أكد سعادة السيد ألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، أن قطر تعد شريكا مهما في معادلة أمن الطاقة الإقليمي والدولي، وأن قطاع الطاقة يمثل أحد المحاور الاستراتيجية المهمة في العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى إمكانات قطر الكبيرة في إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال، والبنية التحتية التركية لاستقبال الغاز وتخزينه ونقله وإعادة تحويله إلى حالته الغازية.
وأوضح بيرقدار، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن تركيا تعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة، وعدم الاعتماد على مورد واحد أو مسار جغرافي واحد، لافتا إلى أن التعاون مع قطر يمكن أن يشهد مزيدا من التطور، خصوصا في مجال اتفاقيات توريد الغاز الطبيعي المسال، سواء من خلال عقود طويلة الأجل أو ترتيبات تجارية أكثر مرونة.
وأشار إلى أن التعاملات التجارية السابقة بين شركة خطوط أنابيب البترول التركية /بوتاش/ والجانب القطري في مجال توريد الغاز الطبيعي المسال توفر قاعدة يمكن البناء عليها لتطوير التعاون خلال المرحلة المقبلة.
كما بين الوزير التركي أن الموقع الجغرافي لتركيا وما تمتلكه من بنية تحتية لاستقبال الغاز وإعادة توجيهه يتيحان فرصا تجارية واستثمارية إضافية، مؤكدا أن أنقرة تبحث باستمرار عن فرص لتعزيز شراكاتها مع الدول المنتجة للطاقة بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز استقرار الإمدادات.
وفي سياق متصل، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي أن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط تؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة العالمية، وأن أمن إمدادات الطاقة يرتبط ارتباطا وثيقا بأمن الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.
وأوضح أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية، وأن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن تنعكس تداعياته على الأسواق الدولية، ليس فقط من خلال كميات النفط والغاز المتدفقة، وإنما أيضا عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات في سلاسل الإمداد والتضخم والنمو الاقتصادي.
وأشار إلى أن تركيا تتعامل مع أمن الطاقة باعتباره قضية استراتيجية تتطلب تنويع مصادر الإمدادات وتعدد طرق النقل والتخزين، موضحا أن الاستثمارات التي نفذتها بلاده خلال السنوات الماضية في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال وتعزيز قدرات التخزين وتوسيع إمكانات الاستيراد من مصادر مختلفة أسهمت في تعزيز مرونة منظومة الطاقة التركية.
على صعيد آخر، أكد بيرقدار أن بلاده تتطلع إلى أن تشكل الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 31 - COP31)، المقرر انعقادها في مدينة أنطاليا التركية خلال الفترة من 9 إلى 20 نوفمبر الجاري، محطة مهمة للانتقال من مرحلة التعهدات المناخية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، من خلال إطلاق خطوات عملية قابلة للتمويل والتطبيق، لا سيما في مجالات الاستثمار في الطاقة النظيفة وتطوير البنية التحتية للطاقة.
وقال إن التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا، بما في ذلك تقلبات الأسعار والتوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد، تؤكد أن أمن الطاقة لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل أصبح عنصرا أساسيا من عناصر الأمن القومي والاستقرار السياسي والاقتصادي للدول.
وأضاف أن تركيا ترى ضرورة تحقيق التوازن بين ثلاثة أهداف رئيسية، تتمثل في ضمان أمن الإمدادات، والحفاظ على القدرة التنافسية للاقتصاد، وخفض الانبعاثات الكربونية، مشددا على أن التحول نحو الطاقة النظيفة ينبغي ألا يأتي على حساب توفير الطاقة بأسعار مناسبة للمواطنين والقطاع الصناعي.
وأوضح بيرقدار أن الرؤية التركية لقطاع الطاقة حتى عام 2040 تستهدف رفع حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى نحو 77 بالمئة من القدرة المركبة لتوليد الكهرباء، مشيرا إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب، إلى جانب التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، استثمارات في شبكات النقل والتوزيع وتقنيات تخزين الطاقة ورفع كفاءة الاستهلاك.
ولفت إلى أن هذه الجهود تأتي في إطار الهدف الاستراتيجي لتركيا المتمثل في الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول عام 2053، وفق الرؤية التي أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وفيما يتعلق بأولويات مؤتمر (كوب 31 - COP31)، أكد وزير الطاقة التركي أن بلاده تولي أهمية خاصة لملف التمويل المناخي، باعتباره أحد المتطلبات الأساسية لتنفيذ التحول الأخضر، موضحا أن تحقيق الأهداف المناخية يتطلب موارد مالية واستثمارات وتكنولوجيا متقدمة وشراكات دولية.
وشدد على أن نجاح المؤتمر لن يقاس بعدد الاجتماعات والبيانات الختامية، وإنما بحجم المشروعات التي ستنفذ والنتائج الملموسة التي ستتحقق على أرض الواقع، وبمدى قدرتها على تعزيز التعاون بين الدول المتقدمة والنامية.
ويشارك في المؤتمر ممثلو الدول الأطراف في الاتفاقية، إلى جانب قادة ومسؤولين ومفاوضين وممثلي المنظمات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتتضمن أجندة المؤتمر مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتداعيات تغير المناخ، من بينها الأمن الغذائي، وتعزيز قدرة المدن والمجتمعات على الصمود، والتصنيع الأخضر، وحماية المحيطات والبحار، والحد من النفايات، وتعزيز النظم الصحية والتعليم.