في الوقت الذي يلبي إنتاج العسل المحلي نحو 13% تقريبا من إجمالي الطلب، فيما يتم استيراد الباقي من مصادر متعددة، تبذل المزارع المحلية بالتعاون مع وزارة البلدية والبيئة جهودا كبيرة لزيادة هذه النسبة إلى أكثر من النصف في قادم السنوات، في خطوات مدروسة، وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون ومالكو مزارع ومتخصصون في مجال تربية نحل العسل قدرة المزارع المحلية على زيادة إنتاجها وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي.
وقالوا لـ لوسيل : زيادة الإنتاج تحتاج إلى تعاون مشترك بين القطاعين العام والخاص، لا سيما أن العسل المحلي حاضر بقوة في المهرجانات المتخصصة التي تقام من وقت لآخر، وفي ساحات المزروعة، ويطلب بكميات كبيرة من المستهلكين لما يمتاز به من جودة عالية ونقاوة طبيعية . ويهدف المشروع الوطني لتربية نحل العسل الذي تشرف عليه الوزارة إلى دعم المنتج المحلي وتطوير المزارع، وكذلك توطين الصناعة بالتعاون مع أصحاب المزارع.
ويبلغ عدد مزارع النحل التي تعمل في إطار المشروع نحو 130 مزرعة، تضم 2535 خلية تنتج 4.5 طن من العسل سنويا، ويبلغ الاستهلاك المحلي من العسل سنويا نحو 2.2 ألف طن.
وبلغت قيمة واردات قطر من العسل الطبيعي خلال العام الماضي نحو 32 مليون ريال، بحسب النشرة الإحصائية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء.
السليطي: نوفر منفذا في الساحات للتعريف بالمنتج المحلي
قال عبد الرحمن السليطي، المشرف العام على ساحات المنتج الزراعي: إننا في ساحات المنتج الزراعي المحلي نوفر إلى جانب المنتجات المحلية من المزروعات، منفذا للمزارع التي تنتج عسل النحل من خلال مهرجانات متخصصة للعسل في سبيل دعم الإنتاج الوطني من كافة المنتجات بما فيها العسل .
وأضاف نحن ندعم المنتجات المحلية، ولا شك أن إنتاج العسل المحلي قابل للتطور وزيادة الإنتاج إلى مستويات تلبي جزءا من الطلب المحلي، حيث يمتاز المنتج بالجودة والأسعار المناسبة .
مشيرا إلى أن الوزارة تدعم مختلف المزارع القطرية بخلايا النحل وعمليات الإرشاد والتوعية الزراعية السليمة، وأن مهرجان العسل في الساحات فرصة للتعريف بالمشروع الوطني لنحل العسل، وبتوفير عسل قطري عالي الجودة.
الكعبي: التطوير يحتاج إلى جهود تشاركية بين القطاعين
قال علي أحمد الكعبي، مالك مزرعة العالمية: بالرغم من أن إنتاج العسل المحلي متواضع حتى هذه اللحظة، إلا أن الفرصة متاحة بكل قوة لتطوير الإنتاج إلى مستويات كبيرة في ظل توفر عوامل الإنتاج، لا سيما متابعة وزارة البلدية والبيئة والدعم المقدم للمزارع من خلال المشروع الوطني للعسل .
وأضاف: فكرة تطوير إنتاج العسل المحلي بسيطة للغاية وتحتاج إلى جهود تشاركية بين القطاعين العام والخاص، لنصل إلى تحقيق نسبة مرتفعة من الطلب المحلي وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في المستقبل .
ونوه الكعبي كذلك إلى أهمية المهرجانات المتخصصة بتسويق العسل وكذلك ساحات المزروعة التي تسهم في نشر الفكرة وتسويق المنتج الوطني الذي يمتاز بالجودة والطعم الرائع والأسعار المناسبة.
وأضاف: لدينا في مزرعة العالمية نحو 150 خلية بمعل إنتاج نحو 6 كيلو للخلية وهو من أجود أنواع العسل، حيث نركز في إنتاجنا على عسل السدر من خلال وضع الخلايا في البر وقطف العسل في موسمه دون أي إضافات صناعية.
وأشار الكعبي إلى أن سعر الكيلو الواحد من عسل السدر يصل إلى 500 ريال، وتم تخفيض الأسعار إلى 300 ريال لليكلو، في ظل زيادة الطلب.
م. عطية: تذليل العقبات أمام استيراد النحل
قال المهندس محمد إبراهيم عطية، مدير مزرعة عدن لإنتاج العسل لا شك أن إنتاج العسل الطبيعي يحتاج إلى مزيد من تضافر الجهود للنهوض به وصولا إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتلبية زيادة الطلب المحلي، خاصة أن المواطنين والمقيمين يبحثون دائما عن شراء العسل الطبيعي مائة بالمائة، حيث إن البعض يستخدمه كعلاج للعديد من الأمراض .
وأضاف: نسير في مزرعة عدن وفقا لخطط مدروسة للتوسع في تربية النحل وإنتاج كميات وفيرة من العسل الطبيعي، وبدأ المشوار بالتزامن مع قيام وزارة البلدية والبيئة بتوزيع خلايا نحل تشمل كافة المستلزمات على المزارع، حيث وفرت 10 خلايا في المرحلة الأولى، ثم قامت بعض المزارع بتطوير الفكرة إلى 50 و60 خلية في حين أهمل البعض الآخر الفكرة تماما .
وأشار المهندس عطية إلى أن مزرعة عدن تضم حاليا 45 خلية حيث تنتج كل خلية من 10 إلى 14 كيلو كل 6 شهور من خلال قطفتين، واحدة في شهر 6 وهو عسل الربيع المكون من خليط من الزهور، وقطفة شهر 11 وهو عسل السدر المعروف في كل دول العالم.
وقال: ننتج عسلا طبيعيا 100%، ويبلغ سعر الكيلو 250 ريالا، ونحن نوفر العسل للزبائن على مدار العام وهو متوفر في ساحات المزروعة والمراكز التجارية، وكذلك لنا مشاركات مهمة في المعارض المتخصصة بالعسل مثل معرض العسل الموسمي الذي تنظمه وزارة الاقتصاد مع سوق واقف.
ونحن في مزرعة عدن نسعى إلى التوسع في تربية النحل وصناعة العسل في حال توفر كميات كبيرة من النحل في حال تذليل كافة العقبات أمام استيراد النحل من الخارج.
تنفذه البلدية والبيئة منذ 2013 : المشروع الوطني لتربية نحل العسل يدعم تطوير الاقتصاد الزراعي
بدأت وزارة البلدية والبيئة الاهتمام بمجال تربية نحل العسل في المزارع القطرية، ممثلة بإدارة الشؤون الزراعية منذ عام 2013، وذلك في إطار اهتمامها بالمزارع القطري دعما وتشجيعا له على طرق مجالات إنتاجية جديدة.
ووفقا لخطط مدروسة، قامت الوزارة بوضع برنامج لتطوير ونشر نشاط تربية النحل، ورصدت له موازنة بهدف دعم المزارع بالخلايا، فضلا عن تقديم برامج إرشادية في هذا المجال أثمرت عن زيادة كبيرة في حجم إنتاج عسل النحل المنتج محليا.
وبحسب الوزارة تعد تربية النحل من القطاعات الزراعية المهمة التي تساهم بشكل أساسي في تنمية وتطوير الاقتصاد الزراعي حيث يقدم العديد من المنتجات والتي تعتبر بمثابة غذاء ودواء للبشر مثل العسل، الغذاء الملكي، والشمع وحبوب اللقاح، إضافة إلى دور النحل في عملية تلقيح النباتات.
ويقوم المشروع الوطني لنحل العسل على توزيع مناحل ومستلزمات مناحل على المزارع المنتجة المسوقة، بهدف نشر وتوطين إنتاج عسل النحل بالمزارع.
كما يهدف المشروع إلى زيادة نشاط المزارع المنتجة وإنتاج عسل نحل محلي عالي الجودة، وزيادة دخل المزارعين المنتجين للعسل مما يشجعهم على الاستثمار في هذا المجال.
ووفقا لإدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة فإن الوزارة عملت على توفير كل المقومات لنجاح المشروع الوطني لنحل العسل، حيث خصصت في هذا الصدد عددا من الفنيين للإشراف على جميع مراحل الإنتاج في المشروع من تدريب للعمال والقيام بزيارات ميدانية دورية لهذه المزارع، لمتابعة عملية تربية النحل، وتقديم الإرشادات الدورية لمربي النحل.
ويتم اختيار المزارع التي تعنى بهذه الصناعة وفقا للعديد من الشروط والمعايير المحددة والتي من أهمها التنوع الزراعي بالمزارع المشاركة، وتوافر الأشجار ومصدات الرياح، وتخصيص مناطق شبه مظللة بالمزرعة بالإضافة إلى تخصيص عاملين اثنين بالمزرعة لتدريبهما للعمل بالمنحل.
نصائح للمستهلكين
كثير من المستهلكين لا يستطيعون التمييز بين العسل الطبيعي الأصلي والعسل المغشوش، بالتالي يقعون ضحية لعمليات الغش والتدليس، رغم أنهم يدفعون مبالغ باهظة.
وهناك العديد من الطرق لمعرفة العسل الطبيعي، وتمييزه عن المغشوش، ومن هذه الطرق على سبيل المثال إحضار كمية من العسل ووضعها في كوب مليء بالماء، فإن ذاب هذا العسل بشكل مباشر في الماء فهذا يعني أن العسل غير أصلي ومغشوش، أما إذا ترسب العسل في قعر الكوب واستقر فهو عسل طبيعي.
كما تتم معرفة العسل الأصلي عن طريق إحضار فتيلة شمعة ويتم غمسها في القليل من العسل ثم تقوم بعملية إشعال النار بفتيل الشمعة المغموسة بالعسل فإن اشتعلت فهذا هو عسل طبيعي أما إذا لم يشتعل الفتيل فذلك دليل على أنه عسل غير أصلي ومغشوش، وذلك بسبب وجود الماء بالعسل فلن يشتعل إطلاقاً.
ومن الطرق الأخرى أيضا، صب كمية من العسل على ورق أو منديل أو قطعة من القماش، فإن امتصت الورقة العسل فهذا يدل على أن العسل غير أصلي، أما إذا لم تمتص الورقة العسل فهو عسل طبيعي.