أعلنت وزارة المالية أمس أن لجان المناقصات المشكلة بالجهات الحكومية ستقوم بنشر إعلانات مناقصاتها ومزايداتها على بوابة المشتريات الحكومية، وذلك بعد دخول القانون رقم 24 لسنة 2015 الخاص بتنظيم المناقصات والمزايدات منذ صباح الإثنين حيز النفاذ والتطبيق، وهو قانون طال انتظاره من قبل القطاع الحكومي والقطاع الخاص لما يوفره من مزايا تسهم في النهوض بالقطاعين العام والخاص، وخاصة المرونة واللامركزية في التعامل مع المناقصات والمزايدات.
وستشرف وزارة المالية، ممثلة في إدارة تنظيم المشتريات الحكومية بالوزارة على تنفيذ القانون، خاصة أنها تعنى بتصميم إستراتيجية المشتريات الحكومية للدولة والإشراف على تنفيذها بعد اعتمادها من الجهات المختصة، مع تطوير الآليات والقواعد والإجراءات القانونية والإدارية والفنية اللازمة لتنفيذ أحكام القانون المنظم للمشتريات الحكومية، وخاصة إعداد نماذج موحدة للمشتريات وتقييم أداء المقاولين والموردين وفقاً لمعايير الشفافية والعدالة ومتابعة تحديثها بالتنسيق مع الجهات المختصة بالدولة والوحدات الإدارية المعنية.
وضم القانون الجديد للمناقصات 38 فصلا موزعة على 9 فصول أساسية لم تغفل أي جانب من الجوانب المتعلقة بالمناقصات والمزايدات وتنظيم المشتريات، حيث تطرق الفصل الأول إلى التعاريف العامة للمصطلحات والكلمات الواردة في نص القانون، أما الفصل الثاني فيقدم ضوابط وطرق التعاقد والمزايدات، في حين اعتنى الفصل الثالث بلجنة المناقصات والمزايدات الحكومية من خلال آلية إنشاء اللجنة وتركيبتها وطرق عملها، ويقدم الفصل الرابع أساسيات وآليات الطرح وتقديم العطاءات، وتطرق الفصل الخامس إلى التأمين عند التعامل مع المناقصات.
أما الفصل السادس فيعرض جملة من الفصول التي تتعلق بتقييم العطاءات والبت فيها، والفصل السابع قدم آليات إبرام العقد وتنفيذه، في حين تحدث الفصل الثامن عن المزايدات، وخصص الفصل التاسع للأحكام العامة.
وقال محلل البورصات يوسف أبو حليقة إن قانون المناقصات والمزايدات الجديد جاء وفقا لدراسة موسعة، وتقييما للقانون السابق واستخلاص الإيجابيات والسلبيات منه، مشددا على الآثار الإيجابية التي ستنعكس على الاقتصاد الوطني بفضل هذا القانون.
واعتبر أبو حليقة أن تصنيف الشركات من بين الأمور التي تدعم الاقتصاد الوطني وتقويه، مضيفا: يجب أن يكون تصنيف الشركات وفقا لمعايير علمية دقيقة ومن جهة معتمدة أو حكومية . ويرى خبراء أن هذا القانون سيعزز من مكانة الشركات الصغيرة والمتوسطة في المشهد الاقتصادي الوطني، من خلال منحها عدة حوافز تشجيعية للانخراط في المناقصات والمزايدات الحكومية، حيث يقر القانون بأحقية منح 30% من المشاريع الكبرى للدولة والمناقصات للشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية شريطة أن تكون هذه الشركات وباقي الشركات الأخرى حاصلة على التصنيف اللازم من قبل إدارة تنظيم المشتريات وتحديدا لجنة التصنيف التي تعمل على منح المقاولين شهادات تصنيف لشركات المقاولات لتخصصات المباني والصيانة والطرق والصرف الصحي والمياه وذلك بعد الاطلاع على مستندات المقاول الخاصة بالجهاز الفني والجهاز الإداري والمعدات وحدوده المالية وسابق خبرته ومن ثم تقييمه ومنحه الفئة المناسبة لكل تخصص طبقاً لدرجات تقييم، حيث تم وضع نظام للتقييم تلك الشركات على معايير عالمية محددة من خلال منحهم نقاطا من إجمالي 1000 نقطة، وترتكز مراحل التصنيف على 6 نقاط أساسية، الأولى استلام ملف الشركة، ثانيا إدخال بيانات المقاول، ثالثا اعتماد المدخلات، رابعا عرض الموضوع على أعضاء لجنة التصنيف، خامسا عرض الموضوع على أعضاء إدارة تنظيم المشتريات الحكومية وسادسا إصدار شهادة تصنيف المقاول من قبل أمانة سر اللجنة.
إلى ذلك، يقول الخبير الاقتصادي والعقاري عبد العزيز العمادي لـ لوسيل إن القانون الجديد للمناقصات والمزايدات سيكون انعكاسات إيجابية في صورة تطبيقه بحذافيره وبالشكل الجيد والمطلوب، مضيفا: وخاصة إذا تم تكريس مبدأ الحياد والشفافية في التعامل مع المناقصات والعطاءات .
وفي تعليقه على إلزام الجهات الحكومية بالتعامل مع الشركات المصنفة فقط دون سواها، بمعنى اعتماد الشركات المصنفة، قال العمادي إن هذا الأمر جيد وطال انتظاره، خاصة بعد تفشي ظاهرة دخول بعض الشركات الأجنبية أو الأفراد الذين لا يمتلكون مقرا لشركتهم في قطر ضمن بعض المناقصات سابقا، مشددا على أن هذا التصنيف سيعزز الثقة بين المتعاملين ويحفز التنافس بين شركات القطاع الخاص.
وأكد رجل أعمال لـ لوسيل ، طلب عدم نشر اسمه، على أهمية تفعيل القانون في الظرف الحالي الذي يشهد متغيرات اقتصادية، تلزم الجهات المسؤولة بتحسين التشريعات والقوانين المالية والتجارية، بهدف مواكبة التطور الذي يعيشه الاقتصاد الوطني، داعيا في ذات الصدد إلى تكريس مبدأ الشفافية والحياد عند التعامل مع العطاءات.
ويجيز القانون الجديد للشركات التظلم حتى قبل إرساء المناقصة أو إعطاء العقد، في صورة إحساس الشركة بأنه تم التصرف معها بطريقة غير عادلة فيمكنها عرض الموضوع على لجنة فض المنازعات التي يرأسها قاض تم اختياره من المجلس الأعلى للقضاء، مع عضوية شخص ينوب عن غرفة قطر وعضو ينوب عن لجنة تنظيم المشتريات.
وتم حل لجنة المناقصات المركزية التي كانت تعمل من خلال القانون السابق مع جميع الجهات الحكومية قبل أن تستقل أغلب تلك الجهات، والبالغ عددها 56.
وقال عبد العزيز زيد راشد آل طالب، مدير إدارة تنظيم المشتريات الحكومية بوزارة المالية في تصريح إعلامي سابق: إن الدولة عمدت من خلال التشريعات المتعاقبة إلى دعم الكيانات والمؤسسات الوطنية وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة، ومن بين الأسس التي وضعها القانون الجديد جواز إعفاء الشركات الصغيرة والمتوسطة كليا أو جزئيا من تقديم التأمين المؤقت والنهائي وضمان الدفعة المقدمة للدخول في المناقصات.