رئيس الوزراء يفتتح منتدى الأمن العالمي.. مشاركون:

دعوة الحكومات لتطوير قدراتها للتصدي للمعلومات المضللة

لوسيل

أحمد فضلي

افتتح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، أمس، منتدى الأمن العالمي 2019، في دورته الثانية، والتي تعقد حول التحديات الأمنية التي يفرضها تداول المعلومات المضللة في وقتنا الحاضر ، وذلك بحضور عدد من أصحاب السعادة الوزراء وكبار المسؤولين من الدول العربية والأجنبية، ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة، وضيوف المنتدى المشاركين.

وأجمع المشاركون على خطورة المعلومات المضللة والكاذبة، داعين الحكومات إلى تطوير قدراتها للتصدي لها واتخاذ التدابير اللازمة للقضاء عليها.

وأكد السيناتور جوزيف دونيلي رئيس مجلس إدارة مركز صوفان الذي ينظم المنتدى بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة، على أهمية المنتدى الذي سيوفر منصة لتبادل الأفكار والنقاشات بشأن جملة من الموضوعات في مقدمتها مكافحة الحملات المعلوماتية المضللة، والتي انتشرت في السنوات القليلة الماضية، وأصبحت تشكل تحديا كبيرا يواجه الدول وحتى الأفراد، مشددا على أن المنتدى سيساهم في الخروج بمفهوم للحقيقة والواقع والحقيقة والموضوعية.

وقال دونيلي إن المعلومات المضللة تطورت وأخذت أشكالا عدة ومختلفة في ظل التطور التكنولوجي وارتفاع استخدام العالم الافتراضي والرقمي مما دفع الجميع إلى البحث عن الحقيقة من المزيف، مبينا أن المعلومات المضللة باتت تحديا عالميا حيث أصبحت العديد من الجهات تستخدم تلك الحملات من أجل تحقيق نواياهم الخبيثة، وتابع تشكل المعلومات المضللة تهديدا للسياسة، كما أنها تشكل أيضا تحديا للاقتصاد حيث تدمر تلك الحملات العديد من الشركات وتسبب خسائر مالية مهمة .

ودعا دونيلي الدول والحكومات إلى العمل على تطوير قدراتها من أجل مكافحة هذه الظاهرة، كاشفا في المقابل عن بعض الدول العاملة على تطوير قدرات لتقديم معلومات مضللة تستخدم في العديد من الأوقات، وتابع أصبحت الحاجة ماسة لوضع التدابير والإجراءات من أجل التصدي للأضرار الكبيرة المترتبة عليها وإيجاد آليات للاستجابة السريعة لتهديدات المعلومات المضللة، حيث توجد بعض الدول طورت آليات لترويج تلك المعلومات المضللة إلى جانب قيام المجموعات الإرهابية بتطوير قدرات متقدمة لتضليل المعلومات والتي أيضا رغم تفاوت أهدافها ولكن تجمعها سمات موحدة هي نشر الرعب والإرهاب وتجنيد تابعين جدد لتبني قضيتهم ودفع الأفراد للتطرف ، موضحا أن تضافر جهود المجتمع الدولي من شأنه أن يقود إلى إيجاد حلول جذرية لمواجهة هذا التحدي، منوها إلى أن 51 دولة تشارك في المنتدى بما يعكس أهمية التصدي للتحديات المترتبة على مفهوم المعلومات المضللة والمعلومات الزائفة التي يقصد منها الخديعة، وكذلك التركيز على دور الدول والأطراف المعنية في التصدي للمعلومات المضللة والمعلومات الزائفة، مشددا على أن المنتدى سيشكل فرصة لتبادل وجهات النظر إيجاد أفضل الممارسات والمقاربات المبتكرة بشأن المعلومات المضللة وآليات التصدي لها.

الترابط بين المؤسسات

وفي جلسة نقاشية، أوضح كيه شانموجام وزير الشؤون الداخلية والقانون بحكومة سنغافورة، أن غياب الترابط بين المؤسسات يؤثر بصورة كبيرة على المجتمعات الديمقراطية والمتحضرة لاسيما فيما يتعلق بالتصدي للمعلومات المضللة والتي قد تضر بالكثير من المصالح خاصة الوعي المجتمعي والتأثير السلبي على الشباب، داعيا في ذات الإطار إلى ضرورة بذل مجهودات كبيرة للتقليص من التأثيرات السلبية التي تترتب على انتشار المعلومات المضللة، وتابع قائلا لقد قمنا في سنغافورة بإقرار قانون خاص يتعلق بآليات التعامل مع كل من ينشر معلومات غير دقيقة حيث يتم إنذار الشخص في المرة الأولى وإذا لم يلتزم يحول للمحكمة لتفرض عليه عقوبات وجزاءات مالية. هناك العديد من العوامل يمكن اتباعها للحد من انتشار المعلومات المضللة، كالعمل على تطبيق آلية معينة للتصدي لهذه الأخبار والمعلومات المضللة، وكذلك العمل على حل المشاكل الاجتماعية وتطبيق القوانين التي تحقق العدالة الاجتماعية وكذلك التوعية الدينية بمعنى تحقيق الانسجام بين الديانات المختلفة بما يضمن التشجيع والحث على عدم استخدام الأديان كذريعة للعنف، وبجانب ذلك التعامل مع التدخلات الخارجية .

وقال: لابد من تطبيق القانون بحذافيره حتى يكون رادعا لكافة من تسول له نفسه الترويج لتلك الحملات، منوها إلى ضرورة أن تعمل الدول على تحقيق العدالة بين الأجناس والأعراق بما يضمن الحد من التدخلات التي قد تتسبب في إلحاق الأضرار بالدول متعددة الأعراق والأجناس عن طريق تداول المعلومات المضللة.

إثر ذلك، عقدت مجموعة من الجلسات كانت أولها، بعنوان نظرة شاملة على التضليل: إلقاء الضوء على المفاهيم الأساسية ومشهد التهديدات ، شاركت فيها سعادة الدكتورة حصة الجابر مفوضة اللجنة العليا للنطاق العريض من أجل التنمية الرقمية التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات ورئيسة مجلس إدارة شركة سهيل سات والتي قدمت مجموعة من الإحصائيات في مداخلتها حيث قالت: 70 دولة تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 100% لبث الأخبار الزائفة، وفي 80% من الوقت يستخدمون البشر لنشر هذه الأخبار وفي بعض الأحيان الآليات الموجهة و11% من هذه الدول تستخدم كلا العنصرين لبث الأخبار الزائفة، مضيفة أن 45 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يمتلكون حسابات فيسبوك والتي تعد المنصة الأولى لنشر الأخبار الزائفة وذلك وفقا لتقارير صادرة عن أوكسفورد. منوهة إلى أن دولة قطر كانت إحدى ضحايا المعلومات المزيفة والتي تم بثها في جميع أنحاء العالم. وتطرقت إلى الآليات التي اعتبرت في رأيها أنها من شأنها أن تساهم في التصدي لتلك التحديات، حيث قالت إن هناك ثلاث نقاط أساسية أولها هي إصدار القوانين ذات الصلة خاصة أن وجود قوانين متينة ستمكن الدول من ضبط الأمور المتعلقة بنشر الأخبار الزائفة، حيث قامت بعض الدول بسن قوانين لمكافحة نشر المعلومات الزائفة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي لجزاءات وعقوبات مالية. أما النقطة الثانية فهي تتعلق بالمسؤولية التي تقع على عاتق شركات التواصل الاجتماعي وأنه يجب عليها أن تكون مسؤولة خاصة أن هذه الأخيرة تملك الكثير من التقنيات المعقدة ذات القدرة على ضبط واكتشاف الأخبار الزائفة والتعرف عليها، أما النقطة الثالثة فهي تتعلق بالتوعية بعملية الإعلام والتفكير النقدي كونهما مهمين جدا، إلى جانب التوعية التي تعتبر من الآليات التي تمكن الأشخاص من التعرف على كيفية التعامل مع الأخبار الزائفة والتأكد من مصداقيتها.

وأجمع المشاركون على أن الفترة القليلة الماضية سجلت انتشارا واسعا للأخبار الكاذبة والمزيفة على مستوى شبكات الإنترنت، وقد نوه كل من مايكل ايسيكوف كبير المراسلين الاستقصائيين ببوابة ياهو الإخبارية وجي دي مادوكس المستشار التكنولوجي للمركز العالمي للمشاركة بوزارة الخارجية الأمريكية وجيفان جورجينسكي رئيس لجنة الخبراء الحكوميين المعنيين بالأسلحة الفتاكة الذاتية التشغيل من منظمة الأمم المتحدة إلى المخاطر التي تنطوي عليها الحملات المضللة وخاصة التي تكون صادرة من بعض المواقع الإخبارية المشبوهة.

كما سجل اليوم الأول من المنتدى كلمة إطارية للدكتور أحمد مجاهد حسنة ريس جامعة قطر، والذي قال إن التحدي المطروح الحقيقي اليوم هو كيفية التعامل مع الأخبار الكاذبة على اعتبار صعوبة التحكم أو التخلص منها نهائيا على اعتبار استمرارها منذ بداية الخليقة وإلى نهاية العالم، موضحا أن آلية التعامل يمكن أن تشتمل على عدة نقاط ومنها التكنولوجي وخاصة تقوية القدرات في مجال الأمن والحماية السيبرانبة بالإضافة لسن قوانين رقابية، وتابع قائلا إن خط الدفاع الأول للأخبار الكاذبة هي الأخلاق حيث يتوجب على الجامعات وجميع العاملين في القطاع التعليمي للعمل بشكل مباشر على البناء الأخلاقي للطلبة والمجتمع .

ونوه إلى حسن تعامل دولة قطر مع الأخبار الكاذبة من وضع نظم تكنولوجية فعالة للحد ممن الأخبار الكاذبة، مع بذل مجهودات لتوعية المجتمع بأنه في حالة الأخبار الكاذبة لا يجب الانزلاق إلى ردة الفعل والتصديق المبهم.

أما الجلسة الثالثة فكانت على شكل ورشة عمل تحت عنوان استخدام المعلومات كسلاح والوجه الجديد للحروب، فقد أجمع فيها المشاركون على أن التنظيمات الإرهابية أصبحت تستخدم الأخبار الزائفة للترويج لأعمالها مثلما حدث مع تنظيم داعش بالإضافة إلى استخدام بعض العصابات المنظمة للأخبار الزائفة من أجل إضعاف الشركات وإفلاسها وخاصة المؤسسات المالية، مشددين على أن الأخبار الكاذبة أصبحت نوعا جديدا من الأسلحة الخطرة التي قد تؤثر على سياسات دول كاملة.