يتم الاحتفال سنويا باليوم العالمي لداء السكري في 14 نوفمبر وهو تاريخ ميلاد مكتشف الأنسولين السير فردريك باتينغ، حيث انه اكتشف الأنسولين المستخرج من الحيوان في عام 1921 بقسم الأبحاث في جامعة تورينتو مع مساعده تشارلز بيست وتم تطوير الأنسولين مع مساعدين اخرين هما كوليب وجون ماكليود، وتم استخراج نسخة اكثر تنقيحا في العام التالي للاكتشاف.
في العام 1922 تم إنقاذ حياة اول مريض واسمه ليونارد تومبسون في سن الرابعة عشرة من العمر حيث كان على فراش الموت في مستشفى تورينتو بسبب الارتفاع الشديد في سكر الدم. اول حقنة أنسولين اعطيت ليونارد بنجاح وادّت الى تحسن في مستوى السكر الى الطبيعي.
انتشر الخبر السار في 1923 في جميع أنحاء العالم وتلقى بانتنيغ وماكلويد جائزة نوبل للسلام اعترافاً بإنجازهما وقاما بمشاركة الجائزة مع بيست وكوليب.
وتقول الدكتورة مي السماك استشارية طب الاسرة في مركز خليفة الصحي التابع لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية ان الاحتفال بهذا اليوم يهدف الى زيادة الوعي بمرض السكري الذي يؤثر على ملايين الاشخاص حول العالم. شعار الحملة هذه السنة الحصول على الرعاية الصحية للسكري.
هرمون الأنسولين
وداء السكري هو مرض مزمن يؤثر على كيفية استخدام الجسم للسكر (الجلوكوز) الذي يأتي من الطعام كمصدر أساسي للطاقة. يحدث داء السكري عندما يكون هناك اضطراب في هرمون الأنسولين، الذي يتم إنتاجه في البنكرياس. وهذا الاضطراب يمكن أن يكون نتيجة لعدة عوامل، بما في ذلك الوراثة وأسلوب الحياة.
ويمكن تقسيم داء السكري إلى نوعين رئيسيين: -النوع الأول: حيث يكون البنكرياس غير قادر على إنتاج الأنسولين بشكل كاف. يتطلب مرضى النوع الأول حقن الأنسولين بشكل منتظم.
-النوع الثاني: حيث ينتج البنكرياس أنسولين، ولكن الجسم لا يستجيب له بشكل صحيح (مقاومة الأنسولين). يمكن أن يكون النوع الثاني مرتبطًا بعوامل مثل السمنة ونمط الحياة.
كما ان داء السكري يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة إذا لم يتم التحكم فيه بشكل صحيح، بما في ذلك مشاكل في القلب، الأوعية الدموية، الكلى، والأعصاب. تحتاج إلى التحكم في مستويات السكر في الدم بعناية من خلال النظام الغذائي، وممارسة الرياضة، والأدوية و لك للحفاظ على صحتك.
أعراض تدريجية
وعن اعراض السكري تقول الدكتورة مي السماك بأن ظهور علامات وأعراض داء السكري يأتي على نحو تدريجي، ومن بين العلامات التحذيرية الشائعة للمرض يمكن ذكر ما يلي: زيادة العطش والجوع: شعور متزايد بالعطش والجوع بشكل ملحوظ نتيجة ارتفاع مستويات السكر في الدم. التبول المتكرر: زيادة في تردد التبول، خاصةً ليلاً. فقدان الوزن غير المبرر: فقدان الوزن دون سبب واضح، على الرغم من زيادة شهية الشخص. التعب والإجهاد: شعور بالتعب والإجهاد المفرط، حتى بعد قسط كافٍ من الراحة. رؤية ضبابية: تغير في الرؤية أو رؤية ضبابية نتيجة تأثير الارتفاع في مستويات السكر على العدسة في العين. التئام بطيء للجروح: الجروح تشفى ببطء ويمكن أن تصبح عرضة للعدوى. العدوى المتكررة: ارتفاع معدل الإصابة بالعدوى، خاصةً الأمراض الجلدية والجهاز التنفسي.اضطرابات في الجلد: ظهور تغيرات في لون وجفاف وحكة الجلد.رائحة النفس الكريهة: رائحة نفس كريهة نتيجة زيادة مستويات السكر في الفم. تغيرات في المزاج: تقلبات في المزاج، قلق، واكتئاب.
وإذا كنت تشعر بأي من هذه الأعراض، يجب عليك استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات الضرورية لتقدير مستوى السكر في الدم وتشخيص داء السكري. تشخيص مبكر وإدارة مناسبة لداء السكري تساعد في الوقاية من مضاعفاته.
علاج داء السكري
وحول علاج مرض السكري، يعتبر الأنسولين العلاج الرئيسي بالنسبة لداء السكري من النوع الاول بالإضافة الى الحفاظ على نمط حياة صحي. اما بالنسبة لداء السكري من النوع الثاني، فهناك عدة أساليب للعلاج تعتمد على الفرد واحتياجاته ودرجة المرض. من اهم أساليب العلاج هو التغييرات في نمط الحياة وهي تشمل الغذاء الصحي وممارسة الرياضة وهذان العاملان يلعبان دورا اساسيا في المحافظة على مستوى طبيعي للسكر في الجسم.
ثم الادوية وهي متعددة. منها الأقراص والأنسولين. متابعة السكر بالدم دوريا والكشف على صحة العينين والقدمين بشكل منتظم من الأهمية بمكان للحفاظ على مستويات طبيعية من السكر وتفادي مضاعفات السكر.
نسبة الإصابة مرتفعة
ويشكل مرض السكري تحديا صحيا عالميا وذلك لانتشاره في جميع الدول وتأثيره السلبي على صحة المصابين ومساهمته في أعداد الوفيات. حيث انه في سنة 2021 هناك 537 مليون مريض سكري والمتوقع ان يزيد العدد الى 135.7 مليون في سنة 2045.
بالنسبة للإحصائيات في دولة قطر لسنة 2021, عدد السكان 2.406,600, هناك 394,900 من البالغين يعانون من مرض السكري ويمثلون 16.4 % من السكان. السبب الرئيسي للإصابة بداء السكري هي السمنة.
عيادات الأمراض المزمنة
وتحرص الرعاية الصحية الاولية على تقديم الخدمات اللازمة للسيطرة على مرض السكري. الخدمات تشمل تقديم الرعاية الصحية لمرضى السكري من خلال اطباء العائلة في مراكز الرعاية الصحية الاولية المختلفة. تقديم الخدمات عن طريق عيادات الأمراض المزمنة والغير انتقالية. ايضا هناك عيادات للعناية بالسكر متعددة التخصصات حيث يتم مقابلة طبيب المعالج وأخصائي التغذية والصيدلاني والممرض في نفس العيادة وذلك لتقديم رعاية أفضل. عيادات العيون وذلك لمتابعة صحة العيون دوريا وايضا مراكز التعافي والتي تساعد بالحفاظ علي زيادة النشاط الجسدي وبالتالي الوقاية من السكري. أيضا تقديم التطعيمات المهمة لمرضى السكر مثل تطعيم الانفلونزا وتطعيم الالتهاب الرئوي. كما ان المراكز الصحية تقوم بعمل ركن توعوي للمرضى والمراجعين لتعريفهم بهذا المرض وكيفية تجنب الإصابة به وكيفية التعامل معه بالنسبة للمصابين بهذا الداء .