رفض البرلمان البريطاني أمس، بهامش كبير الاتفاق الذي أبرمته رئيسة الوزراء تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي، مما يثير اضطرابا سياسيا قد يؤدي إلى خروج البلاد من الاتحاد دون اتفاق أو حتى عدم الخروج.
وصوت 432 نائبا ضد الاتفاق مقابل 202، وذلك في أسوأ هزيمة برلمانية تمنى بها حكومة في تاريخ بريطانيا الحديث. واتحد نواب من المؤيدين للانسحاب والرافضين له لإسقاط الاتفاق.
وتلقت تيريزا ماي هزيمة ساحقة حول اتفاق بريكست الذي توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي، ما يدخل بريطانيا، خامس أكبر قوة اقتصادية في المجهول .
وحاولت ماي حتى اللحظات الأخيرة إنقاذ خطتها لإخراج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد نحو خمسة عقود، وقالت للنواب إن الواجب يفرض عليهم تطبيق ما صوت من أجله البريطانيون في استفتاء 2016، ولكن دون جدوى.
ومباشرة بعد التصويت قالت ماي إن المجلس قال كلمته والحكومة ستمتثل .
وتابعت رئيسة الوزراء من الواضح أن المجلس لا يؤيد هذا الاتفاق لكن التصويت هذه الليلة لا يكشف ماذا يؤيد . مضيفة أن التصويت لا يكشف أي شيء حول الطريقة التي ينوي فيها (المجلس) تطبيق قرار الشعب البريطاني بالخروج من الاتحاد الأوروبي، أو حتى ما إذا كان ينوي فعل ذلك.
وقالت ماي استمعوا للشعب البريطاني الذي يريد تسوية هذه المسألة .
زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن قدم مذكرة لحجب الثقة عن حكومة تيريزا ماي المحافظة، بعد الرفض الكبير من جانب النواب لاتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال قدمت اقتراحا بحجب الثقة عن هذه الحكومة ، واصفا هزيمة الحكومة بأنها كارثية استنادا إلى نتيجة التصويت على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقبل نحو الشهرين من موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس، لا تزال بريطانيا منقسمة بشدة بشأن ما يجب أن يحدث لاحقاً، والشيء الوحيد الذي سيكون مفاجئا في التصويت هو مدى هزيمة ماي.
التصويت بهذه النسبة والفارق الكبير سيحدد ما إذا كانت ماي ستجرب التصويت مرة أخرى أو ستخسر منصبها أو تؤخر البريكست - أو حتى ما إذا كانت بريطانيا ستغادر الاتحاد الأوروبي.
وأجبرت معارضة الاتفاق ماي على تأجيل التصويت في ديسمبر على أمل الحصول على تنازلات من بروكسل.
ولم يقدم قادة الاتحاد الأوروبي سوى سلسلة من التوضيحات، إلا أن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في ستراسبورغ، الثلاثاء، ألمح إلى احتمال إجراء مزيد من المحادثات رغم أنه استبعد إعادة التفاوض الكامل على نص الاتفاق.
والتصويت هو ذروة أكثر من عامين من النقاش داخل بريطانيا بعد نتيجة الاستفتاء على بريكست في 2016، وهي النتيجة التي وجد معظم النواب المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي صعوبة في تقبلها.
وتجمع عدد من المؤيدين والرافضين للبريكست أمام البرلمان مع بدء اليوم الأخير من النقاش.
وحمل بعضهم لافتة كتب عليها عضوية الاتحاد الأوروبي هي أفضل اتفاق ، بينما كتب على أخرى لا اتفاق؟ لا مشكلة .
وستراقب الأسواق المالية كذلك نتيجة التصويت، وحشدت العديد من شركات التعامل بالعملات المزيد من الموظفين بمناسبة التصويت بينما أوقفت شركة واحدة على الأقل التعاملات لتجنب تحركات مفرطة للعملة.
وقالت المحللة في موقع انتراكتيف انفسيتور للتعاملات المالية ريبيكا اوكيفي التصويت هو نتيجة معروفة ولذلك فمن غير المرجح أن تحدث حركة كبيرة في الجنيه الإسترليني .
وأضافت ستبدأ التفاعلات الكبيرة بعد اليوم عندما يتضح ما سيحدث تاليا ، متوقعة أن قرارا بعدم مغادرة الاتحاد الأوروبي سيؤدي إلى ارتفاع الجنيه بشكل كبير بينما الخروج بدون اتفاق سيؤدي إلى انخفاضه إلى مستويات قياسية.
ويتركز انتقاد الاتفاق على الترتيب الذي يبقي على الحدود مفتوحة مع أيرلندا من خلال تقيد بريطانيا بقواعد الاتحاد الأوروبي التجارية، حتى توقيع لندن وبروكسل شراكة اقتصادية جديدة وهو ما يمكن أن يستغرق العديد من السنوات.