بعد خسارتها التاريخية في تصويت اتفاق الخروج

البرلمان البريطاني يجدد الثقة في رئيسة الوزراء

لوسيل

وكالات - لوسيل

فازت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في اقتراع على الثقة في البرلمان أمس الأربعاء، بأغلبية 325 صوتا مقابل 306 أصوات.

وتعني هذه النتيجة أن ماي ستستمر في التواصل مع أعضاء البرلمان من مختلف الأحزاب لمحاولة إيجاد توافق حول كيفية المضي قدما في سبيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بعدما رفض البرلمان أمس الأول الاتفاق الذي توصلت إليه.
وكان أعضاء مجلس العموم البريطاني صوتوا الثلاثاء برفض اتفاق تيريزا ماي الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأغلبية كبيرة. ودعا زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن إلى التصويت بحجب الثقة عن الحكومة بعد الهزيمة القاسية التي منيت بها ماي في التصويت، إلا أن حزبها التف حولها وفازت حكومتها بالثقة، ما أدى إلى تفادي إجراء انتخابات عامة جديدة.
وبعد أن حافظت الحكومة على ثقة البرلمان فيها، يمكنها السعي إلى إجراء تصويت ثان على الاتفاق نفسه، أو اتفاق آخر مماثل. ولديها أيضا عدد من الخيارات الأخرى.

لا اتفاق

إن لم يحدث أي شيء، فقد يكون الوضع هو بريكست بلا اتفاق. وما وافق عليه البرلمان عقب الاستفتاء قبل عامين تقريبا يعني أن بريطانيا ستترك الاتحاد الأوروبي في 29 مارس 2019. كما وافق الاتحاد الأوروبي على ترك بريطانيا له في ذلك التاريخ.

التفاوض من جديد

وقد تقترح الحكومة التفاوض مع الاتحاد الأوروبي على اتفاق جديد للخروج. ولا يعني هذا إجراء تعديلات طفيفة على الاتفاق الحالي وإجراء تصويت ثان عليه. بل يعني إجراء مفاوضات شاملة تستغرق بعض الوقت، وربما تقتضي تمديد فترة الماد 50 لتأخير بريكست. وسوف يتطلب ذلك خطوتين: أولاهما أن تطلب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التمديد. وقد يمنحها الاتحاد ذلك، إذا وافقت بلدان الاتحاد في تصويت على ذلك في مجلس الاتحاد.
أما الخطوة الثانية فهي أن تقترح الحكومة تشريعا بتغيير تعريف يوم الخروج في قانون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، الذي وافق عليه البرلمان، على أن يصوت الأعضاء على هذا التغيير.
إذا رفض الاتحاد الأوروبي خوض مفاوضات جديدة، فسوف يتعين على الحكومة اتخاذ أي من الخيارات التالية:

استفتاء آخر

ويمكن ان تختار الحكومة بدلا من ذلك إجراء استفتاء ثان، وهذا يقتضي طلب تمديد فترة المادة 50، إذ إن الوقت لا يسمح بإجراء استفتاء قبل 29 مارس. ولا يمكن أن يحدث هذا تلقائيا. فقواعد إجراء الاستفتاءات محددة في قانون يعرف باسم قانون الاحزاب السياسية، والانتخابات والاستفتاءات لعام 2000. ويتطلب هذا تشريعا جديدا لإجراء الاستفتاء، وتحديد القواعد الخاصة به، من قبيل من يحق له التصويت فيه مثلا. ثم يحدد السؤال بعد ذلك في التشريع المقترح للتصويت عليه. وعقب تمرير التشريع لا يمكن إجراء الاستفتاء فورا. إذ يجب مرور فترة للاستفتاء ينص عليها القانون قبل إجرائه. ويشير الباحثون المتخصصون في المجال الدستوري إلى أن أقل لفترة استيفاء جميع الخطوات السابقة هي 22 أسبوعا.

الدعوة لإجراء انتخابات عامة

وقد تقرر تيريزا ماي أن أفضل طريقة للخروج من الطريق المسدود هو إجراء انتخابات عامة مبكرة، للحصول على تفويض سياسي للاتفاق. ولكنها لا تمتلك السلطة للدعوة إلى انتخابات. ولكنها تستطيع - كما حدث في 2017 - طلب تصويت أعضاء البرلمان على إجراء انتخابات مبكرة. ويجب أن تحصل على تأييد ثلثي الأعضاء. وسيكون أبكر موعد للانتخابات هو بعد 25 يوما على الأقل من ذلك، ولكن يمكن أن يكون بعد ذلك أيضا. ويتعين على رئيسة الوزراء اختيار تاريخ محدد لذلك. ويقتضي هذا أيضا، مثلما حدث مع إعادة التفاوض ، طلب تمديد فترة المادة 50 من الاتحاد الأوروبي.

احتمالات أخرى

مع التزام الحكومة بالبريكست، فمن المحتمل جدا حدوث خطوة كبيرة، قبل ذلك من قبيل إجراء استفتاء ثان، أو تغيير الحكومة، وكانت محكمة العدل الأوروبية قد قضت أن من حق بريطانيا أن تسحب من جانب واحد المادة 50 وأن تلغي البريكست.

ردود الفعل الأوروبية على رفض البرلمان البريطاني اتفاق بريكست

اعتبر الاتحاد الأوروبي والدول الاعضاء أن رفض البرلمان البريطاني الاتفاق المبرم بين لندن وبروكسل حول بريكست يزيد من مخاطر خروج بريطانيا من التكتل بدون اتفاق.

- الاتحاد الأوروبي

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود-يونكر: أدعو بريطانيا الى توضيح نواياها في أسرع وقت ممكن. لم يعد هناك الكثير من الوقت .
وأضاف اتفاق الخروج هو تسوية منصفة ويشكل أفضل اتفاق ممكن. يحد من الاثار المسيئة لبريكست على المواطنين والشركات في مجمل انحاء أوروبا . انه يشكل الحل الوحيد لضمان خروج منسق لبريطانيا من الاتحاد الاوروبي .
وتابع مخاطر خروج بريطانيا بشكل غير منظم تزايدت مع التصويت .
رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك: اذا كان من المتعذر التوصل الى اتفاق، ولا أحد يريد أن يكون هناك أي اتفاق، اذن من سيتحلى بالشجاعة لقول ما هو السبيل الوحيد الايجابي؟ .
كبير المفاوضين الاوروبيين حول بريكست ميشال بارنييه اعتبر الاربعاء أن مخاطر خروج بريطانيا بدون اتفاق لم تكن أعلى مما هي عليه الان .

- ألمانيا

اعتبرت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل أمس أنه لا يزال هناك وقت للتفاوض على اتفاق بشأن بريكست عملا باقتراحات محتملة من جانب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.
وقالت المستشارة آسف جدا لان مجلس العموم البريطاني رفض الاتفاق مساء أمس مضيفة نريد أن تكون الاضرار، وسيكون هناك أضرار في مطلق الاحوال، ضعيفة قدر الامكان. بالتأكيد سنحاول التوصل الى حل منسق معا .
وتابعت لا يزال لدينا وقت للتفاوض، لكننا ننتظر الآن ما ستقترحه رئيسة الوزراء .

- فرنسا

اعتبر الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان الضغط بات لديهم في إشارة الى البريطانيين.
وقال يجب في مطلق الأحوال أن نتفاوض معهم حول فترة انتقالية لان البريطانيين لا يمكنهم تحمل أن تتوقف الطائرات عن الاقلاع او الهبوط على أراضيهم كما أن متاجرهم تؤمن إمداداتها بنسبة 70% من أوروبا القارية .
أكدت الوزيرة الفرنسية المكلفة الشؤون الأوروبية ناتالي لوازو أمس أن ارجاء موعد بريكست المقرر في 29 مارس ممكن قانونيا وتقنيا إذا طلب البريطانيون ذلك.

- ايرلندا

أعلنت الحكومة الإيرلندية انها ستكثف استعداداتها لاحتمال حصول بريكست بدون اتفاق. وقال بيان صادر عن دبلن للأسف، نتيجة تصويت الليلة تزيد من مخاطر بريكست غير منظّم. وبالتالي، فان الحكومة ستستمر بتكثيف استعداداتها لمثل هذه النتيجة .

- ايطاليا

رئيس الوزراء الايطالي جوسيبي كونتي في انتظار أن توضح الحكومة البريطانية نواياها للمرحلة المقبلة، ستواصل الحكومة الايطالية العمل بشكل وثيق مع المؤسسات والدول الاعضاء الاخرى في الاتحاد الاوروبي للحد من العواقب السلبية لبريكست .

- النمسا

اعتبر المستشار النمساوي سيباستيان كورتز في مطلق الاحوال، لن يكون هناك اعادة تفاوض على اتفاق الخروج .

- اسبانيا

رئيس الوزراء الاسباني بيدرو سانشيز رأى أن خروجا غير منظم سيكون سلبيا للاتحاد الاوروبي وكارثيا لبريطانيا .