رصدت جهات بيئية خلال الايام الفائتة الالاف من طيور النحام الوردي أو الفلامنغو في قطر تُزين ما يقرب من 12 كم من غابات أشجار القرم الممتدة في عدة مناطق من ارجاء الدولة، ويصنف خبراء البيئة اشجار المانجروف او القرم بأنها تعد المحطة الأمثل التي تفضل ان تحط عليها الطيور المهاجرة. ووفق تلك الجهات فان الكثير من العلماء ومحبي السياحة البيئية يفضلون التجول وسط غابات القرم لاكتشافها والاستمتاع بمناظر واصوات الفلامنغو ومشاهدها، ورقصات التزاوج الأجمل التي تقوم بها تلك الطيور،فاينما وجدت مجاميع الفلامنغو في العالم فإنها تؤدي الرقصات ذاتها لاختيار الشريك.ويطلق علي الفلامنجو باللهجة المحلية الفنتير.
ووفق بيانات بيئية فان: الفلامنغو طائر مهاجر توجد منه أربعة أنواع في قارة أمريكا في حين يوجد نوعان منه في العالم القديم (آسيا، إفريقيا، أوروبا). تمر أسراب هذا الطائر خلال هجرتها السنوية ببعض أجزاء من الوطن العربي مثل قطر عُمان والخليج والعراق والجزائر وتونس وليبيا. تعاني أعداد هذا الطائر من تناقص حاد خصوصا عند مكان تكاثرها في وادي بحيرات ريفت في تنزانياوكينيا والذي لم يعرف العلماء له سببا مؤكدا لحد الآن .
ويقول خبير البيئة محمد اللحام: يتغذى النحام الوردي بشكل أساسي على الروبيان والمحار وعلى أحياء بحرية أخرى، حيث يساعده شكل منقاره على فصل الطين والطمي عن الغذاء. يذكر أن ما يعطي طيور النحام الوردي لونها الأحمر أو الوردي الفاقع هو غذائها (المحار والروبيان) وفي حال إنعدام هذين الغذائين من نظامه الغذائي يصبح لون النحام الوردي أبيض .
ووفق الموسوعة الحرة: تقوم طائر النحام الوردي بإنتاج مادة مستحلبة لتغذية صغارها (شبيهة بالمادة التي يفرزها طائر الحمام لتغذية فراخه) تقوم الانثى بافراز هذه المادة كنتيجة لهرمون البرولاكتين وهو هرمون المسبب لإفراز الحليب لدى أناث الثديات. يحتوي هذا المستحلب على نسبة من البروتينات وعلى دهون بنسبة أكبر. تفرز هذه المادة في غدة تقع في المنطقة الهضمية العليا. كلا زوجي طائر النحام الوردي يقومان بالعناية بصغارهما وليست الانثى فقط .
وبهذه المناسبة أكد جهاز الإحصاء: أن قطر تعد محطة هامة جداً للطيور المهاجرة والتي تأتي من شواطئ اوروبا في الشتاء لتنزل الى قطر وتأخذ قسطا من الراحة ثم تواصل الى أفريقيا كما انها محطة هامة عند العودة مرة اخرى. وقد أولت قطر الحياه البرية اهميه بالغه لأجل المحافظة عليها،حيث صدر مرسوم اميري برقم (91)سنة 2004 بشأن حماية الحياة البرية ومواطنها الطبيعية. كما سعت الدولة الى إنشاء العديد من مناطق الصون والمحميات الطبيعية بغرض حماية وصيانة الأنظمة البيئية ومكوناتها .
ووفق الجهاز: حياة الطيور في قطر خصيبة فقد حدّد علماء الطيور وجود نحو 300 نوع منها تتراوح أحجامها بين الصغير كالبلابل وبين الضخم كالنعامات. ومن بين الطيور المهاجرة والتي من الممكن مشاهدتها في دولة قطر نجد الوروار وهو طيرٌ ملون رائع يصل إلى المنطقة في شهري سبتمبر ومارس ويستريح لمدة أسبوعٍ قبل أن يكمل رحلته. ويتشابه الهدهد مع الوروار تقريباً من ناحية اللون وهو يعيش في قطر طوال أيام السنة .
وتنتشر غابات المانغروف بالذخيرة شمال مدينة الخور الساحلية على مساحة شاسعة مزدهرة بالنباتات الطبيعية وسط الصحراء المحيطة بها من كل جانب. وتشتهر هذه المنطقة النباتية بنظامها البيئي الذي يجذب الطيور المقيمة والمهاجرة كطيور النحام الوردي وطيور مالك الحزين.
يمكن استكشاف هذه الغابات بواسطة قوارب الكاياك التي يوفرها العديد من منظمي الرحلات والشركات المختصة. ويمكن حجزها مقدماً، علماً بأن العديد من الشركات تنظم رحلات إلى المكان في الصباح الباكر أو بعد الظهيرة.
والجدير بالذكر أن الخور يقصده أيضاً هواة الصيد، وهو من الأماكن المتميزة لقضاء رحلة نهارية فوق مياه المحيط.
وفي دراسة له يكشف الدكتور فهد حسن الجمالي عضو هيئة التدريس بجامعة قطر والمستشار البيئي:
أن أشجار القرم المانجروف هو البيئة المناسبة للحياة البحرية وهو الملاذ الآمن لجميع الكائنات البحرية وهو الحضن الدافئ للأسماك والروبيان وتجمعاتها، حيث أنها تعتبر مجتمعاً بحرياً متكاملاً تعيش فيه النباتات والأسماك والقشريات والسرطانات البحرية كما تعتبر مستعمرات المانجروف مناطق ملاءمة لبيض الأسماك، مشيرا أن قطر تسعي إلى بيئة نظيفة خضراء، لذلك يجب تكثيف الجهود في كل مناطق الدولة من أجل دفع تعزيز الوعي والاهتمام لدى جميع الجهات .