التبضع من الأحساء ثقافة وعادة تتوارثها الأجيال

الإيجار والتخزين والنقل والتوزيع.. ترفع الأسعار في السوق المحلي

لوسيل

صلاح بديوي

20 % انخفاض الأسعار بالمنطقة الشرقية 7 مليارات ريال حجم التبادل التجاري بين الدوحة والرياض

تكشف بيانات حركة المرور عبر منفذ سلوى الحدودي بين قطر والسعودية هذه الأيام تزايد تدفق الجمهور بين الجانبين كلما اقترب موعد حلول شهر رمضان الكريم، حيث تتوجه عشرات من الأسر وخصوصاً التي لها صلات رحم واستثمارات في المنطقة الشرقية بالأحساء وتحديدا في مدينة الهفوف السعودية وما حولها لزيارة الأهل والاقارب، حيث تقيم عائلات قطرية هناك وتعمل وتربطها صلات رحم بأسر سعودية، ويمتلك الكثير من القطريين منازل بالأحساء ومحلات وورش تجارية، ولذلك يقومون بشراء بعض السلع التي لا يوجد لها نظير بالأسواق القطرية أو التي تحظى بسعر منخفض.


وقال تجار لـ لوسيل إن أسعار السلع تتراوح معدلات إنخفاضها بالأحساء من 20 الى 35% لسلع غذائية، وحتي 70 % للهيل والتمور عنها في الدوحة، وهي معدلات تمثل الفارق بين إيجار المحلات وتكلفة النقل ورسوم الشحن، ومن الجانب الآخر يقول احمد الكواري مواطن سعودي نحرص على المجيء الى قطر للسياحة والترويج لتمورنا وزيارة اقرباء لنا والتبضع من قطر نظرا لرخص اسعار بعض السلع في الدوحة مثل الأسماك .


في حين يرى مواطنون قطريون التقتهم لوسيل ان محافظة الأحساء وبالذات مدينة الهفوف وما حولها باتت مقصداً تجارياً وسياحياً للقطريين، كما أن الدوحة باتت لها نفس المكانة بالنسبة لمواطنين وتجار سعوديين يتدفقون ايام رمضان لقطر بهدف الترويج لمنتجاتهم والتبضع وشراء انواع من السلع الغذائية تتميز بالجودة ورخص الأسعار، وذلك يجعل للوجهتين (الدوحة والأحساء) دورا تكامليا شعبيا يدعم حركة التجارة بين البلدين.

تكامل شعبي
يقول الخبير الاقتصادي حسن الخلف لـ لوسيل إن اتفاقات التكامل بين دول مجلس التعاون سهلت من حركة انسياب البضائع والافراد عبر الحدود وعززت من التكامل الشعبي بين المواطنين في دول المجلس.


ويصف الزوار القطريون الأسواق في الأحساء بأنها تتميز بالتنوع في المواد الغذائية والثراء في الأعمال اليدوية، ولذلك يقدر تجار في الأحساء نسبة زبائنهم من قطر بـ 30% من مجمل زبائنهم، ويقول رجال أعمال قطريون إن إنخفاض الأسعار بالأحساء يرجع لـ 3 أسباب، إنخفاض إيجارات المحلات والمخازن، والشحن والنقل، وتكُلفة التوزيع والعمالة الماهرة.


ويرى خبراء ان تلك الظاهرة لها تداعيات على حركة التنمية والإستثمار بقطر، ويستشهدون علي ذلك بإجراءات اتخذتها الدولة خلال الأشهر الأخيرة للتعامل مع تلك التداعيات، وذلك عبر توفير أراض بالمناطق اللوجستية لإنشاء المزيد من المحلات والمتاجر، والحد من ارتفاع الرسوم المفروضة علي السلع المستوردة وتوافر وسائل نقل رخيصة، وهو ما يؤدي لكسر حدة إرتفاع الأسعار في الدولة، في ظل بيانات رسمية قطرية تبشر بانخفاض معدلات التضخم خلال الاشهر المقبلة.

رخص الاسعار
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدوحة والرياض بلغ 7 مليارات ريال، منها 1.8 مليار ريال لصالح قطر، و5.1 مليار ريال لصالح السعودية. وتشكل مدينة الأحساء 23% من خارطة السعودية، فيما تكشف تصريحات للمتحدث الرسمي لأمانة مدينة الأحساء خالد بووشل أن عدد محلات سوق القيصرية 422 محلاً، بينما يشير تقرير رسمي قطري صدر في سبتمبر الماضي أن أكبر عدد من الزائرين للدولة من السعودية ويبلغ عددهم 855.5 ألف شخص، ولا تتوفر احصائيات حول اعداد المواطنين القطريين الذين يزورون السعودية سنويا وخصوصاً في عطلات نهاية الأسبوع والمواسم والأعياد، بيد ان في تلك المناسبات يتكدس الاف القطريين امام منفذ سلوى للعبور نحو السعودية مما يشكل ضغطا كبيرا على المعبر.


واستفسر حمد المري خلال حديثه مع لوسيل عن موعد بدء عمل المنفذ الجديد بالمنطقة الشرقية؟ .


رواج تجاري
وفي محاولة منه لتفسير الظاهرة يقول جاسم المالكي عضو المجلس البلدي والقيادي السابق بوزارة الصناعة لـ لوسيل أن ذهاب القطريين لشراء إحتياجاتهم من المنطقة الشرقية في السعودية يعود الى إنخفاض أسعار تلك المواد، و لذلك درجت الاسر في المواسم والاعياد التوجه بسياراتها الى المملكة وتحميلها بما تحتاجه وهو امر يوفر على كل أسرة كثيرا من الأموال .


ويقول التاجر السعودي سلطان ابو علي لـ لوسيل القطريون يشكلون تواجدا ملفتا في المنطقة الشرقية، وأعدادهم كبيرة ويشكل تواجدهم رواجا لنا كتجار، ونستفيد كثيرا من ذلك ويشكلون اضافة نوعية لاقتصادنا .
ويضيف خلال تحدثه مع وسائل اعلام محلية من ابرز المواد التي يقبل القطريون علي شرائها التمور بأنواعها المختلفة والقهوة والهيل والزعفران والدهن والسكر والأرز والتوابل والقناد والملابس.

عادات متوارثة
ويحدد محمد بن ظافر الهاجري عضو المجلس البلدي 3 اسباب يري انها تدفع أعدادا من القطريين للتوجه الى الإحساء، وهي السياحة، ورؤية الأهل، والتبضع.

بيد أنه أشار الى أن ظاهرة شراء القطريين الأغراض والحاجيات من الاحساء باتت بالنسبة اليهم ثقافة وعادة متوارثة أكثر منها رغبة في التسوق حيث ينتهزون خلالها تواجدهم في المملكة لزيارة اقرباء واصدقاء لهم، وللتنزه، ينتهزونها كفرصة للتسوق والتبضع وشراء السلع التي ليس لها بديل يروق لهم في قطر، تماما كما أن هناك أسعارا في قطر أرخص من مثيلاتها في الأحساء أو تضاهيها بالثمن.

وبخلاف الاقمشة والمواد الغذائية يشتري القطريون من محلات بالاحساء، فإن ادوات التخييم هي الارخص سعرا بنسب تصل لـ 50 ٪ عن قطر.


وفي ذات السياق يقول رجل الأعمال مبارك بن راشد النعيمي الذي يعمل بمجالات تصنيع ادوات التخييم لـ لوسيل كنت مقيما في المنطقة الشرقية بالسعودية لأعوام واعرف جيدا ابعاد ظاهرة تفضيل قطريين عمليات الشراء من المنطقة الشرقية وثمة 4 أسباب تساهم في تفاقمها وتناميها وهي إنخفاض أسعار إيجارات المحلات والمخازن، والنقل ،والتوزيع، والشحن ،والعمالة الماهرة ، ويستدل علي ذلك بأنه يمكن شراء طقم كنب من هناك بـ 12 الف ريال ويباع بأسواق قطر بـ 20 الف ريال.

مكاسب تجارية
وحول انخفاض الاسعار بالأحساء يقول راشد النعيمي إنه أراد ان يفتتح ورشة لتصنيع ادوات التخييم بالدوحة، لكن إمكاناته المادية لم تسعفه للأسباب المذكورة، فلجأ الى الأحساء وهناك استأجر ورشة وافتتح مشروعا للإستثمار بمجال عمله بلغت كلفته ثلث التكلفة عنها في قطر. ويؤكد النعيمي أن هذه المشكلة تواجه المستثمرين القطريين ويتوجب ان يلتفت اليها صناع القرار بالدولة من أجل توفير بيئة حاضنة لأصحاب المشروعات الصغيرة تسمح لهم بتشييد مخازن ومحلات بالقرب من المجمعات التجارية.


ويقول أحمد بن مسفر أزور منطقة الاحساء لعدة اسباب من بينها زيارة الاقارب اضافة لشراء البضائع كما ان الاسعار لا تختلف بنسبة كبيرة اذا قمنا بحساب السكن وتكاليف السفر ولكنها اصبحت عادة بالنسبة لنا كقطريين نتوارثها منذ القدم .
وتذكر ام محمد المري لـ لوسيل أن توفرانواع من الأقمشة تتميز بالجودة الى جانب المصممات الاحسائيات المتميزات في حياكة الأقمشة يجعلنا نحضر كسيدات قطريات من أجل شراء انتاجهن من العبايات والثياب .

دعم السلع
وفي معرض تبريره لأسباب تفضيل قطريين شراء إحتياجات لهم من الأحساء قال مصدر مسؤول بجهاز حماية المستهلك لـ لوسيل ان المستهلك القطري يعتمد في شراء إحتياجاته على المجمعات التجارية في قطر، بينما يعتمد المستهلكون في الأحساء بشكل اكبر على الشراء من تجار الجملة، وإذا قارنا بين أسعار تجار الجملة في قطر (الأسواق والسوق المركزي) بأسعار تجار الجملة في محلات الاحساء يتضح ان هناك شبه تطابق في الأسعار، اذا استبعدنا تكُلفة إيجارات النقل والمخازن والمحلات والتوزيع .


وتكشف وثائق وزارة الإقتصاد أن الدولة تقدم للمواطنين القطريين دعما للسلع الغذائية الاساسية ربما لا يتوفر مثيل له في بقية دول المنطقة، وعلي سبيل المثال يحصل المواطن القطري علي عبوة من 12 لتر زيت مقابل 35 ريالا، وعلي كرتونة بها 96 علبة حليب وزن العلبة 170 جراما مقابل 60 ريالا، بسعر 1.5 ريال للعلبة، ومقابل كيس الأرز البسمتي زنة 40 كيلو جراما يدفع المواطن 65 ريالا، بسعر 1.8 ريال للكيلو، ومقابل 25 كيلو سكر ابيض يدفعون 25 ريالا بسعر ريال واحد للكيلو ، ومن هنا يتضح ان لجوء جمهور قطري للشراء من الاحساء يرجع لأسباب أخرى وليس للتوفير.

الأسعار بالسعودية
ويفضل اهل قطر الذهاب الي سوق القيصرية التاريخي في قلب مدينة الهفوف بالأحساء للتبضع، والاحساء تضم أكثر من 4 ملايين نخلة تنتج أكثر من 120 ألف طن من التمور سنويا التي تتكون من 48 صنفا، يشكل الخلاص ما نسبته 60% منها، والباقي الرزيزي والشيشي وغير ذلك من الأصناف.


ويقول احد العاملين بمحلات العبادي بالرياض من أشهر التمور التي يقبل عليها الزوار للمنطقة الشرقية تمور خلاص الاحساء السوبر النظيف حيث تباع الكرتونة زنة 8 كيلو بسعر 80 ريالا اي ١٠ ريالات سعر الكيلو، والكرتونة زنة 8 كيلوجرامات من تمر الخلاص الخرج الفاخر الخالي من الكيماويات بسعر 100 ريال اي بسعر 12.5 ريال للكيلو ، وسكرى القصيم حبه كبيره سعر الكرتون زنة 8 كيلو بـ (100) ريال اي ١٢.٥ريال للكيلو .


ووفق متوسط اسعار السلع والخدمات في المدن السعودية التي نشرتها الهيئة العامة للاحصاء باخر كتاب سنوي لها بالمملكة فإن سعر عبوة سكر الاسرة الناعم زنة 10 كيلو تباع بسعر 28 ريالا و60 درهما، أي بسعر 2.8 ريال للكيلو، وكيلو بن حب هرري بـ 32 ريالا، والهيل الأمريكي بـ 88 ريالا والهيل الهندي بـ 92 ريالا.


ومقابل ذلك فإن أسعار التمور السكرية القطرية والسعودية بالمجمعات التجارية والاسواق القطرية يتراوح سعر الكيلو السكري من 39 الى 50 ريالا، والخلاص العجوة من 10 الي 30 ريالا، وهي اسعار تصل لضعف اسعار التمور المماثلة بالمنطقة الشرقية في الأحساء. بينما تباع عبوة سكر الاسرة الناعم بالمجمعات القطرية زنة 5 كيلو بسعر 16 ريال اي بسعر 3.2 ريال للكيلو بزيادة 30٪، اما بالنسبة للهيل الامريكي فيصل سعر الكيلو منه الى 156 ريالا بنسبة زيادة تصل لاكثر من 70٪ .


وحسب دراسة اجرتها جامعة قطر ونشرتها بي بي سي مؤخراً يبلغ عدد الأسر القطرية المستدينة من البنوك نحو 75 ٪ من إجمالي الأسر، وأغلبهم مدين بأكثر من 250 ألف ريال قطري، أو ما يوازي 68.7 ألف دولار. وتوسعت البنوك في سياسات الإقراض، مدفوعة بفورة الأصول المالية، التي نتجت عن النمو الاقتصادي المتسارع، ومددت فرص الإقراض للأسر الراغبة في قضاء عطلة أو شراء سيارة جديدة.

أراض لوجستية
وقال رجل الأعمال والخبير الاقتصادي حسن الخلف رئيس مجلس ادارة احد المجمعات الغذائية لـ لوسيل أن عزوف القطريين عن شراء منتجاتهم يعود لإستمرار ارتفاع الأسعار والذي يعود إلى ارتفاع تكاليف الشحن و نقص المخازن والمحلات واراضي البناء ، وفي ذات السياق ربما يجيء اعلان الجهات المعنية القطرية مؤخرا عن توفيرها اراضي متعددة الاستخدامات بالمناطق اللوجستية بمشاركة القطاع الخاص تشجيعا لرجال الاعمال والمستثمرين علي انشاء مخازن ومحلات ومشروعات انتاجية والاعتماد على الذات في توفير الغذاء والكساء عبر مشروعات صغيرة متنوعة، وفي ذات السياق تقدم الدوائرالمعنية قروضا للمنتجيين المحليين لإعانتهم على الإنتاج والإتجار بالداخل، بيد أن رجل الاعمال راشد النعيمي يقول لـ لوسيل نريد اراضي بالقرب من التجمعات السكنية والمجمعات التجارية لتكون مناسبة لانشاء المحلات والورش وليس باماكن صناعات بعيدة، وبالتالي فإن أراضي المناطق اللوجستية ربما لا تقدم حلا.


حلول مطروحة
مما سبق يتبين ان اقبال الأسر القطرية على المنطقة الشرقية في السعودية يرجع لعدة أسباب، أهمها وجود مصالح واواصر قربى لتلك الأسر، إضافة لإعتيادها زيارة المملكة للسياحة والتبضع، والعكس يحدث من قبل السعوديين، وان كان بصورة اقل، وكما قال رجال أعمال وخبراء لـ لوسيل فإن ارتفاع بعض اسعار السلع في قطر عنها في السعودية يرجع في المقام الأول لإرتفاع أسعار إيجار المحلات والمخازن وتكاليف النقل والشحن والتوزيع، وهو أمر لابد من معالجته عبر تدخل الجهات العنية من أجل حل ازمة الشح في المخازن والمحلات في قطر لكون ان ذلك ان حدث لا يؤدي لرخص الاسعار فحسب بل يساهم في انخفاض التضخم بشكل كبير ودعم عمليات الاستثمار وتوفير بيئة مناسبة للتجار ورجال الاعمال، ويجعل المستهلك يتجه لدول المنطقة لزيارة الاهل والسياحة وللبحث عن أسواق للمنتجات القطرية.