تجري وزارة البيئة والتغير المناخي ابحاثا ودراسات بشكل متواصل على أكبر تجمعات لأسماك قرش الحوت النادرة في العالم التي تحتضنها دولة قطر، وتؤكد الوزارة اهتمامها بإجراء تلك البحوث على نطاق واسع لحماية تلك الأنواع من الأسماك والتي تصفها بأنها مهددة بالانقراض. ولا تزال قطر تشهد أكبر تجمعات للمئات من أسماك قرش الحوت في الساحل الشمالي الشرقي للبلاد يتكرر كل عام، مما يخلق مشهداً رائعاً.
وعزت الوزارة وجود هذا التجمع الكبير لحوت القرش بالقرب من شواطئ بحر قطر الشمالي إلى الكمية الهائلة من بيض الأسماك التي تتوافر في هذه الفترة، لاسيما سمك تونة الماكريل، وحسب الوزارة قطر لديها أكبر الأسماك الحية على كوكب الأرض، وتتجمع تلك الاسماك المائية العملاقة سنويًا على بعد 90 كيلومترًا من الأرض، وفي كثير من الاحيان كما يقول الخبراء على بعد أمتار قليلة من الأرض، يسبح القرش البطيء في المياه القطرية دون انقطاع، يمكن أن يصل طول هذا الحيوان المائي العملاق إلى 18 مترًا ووزنه 30 طنًا. هذا هو وزن شاحنتين على الأقل. وهم يسبحون بحرية هنا في الدوحة.
ووفق احصائيات حديثة نشرتها وزارة البيئة والتغير المناخى يقدر متوسط اعداد تلك الكائنات 600 قرش، وهو إجمالي لم يتم توثيقه بعد في أي مكان آخر في العالم، ومؤخرا تم رصد أكثر من 100 قرش في منطقة حقل الشاهين لوحدها وينطلق موسم تجمع القرش الحوت في المناطق الشمالية لشبه الجزيرة القطرية، خلال الفترة من شهر مايو إلى شهر أكتوبر من كل عام.
حماية أسماك القرش
واهابت وزارة البيئة بأفراد المجتمع والصيادين والناشطين والهواة والباحثين عدم الاقتراب من تجمعات أسماك القرش إذا تم رصدها وعدم الإعلان عنها. وناشدتهم الإبلاغ عن أي مشاهدة مباشرة إلى مركز الاتصال على 184وحظرت الوزارة صدور أي ضوضاء مقلقة بالقرب من مناطق تجمعات الحيوانات حفاظًا على سلامتها وسلامتها.
ووفق بيانات البيئة: تأتي المكسيك في المرتبة الثانية، ولكن على عكس قطر، تمتلك الدولة صناعة سياحة ضخمة لقرش الحوت مع أكثر من 300 قارب قرش الحوت المرخص لها. حجمها وميزاتها الفريدة تجعل من السهل تمييز هؤلاء العمالقة اللطيفين، وتجذب الآلاف من الغواصين والغواصين سنويًا لمشاهدة مستعمراتهم قبالة الساحل .
وكشفت دراسة بحثية عن وجود المئات من اسماك الحوت النادرة بقطر، وصنفت الدراسة التجمع بأنه الأكبر من نوعه على مستوى العال والصيادين المحليين يعرفون حوت القرش في قطر باسم النهم.
ووفق الدراسة: يتجمع أكثر من 100 سمكة قرش حوت بالقرب من مستعمرات الشعاب المرجانية على بعد 90 كيلومترًا من الأرض بين شهري أبريل واكتوبر من كل عام، مقابل 4-5 أسابيع في مواقع أخرى.
وتشير الدراسة الى ان الأسماك تبيض في الموسم من 6-10 ملايين بيضة، والذي يتم تلقيحه منها حوالي 10%، والنسبة الباقية تفسد أو تتعفن ومن ثم تحرق الأكسجين وفي حال لم تتغذ أسماك قرش الحوت عليها فإنها ستحرق الأكسجين موضحًا أن أسماك حوت القرش تتغذى على كل شيء في البحر، ومن ثم تنظفه من الأسماك النافقة وغيرها.
الحيتان ليست مؤذية
ويحير العلماء وجود هذه الانواع من القروش في بيئة مائية تتعدى درجة حرارتها 40 درجة مئوية، ويقول الغواصون انها ليست مؤذية مما جعل علماء يعملون في جهات قطرية وبريطانية يدرسونها بأجهزة مرتبطة بالاقمار الصناعية منذ 2010.
ويقول ستيفن باخ خبير بيئي بمركز ميرسك للبترول وابحاث التكنولوجيا والذي سبق وشارك في اجراء الدراسة: اصبح بإمكاننا تحديد هوية القرش الحوت عبر بعض البرامج، وتم وضع 40 جهاز بث صوتي وتتبع على 10 أسماك قرش حوت لرصد تحركاتها في منطقة الخليج والمناطق المجاورة لها.
ويستطرد استيفن توصلت الدراسة الى وجود (600) قرش حوت تم توثيقها بقاعدة البيانات وكان المتوسط كحجم يصل إلى 8 امتار الى 15 مترا ويغلب عليها الذكور وكذلك اتضح ان منطقة حقل الشاهين تعتبر منطقة غنية جداً لتزاوج الاسماك حيث ان الموسم يستمر فيها من شهر ابريل الى نهاية سبتمبر. وبناء على هذه النتائج تعتبر قطر الدولة الاولى عالمياً في أعداد تجمع القرش الحوت وأطول موسم .
ويقول محمد يوسف الجيدة رئيس مشروع دراسة أسماك قرش الحوت والخبير البيئي بتصريحات اعلامية: تم التوصل لمعرفة أن هذه الأسماك تأتي إلى قطر من منتصف شهر أبريل حتى نهاية سبتمبر وفي بعض الأحيان إلى منتصف أكتوبر، وبعد هذه الفترة تذهب الأسماك إلى عمق 50 مترًا للتجول في الخليج حيث لوحظ أنها تستقر في منتصف الخليج حيث الأعماق الضحلة التي تصل إلى 70 مترًا حيث ترغب في درجة حرارة مناسبة تصل إلى 22، لافتًا إلى أنه تم معرفة هذه المعلومات من خلال أجهزة الرصد والتتبع التي تم تركيبها على هذه الأسماك ومراقبتها بالأقمار الصناعية .
أسماك وديعة ومسالمة
وحول تجربته في الغوص لمشاهدة الحيتان يقول الرحالة القطري المعروف على بن طوار الكواري: عندما توجهنا لحقل الشاهين لم اتوقع ان ارى هذا العدد الكبير من الحيتان الى الدرجة التي اصابتني بالدهشة وحفزتني على ضرورة استكشاف قطر، وقيل لي منطقة حقل الشاهين استقر فيها القرش الحوت منذ مئات السنين لأن مياهها تتميز بالدفء ويتوفر فيها الغذاء والعمق المناسب .
واوضح: ان البعض يعتقد ان قرش الحوت خطر لكن تجربتي في الغوص اثبتت لي عكس ذلك حيث نظر الحوت لي وفتح فمه الكبير وذهبت اليه وكان ودودا وسبحت معه وحملني تيار مياه قرش الحوت معه وهذا جعلني اعيد النظر في بيئة دولة قطر والسعي لاستكشافها، حيث يجيء الباحثون اليها من كل ارجاء العالم .
ويقول اكرم معتز - ناشط بيئي - ان حوت القرش بقطر مخلوق وديع ورائع وهو أكبر الأسماك على الإطلاق، وهو موجود في كل محيطات وبحار العالم وللأسف كثيرا ما يموت بسبب البلاستيك وتلوث البحار وشباك الصيادين، ومنطقة حقل الشاهين جعل منها قرش الحوت من اهم مناطق السياحة البيئية والعلمية في العالم ومن الممكن لقطر ان تستثمر ذلك وتدرجه على خريطة الغوص والسياحة البيئية، وهو موضع دراسة المسؤولين في البيئة كما ذكر لـ لوسيل سالم السفران مساعد مدير إدارة المحميات الطبيعية بوزارة البيئة.
جهود الوزارة
وبذلت السلطات البيئية في قطر جهودًا للحفاظ على البيئة البحرية للدولة، خاصة بعد تجمع الحيوانات المائية الكبيرة مثل القروش وعجول وابقار البحر والسلاحف المنقارية الصقر، وفي محاولة للحفاظ على إقامتهم وحماية البيئة، وأطلقت البيئة سلسلة من المشاريع والدراسات ومناطق محمية بحرية وبرية للحفاظ على تلك الحيوانات البحرية النادرة، وكما يجمع الخبراء فبغض النظر عن حجمها، لا تؤذي الأسماك البشر، وتكون إناثها عمومًا أكبر من الذكور.
ووفق سجلات البيئة: يسكن القرش في المياه الاستوائية والدافئة ويمكن أن يعيش حتى 70 عامًا. على الرغم من حجمها، فإن هذه الحيوانات تتغذى بالترشيح، ويتضمن نظامها الغذائي العوالق، مجدافيات الأرجل، الكريل، بيض السمك، والأسماك الصغيرة. ويُعد حوت القرش أكبر حيوان في العالم لا ينتمي إلى الحيتانيات، حيث يقدر متوسط حجم الفرد البالغ بحوالي 9.8 مترًا ويزن 9 أطنان .
وتشير تلك السجلات: تضم قطر واحدا من أكبر تجمعات أسماك قرش الحوت في العالم بأسره. وكما يبدو من مظهرها واسمها الغامض، يُعد من المحير غالباً تحديد ما إذا كانت هذه الأسماك العملاقة اللطيفة المهددة بالانقراض من سلالة الحوت أو القرش. وعلى الرغم من أن أسماك قرش الحوت تشتمل على الكثير من أوجه التشابه مع الحيتان، إلا أنها تنتمي إلى عائلة القرش. لذا دعنا نتعرف بعمق على بعض الحقائق الرائعة:
تُعرف أسماك قرش الحوت علمياً باسم رينكندو تايبس، ويمكن أن تنمو حتى يصل طولها إلى 20 متراً، وهو ما يوازي طول حافلة المدينة الكبيرة. وبينما تنضج هذه الأسماك مثل الحوت وتدفع الماء إلى الخارج من خياشيمها، فإنها تتميز أيضاً ببعض خصائص أسماك القرش مثل نظام الهيكل العظمي الذي يتكون من غضاريف (وليس عظام)، وتنمو الأنثى منها بشكل أكبر من الذكور. وتشتهر أسماك قرش الحوت بأنماطها المنقطة بوضوح وأشكالها المموهة، مما يجعل ظاهرة الهجرة نشاطاً بحرياً حتمياً في قطر.