180 مليار دولار لإعمار ما دمرته الحرب

كيري في موسكو لإحياء عملية السلام السورية

لوسيل

وكالات

في ختام جولة أوروبية شملت عدة عواصم ينهي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري زيارته لآخر وأهم محطاتها، وهي العاصمة الروسية موسكو التي وصلها أمس الخميس. ومن المتوقع أن يلتقي اليوم أيضاً بالعديد من المسؤولين الروس ذوي الصلة بالملف السوري، الهدف الرئيسي للزيارة.

وتأتي الزيارة في إطار الجهود المبذولة من اللاعبين الرئيسيين من أجل إيجاد تسوية تنهي الحرب الدائرة في سوريا منذ سنوات وسعيا لإحياء عملية السلام، في وقت تتواصل فيه المعارك على عدة جبهات بين قوات النظام والمعارضة.

وحسب ما أعلن المتحدث باسم الكرملين عشية الزيارة، التقى المسؤول الأمريكي بالرئيس بوتين ووزير الخارجية سيرغي لافروف، وتناول اللقاء بين وزيري خارجية البلدين عدة قضايا من بينها المسألة الأوكراينية والقضية السورية (الملف الرئيسي للزيارة)، حيث تتشارك روسيا مع الولايات المتحدة في الجهود الايلة لجمع نظام الرئيس السوري بشار الاسد والمعارضة المسلحة حول طاولة واحدة على امل انهاء النزاع في سوريا. ويحمل كيري هذه المرة في حقيبته خطة أمريكية مفصلة للتعاون بين الجانبين في التعامل مع الملف السوري. وتشمل المقترحات الأمريكية التعاون الثنائي في التعامل العسكري وضرب مواقع جبهة النصرة وتنظيم الدولة، ويمكن أن يصل التعاون إلى عمليات مشتركة إذا اقتضى الأمر، مع الامتناع عن ضرب مواقع جبهة النصرة دون تنسيق. وتعمل واشنطن على الحد من تأثير طائرات النظام على سير العمليات العسكرية بالضغط على موسكو عبر مقترحها بمنع طائرات النظام السوري من التحليق في مناطق محددة. ويتوقع أن تواجه المقترحات الأمريكية بعض المعارضة الروسية في إطار المساومة التي تجري بينهما، كما سيواجه الطرفان بالواقع الميداني الذي يشير إلى أن مناطق جبهة النصرة والمعارضة متداخلة.
من جهة أخرى تجددت الاشتباكات في ريف اللاذقية الشمالي، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية من طرف، والفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني من طرف آخر، وتمحورت الاشتباكات في منطقة تلة الزويقات بالقرب من منطقة كبانة الاستراتيجية بجبل الأكراد، وسط تقدم للفصائل ومعلومات مؤكدة عن سيطرتهم على التلة، بالإضافة لمعلومات مؤكدة عن قتلى وجرحى في صفوف قوات النظام والمسلحين الموالين لها، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. فيما لا تزال مأساة حصار المدنيين في حلب ودرعا ومناطق أخرى تراوح مكانها.
ويعاني الاقتصاد السوري من الانهيار جراء الحرب المستمرة التي دخلت عامها السادس. فقد اعلن البنك الدولي انهيار احتياطي المصرف المركزي السوري من العملات الاجنبية بحيث تراجع من 20 مليار دولار قبل النزاع إلى 700 مليون دولار. ولاحظ البنك الدولي في تقريره الذي حمل عنوان مينا ايكونوميك مونيتور ان انهيار الصادرات والاحتياطي أدّيا الى تراجع قيمة العملة الوطنية .
وتابع البنك الدولي أن إجمالي الناتج الداخلي في سوريا تراجع بنسبة 19% في العام 2015 ويفترض ان يشهد تراجعًا جديدًا بـ 8% في 2016. في المقابل، ارتفع العجز في الموازنة بشكل كبير من 12% من اجمالي الناتج الداخلي خلال الفترة بين 2011 و2014 إلى 20% في 2015 ويفترض أن يصل الى 18% في 2016.
وتعاني سوريا خصوصا تراجعا للعائدات النفطية من 4.7 مليار دولار في العام 2011 الى 0.14 مليار دولار في 2015.
وتقدر الأمم المتحدة أنه لا بد من استثمار 158 مليار يورو لإعادة إجمالي الناتج الداخلي إلى مستواه قبل النزاع. ونقل البنك الدولي عن المركز السوري لأبحاث السياسات أن كلفة الدمار في البنى التحتية بلغت 75 مليار دولار.
وكان أعلن رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، في 14 أبريل، أن تكلفة إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب في سوريا، قد تصل إلى 180 مليار دولار، أما الرئيس السوري فقدرها بنحو 200 مليار دولار.