الصناعة النفطية ونادي الرشاقة

لوسيل

السر سيد أحمد

تزامن قرار أوبك الأخير بخفض الإنتاج وتحسن الأسعار مع إبرام اتفاقيات استكشاف وتنقيب أبرزها مع إيران والمكسيك التي فتحت أبوابها مؤخرا أمام الشركات الأجنبية بعد تأميم يعود إى ثلاثينات القرن الماضي. على أن الجديد هذه المرة فيما يبدو أن الصناعة تتجه إلى التأقلم على معدلات منخفضة للأسعار تقل كثيرا عما كانت عليه قبل عامين وذلك لاستمرار الإنتاج العالي والقياسي للدول الأعضاء، والعودة النشطة المتوقعة للنفط الصخري الأمريكي إضافة إلى ما ينتظر من سياسات تتعلق بالتغير المناخي والبيئة وكلها ستؤثر على الصناعة وتنعكس على الأسعار. ومن المؤشرات على ذلك ما أعلنته شركة جوجل اأها ابتداءً من العام المقبل ستقوم بتشغيل كل مرافقها بالطاقة المتجددة.

وهذه القراءة لمستقبل الصناعة دفعت العديد من الشركات للقيام بخطوات على رأسها العمل المستمر على تقليص منصرفاتها الرأسمالية بل وتحقيق أرباح عبر العديد من الإجراءات مثل اللجوء إلى الحلول التقنية لمراقبة الآبار في الحقول والاستعاضة بها عن المهندسين بأجورهم وأمتيازاتهم العالية، وتركيز العمل في المناطق المعروفة والمجربة وليس في الجديدة التي تفتقر إلى بنية أساسية ستكلف الكثير لإقامتها وأيضا استخلاص آخر قطرة متاحة من الاحتياطيات المعلنة في الآبار والحقول قبل العمل على زيادتها أو التعويض عما يستخرج منها. ومؤخرا قامت شركة بريتش بتروليوم بخفض تكاليف مشروع لها في خليج المكسيك بحوالي 60% مع تحقيق نفس النتائج، الأمر الذي يشير اإى وجود مجال كبير للهدر. وقدرت إحدى شركات الاستشارات في دراسة لها أنه بسبب هذا الهدر فإن نسبة كبيرة من الشركات النفطية كانت إما تغطي منصرفاتها فقط أو تحقق أرباحا ضئيلة في فترة عامي 2012-2014 وهي الفترة التي تجاوز فيها سعر البرميل 100 دولار.

ومع تجذر هذه الحقيقة فإن الخيار يصبح أمام الشركات ضرورة التأقلم على هذا الوضع لتتمكن من الاستمرار لاعبا في السوق خاصة مع تراجع قدرة أوبك في التأثير على الاسعار لوحدها بدليل أن اتفاقها الأخير استند إلى ساق ثانية تتمثل في المنتجين من خارجها بقيادة روسيا، كما أن الغاز الصخري الأمريكي أصبح عنصرا في معادلة الإمدادات والأسعار.

الخطوة التي أقدمت عليها قطر أخيرا بدمج شركتي الغاز في شركة واحدة وتوفير ما يقدر بحوالي ثلث النفقات وتحويل العلاقة مع الشركاء الأجانب إلى شراكة بدلا من اقتسام الإنتاج تسير في اتجاه خفض التكاليف وتعظيم العائدات.