تولي الدولة اهتمامًا خاصًا للمنتج الوطني في مختلف القطاعات، لاسيما في قطاع البناء والإنشاءات، الذي يشهد منذ عدة سنوات تنفيذ مبادرات متنوعة تستهدف تعظيم الاستفادة من المصانع الوطنية العاملة في مجال إنتاج وتصنيع مستلزمات مشروعات البنية التحتية والطرق وغيرها.
وتأتي مبادرة تأهيل التي أطلقتها هيئة الأشغال العامة (أشغال) في نهاية شهر يوليو من العام 2017 بالتعاون مع بنك قطر للتنمية، في صدارة تلك المبادرات التي استهدفت اعتماد المنتجات المصنعة محليًا والمطابقة للاشتراطات والمواصفات الفنية في جميع المشروعات التي تنفذها أشغال .
وتشير أحدث البيانات الصادرة من جانب الهيئة ، إلى أنه تمت زيادة الاعتماد على المنتج المحلي للمواد الرئيسية من 38% إلى 70% من عام 2016 إلى عام 2020 بقيمة إجمالية بلغت حوالي 18.5 مليار ريال من موازنات مشاريع البنية التحتية والمباني، كما أنه من المتوقع أن تصل قيمة المواد المحلية خلال الخمسة أعوام المقبلة (2021 - 2025) إلى 24.5 مليار ريال لتلبية احتياجات مشروعات المباني والبنية التحتية، أي أنها ستشهد زيادة نسبتها 32.5% بالمقارنة مع إجمالي قيمة الأعوام الخمسة الماضية.
ونفذت أشغال 51 مشروع مبانٍ خلال الخمسة أعوام الماضية بتكلفة إجمالية قدرها 6.1 مليار ريال، بلغ المكون المحلي فيها حوالي 70%، كما أنها تخطط لتنفيذ 43 مشروع مبانٍ في الأعوام الخمسة المقبلة بتكلفة إجمالية قدرها 4 مليارات ريال، لتصل بذلك تكلفة تنفيذ 94 مشروعًا للمباني خلال الفترة من 2016 - 2025 إلى 10.1 مليار ريال.
وعند إطلاق تأهيل بينت أشغال أنها ستكون مبادرة شاملة لكافة المشاريع، سواء كانت جسورا أو طرقا أو مباني مدارس أو مرافق صحية أو شبكة الصرف الصحي، حيث كانت تستهدف أن تكون نسبة استخدام المنتجات المحلية في مشاريع الهيئة من 70 إلى 80%.
من جهته، قال المهندس أحمد جاسم الجولو، رئيس اتحاد المهندسين العرب، إن الاهتمام الحكومي بالمصانع والمنتجات الوطنية في الآونة الأخيرة يعكس رغبة واضحة من جانب الدولة في زيادة الاستفادة والاعتماد على هذه الكيانات ومنتجاتها في تنفيذ المشروعات المتضمنة في الخطط الحالية والمستقبلية.
وأضاف الجولو لـ لوسيل أن هذه النوعية من المبادرات تهدف إلى تعزيز حضور ومشاركة الشركات والمصانع الوطنية الصغيرة والمتوسطة في النهضة العمرانية التي تشهدها الدولة، حيث تشكل مبادرات أشغال دعوة واضحة وصريحة للكيانات المحلية لتطوير أنشطتها والاستفادة من الفرص المتاحة لها في السوق المحلي بمختلف القطاعات خاصة المتعلق منها بالتشييد والبناء.
وأوضح أن الدولة تستهدف من هذه المبادرات دعم الصناعة المحلية، بالإضافة إلى تأهيل الكيانات الوطنية لخدمة الاقتصاد الوطني وتعزيز التنافسية في السوق، من خلال مساعدة القطاع الخاص على استغلال الفرص والمبادرات المتاحة لتعظيم استثماراته وخططه الإنتاجية بما يؤهله للمنافسة، ويدعم خطط خفض الواردات.
بدوره، قال رجل الأعمال أحمد حسين، إنه بفضل تلك المبادرات النوعية بات لدى بعض المصانع والكيانات المحلية القدرة على منافسة كيانات ومنتجات عالمية، خاصة في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة المتعلق منها بالتشييد والبناء والتي لا تتطلب توافر تكنولوجيا معقدة.
وأوضح حسين ، لـ لوسيل ، أن مثل هذه المبادرات تتيح استغلال المنتج المحلي والصناعات المحلية الاستغلال الأمثل بنسبة عالية في المشاريع المحلية، فضلا عن دورها في تشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة على توسيع نطاق عملهم المحلي في مختلف قطاعات الصناعة.
وأشار إلى أن تلك المبادرات ستؤدي إلى توفير منتج وطني عالي الجودة وقادر على المنافسة، بالإضافة إلى كوادر وطنية مدربة ومؤهلة لسوق العمل تستفيد منها منظومة المشروعات في الدولة، الأمر الذي سيسهم في بناء قاعدة وطنية للصناعة المرتبطة بالإنتاج وتنفيذ وإدارة المشروعات.
في الخامس والعشرين من يوليو 2017، دشنت أشغال بالشراكة والتعاون مع بنك قطر للتنمية مبادرة تأهيل لتأهيل واعتماد المصانع القطرية، وإتاحة الفرصة لهم للمشاركة في تنفيذ برامج ومشاريع الهيئة من خلال إدراج المصنِّعين القطريين في سلسلة التوريد المعتمدة لدى الهيئة، واعتماد المنتجات الصناعية المحلية المطابقة للاشتراطات والمواصفات الفنية، بما يسهم في خفض الاستيراد من الخارج.
وحسب رصد لوسيل ، فإنه عند الإعلان عن المبادرة في أواخر يوليو 2017، كانت أشغال تعتمد على منتجات لـ 3 مصانع محلية في عدد من مشروعاتها، منها مصنعان لأنابيب الصرف الصحي، ومصنع لأعمدة الإنارة، وفي 4 ديسمبر من العام ذاته، أعلنت الهيئة عن إدراج وتأهيل 44 مصنعاً قطرياً عقب مرور 4 أشهر فقط على تدشين مبادرة تأهيل .
وحتى نهاية يناير 2021، قامت أشغال بتأهيل أكثر من 150 مصنعاً من خلال مبادرة تأهيل التي أطلقتها أشغال منذ 2017، حيث توفر هذه المصانع لمشاريع أشغال 60 منتجاً رئيسياً من المنتجات المصنعة محلياً، منها مواد كانت تستورد من الخارج في الماضي مثل أعمدة ومصابيح الإنارة وأنابيب الصرف واللوحات الإرشادية وعناصر السلامة المرورية والكابلات الكهربائية ومواد الري واللوازم الإنشائية للحدائق.
وفقا لرصد لوسيل ، وعلى مدار فترة 42 شهرًا هي عمر مبادرة تأهيل ، سجلت تلك المبادرة زيادة نسبتها 4900% في أعداد المصانع التي تم اعتمادها.
ويقوم بنك قطر للتنمية بالتعاون مع الهيئة من خلال تأهيل بدعم المصنعين القطريين للوصول إلى المستوى المطلوب للدخول في قائمة الموردين المعتمدين لدى أشغال ، في إطار دور البنك لتمكين قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعزيز ميزته التنافسية المستدامة ليشارك بفاعلية في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، كما يعمل البنك على توفير الخدمات الاستشارية اللازمة لتمكين هؤلاء المصنعين، من خلال دراسات الجدوى الاقتصادية، والخدمات القانونية، وخدمات التدقيق والمحاسبة، وخدمات التسويق والعلاقات العامة، بالإضافة إلى التدريب والتطوير والتأهيل للحصول على شهادة الجودة العالمية الأيزو 9001.