محافظ مصرف قطر المركزي

154 مليار دولار أصول أربعة بنوك إسلامية قطرية

لوسيل

الدوحة - لوسيل

كشف سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، عن القيمة الاجمالية للأصول المصرفية الإسلامية العائدة لأربعة بنوك إسلامية عاملة في دولة قطر بلغت 154 مليار دولار أمريكي في يونيو 2022، وهو ما يمثل 28% من الأصول المصرفية بقطر وذلك في كلمته الافتتاحية ضمن منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية في نسخته الرابعة تحت شعار ابتكارات لأجل الاستدامة وتنظيم الخدمات المالية.

وقال سعادة محافظ مصرف قطر المركزي ان دولة قطر تعد واحدة من أفضل خمس دول في صناعة التمويل الإسلامي، وذلك من خلال وضعها سياسات تنظيمية ورقابية حكيمة تتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، كما انها تصنف كذلك على أنها ذات أهمية نظامية ضمن 15 دولة، وصلت بها الخدمات المصرفية الإسلامية إلى أكثر من 15% من حصة السوق.

واشار سعادة محافظ مصرف قطر المركزي إلى أن هذه النتائج لدولة قطر مرتبطة بامتلاكها أربعة عقود من الخبرة في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية، مشددا على ان القطاع المصرفي في الدولة يواصل لعب دور مهم في النمو الاقتصادي، وكذلك في تلبية متطلبات تمويل البنية التحتية لبطولة كأس العالم لكرة القدم التي تقام بعد أقل من شهرين من الآن، مشيرا إلى أن مصرف قطر المركزي يدير نظاما مصرفيا مزدوجا، يضمن تكافؤ الفرص للبنوك الإسلامية والتقليدية في قطر، ويستهدف تطوير إطار تنظيمي يعزز النمو والابتكار في الصناعة المالية، كما يلتزم بلعب دور بارز في تطوير النظام البيئي التكنولوجي المالي في قطر.

التحول الرقمي

وشدد سعادة محافظ مصرف قطر المركزي على استحواذ التحول الرقمي، وتغير المناخ في السنوات الأخيرة، على اهتمام الاقتصاد الحقيقي والقطاع المالي والقطاع الخاص، حيث يعمل هذان الاتجاهان على تحويل دور البنوك والمصارف المركزية في صناعة الخدمات المالية إلى دور يتيح تمكين السوق والتسريع الرقمي والابتكار، مبرزا أن هذين المجالين من السياسات يندرجان ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، حيث بدأت البنوك الوطنية استراتيجيات التحول الرقمي الخاصة بها، مما يدل على أهمية الرقمنة المالية كمستقبل للصناعة المصرفية.

وذكر سعادة الشيخ بندر بن محمد بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي بالمبادرات التي اعلن عنها المركزي لتمكين المدفوعات الرقمية الآمنة والسريعة وميسورة التكلفة، مبينا في هذا الصدد أن المصرف المركزي أصدر أول ترخيص في الدولة لتقديم خدمات الدفع الرقمي عبر إطلاق جوجل باي كما قام على الصعيد التنظيمي بنشر العديد من الإرشادات، التي تنظم وترخص أنشطة الدفع المختلفة في الدولة.

الاستدامة البيئية

كما ذكر سعادته أنه مع تزايد أهمية الاستدامة البيئية والمسؤولية الاجتماعية، أصبحت الحاجة إلى إعادة بناء العالم باستثمارات مستدامة وصديقة للبيئة أكثر إلحاحًا. ومن ثم بدأت البنوك القطرية بالفعل رحلتها نحو الخدمات المصرفية الخضراء من خلال إصدار سندات خضراء، وتنفيذ القروض الخضراء، وتوحيد إفصاحات مؤكدا على ان النظام المالي العالمي شهد على مدى العقدين الماضيين، تطورات غير مسبوقة، متصلة بتحدٍ مستمر يواجه المنظمين الماليين للتعامل مع مجموعة واسعة من القضايا الناشئة في هذا النظام، من السياسات النقدية غير التقليدية في أعقاب الأزمة المالية العالمية إلى سيناريوهات جائحة كورونا غير المسبوقة، داعيا للعمل بشكل جماعي للاستفادة أكثر فيما يتعلق بالتحديات المتصلة بالتحول الرقمي والتمويل الأخضر.

الى ذلك، فقد نوه يوسف محمد الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال الى ارتفاع صناعة التمويل الاسلامي العالمية، حيث ناهزت من تريليوني دولار، ومن المتوقع أن تنمو إلى ما يقرب من 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025، موضحا أنها مع ذلك لا تزال تواجه تحديات التي تستوجب العمل من اجل تعزيزها من اجل تحقيق الاستدامة.
وقال في كلمته خلال المنتدى النظرة المستقبلية للتمويل الإسلامي تشير إلى نمو مستقبلي قوي بناء على الأداء الجيد الذي تحقق في العقد الماضي، بظهور عدد متزايد من المنتجات وفئات الأصول وتوسيع حضوره الجغرافي.

مواضيع حاسمة

واكد الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال أن النسخة الرابعة من منتدى الابتكار في صناعة الخدمات المالية الإسلامية ستستكشف مواضيع حاسمة لنمو وتطور صناعة الخدمات المالية الإسلامية، التكنولوجيا المالية، والشبكات الاقتصادية والاجتماعية وحوكمة الشركات والهياكل التنظيمية. ونوه الجيدة إلى أن الاستفادة من الابتكار أو التقدم التكنولوجي يمكن أن توسع نطاق الوصول إلى أدوات وخدمات التمويل الإسلامي والأخلاقي. و يمكن عمل الكثير لتوسيع نطاقها وتمويلها وتعزيز الشمولية المالية ، معتبرا أن تبني الابتكار والتقدم التكنولوجي وأدوات التمويل على حد سواء يمكن أن يوفر وصولا غير مستغل إلى الأسواق للتمويل الإسلامي، في حين يظل العمل على السياسات واللوائح التنظيمية اللبنة الأساسية للبناء.

وشدد الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال على حرص دولة قطر على تحقيق التنمية المستدامة، حيث كانت من سباقة في التصديق على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية من اجل المحافظة على البئية ومكافحة التغيير المناخي، حيث صدقت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في عام 1996 ووقعت على بروتوكول كيوتو في عام 2005 بالإضافة إلى توقيعها على اتفاقية باريس للمناخ، واستضافتها في عام 2012، لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ، حيث كانت إحدى النقاط العديدة التي أثيرت هي إنشاء دعم مالي وتكنولوجي لتمكين استثمارات الطاقة النظيفة والنمو المستدام في البلدان النامية، وعلى الصعيد الداخلي، تعكس الإصلاحات التنظيمية والمبادرات الوطنية طموح الدولة للتخفيف من آثار تغير المناخ وتعزيز الاستدامة.

صناعة الخدمات

اما الدكتور بيلو لاوال دانباتا الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية فاشار الى إن أصول صناعة الخدمات المالية الإسلامية العالمية نمت بنسبة 11.3% على أساس سنوي لتناهز 3.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2021، منوها الى ان إصدارات الصكوك المتعلقة بالاستدامة 5.3 مليار دولار أمريكي، منها 1.6 مليار دولار أمريكي أو 29% صكوك خضراء، وقد انعكس هذا الاهتمام المتزايد من خلال الإصدارات الكبيرة لصكوك الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من جهات الإصدار السيادية والخاصة.

مشددا على انها حافظت على نموها بالرغم من التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، مؤكدا ان هذا يعكس الاهتمام المتزايد بمنتجات وخدمات التمويل الإسلامي بين أصحاب المصلحة الأوسع في القطاع المالي، بما في ذلك البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة.

وقال الأمين العام لمجلس الخدمات المالية الإسلامية ان السنوات الأخيرة سجلت ارتفاعًا في الطلب على المنتجات والخدمات المتعلقة بالاستدامة حيث باتت العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة تكتسب اهتمامًا أكبر بين المستثمرين العالميين بسبب مظاهر التغيرات المناخية غير المسبوقة والمخاطر اللاحقة التي يتعرض لها التمويل والاستثمارات التي تقوم بها المؤسسات المالية.

مبادرات المناخ

وتوقع أن يستمر هذا الاتجاه، مع الأخذ في الاعتبار الالتزام القوي من قبل القادة العالميين والجهات الفاعلة في الصناعة تجاه الاستدامة والمبادرات المتعلقة بالمناخ بالإضافة إلى زيادة شهية المستثمرين للاستثمارات المستدامة، كما رجح أن تؤدي الحاجة إلى تمويل مشاريع التحول الأخضر والاستدامة إلى زيادة إصدار الصكوك المتعلقة بالاستدامة في المستقبل القريب، مبينا أن التقنيات المالية الإسلامية لديها القدرة على المساهمة بشكل كبير في معالجة عوامل الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية من خلال أفكارها التمويلية والاستثمارية المبتكرة.
وأشار إلى أن من الأمثلة على ذلك أموال الصدقات والزكاة والوقف التي يتم جمعها من خلال منصات التمويل الجماعي لاستخدامها في الأنشطة المؤهلة للتمويل المناخي، والتحويلات المالية من خلال التكنولوجيا المالية الإسلامية التي تدعم الأسر في الحصول على طاقة نظيفة منخفضة التكلفة.