بدون جدول أعمال محدد

قمة هلسنكي تجمع بين بوتين وترامب

لوسيل

الدوحة - قنا

تتجه الأنظار اليوم لمتابعة أنباء أول قمة رسمية للرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين والتي ستعقد في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وتعد القمة الأولى من نوعها بين الرئيسين اللذين لم يجتمعا حتى الآن إلا على هامش لقاءات دولية كان آخرها في فيتنام في إطار قمة آبيك نوفمبر الماضي، وعلى هامش قمة مجموعة العشرين في مدينة هامبورغ الألمانية في يوليو لعام 2017.
ترتيبات قمة قادة أكبر قوتين نوويتين على الأرض تم الاتفاق عليها عبر اتصالات دبلوماسية سابقة أحيطت بالسرية التامة، وقد ترك مسؤولو الجانبين موضوع إصدار بيان مشترك عن القمة للرئيسين ترامب وبوتين ليقررا هذا الأمر أو أنهما سيقتصران على تلخيص النتائج في مؤتمر صحفي مشترك، حيث سيكون ترامب رابع رئيس أمريكي يلتقي أثناء وجوده في منصبه مع الرئيس بوتين خلال عقدين من الزمن.
ويعد اللقاء واحدا من أكثر مؤتمرات القمة أهمية منذ سنوات، وتعتبر أكبر تقدم تحرزه موسكو وواشنطن على مدار العام الماضي منذ تدهور العلاقات الثنائية إلى مستوى قياسي بسبب النزاعات المتعددة وعمليات طرد الديبلوماسيين المتبادلة بينهما.
وأعلن الناطق الصحفي باسم الكرملين دميتري بيسكوف أنه لا يوجد جدول أعمال محدد للقاء بوتين مع ترامب، وأن الرئيسين سيحددان ذلك بنفسيهما خلال المباحثات.. مؤكدا أنه لن تكون هناك أي مساومة بين موسكو وواشنطن خلال القمة، بل توضيح المواقف من أجل إثبات أو تبديد مخاوف الطرفين بشأن عدد من القضايا، معربا عن الأمل في أن تبرز خلال القمة بوادر للإرادة السياسية من أجل تطبيع العلاقات.
ومن المقرر أن يبحث ترامب وبوتين مجموعة من القضايا والملفات الشائكة في مقدمتها، آفاق تنمية العلاقات بينهما والتي تمر بأزمة عميقة في الوقت الحاضر، إضافة إلى أهم القضايا على الساحة الدولية ومنها الأزمة السورية وضم روسيا لشبه جزيرة القرم، والملف النووي الإيراني ونزع السلاح النووي، ومكافحة الارهاب الدولي، والوضع في شبه الجزيرة الكورية.
وستكون قضية القرصنة، وما يقال عن مزاعم التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، القضية الأكبر التي يناقشها ترامب وبوتين.. وقبيل القمة بثلاثة أيام، وجهت السلطات الأمريكية غيابيا اتهامات إلى 12 روسيا بالتورط بقرصنة حواسيب الحزب الديمقراطي الأمريكي، وأوضح رود روزنستاين نائب المدعي العام الأمريكي، أن جميع المتهمين أعضاء في جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية.
من جهتها، نفت روسيا مرارا، وعلى مستويات رسمية عدة، أي تدخل لها في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، مشيرة إلى أن الحديث يدور حول ادعاءات لا أساس لها.. واعتبرت الخارجية الروسية أن الهدف من وراء الاتهامات الأمريكية الجديدة لها، هو إفساد الأجواء عشية قمة هلسنكي.
وقال يوري أوشاكوف مساعد الرئيس الروسي، إن مصالح روسيا والولايات المتحدة في مجال الأمن الدولي تتطابق، كونهما قوتين نوويتين.. مؤكدا أن الدولتين تتحملان مسؤولية حيال الأمن الدولي، وقال أوشاكوف معلقا على وصف ترامب للرئيس بوتين بـ المنافس ، إن موسكو تعتبر ترامب شريكا في المباحثات، التي آمل أن تتواصل .
وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة تواجهان الآن تهديدات جديدة، وذات طبيعة متشابهة إلى حد كبير، حيث يمكن للدولتين في مثل هذه الظروف، العمل معاً لمواجهة التحديات الصعبة.. وقال إن بإمكان بلاده والولايات المتحدة العمل معا على حل الأزمة السورية.. مشيرا إلى أن حلها يمكن أن يصبح مثالا إيجابيا وواضحا على عمل البلدين في حل أشد الأزمات حدة في عالم اليوم.
وحول النتائج المنتظرة للقمة، لا يعلق المراقبون آمالا عريضة على لقاء هلسنكي الذي يستغرق عدة ساعات، وقالوا إن القضايا المطروحة للبحث تحتاج إلى سلسلة من اللقاءات والمفاوضات المفصلة وليس لقاء يدوم ساعات قلائل، لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أعرب عن أمل بلاده في اتفاق الدولتين في قمة هلسنكي على استئناف قنوات الاتصال المجمدة بشأن القضايا الرئيسية، مشيرا إلى أن هذا سيكون بمثابة النتيجة المثالية لاجتماع الرئيسين.
وأعربت مصادر رسمية روسية عن أمل موسكو في أن تخدم القمة المرتقبة إعادة العلاقات الروسية الأمريكية إلى طبيعتها، وقالت إن من الأهمية بمكان البدء في إزالة الركام من أمام العلاقات الثنائية، إذا كان الأمريكيون مستعدين لذلك ، مضيفة أنه إذا أسهمت قمة هلسنكي في إطلاق هذه العملية فسيكون هذا الأمر وحده النتيجة الأهم لهذه القمة.