الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني: تدابير تشريعية لتعزيز الاستثمار الأجنبي

لوسيل

ترجمة - شوقي مهدي

  • نعمل على تبسيط الإجراءات لجذب الاستثمارات
  • المناطق الاقتصادية توفر فرصا مميزة للأجانب

أكد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني، وزير الاقتصاد والتجارة، أن قطر اتخذت تدابير تشريعية كبيرة تهدف لتعزيز إطار الاستثمار الأجنبي المباشر، تشمل التركيز على توسيع بوابة المستثمرين الأجانب، وتبسيط الإجراءات وجعلها أكثر سهولة لإنشاء الأعمال التجارية.

وقال سعادته في حديث لـ مجموعة أكسفورد للأعمال : إن المناخ القانوني والضريبي جعل من الاقتصاد القطري أكثر تنافسية في الشرق الأوسط وفي الترتيب الـ 14 عالمياً، وأضاف: نعتقد أن تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة وإطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ضمن المبادرات الأخرى المحتملة التي تعمل عليها حالياً وزارة الاقتصاد والتجارة التي ستعمل على توسيع نطاق مشاركة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد القطري.. فيما يلي نص الحوار:

ما هي خطة وزارة الاقتصاد والتجارة للحد من الإجراءات الروتينية وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة؟
كما تعلمون، فإن قطر اتخذت تدابير تشريعية كبيرة تهدف لتعزيز إطار الاستثمار الأجنبي المباشر. وتندرج هذه التدابير في محورين أساسيين، هما: أولاً التركيز على توسيع بوابة المستثمرين الأجانب، والثاني هو تبسيط الإجراءات وجعلها أكثر سهولة لإنشاء الأعمال التجارية.

وفيما يخص المحور الأول، أنشأت قطر إطارا قانونيا جاذبا يتيح للمستثمرين الأجانب الملكية الكاملة للشركات في قطاعات معينة، بالإضافة لخلق بيئة ضريبية تنافسية، والذي يحتوي على 10% من ضريبة الأرباح على الشركات من المصادر المحلية، بدون ضريبة مستقطعة أو ضريبة الدخل الشخصي أو ضريبة ثروة أو على القيمة المضافة.

هذا المناخ القانوني والضريبي جعل من الاقتصاد القطري أكثر تنافسية في الشرق الأوسط وفي الترتيب الـ 14 عالمياً وفقاً لتقرير التنافسية العالمية 2015/ 2016 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

وأيضا صُنِّفَت قطر ضمن أقوى 20 مركزاً مالياً في العالم وفقاً لمؤشر المراكز المالية العالمية الذي نشر مؤخراً.

وبالإضافة إلى ذلك، فإننا نعتقد أن تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة وإطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ضمن المبادرات الأخرى المحتملة التي تعمل عليها حالياً وزارة الاقتصاد والتجارة التي ستعمل على توسيع نطاق مشاركة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد القطري.

وبنفس القدر من الأهمية هو التزامنا بتعزيز بيئة الأعمال وتبسيط إجراءات للأنشطة مثل إقامة الأعمال التجارية، ولتحقيق هذه الغاية تم تطبيق قانون الشركات التجارية الجديد منذ يونيو 2015.

وهذا مثال من التدابير الإجرائية والتشريعية التي تضعها الوزارة في السنوات المقبلة.

وبالفعل قمنا بانتهاج أسلوب توفيقي لاستكمال السلطات التشريعية للأعمال، مع الأخذ بعين الاعتبار بيئة الأعمال المتغيرة في الدول الرائدة في العالم.

ومع ذلك، فإن تحديث الإطار التشغيلي لإقامة الأعمال التجارية هو عملية مستمرة مبنية على تقييم قطر المتكرر لبيئة الأعمال المحلية والتشخيص الواضح للتحديات التي تواجه المستثمرين الأجانب والمحليين.

ويتم تنفيذ هذه الجهود ضمن إطار موحد يشمل جميع الهيئات الحكومية والتنظيمية ذات الصلة في البلاد.

كيف تعالجون التحديات التي تواجه تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطر في السنوات الأخيرة؟
بدون أدنى شك، فإن هنالك عدة عوامل أثرت في ثقة المستثمرين والمستهلكين في جميع أنحاء العالم مثل آفاق الاقتصاد العالمي السلبية بجانب المخاوف الجيوسياسية.

وتشير البيئة الاقتصادية في العالم حالياً إلى أن انخفاض أسعار السلع الأساسية سيؤثر على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، ليس فقط للدول المصدرة للنفط، ولكن أيضا لمصدري السلع غير النفطية.

وبالتالي فإن انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر هو ظاهرة عالمية لا تقتصر على بلد معين أو منطقة معينة.

ومع ذلك فإنه رغم محاولات قطر لتحسين بيئة الأعمال لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، إلا أنه لم يلعب دوراً مهيمناً في اقتصادناً مثلما يفعل الاستثمار المحلي.

وفي التسعة أشهر الأولى من 2015، بلغ حجم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطر نحو 832.2 مليون دولار (نحو 3 مليارات ريال)، وهو قريب من نفس الفترة في 2014.

ومن ناحية أخرى بلغ إجمالي رأس المال المحلي نحو 32.9 مليار دولار (نحو 120 مليار ريال) في الربعين الأول والثاني من 2015.

وتأمل قطر في زيادة دور الاستثمار الأجنبي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية على المديين المتوسط والطويل.

ولتحقيق ذلك فإننا نعول على استمرار تحسين البنية التحتية المادية وغير المادية في البلاد.

ومن المرجح أن توفر المشاريع الواعدة في المناطق الاقتصادية الخاصة ومشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص فرصاً جاذبة للمستثمرين الأجانب.

وعلاوة على ذلك، فإن التزام الحكومة بمواصلة خططها الاستثمارية يشير إلى أن توقعات نمو الاقتصاد القطري لا يمكن أن تتأثر بشكل كبير بانخفاض أسعار الطاقة.

ووفقا لأعلى معدلات الادخار في العالم (أكثر من 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، قامت قطر ببناء مخازن مالية وخارجية كبيرة لتحمُّل انخفاض أسعار النفط ومواصلة عملية التنويع الاقتصادي.

وبالرغم من انخفاض أسعار النفط، فإن النمو الاقتصادي الحقيقي في قطر ما زال قوياً، نظرا لتوسع القطاع غير النفطي.

كل هذه العوامل ستحفز المستثمرين الأجانب، وربما مواجهة بعض تداعيات انخفاض أسعار السلع الأساسية والمخاوف الجيوسياسية.

في ضوء انخفاض أسعار النفط والغاز، كيف ستقوم وزارة الاقتصاد والتجارة بإعطاء الأولوية للتنويع الاقتصادي في 2016؟
أود أن أؤكد أولا أن إستراتيجية التنويع الاقتصادي في قطر لم تتأثر بشكل خاص بالانخفاض الأخير في أسعار النفط العالمية.

وقطر أطلقت إستراتيجيتها منذ عدة سنوات، والظروف العالمية الحالية تؤكد على أهمية هذه السياسة.

وبلغت حسابات قطر من القطاع غير النفطي من الناتج المحلي الإجمالي نحو النصف تقريباً مرتفعة من 45% في 2008 إلى 49% في 2014.

وبلغ نمو الناتج الحقيقي للقطاع غير النفطي خلال الربع الأول من 2015 نسبة 7.4% مقارنة بنفس الربع من 2014.

والإطار الذي يوجه سياسة التنويع الاقتصادي في قطر، يركز بشكل أساسي على الأنشطة التي تدر قيمة مضافة عالية مستدامة.

وحالياً نقوم بإجراء تقييم شامل لبيئة الأعمال في قطر، مع الأخذ بعين الاعتبار كافة الجوانب المؤسسية والتشغيلية والمتعلقة بالإنتاج.

ومن خلال هذا التقييم الشامل فإننا نعد قائمة بالأنشطة ذات فرص النمو العالية والتي تساهم في دعم الاقتصاد الوطني.

وبالطبع فإن تحديد الأنشطة المحتملة لن يكون مفيداً للمستثمرين فحسب ولكن الأهم من ذلك فائدته لجميع الهيئات الحكومية، بحيث تمكن مواءمة سياساتها لدعم مثل هذه الأنشطة.

ما هي الدول التي تقدم إمكانيات عالية لزيادة أرقام الاستيراد والتصدير لقطر؟
إن ديناميكية الأسواق العالمية تشير إلى أن كل دولة، بغض النظر عن كونها مستوردة أو مصدرة بالمقام الأول يجب أن تتبع التنويع وتتبنى نهج التكيف مع التجارة الدولية.

ومع ذلك تشير الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة إلى أن الأسواق الناشئة لديها إمكانيات تجارية عالية في جانبي العرض والطلب.

وكما تعلمون، فإن السوق الآسيوية تستقبل أكثر من 70% من صادراتنا.

وبعض البلدان الآسيوية هي من بين الاقتصادات الناشئة الرائدة في العالم، وعلى الرغم من الآفاق العالمية السلبية حالياً، إلا أن هذه الدول لا يزال لديها أفق نمو مرتفع طويل نسبياً.

وفي كل حال، فإن وجهات التصدير القطرية اتسعت في السنوات الأخيرة، ما يعني أننا أقل عرضة للضعف الإقليمي.

وعلى الرغم من انخفاض أسعار النفط والغاز، إلا أن الفائض التجاري في قطر لا يزال قويا، وسجل نحو 44.7 مليار دولار (نحو 163 مليار ريال) في 2015.

ولا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير كبير في الصادرات القطرية في المدى القصير، لكن البعض الآخر قد ينضم إلى القائمة، وهذا يتوقف على الظروف الاقتصادية.

وقطر لديها محفظة استيراد أكثر تنوعا جغرافيا، وتمثل آسيا والاتحاد الأوروبي ما يقرب من ثلثي إجمالي الواردات.

ومع ذلك، قد يكون هناك تحول نحو الصين وغيرها من البلدان الناشئة، لاسيما في ضوء الطاقة الفائضة في هذه البلدان والتغيرات في العملات والتي من شأنها أن تترجم إلى انخفاض أسعار الصادرات.

وبناء على ذلك فإن قطر لديها نهج ليبرالي للتجارة الدولية، ويمكن أن تؤثر هذه العوامل على مصادر الاستيراد.

ولا أحد يمكنه التنبؤ بالتغيير الجذري لمحفظتنا التجارية الثنائية على المدى القصير.