ناقش القطاع البيئي بوزارة البلدية والبيئة 3 محاور مهمة خلال مشاركته بالحوار الوطني للنظم الغذائية ألا وهي: الموارد الطبيعية، والحياة الفطرية ممثلة في البرية والبحرية، والحد من التلوث، وذلك على اعتبار أن تلك المحاور هي مدخل استدامة إنتاج الأغذية بيئيًا واقتصاديًا، حيث يعمل القطاعان البيئي والزراعي سوياً وبتنسيق عالٍ جداً ومتواصل في زيادة الإنتاج الزراعي مع مراعاة الظروف البيئية في الدولة وطبيعتها وعدم الإضرار بها، حفاظًا على حقوق الأجيال القادمة .
وأكد القطاع البيئي: على ضرورة الحفاظ والاهتمام بالموارد الطبيعية للدولة، ومن أهمها الحفاظ على المياه الجوفية، وتقنين استخدامها لما وصل إليه الاستهلاك الجائر لها إلى مستويات خطيرة قد تهدد وجودها في باطن الأرض والذي بدأ تجمعها منذ آلاف السنين، حيث يعتبر موقع الدولة الجغرافي ضمن المناطق الجافة وذات الحرارة العالية والشح الشديد في هطول الأمطار .
ووفق الخبراء: يعتبر نصيب الفرد من استخدام المياه في قطر من أعلى المعدلات في العالم، حيث يقدر بأكثر من 500 لتر للشخص الواحد يوميًا، في الوقت الذي تواصل فيه دولة قطر مسيرة الاكتفاء الذاتي من خلال الزراعة المحلية، وبناء صناعاتها الخاصة، وتوظيف قوة عاملة أكبر، فإن الطلب على هذا المورد الثمين ينمو بسرعة. ولقد قفز الإنتاج الزراعي المحلي بنسبة 400 % منذ عام 2017. وطبقا لإحصائيات رسمية فإن إجمالي المياه المتجددة التي تغذي الخزان الجوفي القطري سنويا تصل إلى 73.8 مليون م3 من مياه الأمطار، وتستهلك المشروعات الزراعية الآن 92% من كمية المياه الجوفية المستخرجة.
ويشير التقرير إلى أن التغذية من مياه الري المحلاة تعتبر المصدر الرئيسي للمخزون الوطني للمياه الجوفية، حيث تصل إلى 54.6% من الإضافات السنوية لمخزونات المياه الجوفية، 43.4% من هطول الأمطار، وقرابة 2% من التدفق من المنطقة المجاورة. ويشير تقرير رسمي، ارتفعت كمية إنتاج المياه من مصادرها الثلاثية محلاة، طبيعية، معالجة من 220 مليون م 3 عام 1990 إلى أكثر من مليار م3 الآن، بينما تقدر كميات المياه التي يتم حقنها بالخزان الجوفي سنويا بـ 60 مليون م3. وتصل كمية المياه المستخدمة بالقطاع الزراعي إذا ما أضفنا إليها كميات المياه المعالجة إلى 292 مليون متر مكعب.
ويرى خبراء البيئة في قطر أنه: يمكن مواجهة هذه الظروف القاسية بتشجيع ودعم استخدام تقنيات الري الحديثة التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه، وزراعة نباتات مناسبة لبيئتنا الصحراوية وقليلة استهلاك المياه وذات إنتاجية عالية ومقاومة للعطش والملوحة وخاصة لدى المزارعين الصغار .
ومن المحاور التي تمت مناقشتها ايضا وتتعلق بالنظم الغذائية عبر خبراء القطاع البيئي الحياة الفطرية البرية والبحرية، من خلال الدراسة والبحث لأي نباتات أو حيوانات متميزة في الإنتاج والملائمة لظروفنا المناخية لغرض التحقق من عدم وجود أي آثار سلبية أو أضرار في المستقبل على الحياة الفطرية في الدولة.
وكشف حسن بن إبراهيم الأصمخ مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية ل لوسيل أن إدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية اكتشفت 7 أنواع من نباتات الأعلاف تمت زراعة عدد منها في عشرات المزارع وحققت نجاحا كبيرا وسوف يجري تعميمها، وحسب دراسات البحوث، تقدر احتياجات الهكتار الواحد من الجت سنويا بـ 65 ألف متر مكعب، والرودس 48 ألف متر مكعب، بينما احتياجات اللبيد 20 ألف متر مكعب. وقال الأصمخ: حللنا القيمة الغذائية لنبات اللبيد، فوجدناه أفضل من الرودس، وبالتالي نبات اللبيد مرشح لأن يحل محل الرودس تدريجيا.
ووفق دراسة للدكتور هايل محمد الواوي خبير في إدارة البحوث الزراعية، فإن من بين الأعلاف الخضراء المكتشفة أعلاف اللبيد التي تتحمل المناخ القاسي بكافة أنواعه والأراضي القاحلة. ويقول د. هايل: تبنينا زراعة اللبيد لكون أنه يوفر من 40 إلى 50% من المياه مقارنة بالأعلاف التقليدية. وأضاف: إنه بعد أن أثبتت التجربة نجاح زراعة اللبيد سوف يحل محل الرودس، وحسب التجارب فإن إنتاج اللبيد يضاهي الرودس واللبيد ينتج من 80 إلى 120 طنا للهكتار بالعام وفي خصائصه أقرب للرودس لذلك يقارن بالرودس.
وبالنسبة للجت تجري دراسات على نوع من الأعلاف يسمى بازلاء الزهور ويتوقع أن يحل محل الجت مستقبلا. ونبات الكينوا العلفي بديل آخر إلى جانب اللبيد. وتشير دراسات إيكاردا إلى أن أنواع اللبيد المختلفة تتمتع بمزايا مرتفعة وتسهم في معالجة التربة القاحلة في الظروف المناخية القاسية بالدولة .
كما تتمتع بنمو سريع وغزارة في الإنتاج، إذ تبلغ إنتاجية الهكتار من 8 إلى 10 حشات سنويا، بينما تبلغ إنتاجية هكتار الرودس من 5 إلى 6 حشات سنويا، ويمكن أن تزرع بذور اللبيد لمدة 4 سنوات، بينما لا تتعدى زراعة الرودس عاما واحدا.
والمحور الثالث الذي تمت مناقشته للحد من التلوث يتضمن 3 بنود ألا وهي: الأسمدة والمغذيات الصناعية، المبيدات الحشرية، النفايات الغذائية. وفي ذات السياق يقول الدكتور سيف بن على الحجري الخبيرالأممي في شؤون التنمية المستدامة ورئيس برنامج أصدقاء الطبيعة يتوجب الاستخدام العلمي المدروس لتلك العناصر من أجل الحفاظ على البيئة وحمايتها ودعم التنوع الحيوي، ومن الأفضل العمل على إيجاد البدائل الصديقة للبيئة، ودراسة وتحليل إحصاءات النفايات الغذائية المنتجة أو المستوردة وإيجاد السبل إلى تقليلها من المصدر أولاً، ثم الاستفادة منها من خلال إعادة التدوير أو تحويلها إلى أسمدة عضوية .
ويستطرد الحجري قائلاً: إن البلدية والبيئة تلعب خلال الأعوام الأخيرة دورا ملفت للانتباه فيما يتعلق بالاهتمام بالبيئة والحد من التلوث البري والبحري عبر مكافحة التلوث بالبلاستيك الذي يقتل الحيوانات البرية والبحرية والطيور ويهددها، وتهتم بأنواع وأجناس الكائنات الحية الموجودة في البيئة والتي تشكل منظومة متكاملة ومتوازنة وآمنة، ودعا جميع المسؤولين في العالم من الساسة والاقتصاديين وأصحاب القرار إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحفاظ على البيئة ومعالجة أزمات الطبيعة .
ولفت د. سيف بن على الحجري النظر: إلى ضرورة التفكير في طرق مستدامة للتعايش وتغيير أنماط حياتهم إلى الأفضل.. والشركات إلى استخدام أساليب صديقة للبيئة، والحكومات للحفاظ على الحياة البرية والفطرية، والمصانع إلى اتباع أساليب بيئية للتعامل مع المخلفات .
وبين الدكتور الحجري: أن قضية البيئة عالمية وشمولية التأثير ويجب على الجميع أن يعي قيم التعامل مع الطبيعة ويواجهوا تحدياتها، خاصة وأن قضاياها تحتاج إلى جهود كبيرة من جميع المختصين والساسة والاقتصاديين .
الجدير بالذكر فيما يتعلق بالتلوث في مجال الرصد والمختبر البيئي، تم إنشاء شبكة وطنية للرصد المستمر لجودة مياه البحر، وتكمن أهمية وجود شبكة للرصد المستمر لجودة مياه البحر هو لتحقيق مراقبة ورصد مستمرة لجودة مياه البحر المحيطة بالأنشطة الصناعية والتنموية بالدولة، لضمان عدم حدوث تلوث بالبيئة البحرية أو ضرر بالنظام البيئي وتجاوز للمعايير الوطنية. وكذلك توفير بيانات محدثة وآنية للبيئة البحرية والتي تمثل مدخلات مهمة للتقارير الدورية الوطنية لتقييم حالتها لمتخذي القرار، وأيضا للدراسات والبحوث للبيئة البحرية وتقييم تغيرها وديناميكيتها. كما أن أحد أهم أهدافها هو إعطاء إنذار مبكر عن أي تأثير ضار أو تلوث إذ يمكن التدخل لعلاجه وتحديد مصادره مبكرا.