اختتم أمس مهرجان الرطب الذي نظمته وزارة البلدية والبيئة بالتعاون مع إدارة سوق واقف، وشاركت في فعالياته 19 مزرعة وشركة لنخيل التمر.
ولا تقتصر أهمية المعرض على تسويق ما يقرب من 60 ألف طن من الرطب إضافة إلى 55 ألف زائر، وبيع عدة آلاف من شتلات النخيل، إنما تنبع أهميته كما قال يوسف خالد الخليفي لـ لوسيل إن الإدارة الزراعية في الدولة ومنظومة بحثها العلمي تسير بالإنتاج الزراعي وتحديدا بمجالات زراعة النخيل إلى الأمام من حيث تطوير السلالات وجودة المنتج.
وأوضح أنها تعمل علي تلافي كل السلبيات التي تعرقل الإنتاج، وهو أمر يجعل الدولة تقترب من تحقيق اكتفاء ذاتي كامل من التمور.
ورداً على سؤال من أين التمور المنتجة في قطر بالأسواق والسوبر ماركت المتخصصة في المواد الغذائية طالما أن الدولة حققت 80%، حيث تطغى التمور الأجنبية، قال المهندس الزراعي أحمد جودة المختص بالادارة الزراعية إن المشكلة التي تواجهنا ان زراع التمور لا يطرحونها في الاسواق، وهم إما إنهم يقومون بتوزيعها على الفقراء والجمعيات الخيرية داخل وخارج قطر، واما يقومون بإطعامها كعلف للمواشي، لذلك تفسح الدولة المجال للمستوردين لسد النقص بالأسواق.
ويشكك وائل حماد أحد باعة التمور في المعرض بالإعلانات التي تشير إلى بيع 4 أطنان و3 أطنان يوميا ويقول ان متوسط البيع لا يزيد عن 2.5 طن، وان مختصين بالوزارة يأخذون البيانات من اصحاب المزارع والمتعلقة بالكميات المطروحة في اول اليوم، ولا يعودون في نهايته ليعرفوا كم تبقى منها.
وخلال حديث لوسيل مع عدد من اصحاب المزارع تبين مواجهتها لهجوم من حشرات سوسة النخيل، وفي ذات السياق يقول عبد الوهاب احمد من الخور نشتري مبيدات من الخارج لاستخدامها في مقاومة حشرة النخيل ولا نعتمد كلية على مبيدات الوزارة لأن الكميات المقدمة لنا لا تكفي، كما يؤكد انه فور قدوم المهندسين من الوزارة لرش نخيل مزرعته - 5 آلاف نخلة - يأخذ منهم المبيدات، ويوكل مهمة الرش لفنيين وعاملين بالنخيل.
وفي قطر الآن - حسب بيانات الوزارة 650 ألف نخلة، وحسب تصريحات سعادة محمد بن عبدالله الرميحي- وزير البلدية والبيئة - عند زيارته للمهرجان فإن الوزارة تحفز المستثمرين لكي يتولوا تصنيع وتعليب التمور والحفاظ عليها وتتولى حماية سلالاتها.
وفي ذات السياق فتحت الوزارة الباب أمام المزارعين والشركات لكي تتولى توريد التمور اليها لاستيعاب المنتج وتعليبه وتصنيعه وطرحه بالأسواق.
وفي وقت تباع فيه شتلة النخيل من قبل محطة بحوث الوزارة بما يتراوح بين 225 و250 ريالا فإن بعض الشركات الخاصة تبيع الشتلة الواحدة باسعار تتراوح بين 1500 ريال و1700 ريال.
يقول رجل الأعمال أحمد السيد صاحب إحدى الشركات الخاصة لـ لوسيل إنه يسوق الشتلات ويغرسها ويبيعها، ويبرر السبب في ارتفاع سعرها عن الوزارة كون الشتلات انواع من بينها الممتاز الذي يبيعه، ومنها المقبول طاعنا في شتلات الوزارة المنتجة بأسلوب زراعة الأنسجة.
بيد أن المهندس جودة عطية من المشرفين على زراعات الشتلات المنتجة عبر الانسجة أبلغ لوسيل أن التجار بالشتلات يرفعون اسعار الشتلات ويستثمرون فيها وما قاله رجل الاعمال ليس دقيقا، ويفترض أن تفرض الجهات المختصة رقابة عليهم حتى لا يستغلوا الأهالي ويستثمرون فيهم بهذا الشكل المبالغ فيه.
واستطاع المهرجان خلال 18 يوما أن يحقق رؤية القائمين عليه في جعله مصدر جذب للزوار وإحياء للتراث وتقاليده العريقة، ومن بين زواره عدد كبير من السياح الأجانب الذين قدموا رغم حرارة الصيف للتعرف على الرطب المحلية وتذوق طعمها وشراء ما يناسبهم، وهو ما يعكس مدى النجاح الذى تحقق في هذا المهرجان.
كما حظى المهرجان باهتمام مميز من وسائل الاعلام التي تابعت المهرجان بتغطيات وتقارير يومية، كما تناولت مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المهرجان بكثير من الاهتمام وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وشرُف المهرجان بزيارة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والتي تأتي في إطار اهتمام سموه بهذه الشجرة المباركة والحفاظ على الموروث الثقافي والاجتماعي.
وحسب بيان للوزارة أمس فلقد زار المهرجان سعادة محمد بن عبدالله الرميحي وزير البلدية والبيئة، و11 من سفراء الدول الأجنبية المعتمدين لدى الدولة ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبلجيكا واليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وجنوب أفريقيا، حيث تفقدوا الرطب المعروضة بالمهرجان وأظهروا اهتماماً خاصاً بهذه الاحتفالية، كما أثنوا على المهرجان من حيث المكان والتنظيم وجودة الرطب المعروضة.
وحرصت المزارع المشاركة على عرض أجود إنتاجها من الرطب المحلية للبيع وأهمها الخلاص والشيشي والبرحي والخنيزي، بالإضافة إلى أنواع أخرى، وقد لاقت أنواع الرطب المعروضة استحسان وقبول الزوار من حيث الجودة والتميز والسعر.
وحقق المهرجان نسبة مبيعات مميزة مقارنة بعدد المزارع المشاركة، حيث شارك بالمهرجان عدد 19 مزرعة وبلغ إجمالي المبيعات حتى نهاية أمس السبت 57160 طنا من الرطب المحلية منها 28163 طن إخلاص و9017 طن شيشي و8692 طن برحي و7791 طن خنيزي، وبعض الكميات لأنواع أخرى.
وفي بيانها الذي صدر بمناسبة اختتام مهرجان الرطب المحلي لعام 2016، أكدت وزارة البلدية والبيئة دعمها واهتمامها بتنظيم هذا المهرجان في المواسم القادمة بما يلبي طموحات المواطنين وأصحاب المزارع، وليكون منصة منافسة لإنتاج اجود الرطب والتمور، وإحياء للتراث وتقاليده العريقة ، وذلك في إطار اهتمامها وحرصها على تطوير قطاع الزراعة بما فيه النخيل، ودعم أصحاب المزارع والمهتمين بزراعة الرطب، والارتقاء بأصناف التمور بالدولة إلى مزيد من التميز والمنافسة محلياً ودولياً، وتشجيع المزارعين على الاهتمام بجودة إنتاج الرطب وتوعيتهم بطرق الزراعة الحديثة والعناية بأشجار النخيل، وترسيخ الحدث كمناسبة سنوية لتبادل الخبرات الفنية بين المزارعين.
وأكد القائمون على تنظيم المهرجان بأن جميع مقترحات المشاركين والزوار التي أبدوها خلال فعاليات المهرجان، تم حصرها وأخذها بعين الاعتبار وسيتم تحديد المناسب منها وبحث إمكانية تطبيقها وآليات تنفيذها بما يحقق الفائدة ويعود بالنفع على الزراعة والمزارعين.