تزامن الإعلان المشترك لكل من الرياض وموسكو أنهما يحبذان تمديد اتفاق خفض الإنتاج حتى مارس المقبل مع نشر إدارة معلومات الطاقة الأمريكية آخر تقديراتها للعائدات التي حصلت عليها الدول الأعضاء في أوبك. وما بين الاثنين القاعدة القديمة المتجددة أن ما يربط المنتجين مع بعض رغبتهم في الحصول على عائد معقول من بيعهم لسلعتهم الناضبة.
الرغبة في تمديد الاتفاق كانت واضحة منذ فترة، لكن الجديد فيها أنه بدلا من فترة الستة أشهر التي كانت متوقعة، فإن أقوى طرفين في السوق النفطية اليوم السعودية وروسيا قررا المضي قدما وتمديد الاتفاق ثمانية أشهر. وفي أرقام إدارة معلومات الطاقة جزء من الإجابة.
إذ قدرت أن إجمالي دخل أوبك للعام الماضي بلغ 433 مليار دولار بانخفاض 15% عما حققته في 2015 التي بلغت 509 مليارات، وهي أقل إيرادات لدول المنظمة منذ العام 2004 وعلى غير العادة فإن القائمة ضمت هذه المرة إيران التي لم تكن موجودة فيها بين سنوات 2012-2015 بسبب الحظر ونزاعها المتعلق بملفها النووي.
السعودية جاءت في المقدمة إذ حازت على ثلث الإيرادات، تقريبا أو 133 مليار دولار تليها العراق 54 مليارا ثم الإمارات 47 ثم فنزويلا 22 مليار دولار وليبيا 2 مليار. الفترة بين يناير وأبريل من هذا العام تعطي مؤشرا على تأثير اتفاق خفض الإنتاج ومن ثم تحسن الأسعار.
فخلال هذه الفترة حصلت دول أوبك على 179 مليار دولار كان نصيب السعودية منها 54 مليارا ثم العراق 23 والإمارات 18 مليارا وحققت فنزويلا 9 مليارات بينما حافظت ليبيا على الملياري دولار دخلا في ظرف أربعة أشهر فقط، وهو ما يشير من ناحية إلى التأثيرات السلبية الأمنية على الصناعة النفطية الليبية العام الماضي والتحسن الذي شهدته هذا العام ويتوقع له أن يستمر ولو بصورة متدرجة. التوقعات لهذا العام أن تبلغ الإيرادات 539 مليار دولار والعام المقبل 595 مليارا.
فنسبة التحسن في الإيرادات هذا العام تزيد على 24% ورغم أن هذا يتيح هامشا أفضل لموازنات الدول المنتجة. فالسعودية مثلا أعادت العمل ببعض الحوافز والامتيازات التي قلصتها من قبل مستشهدة بتحسن موقف الإيرادات. لكن رغم ذلك إلا أن الفجوة لا تزال كبيرة وكذلك الالتزامات الخاصة بكل دولة وهذا ما يشكل الأرضية التي انطلق منها قطار التمديد لآتفاق الخفض ولفترة تزيد على المدى الزمني الذي أبرم الاتفاق على أساسه.