قالت تقارير مالية واقتصادية إنه من المتوقع أن تجذب البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة خلال الفترة القليلة المقبلة تدفقات نقدية لا تقل عن مستوى 3.35 مليار ريال قطري بما يعادل تقريبا نحو 920 مليون دولار أمريكي، في شكل استثمارات أجنبية وإيداعات في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة، وذلك على خلفية قيام البنوك القطرية بمختلف فئاتها برفع نسب تملك الأجانب فيها بنسبة 100 % وبما يتماشى مع أحكام المادة 7 من القانون رقم 1 لسنة 2019 بتنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي.
وقالت إنه بفضل تلك الإجراءات المتعلقة بزيادة نسب تملك الأجانب في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة من المتوقع أن يشهد الجهاز المصرفي المزيد من الانتعاش والاستقرار خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تتمتع بالإشادة الدولية من قبل كبرى المؤسسات المالية والاقتصادية والنقدية وعلى رأسها وكالات التصنيفات الائتمانية.
إلى ذلك، فان البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تمتلك أصولاً ذات جودة عالية تزيد على 250 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي وصافي الخصوم الأجنبية يزيد على 120 مليار دولار أمريكي بما يمثل تقريبا نحو 60 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2022. وأشارت الوكالة إلى نمو إجمالي المطلوبات الأجنبية للبنوك إلى 197 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2021 أو ما يقرب من 40 ٪ من إجمالي الأصول، من 175 مليار دولار أمريكي في نهاية عام 2020. كما شهد هيكل التمويل لغير المقيمين تحسنا إلى حد ما في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت حصة التمويل مع استحقاق يزيد على عام إلى 49 ٪ في نهاية عام 2021 حيث كان في نهاية عام 2016 عند مستوى 23 ٪ مع العمل على التنويع عبر المناطق الجغرافية.
ومن المنتظر ان تنعكس تلك الإجراءات المتعلقة بزيادة نسب الملكية الأجنبية في البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة على الاقتصاد القطري الذي يتمتع بعدة مميزات متنوعة ومنها الديناميكية بالإضافة إلى دعم التنافسية على الصعيد الإقليمي والعالمي، في ظل ما تتمتع به دولة قطر من حوكمة رشيدة أظهرت فاعلية سياسية خلال التحديات التي شهدها العامين الماضيين وعلى رأسها تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد - 19 ومن ثم الانخفاضات التاريخية في عام 2020 لأسعار الطاقة بشكل غير مسبوق وغيرها من الآثار التي تترتب عن تلك التحديات والتي نجحت دولة قطر في مواجهتها بكل ثبات واقتدار من خلال الحرص على تقديم التطعيمات المضادة لجائحة فيروس كوفيد - 19، لكافة افراد المجتمع ومن ثم حزمة الدعم الاقتصادية التي تم تقديمها لكافة القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها النافذة إعادة الشراء والمعروف اختصارا بالريبو والتي كانت بمستوى 50 مليار ريال قطري، والتي كان الهدف منها في مرحلة أولى توفير السيولة اللازمة لكافة البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة ومن اجل إعطاء الثقة ورسالة الطمأنة في الجهاز المصرفي القطري والذي حظى بالاشادة من قبل صندوق النقد الدولي والذي قال مؤخرا ان القطاع المصرفي يتمتع بمستوى جيد من الرسملة والسيولة، خاصة بعد أن ضمنت الجهات الرقابية توفير السيولة الكافية في الجهاز المصرفي، كما أن الرقابة والإشراف على البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة تتمتع بالكفاءة والقدرة على المتابعة والتدقيق على أعمال البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة في ما يتعلق بكفاية رأس المال وتعليمات بازل 3 والمعايير الرقابية والمحاسبية، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على الشفافية والمصداقية والثقة العالية التي تتمتع بها البنوك القطرية التي جذبت الاستثمار الأجنبي إلى تلك البنوك.