تواصل شركات التأمين وإعادة التأمين في الفترة الحالية، دراسة اللائحة التنفيذية للتأمين ومبادئ حوكمة شركات التأمين التي أصدرها مصرف قطر المركزي في القرار رقم 1/2016، حيث تعقد الشركات اجتماعات متتالية مع مستشاريها القانونيين والإداريين والماليين للاطلاع والبحث في أهم النقاط الواردة في اللائحة.
ومن بين تلك الضوابط التي شدد عليها مصرف قطر المركزي، أن يكون رأس مال شركات التأمين المدرجة ببورصة قطر أعلى من 100 مليون ريال أو من رأس المال المرتكز على المخاطرة أما رأس مال الشركات غير المدرجة فيكون أعلى من الرقم المحدد من مصرف قطر المركزي.
وصدرت التعليمات عملا بأحكام قانون المركزي رقم 13 لسنة 2012، وبالتوافق مع المبادئ الأساسية للتأمين، الصادرة عن الجمعية الدولية لهيئات ودوائر الاختصاص الإقليمية والعالمية الرائدة، وحددت فترة انتقالية للشركات حسب حالة كل شركة وثلاث سنوات كحد أقصى لتطبيق اللائحة.
رصدت لوسيل آراء عدد من الخبراء في مجال التأمين وإعادة التأمين والعاملين في القطاع حول اللائحة التنفيذية للتأمين ومبادئ حوكمة شركات التأمين التي أصدرها مصرف قطر المركزي في القرار رقم 1/2016.
وقال الرئيس المالي للمجموعة القطرية العامة، محمد اللحام، إن اللائحة التنفيذية الجديدة لشركات التأمين وإعادة التأمين تهدف إلى النهوض بالقطاع، إضافة إلى حماية حملة وثائق التأمين وتطوير سوق التأمين في الدولة بما يتناسب مع المعايير الدولية المطلوبة.
وأضاف أن مصرف قطر المركزي طلب منذ أشهر من شركات التأمين وإعادة التأمين تقديم مسودة مقترحات وملاحظات قبل صدور اللائحة التنفيذية في نسختها النهائية، وتابع قائلا: التعليمات هي شيء جديد في سوق التأمين واللجان الاستشارية القانونية والمالية والإدارية بصدد دراسة بنود اللائحة والتأكد من التعاطي مع الملاحظات التي قدموها ضمن المسودة، إضافة إلى رصد أهم النقاط التي ستم مناقشتها مع مصرف قطر المركزي في الاجتماع المقبل في مقر المركزي.
النهوض بسوق التأمين
ومن المنتظر أن يعقد اجتماع موسع في الأول من شهر مايو المقبل يضم مصرف قطر المركزي وشركات التأمين وإعادة التأمين والتكافل وإعادة التكافل، لمناقشة التعليمات التنفيذية للتأمين وحوكمة الشركات.
واعتبر اللحام أن تعليمات اللائحة الجديدة تتطلب كوادر تقنية ضخمة، إضافة إلى وقت من الزمن للتعاطي معها بحكم أنها تعليمات حديثة تستهدف النهوض بسوق التأمين في دولة قطر.
وحول تحديد الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين وإعادة التأمين الذي يجب أن يكون أعلى من 100 مليون ريال، قال اللحام إن هذا المبلغ هو مبلغ عادل وطبيعي، معربا عن تشجيعه لوضع حد أدنى لرأسمال الشركات. وتابع قائلا: أعتقد أن مبلغ 100 مليون ريال هو مبلغ طبيعي ومعقول جدا إذا ما نظرنا إلى حجم سوق التأمين في قطر والذي يتراوح حسب التقديرات الاولية بين 5 و8 مليارات ريال، وبالتالي ضبط الحد الادنى لرأسمال أساسي ومطلوب منذ زمن وليس من اليوم فقط.
ومن بين النقاط التي تؤكد عليها اللائحة التنفيذية للتأمين هو حظر شركات التأمين التكافلي من مزاولة أعمال أخرى والضوابط الخاصة بالتراخيص وإدارة الرقابة الداخلية وسياسات ومتطلبات الإسناد الخارجي، إضافة إلى منع الجمع بين مزاولة أعمال التأمين العام وأعمال التأمين طويل الأجل.
تعزيز الرقابة
من جهته قال الخبير في مجال التأمين وإعادة التأمين، محمد الجعبري، لـ لوسيل ، إن اللائحة صدرت وهي نهائية ولا يمكن الحكم عليها في الوقت الحالي إلا بعد استيفاء الدراسات اللازمة لمجمل بنودها من قبل الدوائر القانونية والمالية في شركات التأمين، وضبط أهم الملاحظات والنقاط التي تستوجب التوقف عندها للمناقشة أو للاستفسار عنها.
وأضاف الجعبري أن اللائحة الجديدة التي أصدرها مصرف قطر المركزي تهدف أساسا إلى تشديد الرقابة على شركات التأمين وإعادة التأمين وهو ما يعكس صورة جديدة على مدى أهمية سوق التأمين في قطر الذي يشهد نموا وتوسعا يوما بعد يوم. وتابع قائلا: التعليمات الجديدة ستعزز من المراقبة على شركات التأمين وبكل دقة من قبل مفتشي مصرف قطر المركزي، وهو ما سيؤدي وجوبا إلى تعزيز دور الشفافية في التعامل سواء للعملاء أو المؤسسات ذات الاختصاص والعلاقة، كما أنه سيدفع الشركات إلى العمل بدقة أكثر.
ويركز مصرف قطر المركزي من خلال اللائحة الجديدة للتأمين على سياسات وإجراءات الملاءة وإستراتيجية إدارة المخاطر والالتزام بتجنب تضارب المصالح وقيود مزاولة أعمال التأمين وأنشطة مكاتب التمثيل للشركات، إضافة الى جملة من التعليمات المتعلقة بمزاولة شركات التأمين للأعمال التجارية والإخطارات وتقارير التبليغ الاحترازية وكبار المالكين والتغييرات في نسب التملك والإشراف على المجموعة وتحويل الأعمال ووقف أعمال التأمين والفترة الانتقالية للتطبيق الكامل.
توازن العلاقة بين مختلف الأطراف
الجعبري أوضح أن التعليمات الجديدة ستكون في مصلحة جميع الأطراف سواء شركات التأمين وإعادة التأمين أو المساهمين في الشركات والأهم العملاء والحاملون لوثائق التأمين، مضيفا: اللائحة ستضمن حقوق جميع الأطراف ذات العلاقة بشركات التأمين وإعادة التأمين إضافة إلى تحقيق التوازن بين أدوار المتدخلين في القطاع .
وكانت لجنة التأمين بغرفة قطر عقدت مؤخرا اجتماعا برئاسة رئيس مجلس الإدارة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد آل ثاني، بحضور سيف يوسف الكواري مدير إدارة اللجان ومجالس الأعمال وكافة أعضاء لجنة التأمين، تم خلاله مناقشة القرار رقم 1/2016 الصادر من مصرف قطر المركزي بشأن شركات التأمين والمتضمن إصدار التعليمات التنفيذية للتأمين ومبادئ حوكمة شركات التأمين.
وفي نهاية الاجتماع تم الاتفاق على الترتيب لعقد اجتماع آخر لاستعراض مقترحات شركات التأمين بشأن ما ورد في القانون، بالإضافة إلى بعض المقترحات التي تم تداولها للعمل على تحسين بيئة العمل التأمينية بالدولة.
تطوير خدمات التأمين
الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر قال لـ لوسيل ، إن اللائحة التنفيذية الصادرة عن مصرف قطر المركزي لشركات التأمين وإعادة التأمين العاملة في قطر، وخاصة النقطة المتعلقة بضبط الحد الأدنى لرأسمال الشركات المدرجة بالبورصة والذي يجب أن يكون أكثر من 100 مليون ريال، قرار حكيم يهدف إلى رفع جدارة شركات التأمين على تغطية المخاطر، مشيرا إلى ضرورة تحديد نسبة المخاطر كذلك.
وأشادت وكالة التصنيف الائتماني موديز في أحدث تقرير لها بأداء شركات التأمين وإعادة التأمين في قطر، موضحة أن هذه الأخيرة ستستفيد بشكل كبير من اللائحة التنفيذية والتعليمات التي أصدرها مصرف قطر المركزي، حيث اعتبرت وكالة التصنيف أن كافة البنود والتعليمات ستدفع بشركات التأمين إلى تطوير خدماتها وأدائها المالي نحو العملاء، إضافة إلى الاستجابة للمعايير الدولية في سوق التأمين وإعادة التأمين.
وأشارت الوكالة إلى أن أهم بند من التعليمات هو المتعلق برفع رأسمال الشركات وخاصة المدرجة في بورصة قطر والانعكاسات الإيجابية على التأمين في قطر.