جدل حول هدف التضخم في أوروبا

لوسيل

ترجمة - عاطف إسماعيل

يدور جدل واسع النطاق بين خبراء الاقتصاد، حول هدف التضخم للبنك المركزي الأوروبي المحدد بـ2% منذ أكثر من 20 سنة، إذ يرى البعض أنه هدف مرتفع، بينما يرى آخرون أن وصول معدل التضخم إلى ذلك الرقم غير كاف، وهناك من يرى أن معدلات التضخم المنخفضة أتت نتيجة للاتجاهات الاقتصادية العامة التي سادت أوروبا، ومن بين أهمها العولمة وارتفاع متوسط أعمار سكان القارة، والتي أدت مع غيرها من العوامل إلى تراجع الأسعار الذي يواجهه البنك المركزي بكل أدواته.

في المقابل، يرى آخرون أن هدف التضخم المرتفع يساعد البنك المركزي على تفادي تثبيت الفائدة عند مستويات قريبة من الصفر.

وهناك وجهة نظر ثالثة تتضمن أن الحديث عن رفع أو خفض هدف التضخم يضر بمصداقية البنك المركزي، تقتضي تثبيته عند النسبة الحالية، البالغة 2%، والتي لم تتمكن الجهات النقدية من تحقيقها حتى الآن.

وأعلن ماريو دراجي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، الأسبوع الماضي، سلسلة جديدة من الإجراءات التحفيزية وزيادة برنامج شراء الأصول الأوروبية بواقع 20 مليار يورو شهريا، وذلك بعد تحقيق المنطقة لمعدل تضخم سلبي، أقل من الصفر، مؤكدا أن السلطات النقدية الأوروبية لن تتراجع عن الهدف الحالي للتضخم عند 2%.

ويخشى المستثمرون والمتداولون في أسواق المال أن يكون هناك خطب ما ألم بمصداقية البنك المركزي، وأنهم قد يفقدون ما يتمتعون به من حماية من قبل البنك أثناء إجراء التعاملات في الأصول الأوروبية.

ويرتبط هدف التضخم ارتباطا وثيقا بمعدل الفائدة الأوروبية، لذلك إذا تراجع هدف التضخم، من الممكن أن تنتج عن ذلك صدمة عنيفة للقطاع المصرفي، الذي يمثل جزءا كبيرا من الاقتصاد في أوروبا.

فتقليص هدف التضخم وسط معدلات فائدة سلبية من الممكن أن يؤدي إلى إلزام المودعين لأموالهم في البنوك بسداد رسوم مقابل تلك الإيداعات بدلا من تحصيل عائدات عن تلك الأموال.

في المقابل، هناك من يرى أن تثبيت هدف التضخم عند المستويات الحالية من الممكن أن يلحق ضررا بالاقتصاد، إذ يؤيدون أن الاستمرار في استهداف 2% كمعدل تضخم بغض النظر عن الأوضاع الاقتصادية السائدة، من الممكن أن يؤدي إلى أضرار بالغة بالاقتصاد.

وينادي خبراء آخرون بأن يرتفع هدف التضخم الأوروبي إلى 4% حتى تتسع للبنك المركزي مساحة يناور فيها حتى تنتهي أزمة الاقتصاد وتراجع النمو لأن هذه النسبة، حال تضاعف هدف التضخم، تسمح للبنك بالمزيد من خفض الفائدة السلبية إلى مستويات أقل.