أعتبر التحليل الأسبوعي لـ QNB تباطؤ التجارة العالمية مفاجئاً إلى حد ما، حيث لا تزال أسعار السلع قوية ويشير إجماع التوقعات أن العالم يتجه لتحقيق نمو قوي بمعدل 3.7% في 2018، وهو أقوى أداء له منذ عام 2011. ورجح أن تباطؤ نمو الاقتصادات المتقدمة هو السبب وراء ضعف التجارة، باستثناء الولايات المتحدة والصين حيث يسير اقتصاد الأولى بأقصى سرعة، مشيراً إلى تراجع إجماع التوقعات بشأن منطقة اليورو واليابان في 2018 من 2.4% إلى 2.1% ومن 1.4% إلى 1% على التوالي منذ شهر أبريل. وعلى نفس المنوال، تراجع إجماع التوقعات حول النمو في الأسواق الناشئة في 2018 بمقدار 24 نقطة أساس.
وأرجع البنك إنتعاش أحجام التجارة العالمية بشكل قوي خلال العامين الماضيين إلى قفزة النمو العالمي من 3.5% على أساس سنوي في الفترة 2012‒2016 إلى 3.8% في عام 2017 بقدر من التزامن الذي لم يُشاهد منذ عام 2010.
ففي عام 2017، ارتفعت معدلات النمو في منطقة اليورو واليابان إلى 2.3% و1.7% من المعدلات المتدنية التي بلغت 0.8% و1.2% بين عامي 2012 و2016. وعاد الزخم للاقتصاد الأمريكي الذي نما بنسبة 2.3%، في حين تمكنت الأسواق الناشئة من تحقيق نمو أسرع بلغت نسبته 4.8%. واستطاعت الصين تفادي حدوث تباطؤ أكبر أو موجات من التخفيض غير المنتظم لقيمة العملة.
وكذلك أرجعه إلى إنتعاش السلع بعد التراجع الذي شهدته بين 2014‒2016. ووفقاً للبنك الدولي، تراجعت أسعار سلع الطاقة وأسعار السلع غير المرتبطة بالطاقة بنسبة 69% و25% على التوالي خلال الفترة من يونيو 2014 إلى يناير 2016. ولاحقاً، نمت بنسبة 123% و12% خلال مدة 32 شهراً حتى أغسطس 2018، وهذا أمر بالغ الأهمية لأحجام التجارة العالمية، فالسلع هي إحدى أكبر فئات الأصول القابلة للتداول التجاري وأكثرها تقلباً.
وقال البنك في تحليله إن مؤشرات ومقاييس دورية هامة لنمو التجارة بدأت في التراجع مؤخراً، حيث تباطأ متوسط النمو السنوي في أحجام التجارة العالمية لثلاثة أشهر بواقع 150 نقطة أساس في الفترة من يناير إلى يونيو 2018. وتؤكد أحجام البضائع في الموانئ الرئيسية هذا التباطؤ. وفي ذات السياق، يُظهر مؤشر مدراء مشتريات القطاع الصناعي العالمي أن طلبات الاستيراد الجديدة بلغت ذروتها في بداية عام 2018 وبدأت تتراجع حالياً.
وعلى الرغم من أن ارتفاع الخلافات التجارية قد يؤدي إلى فرض تعريفات جمركية جديدة تؤثر على أحجام التجارة مستقبلاً، فإنها حصتها من التجارة العالمية تظل هامشية.
وتوقع البنك أن يحدث مزيد من التباطؤ في التجارة العالمية. ففي الجانب السلبي، من المتوقع أن تنخفض الأنشطة الاقتصادية في منطقة اليورو واليابان حيث يشير إجماع التوقعات إلى نمو بنسبة 1.8% و1% على التوالي في 2019.
في الولايات المتحدة، من شأن مسار التشديد النقدي أن يؤدي إلى تباطؤ النمو إلى حوالي 2.5% في العام القادم، أي أعلى من المعدل المحتمل للناتج المحلي الإجمالي والذي يقدر بحوالي 2%. وهذا سيضطر بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى الرفع من وتيرة تشديد السياسة النقدية. وبالتالي، قد تكون البنوك المركزية في الأسواق الناشئة مضطرة لرفع أسعار الفائدة. كما تبدو التوترات بين الولايات المتحدة والصين معرضة للتصعيد بشكل واضح.
وفي الجانب الإيجابي، من المتوقع أن تحافظ الصين على معدل نمو يعادل أو يفوق 6%. ورغم المعيقات المرتبطة باشتداد وضع السيولة الخاصة بالدولار الأمريكي وارتفاع قيمة هذا الأخير، فإن الأسواق الناشئة بشكل عام تعتبر أيضاً في وضع جيد ومن المتوقع أن تشهد نمواً بنسبة 5% في 2019.
وختم التحليل بأن معدلات التجارة العالمية كانت انعكاساً واضحاً للنمو العالمي الكلي، وهي ظاهرة تتغير حالياً نتيجةً للانخفاض الأخير بسبب تباطؤ الأنشطة الاقتصادية خارج الولايات المتحدة. متوقعاً أن ينمو الاقتصاد العالمي بمعدل صحي يبلغ 3.6% في 2019. وفي غياب صدمات كبيرة، من شأن ذلك في نهاية المطاف أن يدعم ارتفاع نمو التجارة العالمية نسبياً لكن بمعدلات أبطأ.