شهدت التسهيلات الائتمانية والتمويلات والقروض الممنوحة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، على امتداد 12 شهرا الماضية تسجيل قفزة ونمو ملحوظين، لتحقق مستويات قياسية وتاريخية غير مسبوقة، حيث بلغت بنهاية شهر يوليو من العام الجاري نحو 152.7 مليار ريال قطري، بما يعادل تقريبا نحو 41.95 مليار دولار أمريكي، محققة زيادة على أساس سنوي تقدر بنحو 12.2 مليار ريال قطري وبما يعادل نحو 3.35 مليار دولار أمريكي، ومسجلة نسبة نمو على أساس سنوي بنحو 8.6 %، وذلك وفقا للبيانات المالية والنقدية الصادرة عن مصرف قطر المركزي ضمن نشرته الشهرية للميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة عن شهر يوليو من العام الجاري والمنشورة مؤخرا.
ووفقاً لذات النشرة الشهرية للميزانية المجمعة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، فقد بلغت قيمة التمويلات والقروض والتسهيلات الائتمانية الاستهلاكية التي تحصل عليها الأفراد بنهاية نفس الفترة من العام الماضي أي بنهاية شهر يوليو من العام الماضي نحو 140.5 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 38.59 مليار دولار أمريكي، موزعة على نحو 127.3 مليار ريال قطري التسهيلات الائتمانية والتمويلات والقروض التي تحصل عليها قطريون، بما يعادل تقريبا نحو 34.97 مليار دولار أمريكي، وبما تمثل نسبته نحو 90.6 %، في حين بلغ إجمالي التمويلات والقروض والتسهيلات الائتمانية الاستهلاكية التي تحصل عليها الافراد غير القطريين نحو 13.1 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 3.59 مليار دولار أمريكي وبما تشكل نسبته تقريبا نحو 9.4% من إجمالي تمويلات والقروض والتسهيلات الائتمانية الاستهلاكية التي قدمتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بنهاية نفس الفترة من العام الماضي أي بنهاية شهر يوليو من العام الماضي.
إلى ذلك، فإن مجموعة من المصادر المالية والمصرفية المطلعة تشير إلى وجود مجموعة من العوامل الرئيسية التي ساهمت في ارتفاع إجمالي حجم التمويلات والقروض والتسهيلات الائتمانية الاستهلاكية المقدمة من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة لفائدة شريحة واسعة من الأفراد خلال 12 شهرا الماضية وتحديدا خلال الفترة المتراوحة بين شهر يوليو من العام الماضي والى غاية شهر يوليو من العام الجاري. ونوهوا في ذات الإطار الى المتغيرات التي شهدها العام الماضي واستمرت تأثيراتها طيلة الـ 7 أشهر الأولى من العام الجاري نتيجة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19، ولعل من أبرز تلك العوامل واهمها تنفيذ عمليات التيسير الكمي، والتي كانت أداوتها تخفيض أسعار الفائدة الرئيسية وضخ السيولة اللازمة في الجهاز المصرفي في الدولة من اجل توفير الكم المناسب من السيولة لفائدة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، بالإضافة إلى تقديم القروض والتمويلات اللازمة لمختلف الأنشطة الاقتصادية في داخل الدولة، بالإضافة إلى حرص البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة طيلة الأشهر الماضية على تقديم منتجات ائتمانية وتمويلية مميزة لفائدة مختلف العملاء بهدف تحقيق افضل العوائد التشغيلية، بالإضافة إلى تشجيع العديد من العملاء الجدد واستقطابهم، يضاف إلى ذلك ما سهلته التطبيقات المصرفية الإلكترونية على مستوى التمويلات والتسهيلات الائتمانية، حيث اصبح ممكنا للعميل أن يقدم طلب الحصول على قرض أو تمويل من خلال التطبيق الإلكتروني في لحظات وبمجموعة من الخطوات البسيطة والميسرة والحصول على الموافقة من قبل البنك في وقت وجيز مع الحرص على تحويل المبلغ المطلوب ضمن التمويل أو القرض الائتماني الذي يتم تقديمه للعميل من قبل البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة وفقا لطلباتهم المقدمة عبر تلك التطبيقات المصرفية التي تم تطويرها بشكل متقدم ومتطور.
ويعرف التيسير الكَمي أو التسهيل الكمي على أنه إحدى أدوات السياسة النقدية غير تقليدية، حيث تستخدمها البنوك المركزية لتنشيط الاقتصاد بشكل عام، وذلك عندما تصبح السياسة النقدية التقليدية غير فعّالة ويعرف بالسياسة النقدية التقليدية هي طباعة النقود وضخها في الأسواق. ولعل من أبرز المعايير التي تقوم عليها إجراءات التيسير الكمي أو التسهيل الكمي، هي أن تقوم البنوك المركزية بشراء الأصول المالية لزيادة كمية الأموال المحددة مقدما في الاقتصاد. وتتميز سياسة التيسير الكمي عن السياسة المعتادة أكثر لشراء أو بيع الأصول المالية بالحفاظ على معدلات الفائدة في السوق عند قيمة الهدف المحدد، والتي يتم تحديدها بشكل عام.
وتنفذ البنوك المركزية بعملية التيسير الكمي من خلال شراء الأصول المالية من البنوك ومن شركات القطاع الخاص بالأموال الجديدة المنشأة إلكترونياً، ويزيد هذا الإجراء من الاحتياطيات الفائضة للبنوك، وكذلك يرفع أسعار الأصول المالية التي تم شراؤها مما يُخفض من عائداتها.
وعادة ما تنطوي السياسة النقدية التوسعية على شراء البنوك المركزية للسندات الحكومية قصيرة الأجل من أجل خفض معدلات فائدة السوق قصيرة الأجل باستخدام مزيج من تسهيلات الإقراض الثابتة وعمليات السوق المفتوحة، ومع ذلك، فعندما تكون معدلات الفائدة قصيرة الأجل إما عند صفر أو قريبة منه، فإن السياسة النقدية العادية لا تكون قادرة على خفض معدلات الفائدة، ثم قد تستخدم السلطات النقدية التسهيل الكمي لزيادة تنشيط الاقتصاد بشراء أصول ذات فترات استحقاق أطول فحسب من السندات الحكومية قصيرة الأجل، وبالتالي تخفيض معدلات الفائدة ذات الأجل الأطول، بالإضافة إلى منحنى العائد.
اتخذ مصرف قطر المركزي مجموعة من الإجراءات التحفيزية التي تتماشى من حزمة المحفزات المالية والاقتصادية التي أعلنها خلال العام الماضي، ومن بين تلك الإجراءات توجيه البنوك إلى تأجيل الأقساط البنكية والمصرفية مع تعليق الفائدة أو العائد أو بفائدة وعائد منخفض لمن يرغب في ذلك دون فرض أي رسوم أو عملات أو رسوم تأخير ودون تأثير على تصنيفهم الائتماني بشكل عام. كما أعلن مصرف قطر المركزي عن اعتزامه تخصيص نافذة إعادة شراء تعرف في المجال المصرفي بنافذة الريبو بقيمة تصل إلى 50 مليار ريال تكون بعائد يساوي صفرا بالمائة وهو ما سيساهم في توفير السيولة اللازمة للبنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة بتكلفة صفرية تمكنها من الالتزام بتخفيض أسعار الفائدة أو العائد بالنسبة للبنوك الإسلامية على عملاء القطاعات المتأثرة والمنتفعين بقرار التأجيل ومنح قروض جديدة دون رسوم أو عمولات لعملاء القطاعات المتضررة بسعر فائدة أو عائد لا يتجاوز 1.5 بالمائة.
كما أعلن مصرف قطر المركزي في ذات الإطار عن تقليص أسعار الفائدة الرئيسية على الإيداع والإقراض وعلى إعادة الشراء، حيث خفض سعر فائدة الإيداع لدى المصرف بـ 50 نقطة أساس ليصبح 1 % وتخفيض سعر فائدة الإقراض من المصرف بـ 100 نقطة أساس ليصبح 2.50 % وتخفيض سعر إعادة الشراء بـ 50 نقطة أساس ليصبح 1 %، وقد جاء قرار خفض سعر فائدة المصرف للإيداع، وخفض سعر فائدة الإقراض من المصرف، وخفض سعر إعادة الشراء، بناء على المعطيات الاقتصادية المحلية والدولية، وتماشيا مع قيام الفيدرالي الأمريكي بتخفيض أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي من اجل تنشيط الاقتصاد الأمريكي.
ويقول في هذا الإطار رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبو حليقة: الارتفاع المسجل على مستوى القروض خلال العام بنحو 12 مليار ريال يعكس التوسع الاقتصادي المسجل خلال العام الجاري ومدى مواصلة البنوك والمصارف الإسلامية القيام بعمليات ضخ سيولة في السوق من اجل تحفيز الاقتصاد المحلي بشكل كبير ومميز مقارنة بالفترة الماضية، مشددا على أن هذا يعتبر مؤشرا مهما في دعم كافة الأنشطة الاقتصادية ومنها أنشطة التجزئة وبالتالي خلق عدد من الفرص الاستثمارية الأخرى والتي من شأنها أن تحقق قيمة مضافة، مشيرا في ذات الإطار إلى ضرورة توسيع تلك المبادرات والإجراءات بما يساهم في المزيد من تحفيز فعاليات القطاع الخاص، وإرسال رسائل طمأنة لهم حول أعمالهم واستثماراتهم المتنوعة.