أكد سعادة الدكتور مصطفى كوكصو سفير الجمهورية التركية، أن بلاده حكومةً وشعباً لن ينسوا الدعم القوي الذي قدمته قطر لتركيا خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة، مشيراً إلى أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى هو أول زعيم دولي يتصل بفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية ليلة 15 يوليو.
وأضاف السفير التركي خلال لقائه الصحافة المحلية بمقر إقامته، وذلك بمناسبة مرور 5 سنوات على يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية (15 يوليو) - ذكرى المحاولة الانقلابية الفاشلة-، أود أن أقدم مرة أخرى شكرنا لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى ولكبار المسؤولين القطريين وللشعب القطري على موقفهم الراسخ ودعمهم لحكومتنا المنتخبة ديمقراطيا ولشعبنا بعد محاولة انقلاب 15 يوليو .
واحتفلت السفارة التركية على مدى الأيام الماضية بالذكرى السنوية الخامسة للمحاولة الانقلابية الفاشلة (يوم الديمقراطية والوحدة الوطنية) من خلال سلسلة فعاليات خلال الأسبوع من بينها معرض صور استعرض اللحظات المهمة أثناء تصدي الشعب التركي للمحاولة الانقلابية الفاشلة في مختلف المدن والميادين.
وقال السفير التركي: لقد عبرت الدولة القطرية بأوضح العبارات عن إدانتها ورد فعلها تجاه محاولة الانقلاب العسكري. هذا الدعم أصبح ملموسا منذ اللحظة الأولى، حين بادر حضرة صاحب السمو، ليكون أول زعيم دولي يعبر عن دعمه لبلدنا، عندما اتصل بالسيد رئيس الجمهورية التركية ليلة 15 يوليو 2016. ولذلك فإن الشعب التركي لن ينسى أبدا هذا الدعم القوي الذي قدمته دولة قطر.
وبعد نحو عام من محاولة الانقلاب في بلادنا، وقفت بلادنا إلى جانب دولة قطر والشعب القطري خلال الأزمة الخليجية إلى أن انتهت (إلى غير عودة إن شاء الله) بتاريخ 5 يناير 2021.
ساهمت هاتان الأزمتان والمواقف الداعمة من البلدين تجاه بعضهما البعض في تعزيز العلاقات الثنائية بين بلدينا في كل المجالات وعلى كل المستويات.
على الرغم من التحديات المختلفة من قبل الأطراف الخارجية، لم تتخل كل من تركيا وقطر عن دعم بعضهما البعض في التصدّي لمحاولة الانقلاب وخلال الأزمة الخليجية والدعم مستمر طوال السنوات الخمس الماضية. تصطف كل من تركيا وقطر مع الحق والعدل الذي يحقق مصالح الشعوب، وتطلُعِها للحرية والعيش الكريم، وهو العامل المشترك في الآراء والمواقف القطرية والتركية.
وأضاف السفير كوصكو: لقد مضت خمس سنوات على محاولة انقلاب 15 يوليو 2016 التي خططت لها منظمة غولن الإرهابية، والتي نُفِّذت من قبل عناصر التنظيم المتسللين إلى جيشنا عبر الخروج عن التسلسل القيادي العسكري للقوات المسلحة، والتي تسببت في استشهاد 251 مواطنا وإصابة أكثر من ألفين.
وكشف يوم 15 يوليو عن التهديد الكبير الذي كانت تشكله منظمة غولن الإرهابية تجاه دولتنا، ويعود النصيب الأكبر في القضاء على هذا التهديد إلى الشعب التركي، الذي أظهر أنه لا يعترف بأي تسلط على إرادته، وأنه مستعد للتضحية بحياته لحماية دولته، ومكتسباته الديمقراطية. لقد ظلت مكافحة تنظيم غولن الإرهابي في الداخل والخارج إحدى الأولويات الرئيسية لدولتنا في السنوات الخمس الماضية، ورسائل الدعم التي أتت من الدول الصديقة تساعدنا على تخطي صدمة هذا الهجوم الذي استهدف وجود دولتنا الجميلة.
ونوه السفير التركي إلى أن 15 يوليو لم يكن محاولة انقلاب عسكري تقليدي، وإنما كان بمثابة اختبار للقوة والمثابرة من أجل الديمقراطية التركية والحفاظ على الدولة، حتى أنه من المستحيل العثور على الكلمات المناسبة لوصف الوحشية والخيانة التي أظهرها الانقلابيون في تلك الليلة، وما قابله شعبنا من وقوف حازم وبذل الدم للقضاء على هذه الخيانة، وهذا يجعلنا فخورون بأننا نجحنا في هذا الاختبار.
في نطاق مكافحة تنظيم غولن الإرهابي المستمرة في الداخل والخارج، وبشكل أساسي في الداخل، تمت محاسبة المسؤولين عن 15 يوليو أمام العدالة على أساس مبدأ سيادة القانون. وعلى الرغم من التحديات الأمنية غير الاعتيادية التي واجهتنا، فإن نضالنا الداخلي يتم على أساس مبدأ حماية الحريات والحقوق الأساسية وسيادة القانون.
نؤكد اليوم أن تركيا بعد خمس سنوات من المحاولة الانقلابية الفاشلة أصبحت أقوى من الماضي رغم كافة المحاولات لعرقلة طريقها نحو التنمية والاستقرار.
ونشير إلى إطلاق مشروع هام الشهر الماضي، وهو مشروع قناة إسطنبول الجديدة، والمستهدف إنجازه في غضون 6 سنوات بتكلفة تقارب 15 مليار دولار. وسيبلغ طول القناة 45 كم، وعرض قاعدتها 275 مترا على الأقل، فيما سيكون عمقها نحو 21 مترا. ومن أهداف المشروع أيضا تخفيف العبء الناجم عن حركة السفن، وتقليل أوقات الانتظار عند مدخل ومخرج البوسفور، وإزالة المشاكل التي تسببها صعوبة الملاحة في المضيق.
وقال السفير إن بلاده كما قطعت شوطاً كبيراً في مجال الصناعات الدفاعية، بإعلانها عن إتمام مشاريع عسكرية ضخمة خلال السنوات الماضية ومنها الطائرات المسيرة والدبابات والصواريخ والسفن البحرية العسكرية وغيرها. وخلال السنوات العشر الأخيرة، نمت صناعة الطائرات بدون طيار محلية الصنع بشقيها الاستكشافي والمسلح؛ لتحتل تركيا موقعا بين أول 4 دول في العالم في هذا المجال.
وبلغ حجم الصناعات الدفاعية التركية 11 مليار دولار في 2019، في حين تملك تركيا حاليا 700 مشروع في هذا القطاع. وحققت تركيا قفزات ملحوظة في صادرات الصناعات الدفاعية؛ إذ بلغت صادراتها 2.2 مليار دولار عام 2018، بنسبة زيادة بلغت 17% عن العام السابق، وتزايدت إلى 3 مليارات دولار بنهاية عام 2019، وهو الرقم الذي أهل أنقرة لتشغل المرتبة 14 بين العواصم الأكثر تصديرا للأسلحة في العالم، وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، الذي أشار كذلك إلى أن صادرات الأسلحة التركية ارتفعت بنسبة 170% خلال السنوات العشر الماضية.
وأواخر مايو الماضي، وقعت تركيا مع دولة بولندا عقدا لتصدير طائرات بلا طيار (مسيرة) مسلحة إلى العضو في حلف شمال الأطلسي ناتو، يعتبر ذلك لأول مرة تركيا ستصدر طائرات بلا طيار إلى بلد عضو في الناتو والاتحاد الأوروبي .
وتركيا اليوم أصبحت أقوى اقتصادياً، وجاذبة للاستثمار العالمي، وتتوقع تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، نمو الاقتصاد التركي بنسبة 5.7 بالمئة خلال العام الجاري 2021، فيما تتوقع نمو الاقتصاد التركي 3.4 بالمئة في 2022.
ورغم التطورات السلبية التي فرضتها جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي، تمكنت تركيا من تحقيق نمو بنسبة 1.8 في المئة خلال العام الماضي.
وفي 2020، بلغت قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر في تركيا قرابة 5 مليارات دولار، منها نحو 800 مليون من أمريكا الشمالية، في عام كان الأصعب عالميا، بسبب تفشي جائحة كورونا. واستقطبت تركيا استثمارات دولية مباشرة بقيمة 225 مليار دولار، منذ عام 2003.
كشف سعادة الدكتور مصطفى كوكصو سفير الجمهورية التركية، عن 40 منحة للطلاب الأتراك للدراسة بالجامعات القطرية في مختلف التخصصات، وذلك في إطار التعاون بمجال التعليم بين البلدين.
وأشار السفير التركي في تصريحات صحفية، إلى أن العلاقات القوية بين البلدين في مختلف المجالات بما فيها مجالات التعليم، وفي هذا الإطار قال السفير إن هناك حوالي 40 منحة جامعية من دولة قطر للطلاب الأتراك للدراسة في دولة قطر في مختلف التخصصات في جامعتي قطر ولوسيل، وهي جزء من التعاون في مجال التعليم بين البلدين، موضحاً أنه من ضمن شروط المنحة هي الدراسة باللغة العربية.
وأضاف السفير أن المنحة تشمل 30 طالباً بجامعة قطر و10 طلاب بجامعة لوسيل، مؤكداً أن المنحة تساهم في الجهود الرامية لزيادة عدد الطلاب الخريجين الأتراك الذين درسوا باللغة العربية، خاصة وأن تركيا أصبحت عالمياً وتحتاج للتواصل بشكل أقوى من دول المنطقة.