اقتربت عملة اليورو الأوروبية من معادلة سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الريال القطري، وذلك بدعم من مجموعة من العوامل والمتغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية، وعلى رأسها تواصل ارتفاع أسعار الدولار الأمريكي الذي يرتبط بالريال القطري، في الأسواق العالمية نتيجة الإقبال الشرائي على الدولار الأمريكي، في خطوة استباقية لما قد يتم اتخاذه من إجراءات بشأن توقعات بخصوص رفع أسعار الفائدة الدولارية، لأكثر من 5 مرات خلال العام الجاري لتخترق مستوى 1.75 %، حيث نوه جيروم باول رئيس المجلس الفيدرالي الأمريكي، خلال الفترة القليلة الماضية إن البنك المركزي الامريكي يجب عليه أن يتحرك على وجه السرعة لخفض التضخم المرتفع، مضيفا انه قد يستخدم زيادات أكبر من المعتاد في أسعار الفائدة إذا كان ذلك ضروريا، مضيفا إذا توصلنا إلى أن من المناسب التحرك بقوة أكبر برفع سعر فائدة الأموال الاتحادية بأكثر من 25 نقطة أساس في اجتماع أو اجتماعات، فسنفعل ذلك .
ومن بين العوامل التي ضغطت على أسعار صرف اليورو في الأسواق العالمية مقابل العملات الاخرى، هو المتغيرات الحاصلة على امتداد الايام القليلة الماضية ومن بينها اعلان روسيا القيام بعمليات صيانة على خط نوردستريم 2 وتواصل التوجه الروسي نحو استخدام الروبل كعملة أساسية في بيع النفط والغاز الروسي نحو القارة الأوروبية، بالإضافة إلى بحث آليات ربط العملة الرسمية لروسيا الروبل بالذهب وبعض السلع الأساسية الأخرى، من اجل إكساب الروبل الروسي الغطاء النقدي القوي في الأسواق العالمية، وحماية من أية هزات او تقلبات قد تكون ضاغطة على تلك العملة الروسية، ومن خلفها الاقتصاد الروسي.
وساهم ارتفاع الدولار الأمريكي لأول خلال الاونة الاخيرة في قيادة ارتفاع الريال القطري مقابل عملة اليورو بدوره منذ اكثر من عشر سنوات، وذلك نتيجة ارتباط الريال القطري بالدولار الامريكي، حيث ان ارتباط الريال القطري بالدولار الأمريكي يعود إلى زمن طويل فمنذ عام 1980 والريال يرتبط بالدولار وإن كان بصفة غير رسمية، وذلك قبل صدور المرسوم الأميري في منتصف عام 2001م بتثبيت سعر صرف الريال القطري أمام الدولار الأمريكي عند نفس سعر التعادل السائد الآن في السوق (3.64 ريال مقابل الدولار).
وقد قامت العديد من الصناديق الاستثمارية العالمية وصناديق التحوط بالإضافة إلى البنوك والمصارف العالمية والمؤسسات المالية خلال الآونة الأخيرة وتحديدا خلال شهر مارس وشهر أبريل من العام الجاري بالتحول بشكل سريع نحو ضخ الاستثمار بشكل مسبق في سندات وأذونات الخزانة الامريكية متوسطة وطويلة الاجل في خطوة استباقية وتحسبية لما قبل رفع أسعار الفائدة الأمريكية بهدف تحقيق عوائد عالية ومجزية في الاستثمار في تلك الأوراق المالية التجارية سواء كانت في شكل أذونات خزانة او سندات متوسطة او طويلة الأجل، بالإضافة إلى إعادة جانب مهم من السيولة الدولارية الى البنوك في شكل ودائع وشهادات إيداع ذات العائد المرتفع والأقل مخاطرة من أسواق الأسهم وأسواق العملات التي تشهد خلال هذه الفترة العديد من التقلبات الاقتصادية نتيجة المتغيرات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية وتحديات تأمين الطاقة في المنطقة الأوروبية وضبابية المشهد الاقتصادي العالمي وتوقعات بالتضخم الركودي وبالتالي توقعات بتراجع النمو العالمي، وغيرها من المؤثرات التي ربما تزيد من مؤشر المخاطر في الأسواق العالمية.
وارتبط الريال عملياً بالدولار منذ ثمانينيات القرن الماضي ثم أصبح ارتباطه به رسمياً من بداية القرن الحالي، وفي الحقيقة فقد حقق هذا الربط فوائد جمة للاقتصاد القطري على مدى العقود الماضية كما ان معظم الإيرادات العامة للدولة تأتي من تصدير النفط والغاز واللذين يتم تسعيرهما في الأسواق الدولية بالدولار الأمريكي، ومن ثم فإن اتباع نظام سعر الصرف الثابت (ربط الريال القطري بالدولار الأمريكي) يحقق للدولة استقراراً في الإيرادات العامة بما يساعدها على حسن التخطيط للاستفادة من مواردها المالية ولا يعرضها لصدمات سعر الصرف، كما أن التجربة الطويلة في ربط سعر صرف الريال القطري بالدولار الأمريكي أثبتت أنه من الأفضل للاقتصاد الوطني أن يستمر هذا الربط لما فيه من منافع حيث هذا الربط في العقود الأخيرة حد كثيرا من المخاطر المرتبطة بأسعار الصرف، كما أنه ساهم إلى حد بعيد من تخفيض نسبة التضخم المستورد، والذي أدى بدوره إلى تراجع نسبة التضخم المحلي.
وبلغ سعر صرف اليورو في الاسواق العالمية مقابل الريال القطري في تعاملات نهاية الأسبوع نحو 3.68 ريال قطري لكل واحد يورو، ليكون بذلك الفارق بين صعر الصرف للدولار مقابل الريال وسعر صرف اليورو بين الريال القطري نحو 0.04 ريال قطري، وتشير التقديرات والتوقعات الى انه في حال مواصلة الفيدرالي الامريكي رفع اسعار الفائدة مقابل ابقاء البنك المركزي الاوروبي على اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية او القيام بتعديل طفيف على مستوى اسعار الفائدة باجزاء هامشية.
الى ذلك، يرى الخبراء ان اليورو سجل انخفاضا خلال الآونة الأخيرة حيث وصل إلى أدنى مستوى له منذ خمس سنوات ونصف حيث يتماشى هذا الانخفاض مع الدورة النقدية في السياسة النقدية الخاصة بالدولار الامريكي، حيث هناك توقعات بان ترتفع أسعار الفائدة الامريكية خلال العام الجاري نحو 8 مرات، كما يمكن القول إن الانخفاض في سعر اليورو ليس لضعف في عملة اليورو وإنما نتيجة قوة الدولار مقابل سلة من العملات التي يشكل منها اليورو ما نسبته 60 % من سلة العملات، كما أن تأخر البنك المركزي الأوروبي في رفع أسعار الفائدة على اليورو مثل توجه اغلب البنوك المركزية العالمية التي رفعت من أسعار الفائدة وبالأخص على الاسعار العالمية نفس الشيء بالنسبة للجنيه الاسترليني. وعن ارتفاع أسعار الريال القطري مقابل اليورو الاوروبي، فان السياسة النقدية القطرية تربط الريال القطري بالدولار الأمريكي، وبالتالي أي ارتفاع في هذا الأخير يساهم في ارتفاع اسعار الريال القطري مقابل بقية العملات الأخرى.
وعن تأثير هذه المتغيرات على أسعار العملة الأوروبية الأوسع انتشارا بعد الدولار الأمريكي، فإن انخفاض اليورو من شأنه أن يساهم في زيادة الطلب على المنتجات الأوروبية بالتالي ارتفاع الصادرات الأوروبية مقابل فائض في الميزان التجاري لصالح الدول المستوردة، ولكن بالنسبة للاستثمارات فقال إن الفترة المقبلة قد تشهد تخارج العديد من الاستثمارات لحساب الدولار الأمريكي الذي سيستقطب تلك الاستثمارات بشكل ملحوظ نتيجة لتوقعات برفع أسعار الفائدة خلال الفترة القليلة المقبلة لنحو 4 مرات بنحو 50 نقطة أساس.
وواصل الدولار الارتفاع إلى أعلى مستوى في 20 عاما مقابل سلة عملات وتجاوز اليورو بعد أن أظهرت بيانات يوم الأربعاء أن تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع إلى أعلى مستوى في 40 عاما ونصف العام في يونيو. وانخفض اليورو إلى 0.9998 دولار، متراجعا عن العملة الأمريكية لأول مرة منذ ديسمبر 2002، قبل أن يرتفع إلى 1.0023 دولار.
وصل مؤشر الدولار إلى 108.59، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر تشرين الأول 2002، من نحو 107.9 قبل صدور بيانات التضخم. وتتعرض العملة الأوروبية الموحدة لضغوط في الوقت الذي تواجه فيه المنطقة أزمة طاقة أثارتها العقوبات المفروضة على روسيا بسبب غزوها لأوكرانيا، كما يرى الخبراء ان العقوبات التي تحاول الإضرار بروسيا تضر أيضا بالاتحاد الأوروبي حيث يوصف الوضع بالوقت العصيب للبدء في الخروج من الجائحة، لكن هذا المستوى الإضافي من المشاكل يجعل اليورو أقل جاذبية. وازدادت المخاوف بشأن مستقبل أوروبا منذ أن بدأ خط أنابيب نورد ستريم 1، أكبر خط أنابيب منفرد ينقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، أعمال الصيانة السنوية يوم الاثنين. وتشعر الحكومات والأسواق والشركات بالقلق من احتمال تمديد الإغلاق بسبب حرب أوكرانيا.