في وقت تجري فيه الاستعدادات للاحتفال باليوم العالمي للنحل 20 مايو، تضاعف مستوى الإقبال على المحلات والمناحل المحلية القطرية وخصوصا على 3 حزم من أنواع العسل الأبيض المنتج من مناحل داخل وخارج الدولة، ومن بينها أنواع المانوكا والسدر والنباتات الطبية، وذلك إثر تأكيد دوائر غذائية وطبية عالمية أن العسل يؤدي إلى رفع المناعة في مواجهة تفشي وباء كورونا كوفيد19 ، بينما شددت منظمة الأغذية والزراعة العالمية الفاو على ضرورة تنمية الوعي بأهمية النحل باعتباره من أهم الملحقات وإبراز مساهمة الملحقات في التنمية المستدامة ودعم الأمن الغذائي وإظهار التهديدات التي تواجهها، وسبل التغلب عليها.
وتحذر الفاو من تعرض الملحقات مثل النحل، الفراشات، الخفافيش، طيور الطنان إلى تهديد متزايد بسبب أنشطة البشر، لكون أن الملحقات تساعد العديد من النباتات، بما في ذلك المحاصيل الغذائية على التكاثر. ولا يقتصر دور الملحقات على المساهمة المباشرة في الأمن الغذائي وحسب، بل تعتبر عنصرًا أَسَاسِيًّا في الحفاظ على التنوع الحيوي الذي هو ركيزة أخرى من ركائز أهداف التنمية المستدامة.
وتؤكد الفاو أن 90% من أنواع النباتات المزهرة البرية في العالم، 75% من المحاصيل الغذائية في العالم، و35% من الأراضي الزراعية العالمية تعتمد اعتمادا كُلِّيًّا أو جُزْئِيًّا على تلقيح حيواني. وبالتالي فالملقحان تساهم بشكل مباشر في الأمن الغذائي.
وتكشف سجلات البحوث الزراعية القطرية عن وجود ما لا يقل عن 7500 نوع من الملقحات في البيئة القطرية تساهم بقوة في دعم الأمن الغذائي من بينها عدة أنواع من نحل العسل إلى جانب مئات الطيور وآلاف الحشرات والكائنات الحية تقوم بتلقيح النباتات والأشجار والخضروات، تساعد على إنتاج أنواع متعددة من الأغذية، ولذلك فإن أجهزة الوزارة تسخر كافة إمكاناتها للحفاظ على حماية البيئة والملقحات والحفاظ علي حياتها واستدامة تكاثرها من خلال الحرص على نظافة البيئة ونقاوتها وحماية مكوناتها وتطبيق القانون.
في وقت تكشف تقارير الأمم المتحدة تزايد معدلات انقراض الأنواع الموجودة من الملقحات من 100 إلى 1000 مرة عن المعدل الطبيعي بسبب تلوث البيئة، ويواجه زهاء 35% من الملقحات اللافقارية، وبخاصة النحل والفراشات، وزهاء 17% من الملقحات الفقارية، مثل الخفافيش، تهديد الانقراض على مستوى العالم، وهو ما يؤدي لاختلال النظام الغذائي. ووفق بيانات الفاو: الغالبية العظمى من الملقحات البرية، تحتوي على أكثر من 20 الف نوع من النحل .
ويحذر خبراء بالبحوث الزراعية القطرية من تداعيات الزراعة المكثفة غير المنضبطة وتغيير استخدام الأراضي، وزراعة المحاصيل الأحادية، واستخدام المبيدات الحشرية وارتفاع درجات الحرارة المرتبطة بتغير المناخ، بأنها عوامل تشكل في مجملها تحديات للمناحل، مما يؤثر بالتالي في جودة الأغذية التي نزرعها.
وخلال افتتاحه أحد مهرجان العسل الأخير بالدوحة قال السيد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية لـ لوسيل إن الوزارة تحرص على اتباع المعايير التي تحددها الفاو لتنمية المناحل والحفاظ عليها ومن بينها: زراعة النباتات والأشجار المزهرة على مدار السنة، وشراء المنتجات الزراعية من المزارع التي تحرص على الممارسات الزراعية المستدامة، وتوفير مهرجانات ومنافذ تسويق لدعم المربين، تجنب استعمال المبيدات الحشرية ومبيدات الفطريات أو مبيدات الأعشاب في حدائقنا، المساعدة في صون النظم الإيكولوجية للغابات.
وأضاف: وزارة البلدية والبيئة تقوم بدعم النحالين والمناحل وتعزيز وجود المشروع الوطني لعسل النحل عبر الإرشاد وتوزيع المزيد من خلايا إنتاج عسل النحل . ووفق بيانات رسمية وصل عدد مزارع النحل إلى 180 مزرعة تنتشر فيها أكثر من 3 آلاف خلية .
وفي ذات السياق تدعو الفاو الحكومات إلى أخذ رأي أصحاب المناحل لكون أنهم يعرفون ويحترمون النظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي؛ إلى جانب إنفاذ التدابير الإستراتيجية، بما في ذلك الحوافز النقدية للمساعدة في التغيير، وهو ما تحرص دولة قطر كما يقول يوسف الخليفي على اتباعه عبر المشروع الوطني لعسل النحل حيث تزود المزارع بالخلايا المجانية .
وتكشف منظمة الأغذية والزراعة العالمية عن 7 خيارات لتنمية المناحل: ٧٥ ٪ من المحاصيل تعتمد على التلقيح، وأنه بدون النحل لن يكون لدينا الفواكه والخضروات والنشويات، يلعب النحل دورا أساسيا في الحفاظ على البشر أصحاء، الزراعة المكثفة والمبيدات تشكل تهديدا للنحل إضافة لتغير المناخ، المطلوب زراعة النباتات المزهرة والامتناع عن استخدام المبيدات ،تعليم الأجيال المقبلة أهمية النحل، الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية الحيوية التي تعتمد عليها الزراعة.
ووفق الفاو توجد 7 أنواع من الفواكه والخضروات الصديقة للنحل وهي: اللوز، يعد وجبة خفيفة وصديقة ومحملة بفوائد صحية كافية لحصوله على مكانة مرموقة في قائمة الأغذية، والمحصول يعتمد كثيراً على تلقيح نحل العسل. وعدم وجود النحل والحشرات البرية الأخرى لتلقيح اللوز يمكن أن يقلل من إنتاجية المحصول بشكل كبير أكثر من نقص الأسمدة.
ومن أصدقاء النحل التفاح، وبدون تلاقح النحل اللازم لإنتاج التفاح فيمكن أن لا يتواجد على نطاق واسع بما يكفي لإشباع الطلب عليه حاليا.
وثالث محصول صديق للنحل التوت الأزرق الولايات المتحدة الأمريكية هي أكبر منتج في العالم للتوت الأزرق.
أما المحصول الرابع فهو الخيار،و هو اختيار شائع للانتعاش في أشهر الصيف الحارة، وتنتج قطر الخيار صيفا وشتاء بكميات تغطي جانبا كبير من احتياجاتها .
وتزيد الغلة بنسبة تصل إلى 40٪ في الخيار في البيوت الحرارية الدفيئة عن طريق وضع خمس خلايا النحل تحتوي على حوالي 12500 نحلة لكل 1/15 هكتار.
وزهور البصل محببة للنحل إذا كنت قد رأيت تلقيح النحل لزهرة نبات البصل (الرأس المزهر) من قبل، فستجد أنها ممتعة عند مشاهدتها.
وأخيرا زهور اليقطين محببة للنحل أيضا.
وحول أسلوب عمل النحل يقول حسن بن إبراهيم الأصمخ مساعد مدير إدارة البحوث الزراعية ترجع مساهمات النحل في التلقيح لطبيعة عمله ودوره فمن أجل إنتاج كيلو جرام من العسل الطبيعي يحتاج سرب النحل أن يزور أكثر من 4 ملايين زهرة ويقطع اكثر من 60 ألف كم 2، والنحلة الواحدة تحتاج لتزور أكثر من 7 آلاف زهرة في اليوم، وكل نحلة هي جزء من فريق يعمل بلا كلل ولا ملل لدعم نمو وإنتاجية خلية النحل من خلال جمع أكبر قدر ممكن من غبار اللقاح، وفي نفس الوقت تلقيح العديد من الأنواع النباتية. وقد أدى هذا التفاني الذي لا يكل إلى القول أشغل من نحلة، وثمة جهود مكثفة بحثية تبذل لدعم النباتات البرية والحفاظ على التنوع الحيوي.
وتكشف تقارير طبية أن مكونات العسل الطبيعيّ بشكلٍ أساسيّ من الماء، والكربوهيدرات التي تكوّن ما يُعادل 82% منه، ويمثلُ منها السكر الأحاديّ؛ كالفركتوز بنسبة 38.2%، والجلوكوز نسبة 31%، أمّا السكر الثُنائي فيُمثلُ تقريباً 9%، ومنه؛ السكروز، والمالتوز، والأيزومالتوز، وغيرها، كما تُوجد السكريات قليلة التعدد فيه بنسبة 4.2%.
ووفق تلك التقارير: من أهم أنواع العسل في علاج الامراض المانوكا، وما يجعل عسل المانوكا مميزاً عن باقي أنواع العسل هو محتواه الغذائي الرائع، إذ يعتبر عسل المانوكا غنياً بالمواد التالية: فيتامينات المجموعة ب، النحاس، الكالسيوم، النحاس، الحديد، المغنيسيوم، المنغنيز، الفسفور، البوتاسيوم، الصوديوم، الزنك، الأحماض الأمينية. وقد وجد الخبراء أن عسل المانوكا يحتوي على 4 أضعاف المواد الغذائية الموجودة في العسل العادي بشكل عام.
وتقول سارة الداخلي، باحثة في علم الأدوية والسموم: إن تناول تناول ملعقة من العسل على الريق يوميا يقوي جهاز المناعة، الذي بدوره يساعد على التصدي لفيروس كورونا، ويتميز باحتوائه على نسبة عالية من الفيتامينات والمعادن، ومضادات الأكسدة، ومضادات الميكروبات، ويمكن أن يكون له خصائص ضد الالتهابات والجراثيم.
ويقول محمد اليماني صاحب محل عسل: منذ ظهور فيروس كورونا تضاعفت مبيعاتنا من العسل وخصوصا في شهر رمضان نظرا لدور العسل في رفع المناعة والعلاج من كل الأمراض ومن بينها كورونا، ولاسيما من أنواع العسل مرتفعة القيمة الأصلية والتي يصل سعر الكيلو منها إلى ما يقرب من 1700 ريال، وهي أنواع من عسل المانوكا والسدر الأصلي الغنية بغذاء ملكات النحل والتي تعتبر مضادات حيوية .
ويقول مهندس محمد إبراهيم كامل: التوسع الزراعي في الدولة وتحديث نظم الزراعة والاهتمام الذي توليه إدارة الشؤون الزراعية من دعم لنا بالمناحل والسلالات الجيدة والإرشاد أدى لارتفاع معدلات الإنتاج وارتفاع معدلات جودة العسل المنتج محليا وبالفعل فلقد كانت مبيعاتنا من العسل المحلي كبيرة هذا الموسم وتراوح سعر الكيلو بين 500 و600 ريال.