انطلقت مساء أمس فعاليات مهرجان الرطب السادس التي تستمر 15 يوما وتتواصل على مدار أيام العيد بمشاركة 80 مزرعة منتجة ومسوقة إضافة لشركة حصاد وبنك قطر الوطني وجهات أخرى، ووفق مصدر مسؤول بالبلدية والبيئة جرى اختيار تلك المزارع المشاركة إثر أخذ عينات من منتجها وفحصه من بين 1400 مزرعة موجودة بالدولة، وينظم المهرجان كل من وزارة البلدية والبيئة وإدارة سوق واقف، وتجري فعالياته يوميا من 4 عصرًا وحتى 10 ليلاً، ويجيء تنظيمه في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر لدعم وتشجيع الإنتاج المحلي من كافة المنتجات الوطنية ومن بينها الرطب، وذلك بالتزامن مع موسم إنتاج الرطب في البلاد، كذلك من ضمن الجهود الرامية لتحقيق الأمن الغذائي، والاهتمام والحرص على تطوير قطاع الزراعة بما فيها النخيل، ودعم أصحاب المزارع والمهتمين بزراعة الرطب، والارتقاء بأصناف التمور بالدولة.
ووفق بيانات إدارة الأمن الغذائي بالبلدية والبيئة يبلغ إنتاج التمور الآن 32 ألف طن بمعدل نمو 2% سنويا، وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي إلى 88 % وتستورد دولة قطر من 5000 إلى 7500 طن من أنواع التمور المختلفة سنويا، ووفق بيانات التخطيط والإحصاء تبلغ المساحة المزروعة بالنخيل 2.2 هكتار بنسبة 17% من الأراضي المزروعة في دولة قطر، وعدد أشجار النخيل 650 ألف نخلة. بينما ترى أرقام غير رسمية أن أعداد النخيل تفوق المليون حيث شهدت السنوات القليلة الماضية طفرة غير مسبوقة في زراعة أجود أنواع النخيل عبر تقنيات زراعة الأنسجة. ووفق متوسط 10 ريالات للكيلوجرام من التمور ترى سجلات تجارية أن إنتاج قطر من التمور يبلغ 320 مليون ريال.
وبهذه المناسبة، أكد عادل اليافعي مساعد مدير إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة أن الهدف من تواصل انعقاد مهرجان التمور للعام السادس على التوالي فتح منافذ تسويقية جديدة أمام المزارعين وتوفير المنتج للمستهلك والمساهمة في ارتفاع إنتاجية المزارع وأن هذا الموسم يتوقع ألا يقل حجم الرطب الذي يتم بيعه عن 205 أطنان وهو رقم المهرجان الخامس إنما يرتفع ويزيد.
وكشف اليافعي عن وجود وحدة خاصة بوزارة البلدية والبيئة تتولى عملية العناية والرعاية الخاصة بأشجار النخيل ومكافحة الآفات وخصوصا سوسة النخيل، وأوضح أن زيادة عدد العارضين في نسخة العام الحالي تؤكد نجاح فكرة إقامة معرض سنوي للتمور المحلية، لافتا إلى أن المعايير التي تضعها اللجنة المشرفة على المعرض تجعل الجمهور على ثقة كبيرة وتدفعه إلى الشراء من المعارض.
وقال أحمد اليافعي رئيس قسم الإرشاد الزراعي: هناك فريق من المختصين في إدارة الشؤون الزراعية بوزارة البلدية والبيئة يأخذ عينات من المزارع المشاركة للفحص والتحليل للتأكد من خلوها من المواد السامة والأثر المتبقي من المبيدات، معتبرا أن الإقبال الكبير الذي شهده المعرض في يومه الأول يشير إلى أنه سيتخطى كافة الأرقام التي حققها في نسخته الماضية.
وأوضح اليافعي: يتميز المعرض هذا العام بالتنوع بين تمور ذات جودة ممتازة وأخرى من صنف الدرجة الأولى، فضلا عن وضع أكثر من سعر لمختلف أنواع التمور حتى تناسب الجميع، والمعرض بمثابة فرصة كبيرة للترويج للتمور المحلية القطرية التي استطاعت خلال الأعوام الأخيرة أن تلبي نسبة كبيرة من طلبات السوق، بعد أن تعرف الجمهور على جودتها، لافتا إلى أن إتاحة الفرصة للمزارع المحلية ببيع منتجاتها مباشرة للجمهور تنعكس إيجابا على حجم مبيعاتها وتعزز قدرتها على زيادة الإنتاج وتحقق للمشتري ميزة عدم وجود وسيط إضافي فيشتري بسعر أقل.
واستطرد قائلا: ستقوم المزارع بطرح إنتاجها في المهرجان طوال فترته التي تستمر حتى 30 يوليو الجاري، ويهدف مهرجان الرطب المحلي إلى تحسين التسويق المحلي للمنتجات الزراعية القطرية، إيمانًا من وزارة البلدية والبيئة بأهمية التسويق في تحسين جودة الإنتاج الزراعي وتقليل الفاقد، بما يخلق الطلب المتزايد عليها، ويساهم في تحفيز المزارع على استخدام التكنولوجيا الحديثة المتطوّرة في المجال الزراعي وبما يعمل على زيادة ورفع جودة الإنتاج.
وفي معرض شرحه للدور الذي لعبته البحوث الزراعية في تطوير سلالات النخيل يقول حسن بن إبراهيم الأصمخ مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية إن تطبيق تقنية تلقيح النخيل باستخدام المعلق المائي زادت من كفاءة عملية التلقيح وإنتاج ثمار أفضل وهذا أدى إلى زيادة ربحية المزارع بالإضافة إلى تخفيض كلفة عملية التلقيح لدى المزارع وإمكانية القيام بهذه العملية للمزارع الكبيرة في وقت قياسي .
ويستطرد الأصمخ تقنية التلقيح السائل تزيد المردود الاقتصادي لقطاع النخيل استنادا لكون أنها تعمل على تقليل الحاجة للأيدي العاملة المدربة حيث يمكن لعامل واحد أو اثنين القيام بالعمل، الاقتصاد في كمية اللقاح اللازمة إلى أقل من ربع الكمية المستعملة في التلقيح التقليدي، اختصار الوقت حيث يمكن تلقيح حوالي 500 نخلة خلال يوم عمل واحد، تخفيض تكاليف الأيدي العاملة، تجاوز مخاطر سقوط العمال أثناء الصعود للقيام بعملية تلقيح النخيل، تلقيح النخيل قبل فوات فترة العقد .
ويؤكد الأصمخ: إن التقنيات الحديثة للإعلام والنشر ساهمت في توزيع تقنيات التلقيح السائل والخف حيث تتم تغطية الورش والأيام الحقلية من طرف وسائل الإعلام الوطنية كما تم تحميل فيديوهات قصيرة على شبكة الإنترنت حول تقنية التلقيح السائل، وتوجد إنجازات أخرى خرجت من أعمال المشروع مثل استخدام المبيدات الحيوية الصديقة للبيئة واختيار فحول ذات حبوب لقاح بجودة عالية جاهزة لإيصالها إلى المزارعين .
ويقول مهندس خالد الأحمد المشرف على أحد الأجنحة بمهرجان الرطب: إن المزرعة التي يشرف عليها تعرض لأول مرة منتجاتها من التمور في مهرجان الرطب وهذا يحدث بفعل تشجيع ودعم الوزارة للمزارع وتوجه ملاكها لتعزيز الأمن الغذائي للدولة إثر الأحداث الأخيرة التي مرت بها.
وقال: إن تنظيم هذا المهرجان يجيء في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر لدعم وتشجيع الإنتاج المحلي من كافة المنتجات الوطنية ومن بينها الرطب وذلك بالتزامن مع موسم إنتاج الرطب في البلاد، وذلك ضمن الجهود الرامية لتحقيق الأمن الغذائي.
وأضاف أنه والمزارعين يلمسون حرص الوزارة على تطوير قطاع الزراعة بما فيه النخيل، ودعم أصحاب المزارع والمهتمين بزراعة الرطب، والارتقاء بأصناف التمور بالدولة إلى مزيد من التميز والمنافسة محلياً ودولياً، وتشجيع المزارعين على الاهتمام بجودة إنتاج الرطب وتوعيتهم بطرق الزراعة الحديثة والعناية بأشجار النخيل، وترسيخ مهرجان الرطب كمناسبة سنوية لتبادل الخبرات الفنية بين المزارعين.
ويقول محمد إسحاق دلول المشرف على إحدى المزارع المشاركة: المهرجان فكرته ممتازة للغاية وناجح على كافة المستويات، ومثل تلك المهرجانات هي التي تدعمنا كمزارعين للتمور وتفتح أمامنا العديد من منافذ التسويق، وهو ما ينعكس في مجمله على التوسع الزراعي وتحسين نوعية الإنتاج وزيادته . ويستطرد: لولا المهرجان ما تعرف المستهلكون على جودة إنتاج الرطب والتمور في دولة قطر، فمن جانبي المزرعة التي أشرف عليها اكتسبت شهرة واسعة وباتت تحظى بإقبال طوال أيام المهرجان، ومن خلاله تعرفنا على الكثير من الزبائن الذين يحرصون على شراء الرطب والتمور من المزرعة. وتوجه عبد دلول بالشكر للقائمين على المهرجان ولوزارة البلدية والبيئة التي تهتم بفتح منافذ تسويق للمنتجين بشكل متواصل.
وأكد إسحاق محمد أن المولات تشتري التمور رخيصة الثمن من المزارع وتضاعف أسعارها، ومهرجانات وزارة البلدية والبيئة تشجعنا على بيع التمور بأسعار تناسبنا كمنتجين وتناسب المستهلكين وبدون وسيط، وهذا مناسب للطرفين، مشددا على نجاح مهرجان التمور بشكل كبير وغير مسبوق لأي مهرجان في الدولة .
وقد حددت اللجنة المنظمة للمهرجان مجموعة من الاشتراطات للرطب المعروضة للبيع منها أن تكون في مرحلة النضج المناسب وخالية من العفن ومن الحشرات الحية، بالإضافة إلى عدم وجود رائحة أو طعم غير طبيعي.. في حين خضعت عينات من الرطب لفحوص مخبرية التابعة لوزارة الصحة للتأكد من خلوها من متبقيات المبيدات الكيماوية. ومن أهم الأصناف التي ستعرض للبيع من خلال المهرجان هي الإخلاص الشيشي - الخنيزي البرحي بالإضافة إلى الأصناف الأخرى مثل ( العراقي السيلجي السكري الصقعي الزغلول نبت سيف اللولو الهلالي الرزيزي الكبكاب).