أكد سعادة الدكتور مطلق بن ماجد القحطاني، المبعوث الخاص لوزير الخارجية لمكافحة الإرهاب وفض المنازعات استعداد دولة قطر لتقديم أي مساعدة للأفغان للوصول لسلام، موضحاً أن الدبلوماسية الوقائية إحدى مرتكزات السياسية الخارجية القطرية.
وأضاف القحطاني في حوار لقناة الجزيرة أمس أن الوقف الشامل لإطلاق النار سيكون عنصرا رئيسياً على أجندة وجدول أعمال الفرقاء الأفغان في الدوحة بالإضافة لخفض التصعيد وعدم القيام بعمليات هجومية التي من شأنها أن تساهم في خلق أجواء إيجابية في التفاوض.
وعن السقف الزمني للمفاوضات قال القحطاني إنه تمت الإشارة إلى ذلك وهو مربوط بعملية إنسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وقد يستمر من 3 إلي 4 أشهر وهذه مسألة نسبية ترجع للاطراف. وقال إن العنصر المالي والمساعدات الإنسانية والتنموية مهمة في هذه التفاوضات بالإضافة للتمويل وإعادة الإعمار في أفغانستان في حال الوصول لإتفاق وهناك تنسيق دولي والجميع ينتظر نتائج المفاوضات.
ودعا المبعوث الخاص لوزير الخارجية لضرورة معالجة الأسباب الجذرية لهذه الصراعات في سياق مكافحة الإرهاب ومن أهمها وجود هذه النزاعات بالتالي فإن التوصل لحل سلمي بأفغانستان سيعالج الأسباب الرئيسية للإرهاب والتطرف.
وحول ضغط الإدارة الأمريكية ومصلحة إدارة ترامب في أن تقدم إنجازاً للشعب الأفغاني في إطار الانتخابات القادمة، قال القحطاني، لا شك أن الولايات المتحدة الأمريكية لاعب رئيسي وأساسي في أفغانستان والشأن الأفغاني قد يكون له نوع من الإهتمام في الإنتخابات الأمريكية الجارية ولكن هناك دول كثيرة لها مصلحة في إيجاد حل لهذا النزاع وأمريكا ليس لها دور فقط وإنما لها تواجد في أفغانستان وبالتالي قد يكون لها حسابات سياسية بشكل أو آخر ولكن من المهم أن نركز على الهدف الأسمى وهو مساعدة الفرقاء الأفغان لايجاد حل لهذا الصراع الذي طال أمده.
وعن الأجواء الإيجابية بين طرفي التفاوض قال القحطاني إن الملف الأفغاني من الملفات المعقدة خاصة وإن الاوضاع بأفغانستان مرت بأكثر من 42 عاماً من الحروب من الغزوات والإحتلال، وهذه هي المرة الأولي التي يجتمع فيها الفرقاء الأفغان في مكان واحد وتحت مظلة واحدة لذلك نحن نعرف التحديات والصعوبات التي مرت بها مرحلة ما قبل اليوم واجتمعوا للمرة الاولى وجهاً لوجه في الدوحة وهناك إرتياح من الكلمات البناءة في الجلسة الإفتتاحية تبشر بمستقبل مشرق لأفغانستان.
وعن النقاط العالقة بين الطرفين قال القحطاني، مررنا بمراحل عديدة وكل الفرقاء وأطراف النزاع يعرفون بأنه لا يوجد هناك حل عسكري لهذا الصراع وأن الحل الوحيد هو الجلوس لطاولة المفاوضات وهذا هو ما نقصده وعلي يقين تام بأن الحل الوحيد ليس عسكرياً وإنما من خلال الحوار والتفاوض بين الأطراف.
وقال الدكتور القحطاني إن السياسة الخارجية لدولة قطر تقوم علي عدة مرتكزات أهمها هو الدبلوماسية الوقائية ومنع الصراعات بالطرق السلمية من خلال الحوار والمفاوضات. وأضاف: قلنا في البداية وما زلنا نقول بأن هذا الصراع يخص الأفغان من الدرجة الأولى وهم من سيجد حلا لهذه الاختلافات فيما بينهم ونحن أوصلنا الفرقاء الأفغان لهذه المرحلة المتقدمة، وقطر على إستعداد لتقديم أي دعم من شأنه أن يساعد الأطراف للوصول إلي سلام.
وأوضح القحطاني، بأن الأزمة الأفغانية شهدت تدخلات خارجية لا شك في ذلك، ونحن لا نعمل وحدنا ودائماً ما ندعو دول الإقليم والعالم أن توحد جهودها في مساعدة الشعب الأفغاني والطوائف والفرقاء الأفغان للتوصل إلي إتفاق، والوصول لهذه المرحلة لا يعني أن يتحقق السلام ولكن هذه الخطوة الأولي لتحقيق السلام ونتمني من دول الإقليم والعالم أن تساهم وتساعد في دعم المساعي الحميدة لدولة قطر والدول الأخرى، وقطر ليست الدولة الوحيدة التي قامت بهذا وهو مجهود مشترك مع حلفائنا وشركائنا الدوليين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول في المنطقة.
وقال الدكتور القحطاني، إن هناك الكثير من الدول قد يكون لها مصلحة متقاطعة ومتعارضة في الشأن الأفغاني وهناك تدخلات خارجية ومن المهم أن يتم إشراك الشركاء وكل دول الإقليم لأن الأزمة الأفغانية لها تداعيات دولية وإقليمية ومن المهم أن يكون هناك تعاون ومسؤولية ودولية، وبالدرجة الاولى تقع على الفرقاء الأفغان.
وتابع بأن عملية المفاوضات مرت بعدة مراحل حيث تشمل المرحلة الأولي 4 عناصر منها مكافحة الإرهاب وهناك إلتزام وقع على طرفي النزاع في إيجاد حل وعدم السماح بإستخدام الأراضي الأفغانية للمنظمات الإرهابية وأن يكون هناك إتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وطالبان لإنسحاب القوات الأمريكية من خلال جدول زمني معين.
والمرحلة الثالثة هي مرحلة المفاوضات الأفغانية الأفغانية، والعنصر الرابع أن يكون هناك وقف شامل لإطلاق النار وسيكون عنصرا رئيسياً على أجندة وجدول أعمال الفرقاء الأفغان في الدوحة والإستمرار في خفض التصعيد وعدم القيام بعمليات هجومية كلها سوف تساهم في خلق أجواء إيجابية للوصول لتوافق.
وفي رده علي دور الوساطة في حال حدث توقف في المفاوضات، قال القحطاني إن التوقف المؤقت متوقع في هذا النوع من الصراعات الحساسة ولكن توقف المفاوضات لا يعني إنتهاء المفاوضات وإنما سيكون لإعادة جدولة بعض الأمور والتشاور مع قادة الطرفين وهذا طبيعي أن يتم تعليق المفاوضات لسبب أو لآخر.
وقال إن كل طرف لديه بعض المصالح والتحديات، ونريد أن يكون الكل منتصراً وألا يكون هناك طرف خاسر وأن يتوصل الطرفان لحلول مقبولة للكل بما يعزز من فرصة تنفيذ هذا الإتفاق.
وحول مدى التزام الأطراف بما سيتوصل إليه من اتفاق في هذه المفاوضات، أضاف الدكتور القحطاني إنه لابد أن يكون هناك إتفاق قابل للتطبيق وأن تكون هناك نوايا صادقة من طرفي النزاع والأهم ان تقوم دول المنطقة والمجتمع الدولي بمساعدة الشعب والفرقاء الأفغان لتنفيذ هذا الاتفاق على الأرض. لأن هناك أسبابا اقتصادية وتنموية وإنسانية تحتاج لوجود شراكات ليست للمراقبة فقط والإشراف وإنما تحتاج لمزيد من التعاون الدولي والتفاهمات بين الدول. والشعب الأفغاني متعطش للسلام مما يفرض نوعاً من الضغط على طرفي المفاوضات.