افتتح مؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي.. وزيـــر التجــارة والصناعة:

قطر واحدة من أفضل 10 عالمياً في مؤشر التمويل الإسلامي

لوسيل

الدوحة – أحمد فضلي

افتتح سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزيـــر التجــارة والصناعة أمس الثلاثاء مؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي، والذي يقام تحت رعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، تحت عنوان التكنولوجيا المالية الرقمية واللامركزية وتنظمه شركة بيت المشورة للاستشارات المالية، وبحضور سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم - وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وسعادة السيد مؤمن حسن بري - وزير الشؤون الإسلامية والثقافة والأوقاف بجمهورية جيبوتي وجمع من كبار المسؤولين في الدولة.

وقال سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة في كلمته الافتتاحية إن دولة قطر أضحت تحتل مكانة مرموقة ومتقدمة على الصعيد الإقليمي والعالمي في مجال المال والتمويل الإسلامي، وذلك وفقا لأحدث التقارير العالمية الصادرة عن كبرى المؤسسات المالية والنقدية الدولية، وأضاف سعادته قائلا: ووفقا لتعريف صندوق النقد الدولي للأسواق المالية الكبرى تعد دولة قطر واحدة من افضل 10 عالميا في مؤشر التمويل الإسلامي وذلك على مدى الـ 10 سنوات الماضية .

وشدد سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة على ان القطاع المصرفي الإسلامي يعد ركيزة مهمة من ركائز القطاع المالي في دولة قطر، كما أن البنوك الإسلامية القطرية تصنف ضمن اكبر المصارف الإسلامية على المستويين الإقليمي والعالمي.

وأشار سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة إلى تنامي أصول التمويل الإسلامي في دولة قطر خلال الفترة الماضية، حيث ذكر سعادته أن أصول التمويل الإسلامي بلغت 528 مليار ريال شكلت فيها المصارف الإسلامية نحو 86 %، منوها في ذات الإطار ضمن كلمته، إلى ما حققته الاندماجات بين عدد من البنوك في دولة قطر أفضت الى تكوين وإنشاء بنوك وكيانات مصرفية إسلامية كبرى في الدولة، وتابع سعادته قائلا ولابد من التنويه في ذات السياق بنجاح عمليات الاندماج بين بنك بروة وبنك قطر الدولي الذي نتج عنه بنك دخان خلال الفترة الماضية وبين مصرف الريان وبنك الخليج التجاري مؤخرا والذي أثمر عن تأسيس كيانات مصرفية في الدولة تعتبر من اكبر الكيانات الاسلامية في العالم.

وأما عن التطور التكنولوجي والرقمي في مجال التكنولوجيا المالية، فقد قال سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة: وتيرة التحول الرقمي في كافة دول العالم تسارعت بشكل غير مسبوق خلال جائحة كوفيد - 19 وذلك في ظل اتجاه الحكومات نحو التسريع في اعتماد التكنولوجيا للتصدي لتباعات الجائحة وتحقيق استمرارية الأعمال في مختلف القطاعات الحيوية بما يدعم استقرار أنظمتها المالية والاقتصادية.

وتطرق سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة إلى الفرص المهمة التي يوفرها السوق القطري في مجال التكنولوجيا المالية، والآفاق المستقبلية الواعدة للسوق المحلي في مجال التكنولوجيا المالية بفضل ما تحقق من مجهودات خلال الفترة الماضية لتحقيق نقلة نوعية متقدمة تضع دولة قطر في مصاف الدول المتقدمة في مجال التحول الرقمي والتكنولوجيا المالية، وتابع سعادته، قائلا وبدوره يقدم السوق القطري فرصا كبيرة للشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا المالية وخصوصا في ظل التوقعات بشأن النفقات الموجهة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة .

وفي ذات الإطار فقد أشار سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة إلى توقعات بأن يصل حجم النفقات الموجهة الى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدولة إلى نحو 9 مليارات دولار بحلول عام 2024، مشيرا في ذات السياق إلى تقديرات حجم سوق التكنولوجيا المالية الإسلامية في عام 2020 والتي تقدر بنحو 850 مليون دولار والمتوقع ان ينمو إلى نحو 2 مليار دولار في عام 2025 وذلك في اطار توجه الدولة نحو تطوير بيئة الابتكار عبر ارساء الاستراتيجية الوطنية للتكنولوجيا المالية.

كما نوه سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة بالدور الريادي الذي يلعبه مركز قطر للمال في دعم هذا التحول، حيث قال سعادته بالإضافة الى ذلك، هناك برامج مركز قطر للمال وبالأخص منها سلسلة حلقات حديث التكنولوجيا ودائرة مركز قطر للمال لشركات التكنولوجيا هذا فضلا عن تدشين مركز قطر للتكنولوجيا المالية في عام 2020 الذي تم تصنيفه في الربع الاول من العام الماضي كثاني اكبر مستثمر في قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا ليرسخ مكانة دولة قطر كمحور إقليمي وعالمي في مجال الابتكار المالي. .

وأكد سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة على أهمية مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي في نسخته الثامنة والشعار الذي ينعقد تحته المؤتمر لهذا العام، والأبعاد المهمة التي تكتسيها محاور المؤتمر، ولما سيطرحه المؤتمر من مواضيع ومخرجات من شأنها ان تساهم في تطوير القطاع بشكل كبير خلال السنوات القليلة المقبلة، حيث قال سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة إن مؤتمر الدوحة للمال الإسلامي في نسخته الثامنة الذي يتم تنظيمه هذا العام تحت شعار التكنولوجيا المالية الرقمية واللامركزية هو فرصة مهمة لتسليط الضوء على المقاربة التي انتهجتها دولة قطر في سبيل التكيف السريع مع المتغيرات وتبني مختلف الحلول التكنولوجية المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وخاصة التكنولوجيا المالية وفقا لأفضل المعايير الفنية والضوابط الرقابية.

وشدد سعادة الشيخ محمد بن حمد بن قاسم آل ثاني وزير التجارة والصناعة على أهمية مسيرة التمويل الإسلامي في دولة قطر ونموها المتسارع في الدولة في الدعم اللامحدود الذي تحظى به خلال الفترة الماضية والذي اسهم بشكل كبير في نموها، حيث قال سعادته إن مسيرة التمويل الإسلامي في دولة قطر المتنامية والجهود المستمر لتطويره تتطلبان اليوم خطوات حثيثة ومبتكرة للحفاظ على انجازاته في ظل مختلف المتغيرات العالمية ويتيح لقاؤنا اليوم الفرصة لبحث السبل الكفيلة لتحقيق التوافق بين المصارف الاسلامية والقوانين ومتطلبات الجهات الإشرافية المتعلقة بالتكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية بالإضافة إلى استشراف الآراء المستقبلية لهذا القطاع في ضوء الأحكام العامة للشريعة الإسلامية.

سعادة الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني:
الصيرفة الإسلامية اليوم تعيش تحديات غير مسبوقة


من جهته، قال سعادة الشيخ محمد بن حمد بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك دخان إن الصيرفة الإسلامية اليوم تعيش تحديات غير مسبوقة تتمثل في ثورة تكنولوجية رقمية متسارعة يمكن أن تغير نظامها ومكوناتها، مما يستدعي تحركات عاجلة ومركَّزة لمواجهة هذه التحديات وفق نظرة إيجابية تسعى لتحويل كل هذه التحديات إلى فرص من شأنها تعزيز دور الصيرفة الإسلامية ومؤسسات التمويل الإسلامي، وأضاف سعادته قائلا لقد جعلنا على عاتقنا في بنك دخان منذ إطلاق هويتنا الجديدة في 2020 أن نقدم النموذج الأبرز في التحول الرقمي للصيرفة الإسلامية في دولة قطر والمنطقة، والتزمنا وفق خطة مدروسة للسعي نحو التحول الرقمي الشامل لجميع خدماتنا وعملياتنا، لنقدم لعملائنا تجربة مصرفية إلكترونية سَلِسَة وموثوقة ومستدامة.

وأضاف سعادته قائلا تتويجًا لإنجازاتنا في هذا المجال حصد البنك جائزة أفضل بنك رقمي إسلامي في قطر لعام 2021، وجائزة البنك الرقمي الأكثر ابتكاراً في قطر لعام 2021 من مجلة غلوبال فاينانس، وغيرها من الجوائز، وحظي البنك مؤخرًا بإشادة كبيرة وحصل على جائزة أفضل استخدام للتعلم الآلي، ليصبح بذلك أول بنك بمنطقة الشرق الأوسط يفوز بهذه الجائزة تقديرًا للإمكانات المتطورة التي يتمتّع بها المساعد الافتراضي لبنك دخان. .
وقال سعادته إننا في بنك دخان وانطلاقًا من قيمنا ومبادئنا وأهدافنا نسعى لأن نبقى فاعلين ومؤثرين في مجتمعنا بالإسهام في تطوره وبنائه، ونشر الوعي بمبادئ التمويل الإسلامي، وإننا نعتز برعايتنا المستمرة لهذا المؤتمر منذ بدايته، وندرك أهميته على المستوى المحلي والدولي، من خلال موضوعاته التي تلامس حاجة التمويل الإسلامي، ومخرجاته التي تدعم مسيرته وتعزز من حضوره.

سعادة الشيخ الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني:
نتطلع لإسهام مخرجات المؤتمر في تعزيز الصناعة الوقفية


من جانبه أكد سعادة الشيخ الدكتور خالد بن محمد بن غانم آل ثاني مدير عام الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن رعاية هذا المؤتمر تأتي في سياق اهتمام الإدارة العامة للأوقاف بالأحداث العلمية المؤثرة على ساحة التمويل والوقف الإسلامي، مشيرًا في هذا الباب إلى تخصيص أحد المصارف الوقفية الستة الرئيسية لدعم التنمية العلمية والثقافية من خلال المشروعات المتنوعة لدعم ونشر المعرفة العلمية.

وأوضح سعادته أن عنوان المؤتمر المتخصص بالمالية الرقمية واللامركزية وإدراج موضوعات الأوقاف ضمن محاوره يعكسان الأهمية البالغة للتحول الرقمي في المجال الوقفي، لتطوير آلياته ومنتجاته، وقد كان هذا التوجه ملازمًا للرؤية المستقبلية للإدارة العامة للأوقاف، حيث إنها بصدد تدشين الموقع الإلكتروني والتطبيق الجديد الخاص بالأوقاف ليقدم تجربة رقمية فريدة بإتاحة جميع مشروعاتنا الوقفية وخدماتنا المتنوعة للجمهور آليًّا بسهولة ويسر، معبرًا في نهاية حديثه عن تطلعاته بأن تسهم مخرجات المؤتمر في تعزيز الصناعة الوقفية في دولة قطر والعالم.

الأستاذ الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي:
المؤتمر مناسبة لاستعراض ومناقشة الرؤى في مجال التمويل اللامركزي



ومن جهته قال الأستاذ الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة للاستشارات المالية إن انعقاد هذا المؤتمر بنسخته الثامنة ليواصل النقاشات حول المستجدات المتسارعة في عالم التمويل الإسلامي، في مشهدٍ تقوده التكنولوجيا المالية التي اتخذت أطوارًا واتجاهاتٍ متعددة، تؤذن ببداية فصل جديد من تاريخ المال في العالم، ويشرفنا أن يكون لمؤتمر الدوحة للمال الإسلامي قَدَمُ السَّبْق في طرح ومناقشة هذه التحولات خلال مسيرته منذ النسخة الرابعة من المؤتمر، والذي ناقش باستفاضة موضوع العملات الرقمية وأدوات التمويل الرقمية، وفي النسخة الخامسة كان الحديث حول المصارف الرقمية وتجارب المصارف المركزية في العالم الرقمي، أما النسخة السادسة فقد تطرق النقاش فيها إلى الابتكار والذكاء الاصطناعي في التمويل الإسلامي، في حين كان موضوع اقتصادات العالم الافتراضي محورًا مهمًا من محاور مؤتمرنا السابع.
وأضاف رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة للاستشارات المالية قائلا يهدف مؤتمرنا اليوم لاستعراض التجارب ومناقشة الرؤى في مجال التمويل اللامركزي، من خلال اجتماع ثلة مختصة من الخبراء والممارسين في التكنولوجيا المالية مع السادة العلماء الأجلاء، للخروج بنتائج وتوصيات ينتظرها المراقبون والمهتمون بمسيرة الاقتصاد الإسلامي .
وشدد رئيس اللجنة المنظمة ونائب رئيس مجلس إدارة شركة بيت المشورة للاستشارات المالية على أن التجارب والأحداث تؤكد أن الشريعة الإسلامية بأحكامها ومبادئها تمثل صمام أمان للأفراد والمجتمعات والدول، ففي ظلها تتحقق المقاصد بحفظ المال، ورعايته، وتوجيهه نحو غاية مُثلى، تضمن العيش الكريم في الدنيا، وطيب المآل في الآخرة.

الدعوة لإنشاء مركز دراسات شرعي للتكنولوجيا المالية

اختتم مؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي مساء امس، حيث تم إصدار البيان الختامي للمؤتمر والذي جاء فيه: برعاية معالي الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني - رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، ورعاية رسمية من وزارة التجارة والصناعة ، ورعاية من الشريك الاستراتيجي بنك دخان ، ورعاية ماسية من الإدارة العامة للأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، ورعاية فضية من مركز قطر للمال ، و الراعي الفضي والناقل الرسمي الخطوط الجوية القطرية ، وبتنظيم من بيت المشورة للاستشارات المالية ، وبالتعاون مع كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة قطر، و كلية الدراسات الإسلامية بجامعة حمد بن خليفة، عُقد في مدينة الدوحة بدولة قطر مؤتمر الدوحة الثامن للمال الإسلامي يوم الثلاثاء 12 شعبان 1443هجرية الموافق لـ 15 مارس 2022، بعنوان التكنولوجيا المالية الرقمية واللامركزية .
وخلال الجلسات العلمية للمؤتمر تمت مناقشة المحاور الأربعة الرئيسية المتضمنة لموضوعات: المؤسسات الإشرافية والتكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية ، و الأحكام الشرعية المتعلقة بالتكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية ، و المنتجات المالية الرقمية اللامركزية ، و تجارب التكنولوجيا المالية الرقمية اللامركزية ؛ وذلك من خلال أوراق العمل المقدمة من السادة العلماء والأكاديميين والمختصين المشاركين، بالإضافة إلى النقاشات والمداخلات التي أثْرت موضوعات المؤتمر.
وفي ختام المؤتمر يتقدم المؤتمِرون بالشكر الجزيل لدولة قطر على رعايتهم الكريمة للمؤتمر، والشكر كذلك موصول للجهات الراعية والتنظيمية على دعمهم وجهودهم في سبيل إنجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه.
وقد خلص المؤتمر بعد تقديم ومناقشة البحوث المقدمة في المحاور الأربعة إلى جملة من الرؤى والتوصيات الآتية، أولاها أن الإجراءات المالية الرقمية الإلكترونية إن تم تصميمها وتشريعها وصياغتها وتطبيقها بشكل معتمد من أهل الاختصاص والتخصص والدراية في جميع المجالات، وفقاً للمبادئ والقواعد الشرعية فيها، فإنها سوف تحقق المقاصد الشرعية، وتساعد على تحقيق المآلات النافعة، ومنع الحيل، ولن تلحق الأذى بمقاصد العقود والتصرفات، وان الشريعة الإسلامية تستوعب بأصولها وقواعدها جميع مستجدات العصر، ولا تخلو كتب التراث الفقهي والسياسة الشرعية من نصوص يمكن الاستناد إليها والاستئناس بها في هذه النوازل والمستجدات، أما المركزية متأصلة في السياسة الشرعية وعريقة في قاعدة تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة ، ولها اعتبار في الأحكام الشرعية، ومنها المالية، تقييداً وإنشاءً، ما أدت إلى درء المضار ودفع التنازع ورفع التزاحم وتقييد الإباحة.
كما أن التمويل اللامركزي له منافع وله مخاطر، وهذه المخاطر دافعة وليست رافعة، فهي لا تقضي على جهات الوساطة ومؤسسات التقاضي والتوثيق بالرفع تمامًا، بل يمكن أن تكون دافعة لتطوير جهات التمويل التقليدي فتكيف إجراءاتها ونظمها، فيتقوى عندهما مقصد الأمان في المعاملات، والتوثيق للتصرفات، وحفظ الحقوق عند النزاعات، وحماية ركائز السياسة الشرعية النقدية والمالية للدولة.
كما ان المعايير الشرعية والقرارات الفقهية الصادرة عن المجامع الفقهية قادرة على استيعاب أساسيات التكنولوجيا المالية، ومدها بالأحكام الشرعية التي تحتاجها والحكم على تعاملاتها، كما أنها سبقت القوانين الوضعية في بعض البلدان؛ ومع ذلك فإن المؤتمر يوصي بوضع معيار خاص مفصل بالتكنولوجيا المالية الرقمية.
أما نظام الحوكمة المعمول به حاليًا في التمويل اللامركزي لا يعتبر النظام الأمثل لإرساء مبادئ الحوكمة الشرعية في تطبيقات التمويل اللامركزي، لكن يمكن البناء عليه لإنشاء نظام حوكمة وضبط شرعي، مع معالجة الاختلالات الحالية على هذا النظام، كما أن معايير الحوكمة الشرعية الحالية تحتاج إلى تطوير لتتواءم مع مستجدات المالية الرقمية.
كما أن التكامل بين تقنية سلسلة الكتل والواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط والرموز غير القابلة للاستبدال سيؤدي إلى التحول في مسار المال والأعمال، وقد يتسبب في اضطراب القطاع المالي، وتغيير بيئة التمويل الإسلامي، مما يستدعي من مؤسسات التمويل الإسلامي تحديث رؤاها وأدواتها وتطوير استراتيجياتها لتتواءم مع متطلبات التمويل الرقمي المستدام، والتحول من الوساطة المالية التقليدية إلى الوساطة القائمة على القيمة.
ويمكن لتقنيات التكنولوجيا المالية أن توفر لقطاع الوقف والعمل الخيري حلولًا متكاملة لجعل هذا القطاع أكثر فاعلية واستدامة في تعبئة الموارد وإدارتها وتوزيعها، كما أنها تعزز من مستوى الثقة والشفافية، لذا نوصي المؤسسات الوقفية ومؤسسات الأعمال الخيرية بالسعي نحو الاستفادة من التكنولوجيا المالية الرقمية في تطوير منتجاتها وأدواتها ورفع كفاءتها التشغيلية لضمان استمراريتها.
وتمت الدعوة لإنشاء مركز دراسات شرعي مستقل متخصص في التكنولوجيا المالية الإسلامية، لرفد الصناعة بأحكام مستجداتها، وحث المؤسسات المالية الإسلامية على الإسهام في دعم وتمويل هذا المركز، ودعوة الجامعات لإدراج تخصصات التكنولوجيا المالية الرقمية ضمن مناهجها العملية.