نبه خبراء مصرفيون وماليون الى ضرورة قيام كافة المواطنين والمقيمين في دولة قطر بمتابعة الاخبار المتعلقة بالعملات الاجنبية المختلفة وبالاخص تغيير الاوراق النقدية او بسحب بعض الاوراق والعملات من التداول او بتخفيض قيم تلك العملات او زيادتها، خاصة خلال الفترة الاخيرة والتي شهدت تحرك عدد من البنوك والمصارف المركزية حول العالم نحو القيام بعمليات تعديل وتغيير لأوراقها النقدية سواء بتغيير الورقة والطباعة او حتى على مستوى قيمة العملة في حد ذاتها.
وقال الخبراء المصرفيون والماليون انه من الضروري ان ينتبه بدرجة اولى رجال الاعمال وتجار العملة بالاضافة الى هواة السفر الى جانب من يحتفظون بالعملات المحلية لعدد من الدول الى اهمية المسارعة باستبدال تلك العملات قبل انتهاء آجال نفاذها القانوني في الاسواق، وذلك عبر استبدالها اما من خلال القيام بإيداعها لدى البنوك والمصارف او لدى الصرافين خاصة ان هذه الجهات تكون عادة على اطلاع دائم بحركة العملات في الاسواق العالمية وتحركات البنوك المركزية حول العالم تجاه تلك العملات سواء كانت ورقية او معدنية.
واوضح الخبراء في حديثهم لـ لوسيل مجموعة من العوامل جعلت العديد من البنوك المركزية حول العالم تقوم خلال الآونة الاخيرة بتغيير عدد من اوراقها النقدية، حيث يوجد منها الاقتصادي، كما يوجد منها ما هو كان تحت تأثير تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث قامت تلك البنوك والمصارف المركزية بتغيير اوراقها النقدية وضخ اخرى جديدة من اجل المساهمة في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث عادة ما تكون الاوراق النقدية القديمة جدا ناقلا للميكروبات والجراثيم وحتى الفيروسات نظرا لاهترائها وانتقالها بين عدد كبير من الناس. كما اضافوا ان الجانب المتعلق بتأمين العملات ضد التزوير يعتبر من العوامل التي تدفع البنوك المركزية الى تغيير اوراقها النقدية من فترة الى اخرى عبر اجراء تعديلات على المادة المستخدمة في صناعة الورقة النقدية او حتى على مستوى الاخبار التي يتم استخدامها، او حتى على مستوى العلامات الامنية والمائية المستخدمة في تأمين تلك الورقة النقدية.
الى ذلك، فإن اخر البنوك المركزية العالمية التي اعلنت مؤخرا عن تغيير عدد من اوراقها النقدية هو البنك المركزي البريطاني الذي اصدر مؤخرا تعميما الى عموم الجمهور في بريطانيا بالاضافة الى كل من يزور بريطانيا الى انه سيكون تاريخ 30 سبتمبر 2022 هو آخر يوم يمكن فيه كل شخص استخدام الاوراق الورقية من فئة 20 جنيهًا إسترلينيًا والاوراق النقدية من فئة 50 جنيهًا إسترلينيًا، مشددا على انه بعد 30 سبتمبر 2022 لن تكون هذه الأوراق النقدية ذات نفاذ وقيمة قانونية سواء في السوق البريطاني المحلي او حتى على مستوى الاسواق العالمية خاصة ان الجنيه الاسترليني يعتبر من العملات الرئيسية، وقال تعميم البنك المركزي البريطاني انه يشجع الأشخاص على إنفاقها أو إيداعها في البنوك قبل هذا التاريخ والقيام باستبدالها حتى يتمكنوا من استرداد تلك القيمة والحصول على الاوراق النقدية الجديدة من فئة 20 جنيها استرالينيا ومن فئة 50 جنيها استرلينيا.
وتم استبدال ورقة 20 جنيهًا إسترلينيًا القديمة ببوليمر يحمل صورة الرسام جورج مالورد ويليام تيرنر في عام 2020. وفي الوقت نفسه، تم تداول ورقة نقدية أخرى بقيمة 50 جنيهًا إسترلينيًا مصنوعة من نفس المادة وتحمل صورة آلان تورينج.
الى ذلك، فإن البنك المركزي البريطاني يستهدف سحب ما يزيد عن من 9 مليارات من الأوراق النقدية بقيمة 20 جنيهًا إسترلينيًا كان تم طرحها قبل صدور الاوراق الجديدة، كما يستهدف البنك المركزي البريطاني سحب ما يزيد عن اكثر من 15 مليار جنيه إسترليني من الأوراق النقدية بقيمة 50 جنيهًا إسترلينيا كان قد طرحها قبل صدور الاوراق الجديدة.
وقد قام البنك المركزي البريطاني بتحديد مجموعة من الضوابط الميسرة التي تمكن البريطانيين والمقيمين هنا من تغيير تلك النقود، حيث قال المركزي البريطاني انه يمكن تبديل الأوراق النقدية عن طريق البريد من خلال ملء نموذج طلب صرف الأوراق النقدية يفتح في نافذة جديدة وإرساله الى بنك المركزي البريطاني مع الأوراق النقدية مع نسخ من بطاقة الهوية التي تحمل صورة وإثبات العنوان، هذا بالنسبة للافراد، اما اذا كان الشخص من فئة رجال الاعمال، فإنه ينتهج نفس الالية السابقة عبر البريد مع اضافة بعض الوثائق الاخرى التي تتضمن خطاب تغطية على ورق الشركة التي يرأسها يحتوي على اسم الشركة ورقم الشركة المسجل ومكتب مسجل في بلد التأسيس والعنوان الكامل للنشاط التجاري ونوع الدفع المفضل - إذا كان هذا حسابًا مصرفيًا فإنه يتم تقديم رمز الفرز ورقم الحساب، الى جانب نسخة من بطاقة الهوية مع صورة وإثبات العنوان للشخص الموقع على الخطاب التوفيقي.
وفي ذات الاطار، فإن البنك المركزي البريطاني قام بطرح حوالي 2 مليار ورقة نقدية من فئة الـ 20 جنيها استرلينيا، والتي يصعب تزويرها، خاصة انه تم استخدام مادة البوليمير والذي يعد خطوة مهمة في مجال مكافحة الأوراق النقدية المزيفة، فوفقا لبنك انجلترا فإن الورقة الجديدة تعد أكثر الأوراق النقدية صعوبة في التزوير بين الأوراق النقدية البريطانية، حيث تحتوي على صورة ثلاثية الأبعاد وتمت طباعتها بلونين. كما أصبحت الورقة الجديدة ثالث ورقة نقدية تطرح وتكون مصنوعة من مادة البوليمير، فقبل ذلك تم إصدار في عام 2016 ورقة نقدية من فئة الـ 5 جنيهات استرلينية، والتي تحتوي على صورة رئيس الوزراء البريطاني الشهير وينستون تشرشل.
الى ذلك، فقد تفوق البوليمير على الورق في جميع الفئات والمراحل فعلى سبيل المثال توصلت الدراسة الى أن ورقة النقد المصنوعة من البوليمير ستؤدي الى انخفاض احتمالات الاحترار العالمي بنسبة 32% وانخفاض الاحتياجات الاساسية من الطاقة بنسبة 30% مقارنة بالنقود الورقية، والاهم من ذلك أن عمر النقود المصنوعة من البوليمير يزيد على ضعف عمر النقود الورقية كما أن الفئات الاعلى التي يكون استعمالها أقل يكون عمرها أطول من ذلك وهذا يعني أنه يتعين صناعة وتوزيع كمية أقل من نقود البوليمير خلال دورة حياة السلسلة، ونظرا لأن وزن نقود البوليمير أقل مقارنة بالنقود الورقية، يكون حَملها وتوزيعها أسهل على البيئة. وفي نهاية دورة حياة النقود الورقية عادة ما يتم تمزيقها ونقلها الى موقع دفن النفايات، أما أوراق البوليمير التي تُسحب من التداول فيتم تمزيقها وتحويلها الى حبيبات واستخدامها في صناعة المواد البلاستيكية اليومية مثل أثاث الحدائق. وقد أمضى بنك انجلترا المركزي ثلاث سنوات في دراسة التأثير المحتمل للتحول عن استخدام النقود الورقية المصنوعة من القطن والكتان وخَلُص أيضا الى أن البلاستيك هو البديل المناسب.
وعلى المستوى المحلي، تشير بعض الكواليس الى انه قد تعتمد هذه المادة في الاصدارات المقبلة من الاوراق النقدية سواء كانت في اطار تحديثات ضمن الاصدار او الاصدارات المقبلة، وذلك بعد ان اعلن مصرف قطر المركزي نهاية العام الماضي عن الاصدار الجديد للعملة القطرية والذي تضمن العديد من التطويرات المميزة سواء على المستوى الخاص بالمواد الاولية المستخدمة في الورقة او حتى على مستوى الطباعة او حتى بخصوص العلامات الامنية والمائية المستخدمة في الاوراق النقدية الجديدة والتي تعد المميزة خاصة انه تم استخدام جملة من المواد التكنولوجية المتطورة والتي تساهم في حماية الاوراق النقدية من سرعة التلف بالاضافة الى مجموعة من المزايا الاضافية الاخرى والتي تتعلق بمجموعة من المعالم الحضارية والثقافية والتراثية القطرية التي تم تضمينها في الاوراق النقدية الجديدة. كما يشار في ذات الاطار الى انه من الوارد جدا ان يتم استخدام تحديثات متطورة عند تجهيز الورقة النقدية التذكارية الخاصة بكأس العالم قطر 2022.
ويقول في هذا الاطار، المستثمر في السوق المالي يوسف ابوحليقة انه من الضروري ان ينتبه المواطنون والمقيمون ممن يرزون بريطاينا الى ضرورة تغيير العملات التي لديهم خاصة اذا كانت مبالغ ضخمة منها حتى لا يفقدوا قيمتها بعد التواريخ التي حددها البنك المركزي البريطاني، مشددا في ذات الاطار ان المركزي البريطاني كان قد انطلق منذ سنوات في تغيير عدد من اوراقه النقدية بالتدريج في اطار تقوية عملته الرسمية والمحافظة عليها من اي محاولات تزوير خاصة ان الجنيه يعتبر من ابرز العملات الاجنبية تداولات وهنا دول تربط عملاتها بالجنيه الاسترليني وعليه لا بد من المحافظة على هذه العملة في التزوير.