المستثمرون يحققون الأرباح دون مخاطر ويركزون على قطاع التأجير
رغم التباطؤ الذي شهدته عدة قطاعات اقتصادية وانخفاض معدلات نموها، إلا أن القطاع العقاري ما زال يمثل الملاذ الآمن في النشاط الاقتصادي في قطر، مستفيداً من بحث المستثمرين عن توظيف سيولتهم المالية في قطاع يؤمن لهم العوائد الثابتة على الدوام. وبلغ عدد الشركات التي تمارس أنشطة التطوير العقاري 1100 شركة.
وقال تقرير شركة الأصمخ للمشاريع العقارية، الصادر أمس: إن القطاع العقاري من أكثر القطاعات التي تمنح عوائد للمستثمرين في السوق، وتستحوذ على حصة كبيرة من النشاط الاقتصادي في جميع المناطق، مضيفا أن المستثمرين ورجال الأعمال يسعون إلى اقتناص الفرص في القطاع العقاري، التي تسمح لهم بتحقيق الأرباح العالية، وتتيح لهم حماية سيولتهم وتوظيفها في القطاع الأكثر ربحية في السوق الاستثمارية، مضيفاً أن القطاع يشهد نمواً متواصلاً في جميع المناطق، ليصبح الثاني في الدولة بعد قطاع النفط والغاز، بحسب تقارير رسمية.
قفزات عمرانية
التقرير أوضح أن قطر تسجل، منذ بضع سنوات، قفزات عمرانية وعقارية متتالية في ظل نهضة اقتصادية شاملة تشهدها، وتنعكس أوجهها في مختلف قطاعات السوق.
ويرى التقرير أن التطوير العقاري الذي شهدته الدوحة لم يؤد إلى تأسيس الصناديق العقارية فحسب، وإنما ساهم في تعزيز مكانة الدوحة والنهوض بموقعها على مستوى المنطقة.
ويؤكد التقرير أن القطاع يعد الأسرع نموا، مستفيداً من السيولة المحلية العالية، وأن المستثمرين فيه يسعون إلى تحقيق الأرباح والعوائد الدائمة دون مخاطر، وخاصة أن أصحاب الشركات يركزون على قطاع التأجير، ويعملون على إنشاء المجمعات التجارية خصوصاً في مناطق الأعمال، بالإضافة إلى أن العامين الأخيرين شهدا ازدياد النشاط في استئجار المكاتب الإدارية في الدولة، في ظل العدد الكبير من الشركات التي دخلت إلى السوق القطرية.
وتوقع التقرير تزايد وتيرة الصفقات العقارية خلال النصف الثاني من العام الحالي.
ويقول التقرير: في ظل العدد المتزايد من السياح الذين تستقطبهم قطر في السنوات الأخيرة، تعمل الشركات العقارية على إنشاء الشقق الفندقية الصغيرة والفنادق، وهذا يأتي أيضا في إطار خطط استضافة كأس العالم 2022، والتي يتوقع أن تستقطب الدولة فيها نحو مليون زائر، وخاصة أن الدولة وضعت خطة لتطوير البنى التحتية وإنشاء بعض المدن الصناعية على أطرافها .
عوائد مرتفعة
الخبير والمثمن العقاري، خليفة المسلماني، قال إن العائد وراء الاستثمار العقاري خاصة في الأراضي هو ما يحفز استمرار الإقبال على العقارات ونمو أعمالها وظهرت العديد من الشركات الجديدة التي تبحث عن تقديم منتجات عقارية تلبي الحاجة المتنامية عليه، وفي نفس الوقت البحث عن منتجات غير تقليدية ومبتكرة.
وأكد المسلماني أن الشهور القليلة المقبلة ستشهد مزيداً من الضخ بالقطاع العقاري، مع التجهيز لعدد من الصفقات والمبايعات الكبرى التي يتم الإعداد لها حاليا، وستشكل دافعاً نحو مزيد من التحفيز والنمو للتداولات العقارية، خاصة مع التقارير المبشرة بارتفاع معدلات نمو القطاعات غير النفطية، واتجاهات أسعار النفط والمواد البترولية نحو الارتفاع والعودة إلى معدلات مرتفعة.
ويؤكد مارك براودلي، المدير المساعد لقسم البحوث والدراسات الاستشارية لدى DTZ، أن التوقعات الاقتصادية على النطاق الأشمل ثابتة ومستقرة وفقاً لوكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز، حيث أكدت مؤخراً تصنيف AA والتوقعات المستقرة لسوق قطر، على الرغم من التغيرات المستمرة في قطاع العقارات.
مشيراً إلى أن تراجع أسعار النفط ما زال يشكّل تهديداً لموازنة الحكومة، وأنه في مواجهة الحاجة لخفض الإنفاق يأتي التحدي المتمثل في ضرورة مواكبة متطلبات التطوير العقاري قبل عام 2022.