44 % تفاوت في الأسعار.. والرقابة غير كافية

40 % أرباح المطاعم.. و649 مليون ريال التكلفة التشغيلية سنويا

لوسيل

عمر القضاه


كشفت جولة لـ لوسيل عن وجود فروقات في أسعار الوجبات الغذائية بعدد من المطاعم متواجدة في نفس الشارع التجاري وبنسب تصل إلى 44%، فيما سجل التفاوت في سعر تلك الوجبات التي تتضمن المكونات ذاتها نحو 16 ريالا، لوجبة بخاري الدجاج نصف دجاجة .
التفاوت الواضح بين أسعار الوجبات في المطاعم الموجودة في نفس الشارع ونفس الكلف يشي بوجود استغلال من قبل بعض أصحاب المطاعم وفرض هوامش ربحية عالية، الأمر الذي يشكل عبئا على رواد المطاعم كونها تعد تكاليف إضافية، وتؤدي الفروقات السعرية ما بين المطاعم إلى إرباك المستهلك وتضطره أحيانا لدفع مبلغ أكبر من الذي يعتقد أنه مطلوب لتلك الوجبة.
وبمقارنة أسعار كافة الوجبات مع تكاليف المواد الخام الأولية، تبين أنها مرتفعة وغير منطقية وتثير تساؤلات واستفسارات، فعلى سبيل المثال فإن الكلفة الفعلية لوجبة البخاري دجاج والتي تباع بنحو 32 ريالا، وتشمل نصف دجاجة و250 جراما من الأرز بالإضافة إلى الصوص الحار، لا تتجاوز 15 ريالا (6 ريالات لنصف الدجاجة الطازجة وريالان للأرز)، فيما تبلغ الكلف التشغيلية من الطاقة وإيجار الوحدة التجارية والعمالة ما بين 3 إلى 6 ريالات للوجبة الواحدة حسب تقديرات مطعم للوجبات الشعبية في منطقة الوكرة يعمل لديه 10 عمال.
بالنظر إلى وجبة نصف دجاجة مشوية على الفحم نصف دجاجة، 30 جراما بطاطا مقلية، بالإضافة إلى خبز)، وباحتساب كلفتها فإنها لا تتجاوز 12 ريالا، مما يعني تحقيق تلك الوجبة أرباحا تصل إلى ما يقارب 40% للوجبة الواحدة، ومن خلال جولة لوسيل تبين وجود فوارق بين المطاعم في تلك الوجبة تحديدا تصل إلى ما يقارب 5 ريالات، إذ تباع الوجبة في أحد المطاعم بـ18 ريالا، فيما تباع نفس الوجبة بنفس المواصفات والمكونات بنحو 13 ريالا فقط وبفارق ملموس يصل إلى ما نسبته 25% في تلك الوجبة.
الفجوة في أسعار الوجبات بين المطاعم التي تعنى بتقديم نفس طبيعة الطعام بالإضافة إلى وجودها في نفس الشارع التجاري، يبطل الحجج التي يسوقها بعض أصحاب المطاعم من ارتفاع الكلف من العمالة وبدل الإيجار المرتفع، إذ إنه من المعروف أن بدل الإيجار يتقارب في نفس الشارع، الأمر الذي يؤكد رغبة أصحاب تلك المطاعم في تحقيق أرباح خالية نتيجة عدم وجود رقابة حقيقية من قبل الأجهزة المعنية والاكتفاء بالتشديد على ضرورة الإعلان عن السعر في مكان واضح وبارز.
يقول صاحب مطعم شعبي في منطقة الوكرة - طلب عدم نشر اسمه - إن بعض المطاعم تضع هوامش ربحية عالية مقارنة بالكلف التشغيلية، مشيرًا إلى أن غالبية المطاعم متشابهة في العديد من الكلف ولا يوجد هناك فروقات فيما بينها تستدعي وجود اختلاف وتفاوت واضح في أسعار الوجبات نفسها كما هو موجود على أرض الواقع.
وبين أن هناك مطاعم بالفعل تحقق أرباحا غير صافية تتجاوز نحو 50% إذا ما تم احتساب الكلفة والمواد الأولية للوجبة مع الأخذ بعين الاعتبار أن المطاعم تشتري موادها الأولية بأسعار الجملة لتعظيم استفادتها، بالإضافة إلى أنها تمتلك فروعا أخرى في أنحاء الدولة، الأمر الذي يستدعيها أحيانا إلى الاستيراد أو التعامل مع المورد بشكل مباشر.

إجراءات حكومية
وأضاف أن هناك بعض الكلف تتأتى من الإجراءات الحكومية في إصدار التراخيص وتجديدها، بالإضافة إلى التأخر في بعض تلك الإجراءات، الأمر الذي يزيد الكلف التي يتحملها المطعم، مما يفرض عليه زيادة أسعار المنتجات لتعويضها.
ولفت إلى أن هناك تنافسا كبيرا بين المطاعم في الأسواق المحلية، خاصة في المناطق الحيوية، إذ يوجد ببعض الشوارع عشرات المطاعم والتي تتنافس فيما بينها بنفس الوجبات، الأمر الذي سينعكس على الأسعار، مؤكدًا أن المستهلك لديه القدرة على تمييز السعر المناسب للجودة المناسبة والتي يرغبها في الطعام.
وحول وجبة البخاري دجاج، أكد أن تكلفتها لا تزيد على 15 ريالا، إذ إن المطاعم تشتري الدواجن بكميات كبيرة وبأسعار متميزة، بالإضافة إلى أن الأزر أيضا يشترى بكميات، ما يقلل من الكلفة على المطاعم، مشيرًا إلى أن إعداد الطعام في المطاعم للكميات يكون بكلفة أقل من المنازل والكميات القليلة.

إيرادات المطاعم
تشير بيانات رسمية صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، إلى أن قيمة الكلف التشغيلية مع المواد الأولية للمطاعم تصل إلى 649 مليون ريال سنويا، فيما تسجل إيرادات أنشطة المطاعم أقل من عشرة مشتغلين نحو 959 مليون ريال، ما يؤكد تحقيق المطاعم أرباحا سنوية تقدر بـ310 ملايين ريال بنسب ربح صافية تصل إلى نحو 32%. تفاصيل البيانات تشير إلى أن قيمة المستلزمات السلعية لأنشطة المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة تبلغ 353 مليون ريال تتضمن المواد الغذائية بنحو 300 مليون ريال، والمشروبات 13 مليون ريال ومواد التعبئة والتغليف المستخدمة بإنتاج الطعام 4.6 مليون ريال، و8.4 مليون ريال كمواد نظافة، والوقود والزيوت 6.2 مليون، والكهرباء 7.4 مليون ريال، والمياه بنحو 5.6 مليون ريال، وقطع وأدوات مستهلكة 2.6 مليون ريال، وأدوات كتابية ومطبوعات 3 ملايين ريال.
أما تقديرات قيمة المستلزمات الخدمية لأنشطة المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة - تعتبر جزءا من الكلف - فبلغت 128 مليون ريال، وتشمل: إيجار المباني وإيجارات آلات ومعدات وإيجارات وسائل نقل وصيانة مباني وصيانة وسائل نقل وخدمات ونقل وانتقالات واتصالات بريد وهاتف ودعاية وإعلان وخدمات استشارية وخدمات قانونية.
أما قيمة رواتب العاملين في أنشطة المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة - أقل من عشرة مشتغلين - فتبلغ 168 مليون ريال.

حماية المستهلك
وتصنف المطاعم الموجودة في مختلف أنحاء الدولة حسب طبيعية الطعام المقدم فيها وتنتسب في غالبيتها إلى مذاق وطريقة طبخ الأصناف المقدمة، إذ توجد المطاعم ذات الطابع التركي والتي تجد إقبالا ممن يرغبون في مذاق ذلك الطعام، بالإضافة إلى المطاعم الشامية وتتضمن وجباتها وصفات الطعام ببلاد الشام، بالإضافة إلى المطاعم المقدمة للوجبات المصرية، وأخيرا المطاعم الآسيوية والأكثر انتشارا فيها المطاعم الهندية.
إلى ذلك أكد المواطن عبد العزيز المري أن هناك مغالاة وارتفاعا واضحا في أسعار المطاعم والوجبات الغذائية في كافة المطاعم، إلا أنه يعتبر أن ذلك ضمن آلية العرض والطلب في السوق والتي تحدد الأسعار بناء عليها.
وأشار إلى أن التنافسية ما بين تلك المطاعم ستعمل على خفض الأسعار في الفترات المقبلة، إذ إنه من المفروض أن زيادة العرض داخل تلك المطاعم تزيد من التنافسية فيما بينها وتنعكس على الأسعار النهائية المقدمة للمستهلك.
وشدد على ضرورة أن يكون هناك دور رقابي لإدارة حماية المستهلك على أسعار المطاعم ومعرفة كيفية تحديدها، رافضا في الوقت نفسه تحديد الأسعار من قبل الوزارة خوفا من انعكاس ذلك على جودة الطعام في تلك المطاعم.

أرباح خيالية
وطالب المري الجهات الرسمية الحكومية العمل بتفهم احتياجات تلك المنشآت وتسهيل الإجراءات لديها ما سينعكس بالشكل النهائي على أسعار السلع، مبينا أن هناك دورا على نفس المطاعم من مراعاة الكلف وعدم تحقيق هوامش ربحية عالية، إذ إن نظرية العرض والطلب تتطلب الوعي من قبل أصحاب المطعم بعدم استغلال ترك الجهات الحكومية الأسعار لهم لتحديدها.
ويعتبر دور جهاز حماية المستهلك التابع لوزارة الاقتصاد والتجارة مراقبة والتأكد من أن المحلات التجارية والمطاعم تعمل على إعلان الأسعار في مكان واضح، إلا أن وجود مبالغة في تحقيق الأرباح التي يتم وضعها على السلع يستدعي من إدارة حماية المستهلك دورا مختلفا في التدخل بتحديد أسعار الوجبات ووضع هوامش ربحية معقولة.
ويرى عدد من المستهلكين أن تفكير أصحاب المطاعم والمقاهي بالربح الكبير يشكل أحد الأسباب لارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى أن المواسم السياحية وزيادة أعداد الزائرين إلى قطر خلال الأشهر الحالية ومحاولة المطاعم في تحقيق أكبر هامش ربحي يدفع الأسعار إلى الزيادة.

المطاعم الشعبية
وطالب المستهلكون بتدخل إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والتجارة في تحديد الأسعار في المطاعم الشعبية، بالإضافة إلى أنها أسعار المطاعم ذات الفئات المختلفة مرتفعة، ويجب أن تتدخل الوزارة في ضبطها ومعرفة الهوامش الربحية لتكون منطقية.
إلى ذلك، بين المقيم سامر ضراغمة أن التفاوت والاختلاف في سعر نفس الوجبة ما بين المطاعم المنتشرة في العاصمة الدوحة، والتي قد تكون في نفس الشارع التجاري، أمر لا يمكن أن يتقبله المستهلك، إذ إن الكلف متشابهة في كافة التفاصيل، ما يؤكد استغلال أصحاب المطاعم قلة الرقابة عليهم واكتفاء الجهات الرقابية من إدارة حماية المستهلك بإلزام تلك المطاعم بالإعلان عن السعر فقط دون تحديد الأسعار.
وطالب ضراغمة إدارة حماية المستهلك بزيادة الرقابة المفروضة على الأسواق المحلية، خاصة المطاعم التي أصبحت تستغل المستهلك على أكثر من اتجاه برفع الأسعار، بالإضافة إلى تحديد حدود دنيا للطلبات، ما يفرض على الزبون مبالغ عالية.
وبيّن أنه من غير المنطقي وجود فارق سعر في وجبة تباع في أحد المطاعم بـ20 ريالا تتضمن نفس المكونات، تباع في مطعم آخر لا يبعد كثيرا عنه بنحو 36 ريالا، مشيرًا إلى أن تلك الفروقات تكبد المستهلك خسائر بما يزيد من أرباح أصحاب المطاعم.

الأسعار والسياحة
يرى رئيس قسم الإدارة والتسويق بجامعة قطر الدكتور بدر الإسماعيل، أن المبالغة في أسعار الوجبات الغذائية في المطاعم، خاصة في الأماكن السياحة يؤثر سلبا بشكل كبير في أعداد زوار قطر، مشيرًا إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية في الحد من ارتفاع أسعار وغلاء المطاعم من خلال تقديم إرشادات للمطاعم حول التسعير وعدم المبالغة فيها.
وأوضح أنه بالفعل توجد مغالاة في تسعير الوجبات داخل المطاعم وخارجها، معتبرا أن هناك كلفا تشغيلية مرتفعة، إلا أنها لا تصل إلى ما يتم فرضه من هوامش أرباح داخل المطاعم.
وأشار إلى ضرورة أن يكون لدى المستهلك القدرة في معرفة جودة الطعام المقدم ومدى استحقاقه للمبالغ التي تتقاضاها المطاعم مقابل تلك الوجبات، مؤكدًا أن آلية السوق من العرض والطلب هي التي تحدد الأسعار، ولا تستطيع الأجهزة المعنية التدخل إلا في النواحي الإرشادية حتى لا يتم تخفيف جودة الطعام ليتناسب مع الأسعار التي يتم تحديدها.
ويقدر عدد المحلات التجارية التي تمارس أنشطة المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة أقل من عشرة مشتغلين بنحو 1613 مطعما، ويعمل بها حوالي 5369 عاملا.

التزامات المزود تجاه المستهلك
إرجاع واستبدال السلع إذا كانت معيبة أو غير مطابقة للمواصفات القياسية أو الغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله، بالإعلان عن سعر السلعة أو الخدمة، إيضاح البيانات المعينة ومكونات السلعة عليها، التنبيه إلى الخطورة التي قد تنتج من استعمال السلعة، إعطاء المستهلك فاتورة صحيحة عن السلعة التي اشتراها وعدم فرض شراء كميات إضافية معينة منها أو فرض شراء سلعة أخرى معها أو تقاضي ثمن أعلى من ثمن السلعة المعلن عنه عليها، أن تكون البيانات المتعلقة بالسلعة أو تأدية الخدمة، حق المستهلك في الحصول على بيانات واضحة عن الخدمة التي يتلقاها بما فيها من مميزات.

الإعلان عن السعر بشكل بارز
تنص المادة 8 من قانون رقم 8 لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك على أن يلتزم المزود لدى عرض أي سلعة للتداول بتدوين السعر عليها بشكل ظاهر أو الإعلان عنه بشكل بارز في مكان عرض السلعة وللمستهلك الحق في الحصول على فاتورة مؤرخة تتضمن تحديد نوع السلعة وسعرها وكميتها وأي بيانات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
ويجوز بقرار من الإدارة المختصة تحديد بعض السلع التي يكفي في الإعلان عن أسعارها أن يتيح المزود للمستهلك إمكانية معرفة أسعارها بطريقة واضحة ومحددة.

1.4 مليار ريال القيمة المضافة للمطاعم
حققت أنشطة المطاعم وخدمات الأطعمة المتنقلة قيمة مضافة في الاقتصاد الكلي نحو 1.4 مليار ريال.
وبلغت تقديرات القيمة المضافة الصافية لقطاع الفنادق والمطاعم في الناتج الإجمالي المحلي للدولة خلال عام 2015 نحو 5.8 مليار ريال.
وبحسب آخر نشرة سنوية لإحصاءات الفنادق والمطاعم، صادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء في ديسمبر 2016، بلغت تقديرات القيمة المضافة الصافية لأنشطة الإقامة قصيرة المدى للفنادق 3.5 مليار ريال.
وذكرت الإحصاءات أن تقديرات صافي القيمة المضافة لأنشطة خدمات الطعام في المناسبات وغيرها من خدمات الطعام ناهزت الـ 674.4 مليون ريال، فيما بلغ صافي قيمة أنشطة تقديم المشروبات 127 مليون ريال.
ولم تتخط قيمة الإيرادات التحويلية الأخرى لنشاط الفنادق والمطاعم والتي شملت عدة بنود أبرزها الفوائد المحصلة، وتعويضات التأمين ضد الحوادث، حاجز الـ245 ألف ريال.