أزمة تلوح في الأفق بين شركات النفط الأمريكية والبنوك

لوسيل

القاهرة- عاطف إسماعيل

رغم ظهور بوادر اتفاق بين أكبر الدول المنتجة للنفط في العالم، تلوح في الأفق أزمة قد تتعرض لها شركات النفط الأمريكية مع أكبر البنوك في وقت قريب، وفقا لموقع بلومبرج الاقتصادي.

فقد بدأت أكبر البنوك الأمريكية في خفض الحد الائتماني لأغلب الشركات العاملة في قطاع النفط التي تعاني من تضخم المديونية، في مقدمتها جيه بي مورجان تشايز، وويلز فارجو، وبانك أوف أمريكا.

ويمثل ذلك اعترافا من أكبر المؤسسات المالية والمصرفية في الولايات المتحدة والعالم بأن أسعار الطاقة لن تحقق التعافي الكامل وتعود إلى سابق عهدها في وقت قريب.

ومنذ بداية العام الجاري، قلصت البنوك الكبرى الحد الائتماني لـ 36 من شركات النفط والغاز الأمريكية بواقع 5.6 مليار دولار، ما يُعد الخفض الأكثر حدة على الإطلاق للحدود الائتمانية منذ انهيار أسعار النفط في أغسطس 2014.

ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تقترب البنوك من المراجعة نصف السنوية للقروض الممنوحة لقطاع الطاقة لتحدد قيمة الائتمانات التي من الممكن تخصيصها لشركات النفط والغاز على أساس ما تمتلكه كل شركة من احتياطيات نفط وغاز وسط تراجع حاد في الأسعار التي تقترب من مستوى 40 دولارا للبرميل.

قال المحلل المالي ماثيو داتش: تظل البنوك من الأصدقاء حتى تحتاج الشركات إلى أموال. وتدفعها الأزمة الحالية التي يعانيها قطاع الطاقة إلى السعي وراء تحقيق أكبر قدر ممكن من التحكم في الأمور تفاديا للخسارة .

وتزداد حدة الضغوط الواقعة على كاهل شركات النفط الأمريكية كلما اتخذت البنوك إجراءات من شأنها التقليل من عامل المخاطرة التي قد تتعرض لها أموالها جراء أزمة أسعار النفط العالمية.

سلاح ذو حدين

بينما تتحرك البنوك نحو المزيد من التضييق على شركات النفط وخفض حدودها الائتمانية والامتناع عن إقراضها المزيد من الأموال، هناك خطأ فادح من الممكن أن يقع فيه الكبار في القطاع المصرفي الأمريكي بالامتناع عن دفع التمويلات التي تحتاجها شركات النفط.

فكلما تراجعت الائتمانات التي تحصل عليها تلك الشركات، قلت قدرة المنتجين على تلبية تكلفة التشغيل، ما ينعكس سلبا على العائدات. وهنا يخيم شبح التعثر على تلك الشركات ويقربها أكثر من إشهار إفلاسها، وهو دون شك يشكل خطرا على البنوك التي أقرضتها التمويلات السابقة.

لذلك يعتبر التضييق الائتماني على شركات الطاقة الأمريكية سلاحا ذا حدين، إذ يضمن عدم تعرض المزيد من التمويلات المملوكة للقطاع المصرفي لقدر كبير من المخاطرة التي تنطوي عليها التعاملات مع منتجي النفط والغاز، لكن يظل الخطر الأكبر الذي يتمثل في تعرض تلك الشركات للتعثر أو إشهار إفلاسها.

وتحتاج مؤسسات جولدمان ساكس، ومورجان ستانلي، وجيه بي مورجان، وبانك أوف أمريكا، وسيتي جروب، المصرفية لـ 9.00 مليار دولار لتغطية الارتفاع الحاد في القروض الممنوحة لشركات النفط والغاز.