بالتزامن مع قرار الاحتياطي الأمريكي

المركزي يرفع الفائدة على الإقراض والإيداع 0.25 %

لوسيل

أحمد فضلي




قرر مصرف قطر المركزي أمس رفع سعر الفائدة على الإقراض من المركزي (QMRL) من 4.50 بالمائة إلى 4.75 بالمائة، إضافة إلى رفع سعر فائدة الإيداع لديه (QMRD) من 0.25 بالمائة إلى 1 بالمائة، إلى جانب تعديل سعر إعادة شراء أوراق الدين العام (Repo) ليصبح 2.25%، واستحقاق عمليات إعادة الشراء من 14 يوما إلى 7 أيام.
ويأتي إعلان مصرف قطر المركزي عن تعديل أسعار الفائدة متزامنا مع قرار مجلس الاحتياطي الأمريكي رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار ربع نقطة مئوية، حيث زاد البنك المركزي الأمريكي سعر فائدة الأموال الاتحادية القياسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 0.50 و0.75%، وتؤكد هذه الخطوة من مصرف قطر المركزي والفيدرالي الأمريكي التوقعات التي انفردت بنشرها جريدة لوسيل في وقت سابق.
وكان مصرف قطر المركزي حافظ منذ أغسطس عام 2011 على سعر فائدة الإيداع لديه عند مستوى 0.75% بعد أن كانت 1%، أما سعر فائدة الإقراض فظل طيلة الخمس سنوات الماضية محافظا على مستواه عند 4.50% بعد أن تم تخفيضه في 11 أغسطس 2011 بعد أن كان عند 5.00%، إضافة إلى أن سعر عمليات إعادة الشراء فظل منذ 2011 عند 4.50% بعد أن وقع تخفيضه من 5.00% في نفس التاريخ من العام 2011.
وأشار المركزي في ذلك الوقت إلى أن تخفيض أسعار الفائدة الرسمية كان بسبب تخفيض البنوك المركزية في العالم أسعار الفائدة بهدف تشجيع الإنفاق الاستثماري بالإضافة إلى تعزيز الأنشطة الائتمانية التي يقوم بها القطاع المصرفي، وهو ثاني تخفيض يقوم به المركزي في 2011.

رفع كلفة الاقتراض
وتثير الخطوة التي قام بها مصرف قطر المركزي برفع أسعار الفائدة، العديد من النقاط الأساسية، لعل أبرزها هل ستتأثر التسهيلات الائتمانية بالنسبة للأفراد وشركات القطاع الخاص، وهل يلجأ المركزي إلى توجيه البنوك والمصارف العاملة في الدولة باعتماد إجراءات ميسرة لمنح القروض بعد رفع الفائدة في إطار التيسير الكمي، وهل تعمد البنوك إلى رفع الفائدة على الإقراض بشكل حاد مقارنة بالأسعار على الإيداع، وهل سيكون لهذا القرار انعكاسات على إصدارات الدين الحكومية خلال العام المقبل، وما هو واقع السيولة، والتأثيرات التي ستطال السوق؟ إلى ذلك، قال المحلل المالي والخبير الاقتصادي بشير الكحلوت لـ لوسيل إن رفع سعر الفائدة على الإيداع والإقراض سيؤدي إلى رفع تكلفة الاقتراض، سواء للأفراد أو الشركات أو حتى فيما بين البنوك، مضيفا: وفقا لما هو متعارف عليه فإن البنوك المركزية تعمد إلى رفع الفائدة بهدف خفض النشاط المالي، حيث يتخذ هذا القرار عندما يكون هناك نمو اقتصادي قوي يهدد بحدوث تضخم في الأسعار وبالتالي يقع التدخل لضبط التضخم وكبح ارتفاع الأسعار .
أوضح الخبير الاقتصادي بشير الكحلوت أن الوضع في قطر يختلف حيث إن مؤشر التضخم تراجع الى 2% وهو معدل منخفض، وتابع قائلا: بالتالي الهدف من قرار المركزي ليس العمل على خفض التضخم ولكن الهدف منه مجاراة سعر الفائدة على الدولار الأمريكي، حيث يجب أن يكون هناك انسجام بين العملتين حتى يحدث نوع من المضاربات على العملات .
ونفى الكحلوت أن تشهد الفترة المقبلة اتخاذ إجراءات من قبل المركزي والبنوك العاملة في الدولة بهدف التساهل في منح القروض حتى لا يتعارض ذلك مع رفع أسعار الفائدة، مشددا على أن البنوك سوف تنضبط لرفع أسعار الفائدة على الإقراض والإيداع.
أما بخصوص مدى تأثر إصدارات الدين العام مستقبلا، فأوضح الخبير الاقتصادي بشير الكحلوت أن إصدارات الدين العام تحكمها احتياجات السياسة المالية، والتي يكون هدفها في أغلب الأحيان امتصاص السيولة الزائدة خاصة من خلال أذونات الخزينة.
أما عن واقع السيولة فقال الكحلوت إنها ستسجل خلال الفترة المقبلة انتعاشة بفعل ارتفاع أسعار النفط، بعد أن انخفضت خلال الفترة الماضية.

السياسة المالية مستقرة
بلغ إجمالي أذونات الخزينة التي ستستحق خلال الستة أشهر من العام المقبل نحو 3.5 مليار ريال، وينتظر أن يرتفع المبلغ المستحق نهاية العام الجاري، بعد أن يستكمل مصرف قطر المركزي إصدار المزادات الشهرية لأذونات الخزينة الخاصة بالعام 2016، إلى ذلك انخفض رصيد السندات والأذونات الحكومية بنحو 7.7 مليار ريال إلى مستوى 123.2 مليار ريال بنهاية شهر اكتوبر الماضي، في ما بلغ إجمالي التسهيلات الائتمانية نحو 807.8 مليار ريال بنهاية شهر أكتوبر 2016.
من جانبه قال المحلل المالي السيد حسين محمود إن السياسات المالية ونسق الإقراض بالنسبة للبنوك والمؤسسات المالية لن يتأثر بقرار رفع الفائدة خاصة أن الزيادة تساوي ربع نقطة، مضيفا: ستحافظ عمليات الإقراض على نسقها المعتاد، فالزيادة لمرة واحدة لن تؤثر على طلبات القروض خلال العام المقبل ، مشيرا إلى أن المتغيرات التي يتوقع أن تحصل خلال العام المقبل قد تؤثر على عمليات الإقراض ومنها إشارة الفيدرالي الأمريكي إلى إمكانية رفع الفائدة خلال 2017 لثلاث مرات متتالية وفقا لتحسن المؤشرات.
واعتبر المحلل المالي السيد حسين محمود أن قرار مصرف قطر المركزي جاء في وقته ومتزامنا مع رفع البنوك الخليجية والفيدرالي الأمريكي، خاصة أنه سيعمل على الموازنة بين الاقتراض داخل الدولة وخارجها، مشددا على أن الإقبال على إصدارات الدين العام سيكون بنسق قوي خلال العام المقبل، في ظل ارتفاع العوائد عليها العام الماضي ويضاف عليه رفع الفائدة على الإقراض والإيداع وتخفيض سعر إعادة شراء أوراق الدين العام (Repo) ليصبح 2.25%.
وكانت البنوك المحلية طلبت مطلع العام الجاري من المركزي تخفيض قيمة الريبو المعتمدة ما بين 2 و2.5%، خاصة أنها ترى قيمة الريبو مرتفعة وسط الضغوطات المالية نتيجة تراجع أسعار النفط.
والريبو هو عمليات إعادة الشراء من قبل المصرف المركزي، تتضمن شراء المصرف لأصول مالية (سندات حكومية) من البنوك التجارية (بموجب عقد أو اتفاقية) شريطة إعادة شراء البنوك لهذه الأصول بسعر وتاريخ محددين مسبقاً بفترة أسبوعين أو شهر، كما ورد في التعميم رقم (49) لعام 2002.
وتستخدم هذه الأداة بهدف ضخ السيولة في الجهاز المصرفي.
وعادة ما تتم عمليات إعادة الشراء باستخدام الأوراق المالية الحكومية المحلية، أي أنها كالقروض المكفولة أو المضمونة بضمانة أصول محلية.
وكان مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار ربع نقطة مئوية ولمح إلى وتيرة أسرع لزيادات أخرى في 2017 مع تولي إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب السلطة بوعود لزيادة النمو من خلال خفض الضرائب وزيادة الإنفاق وتخفيف القيود.
وقد بادرت البنوك المركزية ومؤسسات النقد الخليجية الى الاقتداء بالفيدرالي الأمريكي ورفع الفائدة حيث رفعت مؤسسة النقد السعودية الأسعار بواقع ربع نقطة والبنك المركزي بالبحرين والبنك المركزي بالإمارات والبنك المركزي الكويتي.