افتتح سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية اليوم، منتدى الجزيرة الحادي عشر تحت عنوان أزمة الدولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط .
ورحب سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني بالمشاركين في المنتدى وخص في هذا الصدد من لبى الدعوة للمشاركة في الفعاليات من خارج قطر، متمنيا لهم مشاركة مثمرة في أعمال هذه النسخة من منتدى الجزيرة.
ونوه سعادته في الكلمة التي افتتح بها المنتدى بأن شبكة الجزيرة الإعلامية دأبت على أن توفر لهذا المنتدى كل الأسباب التي تجعل منه منصة للحوار الجاد، يتبادل من خلاله المفكرون والباحثون والسياسيون من مختلف دول العالم الرؤى والأفكار في شتى الموضوعات التي تهم المنطقة والعالم.
وأوضح سعادته أن القضية المطروحة أمام المنتدى اليوم، وإن بدت تخص منطقة الشرق الأوسط، إلا أن أبعادها العالمية لا تخفى على أحد، لافتا إلى أنه مثلما كانت الجزيرة سباقة في تناول قضايا الإصلاح في مجتمعاتنا عبر ما تقدمه من مضمون إعلامي منذ أكثر من عقدين من الزمن، ستظل كذلك من خلال منصاتها المتعددة، ومن بينها هذا المنتدى.
من جهته، قال سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، في الكلمة الرئيسية الأولى في منتدى الجزيرة ، إن المنطقة العربية تشهد سيلاً من الصراعات التي صارت تتوسع بوتيرة أسرع، لافتا إلى أنه في ظل هذه الصراعات، تظهر المأساة الإنسانية، من قتلى وجرحى ونازحين ولاجئين ومدن مدمرة ومجتمعات مفككة وضائعة في متاهات الظلم والإجرام القائم كما يحدث في بلدنا سوريا، بسبب تعنت النظام وجرائمه المروعة التي أدت للكثير من المآسي وآخرها الهجوم الكيمائي على شعب أعزل نبيل كريم.
وأشار سعادته، في كلمته حول الدور العربي في معالجة أزمات الإقليم، بالتركيز على حالة دارفور، إلى الوضع المأساوي الحالي للأهل في سوريا، نتيجة تعنّت النظام وجرائمه المروّعه في حق الشعب السوري، مؤكدا أن دراسة النزاعات وتحليلها وطرق إدارتها، أصبحت الطريق الوحيد للتعامل معها بطريقة سليمة، لمحاوله إيجاد حلول عادلة ودائمة لها، سيما وأن النزاعات، ليست مجموعة أحداث منعزلة، بل هي تركيب معقّد متشابك، يضم أبعادا متعددة، كما أنها لا تحدث من فراغ.
واستعرض سعادته المناهج المستحدثة في الدور القطري لحل النزاعات ومدى الاستفادة العربية منه، لا سيما على طريق الوساطة القطرية في دارفور وثقة أطراف النزاع والمجتمع الدولي في قطر والآليات المبتكرة في عملية الوساطة، والتحديات الكثيرة التي واجهتها الوساطة القطرية وتغلبت عليها بكل نجاح، حتى تم التوصل لوثيقة السلام التي باركها جميع أهل دارفور باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية في ذلك، ولأن هدف قطر هو مصلحة أهل دارفور ليعيشوا في أمن وسلام وكرامة.
وشدد سعادته أمام المنتدى على أنه لولا فضل الله، ودعم وثقة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظهما الله لما تحقق هذا الإنجاز بالتوصل لوثيقة الدوحة للسلام في دارفور
وقال سعادة السيد أحمد بن عبدالله آل محمود نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء في كلمته الرئيسية الأولى في افتتاح منتدى الجزيرة الحادي عشر، إن دولة قطر، وفي إطار الجامعة العربية، حرصت من أول يوم أن تتوسع دائرة الوساطة للنزاع في دارفور لتشمل المكون الأفريقي لأهميته في الحل السلمي، خصوصا أن الجهود السابقة كانت تتم كلها في الإطار الأفريقي، مبينا أنه على ضوء ذلك اقترحت دولة قطر تشكيل لجنة وزارية عربية أفريقية حول السلام في دارفور من 12 دولة، 6 عربية والأخرى أفريقية، وتم اختيار دولة قطر لرئاستها.
وقال إنه إدراكا للحتمية المطلقة بأن تكون عملية سلام الدوحة شاملة بهدف الوصول إلى سلام شامل، وتعلما من تجارب الماضي، تم لأول مرة اعتماد منهج متعدد المسارات، وتم تصميم أحد هذه المسارات لمساعدة مجموعات المجتمع المدني في دارفور للتعبير عن آرائهم ومواقفهم بشأن القضايا المختلفة المتعلقة بأسباب النزاع والآثار المترتبة عليه، وأنه تحقيقا لهذه الغاية عقد بالدوحة المنتدى التشاوري الأول والثاني للمجتمع المدني والنازحين واللاجئين، حتى أن بعضهم جاء للدوحة بدون جوازات ووثائق سفر رسمية وبلا هوية، وهذا محل فخر لقطر.
وأوضح سعادته أن هذه المنتديات أتاحت الفرصة للنازحين واللاجئين الذين زارهم في أماكن لجوئهم ونزوحهم وفي دولة تشاد وجلس معهم واستمع لآرائهم ومطالبهم، وكذا المجتمع المدني وأبناء المهجر وزعماء القبائل، الفرصة للإعراب عن آرائهم ومواقفهم بشأن النزاع وكيفية معالجة أسبابه الجذرية.
ونوه سعادته بأن المؤتمر واللجان المنبثقة ناقشوا، مضامين وثيقة السلام التي أعدتها الوساطة، والتي تم عرضها على المشاركين في جلسة عامة ومناقشتها من قبل بالتفصيل في جلسات العمل الأخرى، وعلى ضوء الروح الإيجابية التي سادت المؤتمر أعلنت الأطراف (الحكومة والحركات) قبولهم الوثيقة كأساس متين للسلام مع الالتزام بالعمل على هذا الأساس لتوقيع اتفاقيات سلام شامل.. .
وأوضح أن الوثيقة تشتمل على عدة محاور هي اقتسام السلطة والوضع الإداري لدارفور واقتسام الثروة وحقوق الإنسان والحريات الأساسية والعدالة والمصالحات والوقف الدائم لإطلاق النار والترتيبات الأمنية النهائية وآلية التشاور والحوار الداخلي وآليات التنفيذ..
ونبه إلى أن الوساطة القطرية جابهت جملة من التحديات، لكنه أكد أنه بالصبر والمثابرة والمصداقية من جميع الأطراف في دارفور ومن المجتمع الدولي والإقليمي، استطاعت الوساطة تجاوز تلك التحديات وتفادي الآثار السالبة لها ومن أولها النظر في تحديد طبيعة النزاع هل هو سياسي ؟ أم إقليمي ؟ أم إثني ؟ أم طائفي ؟ أم نزاع يقوم على الصراع حول الموارد والثروات..وقال إن الأمر استغرق وقتا لتحديد هذه الطبيعية حتى استطعنا أن نبلور أجندة التفاوض على أساسه، وهذا استوجب أن نقف على تاريخ النزاع، كيف بدأ، وكيف تطور مع مر السنين، وكذلك مدى قبول الحركات المسلحة لعملية الوساطة، ومستوى الثقة المتوفر بين أطراف النزاع.
ومن تلك التحديات أيضا، نوه سعادته إلى أنها التدخلات الإقليمية الضارة في مسار العملية السلمية ، لافتا في هذا السياق إلى أن الدور العربي في حل قضية دارفور، لم يكن دائما موقفا موحدا وداعما فقد واجهت الوساطة تدخلات من قبل كثير من الجهات العربية، وصلت في بعض الأحيان إلى حد وضع المعوقات أمام الوساطة .
ولفت إلى المشقة التي واجهتها الوساطة القطرية في عملية بناء الثقة بين أطراف النزاع والاتصالات التي أجريت بصورة ثنائية مع الأطراف في سرية تامة، مع الاستعانة بالخبرات الدولية اللازمة لتأهيل الأطراف لعملية التفاوض وخصوصا مفاوضي الحركات المسلحة، وكذا العمل على بناء الثقة بتوقيع اتفاقيات حسن نوايا ووقف للعدائيات للتمهيد للعملية..
وخلص سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشئون مجلس الوزراء إلى القول إن تعدد النزاعات وتنوعها يستدعي عمليات سلام متنوعة، وقال إنه لا يوجد هناك نموذج سلام يمكن تطبيقه على جميع النزاعات، وأنه مع أن لكل نزاع خصوصيته، إلا أن هناك دروسا يمكن تعلمها من كل نزاع، تمثل إشارات ذات قيمة، موضحا أنه من خلال تشارك هذه الإشارات والدروس المستفادة، فإن الدور العربي يمكن أن يكون مستعدا بصورة أفضل لتقييم الحاجة إلى التدخل لحل النزاعات، وتحسين قدرات هذا الدور للقيام بالتدخلات اللازمة.
كما تحدث السيد رياض حجاب المنسق العام للهيئة العامة للمفاوضات السورية، أمام منتدى الجزيرة ، عن الأوضاع المأساوية التي تمر بها سوريا وسعي النظام لتدمير الدولة ومؤسساتها المدنية وفق أسلوب وسلوك ممنهج ووأد التطلعات الوطنية، فضلا عن الزج بحركات التطرف العالمي للساحة السورية.
وقال إن الأزمة السورية أصبحت الآن مصدر قلق عالمي تتداخل فيها خيوط الصراع وتتشابك بعد تجاوزها الحدود المعقولة للتنافس الدولي غير المنضبط.
ورأى أن التحدي الأكبر الذي يواجه قوى الثورة والمعارضة السورية يكمن في عزل المؤثرات الخارجية عن المشهد الداخلي، معربا عن تطلعه لمساعدة الأشقاء والأصدقاء لصياغة أسس الانتقال السلمي في البلاد.
وتعقد هذه الدورة من منتدى الجزيرة ، وعدد من الدول العربية تعيش أزمات حادة تهدد أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية..ويناقش المنتدى على مدى يومي انعقاده الكثير من المحاور حول الدولة العربية من حيث سباقات النشأة ومظاهر الأزمة الراهنة وغياب العدالة وفشل الاندماج الاجتماعي ودورهما في تفجر الصراعات وبروز نزعات التطرف والعنف وغير ذلك من المحاور ذات الصلة.
يشارك في المنتدى قادة سياسيون ومثقفون وإعلاميون من مختلف أنحاء العالم للحوار وتبادل وجهات النظر حول التطورات الجارية في العالم العربي ومنطقة المشرق