مجلس النواب يوافق على تعديلات دستورية لتمديد حكم السيسي

واشنطن بوست: المصريون بانتظار سنوات عجاف

لوسيل

لوسيل - وكالات

وافق مجلس النواب المصري من حيث المبدأ أمس على تعديلات دستورية تتيح تمديد حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء ولايته في 2022، بحسب الموقع الرسمي للبرلمان على الإنترنت، وأكد موقع البرلمان أن مجلس النواب وافق على مبدأ طلب تعديل الدستور نداءً بالاسم طبقاً لحكم المادة 135 من اللائحة الداخلية للمجلس بالأغلبية المتطلبة، وهي أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس، وأن 485 عضواً (من إجمالي 596) وافقوا على مبدأ طلب التعديل بعد مناقشات استمرت على مدار ثلاث جلسات متتالية، استغرقت أكثر من 10 ساعات.
ولم يحدد موقع البرلمان عدد النواب المعترضين أو الغائبين. لكن النائب هيثم الحريري عضو مجموعة 25-30 المعارضة (أقل من 20 نائبا) قال إن عدد النواب الذين رفضوا التعديلات 16 نائبا.
وينص التعديل الأساسي المقترح، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للبرلمان على زيادة مدة تولي منصب الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 التي أظهر الواقع قصرها الشديد وأنها (المدة) لا تتلاءم مع الواقع المصري المستقر. كما نص التعديل المقترح على استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي وتعديل ما يلزم لذلك.
ووفقا للدستور الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022 إذ ينص على أنه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين وتكون الولاية مدتها أربع سنوات، وحددت المادة 226 من الدستور الحالي آليات تعديله ونصت على أنه يحق لخمس أعضاء مجلس النواب (120 من أصل 596) أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور.
ووفقا لما يقضي به الدستور الحالي وبموجب هذه المادة فإنه في حالة الموافقة على طلب التعديل جزئيا أو كليا تتم مناقشة نصوص المواد المطلوب تعديلها بعد ستين يوما من تاريخ الموافقة (المبدئية على الطلب)، فإذا وافق على التعديل ثلثا عدد أعضاء المجلس، عرض على الشعب لاستفتائه عليه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدور هذه الموافقة.
ورأت صحيفة واشنطن بوست أن التعديلات الدستورية التي تجري حاليا في مصر للسماح بتمديد فترة الرئاسة ستسمح لعبد الفتاح السيسي أن يبقى بالمنصب حتى بلوغه الثمانين، وأضافت أن تلك المدة ستكون سنوات عجافا على المصريين، وتناولت الصحيفة الوضع الحالي تحت عنوان المصريون يواجهون 15 سنة أخرى من الاستبداد وترامب لا يزال صامتا . وكتبت بافتتاحيتها أنه منذ الاستيلاء على السلطة في انقلاب عسكري عام 2103 قام عبد الفتاح السيسي بإنشاء أكثر حكومة قمعية في تاريخ مصر الحديث حيث قتل أو أخفي آلاف الأشخاص على أيدي قوات الأمن وسجن عشرات الآلاف وعذبوا وفي كثير من الحالات احتجزوا لسنوات دون محاكمة.
وأضافت أن السيسي شكل برلمانا من المتزلفين وأسكت الصحافة التي كانت حية ذات يوم، وسحق منظمات المجتمع المدني المستقلة، ومع ذلك - تضيف الصحيفة - لا يزال السيسي غير راض عن الدستور الذي يضع بعض القيود على سلطته، نظريا على الأقل. ولذلك يسارع حلفاؤه البرلمانيون للتصويت على سلسلة واسعة من التعديلات التي تجعل الجنرال السابق ديكتاتورا فعليا مدى الحياة. وأحد هذه التعديلات سيطيل مدد الرئاسة ويعفيه من قيد المدتين فقط، مما يسمح له بالاستمرار في منصبه حتى عام 2034 عندما يبلغ ثمانين عاما.
وهناك تعديلات أخرى ستجعله مسؤولا عن السلطة القضائية وتسمح له بتعيين ثلث عضوية مجلس أعلى برلماني جديد وإنشاء مجلس عسكري للإشراف على الدولة التي سيترأسها. وأضافت واشنطن بوست أن الموافقة البرلمانية على التعديلات سيعقبها استفتاء من المرجح أن يقوم النظام بتزويره. وعلى الرغم من أن معارضي السيسي يحاولون تنظيم صفوفهم فإنهم يخاطرون بتعرضهم للاعتقال أو أسوأ من ذلك إذا احتجوا بقوة.
وبإزالة كل العقبات التي أمام سلطته وفترة حكمه سيحصن السيسي إدارته السيئة ويثير الاحتمالات بأن البلاد ستتمرد في النهاية، كما فعلت بعد أن أخضع حسني مبارك مصر لمدة ثلاثين سنة من سوء الحكم. وألمحت الصحيفة إلى أنه رغم أن مؤيدي السيسي - بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب - يعتقدون أنهم يستثمرون في الاستقرار المصري، إلا أن تاريخ البلاد يظهر أنهم يساهمون فقط في ضمان مستقبل مزعزع لأكثر الدول العربية اكتظاظا بالسكان. وختمت بأنه من المؤكد أن إدارة ترامب لم يكن لديها ما تقوله عن التعديلات الدستورية بالرغم من الزيارة التي قام بها وزير الخارجية مايك بومبيو إلى القاهرة الشهر الماضي.