رئيس الوزراء يرعى مؤتمر «الأمن مسؤولية مجتمعية»..

الشيخ فيصل آل ثاني: الشركات القطرية أدركت أهمية العمل المجتمعي في دعم التنمية خبراء

لوسيل

مصطفى شاهين

انطلقت صباح أمس فعاليات المؤتمر العلمي الثاني للمسؤولية المجتمعية الذي ينظمه مركز الفيصل للمسؤولية المجتمعية أحد مراكز مؤسسة الفيصل بلا حدود تحت عنوان الأمن مسؤولية مجتمعية ، تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وحضور كل من سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، وسعادة اللواء سعد بن جاسم الخليفي مدير عام الأمن العام.

وفي كلمته خلال المؤتمر أكد الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الفيصل بلاحدود للأعمال الخيرية، أن قطر تسعى منذ إطلاق رؤيتها الوطنية 2030 لأن تكون بمثابة خريطة طريق واضحة لمستقبل قطر، قادرة على تحقيق التنمية المستدامة.

وأضاف أن هذه الرؤية أصبحت جزءا أصيلا من رؤية مؤسسة الفيصل بلا حدود للأعمال الخيرية والتي سعت من خلال مجموعة من البرامج الرائدة في مجال المسؤولية المجتمعية ويأتي في مقدمتها هذا المؤتمر العلمي الثاني لنؤكد مدى التزامنا بخدمة وتنمية المجتمع والمساهمة في وضع إطار منظم يتوافق مع أهداف مركز الفيصل للمسؤولية المجتمعية ورؤية قطر الوطنية.
وأشار الشيخ فيصل إلى حرص مركز الفيصل للمسؤولية المجتمعية على دعوة نخبة من الباحثين في دول العالم المختلفة للمشاركة في هذا المؤتمر الدولي الثاني بهدف تبادل الآراء والخبرات من أجل الخروج بتوصيات تساهم في تحقيق الأمن المجتمعي.

وفي ختام كلمته وجَّهَ الشيخ فيصل بن قاسم الشكر لوزارة الداخلية، الراعي البلاتيني، وشركة قطر للبتروكيماويات قابكو الراعي الذهبي وشركة المتحدة للتنمية الراعي الفضي.
وفي تصريحات صحفية على هامش المؤتمر أكد الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، على تطور مفهوم المسؤولية المجتمعية لدى الشركات القطرية خلال السنوات الأخيرة، التي أدركت أهمية العمل المجتمعي في التنمية الاقتصادية، موضحاً أن قرار الحكومة الذي اتخذته منذ سنوات بتخصيص نحو 2.5% من صافي أرباح الشركات المساهمة في البورصة كان داعما كبيرا لذلك التطور.

وأضاف لـ لوسيل أن الشركات القطرية سواء المدرجة في البورصة أو غير المدرجة لا تتأخر لدعم أي مشروعات تعود بالنفع على الدولة والمواطنين، الشركات دائما راعية لمؤتمرات وأحداث كبيرة، وكل شركة تقدم ما تستطيع بحسب إمكانياتها وحسب حاجات مشروعات المسؤولية المجتمعية.

إلى ذلك أكد خبير اقتصادي لـ لوسيل أن من شأن أنشطة المسؤولية المجتمعية أن تعزز من انتماء المستفيدين للشركات العلامات التجارية الداعمة لهم، ومن ثم المساهمة في زيادة إيراداتها على المدى البعيد ويشارك في المؤتمر أكثر من 45 باحثا من 18 دولة عربية وخليجية وأوروبية لمناقشة كل ما يتعلق بمفهوم الأمن المجتمعي، كما يقام على هامش المؤتمر معرض مصاحب بمشاركة 45 جهة من مؤسسات الدول وعلى رأسها وزارة الداخلية الراعي البلاتيني للمؤتمر.

وقال المدير العام لمؤسسة الفيصل بلاحدود للأعمال الخيرية عبداللطيف علي اليافعي إن المؤتمر الدولي العلمي الثاني للمسؤولية المجتمعية يتخذ من الأمن والمسؤولية المجتمعية شعاراً له الأمن مسؤولية مجتمعية في ظل أوقات يشهد فيها العالم نمواً متسارعاً ومطرداً في ظهور المفاهيم والنظريات المختلفة التي تهدف إلى الوصول بالمجتمعات لأفضل حالاتها.

وأضاف خلال كلمته في المؤتمر: تهدف المؤسسة من إقامة المؤتمر الدولي العلمي للمسؤولية المجتمعية إلى تأصيل العمل المجتمعي بإطار علمي وأبحاث ودراسات علمية للوصول بالعمل المجتمعي إلى أفضل النتائج وبطرق علمية مدروسة.

مؤكداً أنه تتم تغطية الجانب العلمي البحثي وإبراز أهميته في تطوير العمل المجتمعي وجعله أكثر فاعلية لتحقيق التنمية المستدامة.
وبين اليافعي أن الأمن مرتكز أساسي من مرتكزات تشييد الحضارة، مشدداً على ضرورة وجود نظرة مستقبلية لوضع أسس الشراكة الفعالة بين المؤسسات الأمنية بدورها المعروف والمؤسسات والجهات المختلفة والتي تقوم بدورها الاجتماعي كجزء من مسؤوليتها تجاه المجتمع وفئاته المختلفة، مما يساعد على تحقيق الحياة الكريمة عبر جهود التنمية المستمرة والمستدامة والمشروعات والخطط الهادفة لتلبية احتياجاتهم.

المسؤولية المجتمعية للأمن داعم للاستقرار الاقتصادي
خلال الجلسة الرئيسية للمؤتمر استعرض مساعد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اللواء هزاع بن مبارك الهاجري، من قطر، ورقة عمل بعنوان مقومات الأمن المجتمعي في منظومة مجلس التعاون الخليجي، مشيراً إلى الحاجة الماسة للأمن في استمرار الحياة وديمومتها، مؤكداً أن انعدامه يحول دون الاستقرار والبناء، وتوقف أسباب الرزق، وانهيار المجتمعات ومقومات وجودها.
وأكد الهاجري أن الأمن أصبح مسؤولية الجميع، حيث يعد بمثابة رئة الوطن وشريان الحياة ومناط رفاهيته وأساس تأسيس متطلبات التنمية والإبداع والابتكار والاستدامة.
كما أنها حاجة رئيسية تنتظم مع نظيراتها من الحاجات الأخرى ومنها الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية والثقافية.
كما استعرضت الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي آمال بنت عبد اللطيف المناعي ورقة عمل بعنوان الدور التنموي لمنظمات المجتمع المدني في تحقيق الأمن الاجتماعي التجربة الخليجية ، حيث أكدت أهمية دور المنظمات غير الحكومية في تحقيق الأمن الاجتماعي، والحاجة إلى استنهاض دورها للتكامل مع القطاع العام، مؤكدةً في نفس الوقت حاجة هذه المؤسسات لتعزيز دورها التنموي.

وشددت على استنهاض المجتمع المدني وتوفير بيئة داعمة له والعمل الجاد على حث وحفز واستثمار الطاقات الكامنة للمجتمع وفق رؤية متكاملة للشراكة مع المجتمعات في مستوياتها القاعدية وإشراكها كجزء فاعل وأصيل باعتبار الإنسان هو غاية ووسيلة للتنمية.

وأكد نائب رئيس محكمة التمييز بدولة قطر فضيلة الدكتور ثقيل بن ساير الشمري أن من أعظم المقاصد الشرعية التي جاءت بها الشريعة الغراء حفظ الضرورات الخمس، النفس والعقل والمال والعرض والنسل، مشيراً إلى ألا يكون حفظ هذه الضروريات وحمايتها بغير الأمن.

وأضاف: ولأهمية الأمن فلابد من تهيئة الظروف المناسبة التي تكفل الحياة المستقرة للفرد وتقدير دوره ومساهمته في حفظ الأمن، موضحاً أن ذلك يكون بتحقيق الأمن السياسي والذي يتمثل في حفظ كيان الدولة ومصالحها العليا، والأمن الاقتصادي الذي يهدف إلى توفير أسباب العيش الكريم ورفع مستوى الخدمات، وإيجاد فرص للعمل، وكذلك الأمن الاجتماعي الذي يسعى لتحقيق تنمية الشعور بالانتماء والولاء لدى المواطنين وزيادة الإحساس بإنجازات الوطن واحترام هويته.

وكذلك الأمن الفكري والعقدي من خلال الالتزام بعقيدة الإسلام باعتباره الدين الذي تجتمع عليه الأمة المسلمة وحماية المجتمع من الغلو والتطرف وفرق الضلال والإلحاد.
وفي ورقة عمل قدمتها د. فاطمة بنت عايض بن فواز السلمي بعنوان من السعودية حول التحديات الناشئة للأمن المجتمعي في دول الخليج العربي استعرضت تحديات الأمن المجتمعي الداخلية كالفقر والمواطنة والعمالة الوافدة والوفرة المالية والمخدرات ومواقع التواصل الاجتماعي والانحراف والغلو، والخارجية كالاستغلال المذهبي وضرب اللحمة الوطنية، وتأثير الثقافة الوافدة من الخارج على الهوية الثقافية لمواطني منطقة الخليج.

ودعت د. السلمي إلى التماسك بين دول الخليج وخاصة في ظل الصراعات التي تشهدها المنطقة العربية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ووضع الخطط الإستراتيجية للتعامل مع التحديات، وتوحيد وجهات النظر.

واستعرض الأستاذ الدكتور ذياب موسى البداينة من الأردن في ورقة عمل حول المحصنات والمهددات أهم تحديات أمن المجتمع لدى الشباب في الخليج العربي والعالم العربي، مضيفاً أن المحصنات والمهددات تتلخص في التحرر من العوز والتحرر من الخوف، وهذا يتطلب التحصين الشبابي في مجالات التعليم والثقافة والمواطنة والصحة والأمن والعمل والحرية والمشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار.
وأكد أن أفضل استثمار في المُجْتَمَع العَرَبيّ هو في التَّعليم والشباب، حيث يوجد واحد من كل 4 أشخاص في العالم العَرَبيّ عمره بين 15 و24 سنة، ويوجد حوالي أكثر من 50% ممن هم دون عمر 25 سنة.

وأضاف أن 90% ممن يدخلون سوق العمل سنويًّا هم من الشباب، كما أن معدلات البطالة بين الشباب العَرَبيّ هي الأعلى في العالم، وأن نسبة مشاركتهم في البرلمان ضئيلة جدًا تصل حوالي 7%.
وأكد أن استثمار هذه الهبة السكانية الشبابية فرصة لا تعوض ليس في دفع عجلة التنمية للأمام فقط وإنما في محاربة الفقر والبطالة والجريمة والتطرف والإرهاب.
وأوصت الدراسة باعتبار الاستثمار في الشباب أولوية وطنية وإصلاح التَّعليم أولوية وَطنيَّة وخاصَّة ما يتعلق بالمحتوى والأساليب والمدرسين وبما يلبي احتياجات سوق العمل واستثمار الهبة السكانية الشبابية في كافة مجالات التنمية البشرية وإيلاء عوامل الدفع المُجْتَمَعيَّة.