الأمن السيبراني والاستدامة في الخيمة الرمضانية..

خبراء: فتح المجال أمام الابتكار العلمي والتقني يسبق القرصنة ويقضي عليها

لوسيل

صلاح بديوي

تحت عنوان إسهامات الأمن السيبراني في تحقيق الأمن وضمان استدامة التنمية دارت الليلة السابعة من فعاليات الخيمة الرمضانية الخضراء التابعة لبرنامج لكل ربيع زهرة برئاسة الأستاذ الدكتور سيف بن علي الحجري واستعرضت 5 عناصر تعالج تلك القضية الإستراتيجية لقطر والعالم وهي: أنواع الجرائم الإلكترونية، وآليات مكافحتها. قصور التقنيات الرقمية في توفير الحماية السيبرانية، الآثار السلبية للاختراقات السيبرانية على الاقتصاد والمجتمع، دور التشريعات في الحد من الجرائم السيبرانية، الابتكار العلمي والتقني ودوره في توفير الأمن السيبراني.

وشارك في المناقشات نخبة من الخبراء البارزين من قطر والوطن العربي والعالم ومن بينهم: د. ناصر بن سعيد العزواني، د. محمد عبد العزيز، د. عيسى الحر، د. أسامة مصطفى عطعوط، د. تهاني العبيدلي الشمري، د. محمد حلمي محمد مصطفى، د. خليل السعيد، د. راشد حمد البلوشي، د. محمد عبد العزيز، د. علي غازي.

الابتكار العلمي والتقني

وأوضح الدكتور سيف بن علي الحجري بنهاية الفعالية أن قضية الأمن السيبراني تفرض نفسها على كل بيت، وتهدد دولا، وتصيب اقتصاديات في مقتل، بل وتسهم في تشويه الرأي العام، وتغلغل القرصنة عبر هواتفنا، وأجهزتنا الحاسوبية.

وأشار د. الحجري إلى أن الجرائم الإلكترونية تشهد نموا يوازي ما نحققه من تقدم في المجتمع خاصة، مع زيادة اعتماديته على الرقمية، ووفق القانون أنه كلما طور المجتمع أساليب مكافحة الجرائم، فإن الجريمة تتطور.

وأضاف: إن القراصنة هم أشخاص على دراية وعلم ويمتلكون أدوات تقنية رفيعة، ولقد استعرض المتخصصون أشكال القرصنة الأكثر شيوعا، وآليات المكافحة الشائعة، لكن ظل السؤال هل التقنيات المتوفرة قادرة على توفير الحماية السيبرانية لحضارة الإنسان المعتمدة بصورة متنامية على الرقمية؟.

وخلص الحجري بأن الخبراء طالبوا باقتراح آليات تقفز بالمجتمع أمام القراصنة، ولا تواكب القراصنة فحسب، لذا كان دور التشريعات حاسما في وقف الجريمة قبل حدوثها، بما يحد من تلك الظواهر المؤرّقة، وستظل قوى الشر وأصحاب النفوس الخبيثة متربصين لكل كبوة، للانقضاض على حضارة البشر، لذا ارتأى الحضور تبني الدعوة بأن نسبق القراصنة بفتح المجال أمام الابتكار العلمي والتقني، وندمج جهود كل المخلصين في كافة القطاعات من أجل ضمان الأمن السيبراني اللازم والضروري لاستمرار رغد الحياة.

الأمن السيبراني والاستدامة

وتحت عنوان الأمن السيبراني تحقيق الأمن وضمان استدامة التنمية كشف الدكتور عيسى بن صالح الحر أن دولة قطر أنشأت هيئة مختصة للأمن السيبراني تتولى الآن تأمين أنظمة معلوماتها وتلعب دورا مهما جدا في ذلك السياق بل وحققت طفرات مشهودا لها بالأمن السيبراني وجاء تشكيل الهيئة في وقته لاسيما وأن بطولة العالم لكرة القدم 2022 باتت على الأبواب الأمر الذي يوفر مناخا وفرصا كبيرة للهاكر، حيث عانت روسيا منه في المونديال الماضي بكل ما يتوفر لديها من إمكانات، وهذا يشير للدور المهم الملقى على كاهل الهيئة القطرية للأمن السيبراني من أجل تأمين المعلومات المتعلقة بالدولة والمونديال.

وحول قصور التقنيات في توفير الحماية الرقمية أشار إلى وجود 28.5 مليار جهاز متصل بالإنترنت في العالم عام 2022 بدلا من 18 مليار جهاز في عام 2017 ويقدر حجم سوق تقنيات الأمن السيبراني والكمبيوتر بـ 3.2 تريليون دولار 2025 بدلا من 350 مليار دولار 2018.

وأشار إلى أنه في عام 2021 بسبب قصور التقنيات الرقمية في توفير الحماية الرقمية بلغت خسائر الشركات والأفراد بالعالم 6 تريليونات دولار.

وفيما يتعلق بهجمات الأمن السيبراني أوضح أنه في عام 2020 نمت حالات برامج الفدية بنسبة 150 %، 94 % من البرامج الضارة البريد الإلكتروني المسؤول عنها، وفي كل 39 ثانية هناك هجوم جديد في مكان ما على الويب.

وبشأن قصور التقنيات الرقمية في توفير الحماية السيبرانية حدد د. عيسى 5 أسباب: الأول يعود للأجهزة، والثاني الأنظمة، والثالث الشبكات، والرابع البيانات والمعلومات، والخامس العنصر البشري.

وحدد 5 مفاهيم سوف تسود في المستقبل القريب بتقنيات المعلومات وهي: الوصول الرقمي، التجارة الرقمية، الاتصال الرقمي، العالم الرقمي، الطلاقة الرقمية، العملة الرقمية، إنترنت الأشياء، المواطن الرقمي، الذكاء الصناعي، الأصول السحابية.

وأكد: وجود 3 أنواع من الهاكر القبعة البيضاء والرمادية والسوداء وأنهم يطلبون فدية تصل في مبالغها ما بين 150 ألفا إلى مليون دولار.

وتحدث ناصر العزواني فحدد 3 أنواع من الهجمات الإلكترونية التي تستهدف الأفراد والشركات والدول والمجتمعات، والهاكر يسبقون دوما بخطوة للأمام تلك التقنيات، وتتسبب تلك الجرائم في الابتزاز والسرقة وسرقة الأسرار التجارية والتلاعب بالمعلومات، ومن هنا يبرز دور التشريعات وفرق المكافحة الجنائية في تتبع الهاكر ومصداقيتها.

وتحدثت د. تهاني العبيدلي الشمري الخبيرة القانونية عن التشريعات المنظمة للأمن السيبراني والسبل الكفيلة لردع الهاكر ومواجهة القرصنة وواجب الأسرة تجاه الأطفال وحمايتهم من عمليات التنمر داعية لتعاون عربي بين منظمات المجتمع المدني للقضاء على تلك الظواهر.

تاريخ الإنترنت

واستعرض د. علي عفيفي علي غازي الباحث في التاريخ والتراث فقال: تاريخ شبكة المعلومات الإلكترونية، والمعروفة باسم الإنترنت مع تطور الحواسيب الرقمية في الولايات المتحدة الأمريكية في خمسينيات القرن العشرين (1950)، واستمرت رحلة تطورها حتى تم رفع القيود عن الاستخدام التجاري لها في منتصف التسعينيات. ومنذ ذلك التاريخ (1995) أصبحت متاحة عالميًا، ليصل حجم المعطيات المعلوماتية المنقولة على شبكة الإنترنت في عام 2007 إلى 97 %، ولا تزال تواصل النمو مدفوعة بكميات أكبر من المعلومات الناتجة عن شبكات التواصل الاجتماعي. ولعل هذا ما دفع بعض المهتمين بدراسة التطور الإلكتروني إلى أن يُطلق على مرحلة الإنترنت عصر ثورة المعلومات .

وعرف د. عفيفي الأمن السيبراني بأنه: يتمثل في مجموعة الوسائل التنظيمية والإدارية والتقنية لحماية أجهزة وشبكات الحاسب الآلي ونظم الاتصالات والمعلومات، التي يتم تداولها وتخريبها في خوادم داخل أو خارج المؤسسات لمنع الدخول أو الاستخدام غير المصرح به أو الاستغلال، وما ينتج عنه من تغيير أو إفشاء أو سرقة للبيانات أو تعطيل للخدمات، أو شبكات الاتصال لأهداف غير مشروعة.

وقال: يختلف الأمن السيبراني عن أمن المعلومات، فإذا كان أمن المعلومات يركز على السرية والسلامة، وتوفر المعلومات عن طريق تبني المعايير أو المقاييس الأمنية العالمية وأنظمة إدارة أمن ومخاطر المعلومات، وضمان الوصول إلى المعلومات والموارد الحاسوبية. فإن الأمن السيبراني يعني اتخاذ كافة التدابير والاحترازات اللازمة لتأمين البيانات التي يتم تداولها عبر الشبكات الداخلية والخارجية، والتي يتم تخزينها خارج المؤسسة أو داخلها، بالإضافة إلى تأمين أنظمة وقنوات الاتصال والخدمات الإليكترونية من الاختراقات التي تتم من خلال استخدام ثغرات أو ضعف في أنظمة وأدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو قصور في الإجراءات التنظيمية.

أنواع الجرائم السيبرانية

واستعرض د. علي عفيفي بعض أنواع الجرائم السيبرانية: الجرائم المرتبطة بالبيانات وبالنظم وأجهزة الحاسب الآلي والمتعلقة بتطوير البرمجيات والروابط التخريبية التي تتلف نظام الحاسب الآلي أو ملحقاته الطرفية والجرائم التي يتم تنفيذها من خلال شبكة الإنترنت كالجرائم التي تمس الأشخاص كالتعدي على البيانات والمعلومات الشخصية، ومن خصائص تلك الجرائم صعوبة ملاحظتها وغياب الدليل الواضح، والخبرة والكفاءة العالية للمجرم في مجال الاتصالات والتقنيات الحديثة. نقص الخبرة التقنية في اكتشاف الجريمة.

وبعد استعراض مطول للأمن السيبراني وخصائصه وأهميته ودوره قال د. علي عفيفي: وتشير تقارير إحصائية إلى أن 95 % من الشركات الكبرى متعددة الجنسيات تعترف بتعرضها للقرصنة، كما أن أكثر من 135 حكومة في العالم اتخذت اجراءات حازمة تخص العالم الافتراضي والأمن الإلكتروني. وفيما يتعلق بالحماية السيبرانية أوصت دراسة د. علي عفيفي برفع الوعي في ممارسات الحماية السيبرانية في مجال الهواتف الذكية لدى الأفراد، وبناء شراكة مع مؤسسات المجتمع في مجال الحماية الإلكترونية، وتعزيز الأنشطة والفعاليات والدورات والندوات والإصدارات في مجال الحماية الإليكترونية.