تبذل دولة قطر جهودا كبيرة لمواجهة جائحة فيروس كورونا (كوفيد -19) منذ بدء انتشارها حول العالم، حيث اتخذت العديد من الإجراءات والقرارات المختلفة التي تهدف إلى الحد من انتشار الفيروس بين السكان.
واتخذ مجلس الوزراء منذ بدء الجائحة وانتشار الفيروس عددا من القرارات لمواجهة الوبا، جاء آخرها أول أمس، حيث اتخذ مجلس الوزراء قرارا بإلزام جميع المواطنين والمقيمين بارتداء الكمامة عند الخروج من المنزل لأي سبب، إلا في حالة تواجد الشخص بنفسه أثناء قيادة المركبة.
وتضمن القرار الذي سيعمل به اعتبارا من يوم الأحد المقبل وحتى إشعار آخر عقوبات رادعة للمخالفين، حيث إنه في حالة عدم الالتزام تطبق على المخالف العقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون (17) لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية، وذلك بالحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات وبغرامة لا تزيد على 200 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وثمن مسؤولون في القطاع الصحي وقانونيون هذا القرار الذي من شأنه أن يسهم في الحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، لا سيما في ظل تزايد حالات الإصابة في الوقت الذي تمر فيه دولة قطر والمنطقة بفترة ذروة انتشار الفيروس.
وقالوا لـ لوسيل : لا شك أن ارتداء الكمامة بات ضروريا للجميع خاصة وأن هذا الفيروس سريع الانتشار، وبالتالي لابد من تطبيق كافة الإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها وزارة الصحة العامة حفاظا على صحة وسلامة الجميع .
أكد الدكتور يوسف المسلماني، المدير الطبي لمستشفى حمد العام، مدير مركز قطر لزراعة الأعضاء في مؤسسة حمد الطبية، أن ارتداء الكمامة بات أمرا ضروريا للغاية في ظل تزايد عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا (كوفيد- 19)، مشيرا إلى أن ارتداء الكمامة من شأنه أن يقلل من فرص انتشار العدوى بين الأشخاص.
وشدد د. المسلماني على أهمية التقيد بقرار مجلس الوزراء القاضي بإلزام جميع المواطنين والمقيمين بارتداء الكمامات أثناء القيام بأعمالهم أو خلال التسوق.
وأضاف أن الكمامة بغض النظر عن نوعها تساهم في الحماية من انتقال العدوى، لافتا إلى أن الشخص الذي يرتدي الكمامة يحمي الآخرين من انتشار الفيروس، بناء على قاعدة أن كل شخص يجب أن يعتبر نفسه حاملا للفيروس وبالتالي يرتدي هذه الكمامة ليحول دون خروج الرذاذ أثناء التنفس أو العطس وهو من أسرع طرق انتشار العدوى.
كما أكد أن العاملين في نفس مكان العمل عليهم جميعا ارتداء الكمامة فلا ينفع إطلاقا أن يرتدي البعض الكمامة في حين لا يستخدمها آخرون، عندئذ لكن تكون مجدية.
ونوه د. المسلماني إلى أهمية التزام المتسوقين بارتداء الكمامة في المجمعات التجارية، لا سيما وأن هناك ترددا كبيرا على المولات والمجمعات التجارية الكبرى لغايات التسوق بمناسبة شهر رمضان المبارك، وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الاختلاط بين أفراد المجتمع مما قد يكون سببا في انتشار الفيروس بينهم، ويأتي دور ارتداء الكمامة لتكون خط دفاع أول عن صحة الفرد وصحة الأفراد الآخرين الذين يخالطهم سواء في مكان العمل أو في الأسواق والمجمعات التجارية.
وحول نوعية الكمامة التي يمكن للأفراد ارتداؤها قال د. المسلماني إنه لا يوجد مشكلة في ارتداء أي نوع من الكمامات وأن الهدف فقط هو أن يحمي الشخص الآخرين من تطاير الرذاذ من فمه في حالات العطس على سبيل المثال، وأن يتخلص من الكمامة بعد العودة للمنزل وأن يلقيه في سلة المهملات ولأن تكون محكمة.
قال حسين سرور، مدير تطوير الأعمال في مصنع المها للمستلزمات الطبية، إن المصنع ينتج حاليا ما بين 4 -5 ملايين كمامة شهريا، مشيرا إلى أنه سيتم خلال 10 أيام تشغيل خطي إنتاج بهدف زيادة الإنتاج الشهري إلى 12 مليون كمامة شهريا.
وأضاف أن مصنع المها ينتج كمامات بمواصفات عالمية، حيث تتألف الكمامة من 3 طبقات وفلتر وتباع حاليا في الصيدليات والمجمعات التجارية.
وتابع: سوف يتم طرح عبوات بأحجام مختلفة بحيث على سبيل المثال تحتوي العبوة على 25 كمامة لتكون الأسعار بمتناول أيدي الجميع لا سيما عقب قرار مجلس الوزراء بإلزام الجميع بارتداء الكمامة، وسيتم طرحها في عدد من المجمعات التجارية الكبرى، وهي نوعان النوع العادي والنوع الجراحي الذي يكون برباط.
ونوه سرور أن مصنع المها يسعى إلى توفير الكمامات بأسعار معتدلة ليتمكن الجميع من شرائها والالتزام بلباسها في ظل الظروف الراهنة.
وأضاف أن مصنع المها لصناعة المستلزمات الطبية، أحد المشاريع الوطنية بدولة قطر، وأُنشئ المصنع من قِبل شركة المها الطبية وهي شركة متفردة في المجال الطبي، تعمل في السوق القطري منذ سنوات في مجال المعدات والأدوية والمستلزمات الطبية، ثم جاءت فكرة تعزيز الصناعات الوطنية، فتم إنشاء مصنع المها للمستلزمات الطبية والذي سيغطي احتياجات السوق من المستهلكات والمستلزمات الطبية، ثم التوسع والتصدير لجميع دول مجلس التعاون والدول الأخرى حول العالم. ويُعد مصنع المها للمستلزمات الطبية، المصنع الأول في ذات التخصص داخل دولة قطر ودول مجلس التعاون الحاصل على علامة الجودة الإدارية ISO 9001 وعلامة الجودة في مجال المعدات والمستلزمات الطبية ISO 13485، بالإضافة إلى حصول المنتجات على شهادة الجودة الأوروبية CE، مما يؤهل المصنع للتصدير لجميع الدول بما فيها الدول الأوروبية.
قال المحامي حمد اليافعي، إن قرار مجلس الوزراء بشأن إلزامية لبس الكمامة لكافة السكان قرار صائب ومهم للغاية من أجل المساهمة ما أمكن في الحد من انتشار فيروس كورونا (كوفيد- 19)، مشيرا إلى أن العقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون (17) لسنة 1990 بشأن الوقاية من الأمراض المعدية والتي نصت على الحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات وغرامة لا تزيد على 200 ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من يخالف القرار هي عقوبات رادعة من شأنها أن تسهم في إلزام الجميع بتطبيق كافة الإجراءات الوقائية التي أعلنت عنها وزارة الصحة العامة والتي أيضا أعلنت عنها الإرشادات الصحية الصادرة عن منظمة الصحية العالمية لمواجهة هذه الجائحة.
ونوه المحامي اليافعي أن العقوبات الواردة يمكن أن تكون تصاعدية، لا سيما أن القانون ذكرها في حدها الأعلى، بالتالي هنا أنصح الجميع بالالتزام بالقرارات وتجنب مخالفتها حتى لا يعرضوا أنفسهم للعقوبات سواء السجن أو الغرامات أو كل منهما.
وتابع: نحن الآن جميعا أمام مسؤولية اجتماعية مهمة للغاية للتعاون سويا مع أجهزة الدولة المختلفة لمواجهة تداعيات هذه الجائحة وبالتالي الحفاظ على صحة وسلامة المجتمع جميعا.
قالت المحامية منى المطوع، إن دولا عدة في أوروبا جعلت ارتداء الكمامات أمرا إلزاميا في المواصلات العامة وفي المحلات التجارية، بما فيها النمسا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا. وبدأت دول أخرى توزيع الكمامات مجانا على الركاب مثل إسبانيا.
وأضافت أن قرار إلزامية ارتداء الكمامة يأتي في إطار الإجراءات والتدابير الاحترازية من الدولة لمكافحة وباء كورونا وبناء على مقتضيات المصلحة العامة.
وتضمن القرار عقوبات رادعة للمخالفين، فطالما وردت صفة الإلزام فهي تعني الأمر ويترتب على تلك الإلزامية العقوبة المنصوص عليها في مواد القانون عند مخالفة القرار. وجاء القرار بصيغة واضحة
بإلزام كافة المواطنين والمقيمين بارتداء الأقنعة وكمامات الوجه في الأماكن العامة، ولا شك أن هذا القرار صادر في مرحلة استثنائية تمر بها البلاد بل والعالم أجمع وتعنى بالوضع الصحي العام، وتأخذ الطابع الاستثنائي في مجال العقوبة، وبالتالي مخالفتها يترتب عليه عقوبة وخاصة بعد أن تبين بأن هناك الكثيرين ممن يتهاون في اتخاذ الإجراءات الاحترازية الواجبة وعدم الالتزام بالإرشادات الصحية التي وضعتها وزارة الصحة.
وأشارت المحامية المطوع أن الغاية من هذه القرارات الاستثنائية وفرض العقوبات الصارمة عليها هو حماية المجتمع وأن عدم الالتزام والتهاون يرتب عليه أضراراً على المجتمع ويكلف الدولة في مجال الرعاية الصحية خاصة مع انتشار المرض وارتفاع عدد الإصابات في هذه المرحلة الحرجة وعدم توفر أدوية وعلاجات لهذا المرض حتى اليوم وتشهد دول العالم وفيات كبيرة نتيجة الإصابة به.