عقد مجلس الشورى جلسته الأسبوعية العادية أمس برئاسة سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، رئيس المجلس.
في بداية الجلسة رفع المجلس أسمى التهاني والتبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله ، وإلى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وإلى سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، وإلى الشعب القطري الكريم بمناسبة ذكرى اليوم الوطني للدولة.
وجدد المجلس العهد والولاء لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، مؤكدا التزامه الدائم وحرصه المستمر على كل ما فيه مصلحة الوطن وخير المواطن، ومعبرا عن الشكر والحمد لله العلي القدير، ذي العرش، الذي بعونه وتوفيقه، ثم بحكمة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وتوجيهاته السديدة وسياسته الرشيدة، حققت البلاد هذه الإنجازات الكبرى في شتى المجالات، وتجاوزت الصعاب والعقبات ووصلت إلى هذه المكانة المرموقة، إقليميا ودوليا.
أكد سعادة السيد أحمد بن عبدالله بن زيد آل محمود، أن الثامن عشر من ديسمبر 1878 سيظل علامة مضيئة في مسيرتنا الوطنية، ومبعثا لفخرنا واعتزازنا، كما ستظل القيم والمبادئ التي أرساها المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني طيّب الله ثراه ، دافعا وحافزا لأبناء الوطن الغالي، لمواصلة السير على طريق الخير والعز والإنجاز والبذل والعطاء من أجل قطر وعزتها وصون سيادتها والحفاظ على مكتسباتها.
ثم واصل المجلس جلسته حيث ناقش تقرير لجنة الخدمات والمرافق العامة حول المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2020 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة، والذي يشتمل على 58 مادة، تتضمن تعريف الجمعية بأنها جماعة تضم عدة أشخاص طبيعيين أو معنويين يشتركون معا في القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو علمي أو تربوي أو مهني، ولا يكون من أغراضها تحقيق ربح مادي.
كما يُعرّف الجمعية المهنية بأنها جمعية تضم أصحاب مهنة واحدة منظمة بقانون، ويُعرّف المؤسسة الخاصة بأنها منشأة خاصة يؤسسها شخص أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين لتحقيق غرض أو أكثر من أغراض البر أو النفع العام أو الخاص، ولا يكون من أغراضها تحقيق ربح مادي.
ويحدد المرسوم بقانون شروط قيام الجمعية ومتطلبات عقد تأسيسها ونظامها الأساسي وكيفية تسجيلها وأهدافها ومدة ترخيصها والجوانب المتعلقة بإدارتها وماليتها ورقابة أعمالها.
وبعد المناقشة قرر المجلس الموافقة على المرسوم بقانون المذكور وإحالة توصياته بشأنه إلى الحكومة الموقرة.
وفي ختام الجلسة اطلع مجلس الشورى على مذكرة الأمانة العامة لمجلس الوزراء المتضمنة التوصية رقم (205) الصادرة عن منظمة العمل الدولية حول العمالة والعمل اللائق من أجل السلام والقدرة على الصمود، ونسخة من دستور منظمة العمل الدولية، ونسخة من دليل الإجراءات المتعلقة باتفاقيات وتوصيات المنظمة، وأخذ علماً بها.
ركز السادة أعضاء المجلس خلال مناقشاتهم المرسوم بقانون رقم (21) لسنة 2020 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة على التوصية الجانبية التي تضمنها تقرير لجنة الخدمات والمرافق العامة، حيث أوصت اللجنة مجلس الشورى بأن يوصي الحكومة الموقرة بوضع الآلية المناسبة فيما يتعلق بتحويل أموال الجمعيات والمؤسسات الخاصة عند حلها أو إغلاقها إلى حساب الدولة الخاص أو إلى أي جهة أخرى بدلا من تحويلها إلى حساب الجمعيات والمؤسسات الخاصة، حيث رأت اللجنة أنه وفقا للمرسوم بقانون فانه عند حل الجمعيات والمؤسسات الخاصة فإن أموالها يتم توزيعها على بعض الجمعيات الأخرى.
وأوضح سعادة السيد محمد بن مهدي الأحبابي، مقرر اللجنة في مداخلته أن الجمعية أقيمت من أجل هدف معين وأن أموالها من المفترض أن تذهب إلى نفس المجال الذي أنشئت من أجله وذلك من خلال إما رد هذه الأموال إلى الأشخاص الذين دفعوها أو إلى الحساب الموحد للدولة أو إلى جهة أخرى.
وقد أيد بعض السادة الأعضاء التوصية، مشيرين إلى أن الأشخاص الذين قاموا بتأسيس الجمعية كان لهم هدف محدد من وراء إنشائها كمن يوقف أمواله لهدف معين، وبالتالي فإن هذا المال لا يجب أن يتم إنفاقه إلا في ذات المجال الذي تم وقف هذا المال من أجله.
في المقابل رأى بعض السادة الأعضاء أن الجمعيات لن يتم حلها أو إغلاقها إلا إذا كانت هناك مخالفات قامت الجمعية بارتكابها، وبالتالي فإنه ليس من المنطق أن تتم إعادة الأموال إلى المخالفين، ورأى قسم ثالث من السادة الأعضاء أن يتم حذف التوصية الجانبية.
يهدف المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2020 بشأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة إلى منح الجمعيات والمؤسسات الخاصة مزيدا من المرونة لتحقيق أهدافها التي تتوافق مع أغراضها، ومن المتوقع أن تساهم هذه التعديلات في توفير البيئة المناسبة لعملها خاصة ما يتعلق بإجراءات تسجيل الجمعيات، من خلال إتاحة المجال بإمكانية تفويض أحد أعضائها في اتخاذ إجراءات تسجيل وشهر الجمعية، واعتماد العنوان الوطني في التواصل، وسماحها بتمتع عضو الجمعية الجديد بكامل حقوقه دون الحاجة إلى مرور ستة أشهر على انضمامه للجمعية كما كان في القانون الملغي السابق.
وأتاحت التعديلات إبداء الأسباب المحتملة لرفض طلب التسجيل، ووفرت المرونة في قيمة الرسوم المترتبة على الجمعيات والمؤسسات الخاصة بقرار يصدره الوزير، بعد أن كانت الرسوم محددة بالقانون، ومنح المرسوم بقانون صلاحية تجديد ترخيص الجمعيات بقرار يصدر عن الوزير، بالإضافة إلى إتاحة المجال للجمعيات والمؤسسات الخاصة بالعمل في المجال التربوي إلى المجالات الاجتماعية والعلمية والثقافية والمهنية.
كما نظمت التعديلات آلية إجراء انتخابات الجمعية العمومية لمجلس الإدارة، بشكل يساهم في تعزيز تكافؤ الفرص بين جميع أعضاء الجمعية، ويتيح لهم الاطلاع على سجلات الأعضاء الذين لهم الحق في الترشح والانتخاب، وذلك من خلال نشر مجلس الإدارة قائمة بأسماء الأعضاء الذين أوفوا بالتزاماتهم تجاه الجمعية، في مقر الجمعية أو الموقع الإلكتروني الخاص بها، أو كليهما، قبل موعد عقد اجتماعات الجمعية العمومية بستين يوما على الأقل.
وسمحت التعديلات أيضا بالتواصل الرسمي ما بين الجمعية وأعضائها بالبريد الإلكتروني بينما كانت في السابق بالبريد المسجل فقط، وذلك لتعزيز التواصل بين الأعضاء والجمعية، ومواكبة التطور التكنولوجي، ومساواة الفرص بين الأعضاء في حضور اجتماعات الجمعية العمومية والمشاركة في الانتخابات، ونصت التعديلات على تشكيل لجنة الانتخابات من أعضاء الجمعية، في خطوة من شأنها تحقيق الاستقلالية للجمعيات في إدارة عملية انتخاب مجالس إدارتها دون تدخل الوزارة.
وتوضح التعديلات الجديدة اختصاصات الجمعية العمومية في اجتماعاتها العادية وغير العادية، وأحقية كل عضو في أن ينيب عنه عضوا آخر يمثله في اجتماعات الجمعية العمومية، على أن تكون الإنابة بتوكيل رسمي، قبل الموعد المحدد للاجتماع، ولا يجوز أن ينوب العضو عن أكثر من عضو واحد، أو أن ينوب أحد أعضاء مجلس الإدارة عن أي عضو آخر، للحد من التدخل في إرادة أعضاء الجمعية العمومية الحرة في انتخاب أعضاء مجلس الإدارة، كما أوجب القانون الجديد قيام مجلس الإدارة بالانتخاب من بين أعضائه، رئيسا، ونائبا للرئيس، وأمينا للسر، وأمينا للصندوق.
وتضمنت التعديلات كذلك تدرجا في العقوبات المترتبة، وإمكانية محاسبة عضو أو مدير في حال ارتكابه مخالفة من شأنها الإساءة للجمعية، دون معاقبة الجمعية كاملة وأتاحت المجال للصلح في الجرائم المنصوص عليها في القانون.
عقدت اللجنة المشتركة المشكلة من لجنة الخدمات والمرافق العامة ولجنة الشؤون الداخلية والخارجية، بمجلس الشورى، اجتماعاً أمس، برئاسة مقررها سعادة السيد محمد بن مهدي الأحبابي.
وواصلت اللجنة خلال الاجتماع دراسة طلب المناقشة العامة المقدم من عدد من السادة أعضاء المجلس حول تحويل جهة العمل والسفر دون إخطار للعمالة الوافدة وقررت استكمال دراسته في اجتماعها القادم.