تنطلق رسمياً، اليوم الجمعة، في واشنطن اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وسط قلق من اقتراب الاقتصاد العالمي من الركود وترديه مع احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويواجه وزراء المال ومسؤولو المصارف المركزية تحذيرات شديدة من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات فورية لتعزيز النمو والاستهلاك فإن العالم يواجه خطر التباطؤ إلى حد انكماش محتمل.
ويلتقي قادة المؤسسات المالية العالمية في وقت يخيم التشاؤم على الاقتصاد العالمي بعد تقرير صندوق النقد الدولي الذي خفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي للمرة الثالثة في 6 أشهر بقوله إن النمو شهد تباطؤا شديدا لفترة طويلة ، مضيفا أن المخاطر المالية والسياسية المتزايدة حول العالم من أسواق مالية متقلبة إلى النزاع السوري إضافة إلى التغير المناخي، جعلت الاقتصاد هشا بشكل متزايد . وقال كبير خبراء الاقتصاد في صندوق النقد موريس أوبستفيلد انخفاض النمو يعني أنه لا مجال لارتكاب الأخطاء ، مضيفا كلما ضعف النمو، زادت فرص المخاطر، وفي حال حدوث هذه المخاطر فإنها ستجر الاقتصاد العالمي إلى مزيد من التباطؤ . وتفتتح الاجتماعات وسط زيادة عدد الدول الساعية لمساعدة من صندوق النقد والبنك الدولي، حيث طلبت أنجولا التي تضرر اقتصادها بتراجع أسعار النفط، من صندوق النقد الدولي برنامج إنقاذ مدته 3 سنوات، وقال البنك الدولي الاثنين إن إقراضه للدول المحتاجة ارتفع العام الماضي إلى مستويات لم تعرف خارج أزمات مالية . وفي الاجتماعات مع الدول الـ189 الأعضاء في المؤسستين، وبموازاة اجتماعات دول مجموعة العشرين، فإن الرسالة ستكون أنه يتعين على كل دولة أن تبذل جهدا أكبر لعكس المسار السلبي.
غير أن أجواء الاجتماعات يتخللها أيضا الحاجة إلى خطة بديلة في حالة تعرض النمو والثقة لمزيد من التراجع، وخاصة فيما تتزايد الشكوك حول فعالية الفوائد المنخفضة والسلبية للمصارف المركزية الكبيرة.
وذهابا إلى الاجتماعات فإن مؤشرات الخروج بجهد جماعي تبدو ضئيلة، حيث إنه مع نسبة بطالة مرتفعة في مناطق عدة مثل أوروبا وازديادها في الدول الفقيرة والناشئة فإن الاقتصاد العالمي حتما يواجه خطر دخول ركود يمكن أن يكون محفوفا بالمخاطر سياسيا.
ويمكن أن تركز الاجتماعات أيضا على تخفيف الشعور بأن الاقتصادات لا تخدم سوى النخبة: فتسريبات أوراق بنما تظهر كيف يقوم الأثرياء والأقوياء بتهريب الأموال من خلال شركات مجهولة في ملاذات ضريبية.
وقال فيتور جاسبار رئيس دائرة المالية العامة في صندوق النقد الدولي إن مفهوم عدم دفع الأثرياء حصة عادلة ببساطة غير مقبول فيما في أمكنة أخرى في العالم يطلب من الناس مساهمة أكبر في المالية العامة .