قال السفير جون ريتمشويد رئيس مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر بوزارة الخارجية الأمريكية، إن قطر تقوم بدور مميز في مكافحة الاتجار بالبشر، مشيداً بالخطوات التي اتخذتها في هذا المجال.
وأضاف السفير ريتمشويد في حوار لـ لوسيل أن إنشاء دار الرعاية الإنسانية لإعادة تأهيل الناجين وضحايا الاتجار بالبشر في قطر يعد خطوة مهمة لمكافحة الظاهرة.
وأشاد رئيس مكتب مراقبة ومكافحة الاتجار بالبشر، بالقانون الجديد لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي أصدرته قطر، موضحاً أن هذا القانون ينظر إليه باعتباره أحد الأدوات التي تساعد في مكافحة الاتجار بالبشر، لأن هذه القضية مرتبطة بشكل أساسي بالجرائم الاقتصادية.
وبين السفير ريتمشويد بأن هناك تعاوناً بين قطر وأمريكا في هذا المجال، مشيراً لثلاثة عوامل رئيسية للقضاء على الظاهرة من بينها تحديد الضحايا وضمان وصولهم للخدمات ومعاقبة الجناة.. إلى نص الحوار:
- في البداية هل يمكن أن تسلط الضوء حول زيارتك للدوحة؟
من دواعي سروري أن تتاح لي الفرصة لزيارة قطر ولقاء عدد من الوزراء والسياسيين، والتعرف على برنامج قطر لمكافحة الاتجار بالبشر، وبحث إمكانية معالجة هذه القضية سوياً، كما تعلمون هذه الظاهرة ينتج عنها استغلال أناس أبرياء ويجب علينا إيقاف هؤلاء المجرمين.
وخلال الزيارة التقيت بسعادة وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، والنائب العام، وأيضاً أخذت صورة كاملة عن مراكز التأشيرات التي أقامتها قطر في الخارج في 8 دول، لتسهيل إجراءات الأشخاص الذين يبحثون عن عمل في قطر.
هذه المراكز خطوة مهمة في طريق تحقيق مكافحة الاتجار بالبشر وتعد بمثابة قيمة مضافة في هذا المجال وتضمن حماية حقوق العمال وضمان سلامتهم، ويكون لديهم الحرية أيضا عندما يستقيظون صباحاً ليقرروا أين يعملون.
وأيضاً قطر قامت بخطوة جيدة في حماية الناجين من حالات الاتجار بالبشر ببناء دار الرعاية الإنسانية والذي يختص بتقديم المساعدة والحماية المطلوبة لضحايا الاتجار بالبشر وعلمت أن هناك العديد من الناجين الذين تمت إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع، وهي خطوة جيدة للأمام تظهر مدى الاهتمام بالضحايا ليس فقط الضحايا من الإناث ولكن من الضحايا الذكور أيضاً.
- وكيف ترون الدور الذي تقوم به قطر لمكافحة الاتجار بالبشر؟
قطر تقوم بدور مميز واستثنائي في مكافحة الاتجار بالبشر، خاصة من ناحية المرونة في العلاقة بين العمال ومستخدميهم، وقامت بالعديد من الإجراءات لتسهيل تنقل العمال من جهة لأخرى. ونتطلع أيضا لمزيد من التحسينات في هذا الإطار.
- الاتجار بالبشر قضية عالمية.. ولكن نود معرفة دور الولايات المتحدة الأمريكية لمكافحة هذه القضية؟
قضية مكافحة الاتجار بالبشر هي قضية ضخمة، كما تعلم هناك 24.9 مليون ضحية للاتجار بالبشر حول العالم حاليا وهو رقم ضخم خاصة إذا علمنا أن هناك حوالي 12 مليون شخص هم عدد ضحايا هذه الظاهرة خلال 400 عام، مما يعني أن الرقم حالياً في تصاعد وهناك العديد من الضحايا في يومنا هذا أكثر من أي وقت مضى في التاريخ، مما يحتم علينا القيام بفعل شيء حيال هذه القضية.
وما نقوم به في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هو التركيز أولاً على التعرف على هؤلاء الضحايا ونتأكد من حصولهم على الخدمات والعمل على أن يقدم من يقوم بالاتجار بالبشر للمحاكمات، وهي 3 خطوات مهمة لمكافحة هذه الظاهرة، وهي التعرف على الضحايا وتقديم الخدمات لهم ومحاكمة الجناة.
وكلما قمنا بتطبيق هذه الثلاثة عناصر كلما ساعدنا في التقدم نحو منطقة أخرى مثل معالجة السياسات وسلاسل التوريد وغيرها من الخطوات الأخرى التي يمكن أن تساهم في مكافحة الاتجار بالبشر.
- إذن تعتقدون أن التعاون بين الدول هو حجر الزاوية في مكافحة هذه القضية؟
بالطبع، فإن التعاون بين الدول هو حجر الزاوية في مكافحة الاتجار بالبشر ولا تستطيع دولة أن تقوم بذلك لوحدها ويجب علينا أن نقوم بذلك سوياً. ولحسن الحظ لدينا بروتوكول صادر عن الأمم المتحدة في مجال مكافحة الاتجار بالبشر (بروتوكول باليرمو) وهو أكثر البروتوكولات التي تم تبنيها دولياً، وفي العام المقبل 2020 يصادف الذكرى العشرين لبروتوكول منع الاتجار بالبشر والكثير من البلدان لديها تشريعات قانونية متسقة مع هذا البروتوكول. والاحتفال بهذه المناسبة فرصة للتعرف على ما قامت به هذه الدول خلال العشرين عاماً الماضية.
- وما هو نوع التعاون بين قطر وأمريكا في هذا المجال؟
هناك تعاون وتواصل بين حكومتي البلدين، التعاون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، ويتخذ هذا التعاون عدداً من الأشكال مثل مشاركة التجارب والخبرات والتواصل فيما بينهم والتحدث لبعضهم البعض في هذه القضية. ومشاركة الأفكار في مجالات مثل الحماية والمكافحة وغيرها. ولدينا تعاون مستمر مع الحكومة القطرية ونتطلع لمواصلة هذا التعاون.
- قطر أصدرت العديد من القوانين مثل القانون (15) لسنة 2011 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر والقانون رقم 21 لسنة 2015 الذي ألغى نظام الكفالة والقانون 15 لسنة 2017 بشأن المستخدمين في المنازل.. كيف ترى هذه الخطوات؟
أعتقد أن قطر والعديد من حكومات الدول في العالم قامت بخطوات رائعة وقامت بإصدار القوانين والتشريعات اللازمة للتعامل مع قضايا الاتجار بالبشر، وهذا تطلب عملاً كبيراً وجهداً مقدرا سواء من الحكومة أو الدبلوماسيين من أجل المصادقة على هذه القوانين الشاملة للتعامل مع هذه القضية.
ويجب أن نعمل على الدوام لإعداد نظام قضائي وعدلي يضمن حماية الضحايا والناجين وتقديم الجناة للمحاكمة، مما يجعل هؤلاء الناس في غنى عن البحث عن قوانين وتشريعات أخرى.
وقطر قامت بخطوات جيدة من خلال إجازة هذه القوانين والانضمام للمجتمع الدولي من أجل مكافحة هذه القضايا بالإضافة للمرونة بالنسبة للعمالة هنا وأن يكون لديهم الحرية في التنقل ما بين جهات العمل، مما يضع قطر في مراتب متقدمة في هذا المجال.
وقطر أيضاً قامت بإنشاء دار الرعاية الإنسانية الذي يقدم الخدمات للناجين وضحايا الاتجار بالبشر وقامت بإعادة تأهيلهم وتقديم الخدمات لهم مثل المأوى والأكل والخدمات خاصة وأن هؤلاء الناس تعرضوا لصدمة وهم حالياً بعيدون عن ذويهم، بالتالي فإن افتتاح هذه الدار أو الملجأ هو خطوة ممتازة للأمام.
- وكيف يمكن للولايات المتحدة وسفارتها هنا في قطر مساعدة قطر في هذه القضية؟
يمكن لقطر والولايات المتحدة الأمريكية أن تساعدا بعضهما البعض من خلال التعاون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر ومن أجل حرية هؤلاء الناس، وكما أن هناك أناسا يعملون في مجال الاتجار بالبشر في أمريكا يوجد أيضا في قطر من يقومون باستغلال الناس، ويعملون ضد حرية هؤلاء الناس. وأنا أتطلع للعمل مع حكومة قطر في هذا المجال.
- كيف تساهم الأزمات في المنطقة في توسعة قضية الاتجار بالبشر؟
بالطبع فإن أي أزمة أو صراع كبير أو حركة هجرات كبيرة سواء كانت مثل أزمة الروهينغا الذين اضطروا للنزوح لبنغلاديش أو قضية المهاجرين في فنزويلا أو المهاجرين في غرب إفريقيا الذين نزحوا نحو إيطاليا أو حتى قضية المهاجرات في الجزيرة العربية.
المهاجرون يصبحون عرضة لهذه الظاهرة لأنهم بعيدون عن النظام الأساسي، مما يجعل الأمر سهلاً للتجار باستغلال هؤلاء المهاجرين، ويجب علينا أن نحميهم حتى في خضم هذه الأزمات من خلال التعرف على هؤلاء الضحايا.
ونحن نعلم أن المهاجرين أو هؤلاء الضحايا يتسببون في عمليات الاتجار بالبشر بأنفسهم من خلال استغلالهم من قبل التجار.
ووفقاً لإحصاءات منظمة العمل الدولية فإن حوالي 77% من الضحايا عالمياً يتم استغلالهم والاتجار بهم داخل دولهم ولا يقومون بعبور الحدود. وبالتالي فانه في حال إن قمنا بتعزيز مكافحة الاتجار بالبشر داخل هذه الدول يمكننا الحد من هذه القضية ومكافحتها عالمياً.
وبمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لبروتوكول باليرمو لمكافحة الاتجار بالبشر، نرى أن قطر تعمل بشكل جيد من أجل مكافحة الاتجار بالبشر.
- كيف ترون قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب الذي أصدرته قطر قبل يومين؟
لا يمكنني التعليق على قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل تفصيلي ومتخصص، ولكن بشكل عام وما لا يدركه الناس هو أن الاتجار بالبشر يرتبط بالجرائم الاقتصادية، والسبب الذي يدفع هؤلاء المهربين للقيام بالاتجار بالبشر هو المنفعة المالية مما يضعنا أمام ظاهرة غسل الأموال.
وبالتالي فإن إصدار قانون يعنى بمكافحة غسل الأموال هو خطوة في طريق مكافحة الاتجار بالبشر ومهم بالنسبة لدولة قطر لأن تضع أعينها حول حركة الأموال.