الكواري: يرسخ الهوية الوطنية ويحفظ كيان الأمة
اليافعي: تراجع اللغة يظهر جليا في وسائل التواصل
أشاد خبراء بقرار مجلس الوزراء بإصدار مشروع قانون بشأن حماية اللغة العربية، الذي يتضمن التزام جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بحماية ودعم اللغة العربية في كافة الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها.
وقالو لـ لوسيل إن هناك حاجة ماسة لإصدار مثل هذا القانون للحفاظ على اللغة العربية وتعزيزها في الحياة العلمية والعملية على حد سواء، مؤكدين أن القانون عقب تطبيقه سيعيد للعربية مكانتها في كل مجالات الحياة، انطلاقاً من دستور البلاد الذي ينص على أن العربية هي اللغة الرسمية.
يرسخ الهوية
ثمن رجل الأعمال، خالد جبر الكواري، مشروع القانون قائلا: من شأن هذا القانون عقب صدوره أن يعزز الارتباط باللغة الأم، التي هي مصدر عزنا وفخرنا، فهي لغة القرآن الكريم، كما سيسهم القانون في تعزيز قوة اللغة العربية من خلال توظيفها بشكل قوي في الحياة العلمية والعملية على حد سواء، وهذا كله في نهاية المطاف يرسخ هويتنا العربية التي نعتز بها .
وقال الكواري: هناك عدم اهتمام باللغة العربية مقارنة باللغات الأخرى، ولا سيما اللغة الإنجليزية، مشيرا إلى أن اللغة العربية يجب أن تكون اللغة الأولى، ولا يوجد ما يمنع من الاهتمام وتعلم اللغات الأخرى التي يحتاجها الأفراد لتطوير مهاراتهم للتعرف على حضارات الأمم الأخرى .
ودعا الكواري الجهات التعليمية تحديدا إلى ضرورة العمل على تطور المهارات المعرفية واللغوية لدى الشباب، بما يعزز ويرسخ الهوية والشخصية ويحفظ كيان الأمة، لا سيما أن اللغة العربية تتعرض كثيرا للإهمال، فتجد الكثير من الشباب يخطئ في أساسيات وبديهيات اللغة.
المؤسسات التعليمية
بدوره قال المحامي حمد اليافعي: اعتادت دولة قطر أن تكون دائما سباقة لما فيه خير الوطن والأمة، ويأتي مشروع القانون ليسهم في تعزيز قوة اللغة العربية، كيف لا وهي عنوان الأمة ولغة القرآن، وأعتقد أن إلزام الوزارات والمؤسسات الرسمية والمؤسسات التعليمية الرسمية في جميع مراحل التعليم باستخدام اللغة العربية في جميع ما يصدر عنها من أنظمة وتعليمات ووثائق وعقود ومعاملات ومراسلات إنما يهيئ جيلا قادرا على العطاء والبناء .
وأضاف: حقيقة تطبيق مشروع القانون مهم للغاية بداية من المؤسسات التعليمية التي تخرج الأجيال والنشء الجديد الذي يعول عليه في العطاء وبناء الوطن، بالتالي على المؤسسات التعليمية أن تتحمل مسؤولية الحفاظ على اللغة العربية، مشيرا إلى أن إهمال اللغة انعكس على الأجيال الحالية ونشاهد ذلك يوميا في تراجع اللغة ضمن وسائل التواصل الاجتماعي، فأصبح معظم مستخدميها يرتكبون أخطاء إملائية ولغوية .
وقال اليافعي: حقيقة أن وسائل التواصل بكافة أنواعها ساهمت في تراجع اللغة العربية لدى الجيل الحالي، لافتا أن ذلك يعود إلى الاعتماد على الكتابة إلكترونيا، مشددا على أهمية العودة بالأجيال إلى ممارسة الكتابة باليد من خلال التركيز على الإملاء والنسخ وغيرها من المهارات الكتابية التي صنعت أجيالا عملاقة في السابق .
تعريب الفواتير
وزارة الاقتصاد والتجارة كانت أصدرت قرارا في أكتوبر 2016 يلزم المزودين والتجار بتعريب الفواتير وقوائم الخدمات وبيانات السلع وخدمات مراكز الاستقبال والاتصال.
وبحسب الوزارة في حينه يأتي هذا الإلزام وفقا للتعميم رقم (5) لسنة 2016 الذي أصدرته الوزارة، وفقا للقوانين السارية بالدولة، واستنادا إلى حقوق المستهلك الأساسية المنصوص عليها بالقانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك، حيث تنص المادة (2) من القانون على حق المستهلك في الحصول على المعلومات والبيانات الصحيحة عن السلع والخدمات التي يشتريها أو يستخدمها أو تقدّم إليه.
وجاء التعميم بعد ملاحظة الوزارة تزايد حالات استخدام اللغات الأجنبية عند عرض بيانات السلع والخدمات وتحرير الفواتير، وكذلك في مراكز خدمة العملاء، وبما يؤدي إلى عدم الشفافية وسهولة معرفة المعلومات الخاصة بالسلع والخدمات المختلفة المقدمة إليه.
وذكر التعميم أنه بالنسبة للخدمات مثل صالونات التجميل، والفنادق، ومراكز الصيانة ووكالات السياحة فإنه يجب على التجار ومزودي الخدمات الالتزام بتوفير موظف على الأقل يتكلم اللغة العربية في النقطة الأولى لمواقع الاستقبال في تلك الأماكن، وأن تكون الإعلانات والبيانات المتعلقة بالخدمة باللغة العربية، مع جواز استخدام أي لغة أخرى إلى جانبها، كما يجب توفير موظف على الأقل يتحدث اللغة العربية لبيان خصائص الخدمة المعروضة وكيفية تقديمها للمستهلكين، واستخدام اللغة العربية عند تحديد البيانات الخاصة بالخدمة المقدمة للمستهلك ومميزاتها وخصائصها وأسعارها، إضافة لاعتماد اللغة العربية في كتابة الفواتير المسلّمة للمستهلك ووجوب تحرير وثيقة الضمان باللغة العربية.
تصويب الأوضاع
مجلس الوزراء وافق، الأربعاء الماضي، على مشروع قانون بشأن حماية اللغة العربية وعلى إحالته إلى مجلس الشورى.
وتضمن مشروع القانون التزامات عديدة من بينها التزام جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بحماية ودعم اللغة العربية في كافة الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها والتزام الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات والمؤسسات العامة، والجمعيات والمؤسسات الخاصة، والمؤسسات الخاصة ذات النفع العام والجهات التي تمول موازنتها من الدولة باستعمال اللغة العربية في اجتماعاتها ومناقشاتها وفي جميع ما يصدر عنها من قرارات ولوائح تنظيمية وتعليمات ووثائق وعقود ومراسلات وتسميات وبرامج ومنشورات وإعلانات مرئية أو مسموعة أو مقروءة وغير ذلك من معاملات.
وعلى الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون توفيق أوضاعها بما يتفق وأحكامه خلال ستة أشهر من تاريخ العمل به، ويجوز لمجلس الوزراء مد هذه المهلة لمدة أو مدد أخرى مماثلة.