عملة إلكترونية وتحويل مالي عبر واتساب.. خبراء لـ«لوسيل»:

مدفوعات فيسبوك ستحدث تغييرات جذرية في الأنظمة المصرفية

لوسيل

أحمد فضلي

أعاد تفشي فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 العملات المشفرة إلى تصدر المشهد المالي والمصرفي في مختلف دول العالم، وعلى وجه الخصوص العملة الإلكترونية التي أعلن عنها مؤسس شركة فيسبوك مارك زوكربيرغ تحت اسم ليبرا، وذلك بعد أن غيَّرت فيسبوك تسمية محفظتها الرقمية كاليبرا التي تعمل على تمهيد الطريق لأن تُستخدم يوما ما للوصول إلى عملة ليبرا الرقمية، لتصبح نوفي، حيث أوضحت الشركة أن الاسم الجديد مستوحى من الكلمتين اللاتينيتين نوفس وفيا.

وترى شركة فيسبوك أن عملتها ليبرا لبنة أولى في الطريق لتأسيس نظام مصرفي جديد قائم على السرعة وسهولة عمليات الشراء وتحويل الأموال دون أي قيود أو رسوم بنكية مرتفعة، حيث حددت شركة فيسبوك مجموعة من المزايا لهذه العملة، والتي من ضمنها أنها تلغي تقريبا الرسوم البنكية على الحوالات المالية محليا وعالميا بخلاف البنوك المركزية وشركات تداول الأموال مثل باي بال وويسترن يونيون التي تفرض رسوما مختلفة قد تكون أحيانا عالية الثمن على كل عملية شراء أو تحويل مالي يتم تنفيذها عبر المنصات الإلكترونية المختلفة والمتعارف عليها على المستوى العالمي، بالإضافة إلى أنه يمكن شراء عملة ليبرا الإلكترونية عن طريق المال النقدي من خلال بطاقات فيزا أو بطاقات ماستركارد أو أي وسيلة إلكترونية أخرى لتنفيذ عمليات الدفع، وذلك يضمن غطاء نقدي للعملة الرقمية الجديدة، بمعنى أوضح أنها تمتلك احتياطيات نقدية لضمان استقرار قيمة عملة ليبرا، وبما سيساهم كذلك في أنها لن تشهد الاضطراب الجنوني في القيمة مثل ما يحصل مع بيتكوين، لأنها تمتلك احتياطيا نقديا مثل العملات النقدية العادية، وهو ما يضبط السعر الخاص بالعملة ويجعل هامش الارتفاع أو الانخفاض بالنسبة لأسعار العملة الإلكترونية الخاصة بفيسبوك مرتبطا بالغطاء النقدي وليس مخاوف ورغبات المستثمرين عند عمليات التداول سواء من خلال عمليات الشراء أو البيع بشكل عام أو حتى عند حدوث أي تقلبات اقتصادية قد تنشأ مستقبلا على غرار ما حصل مع العملات الإلكترونية المشفرة عند بداية أزمة فيروس كورونا المستجد كوفيد- 19 .

العملات الإلكترونية

الى ذلك، فقد أصحبت البنوك والمصارف العالمية تفكر بشكل جدي في مآلات استعمال العملات الإلكترونية ضمن التعاملات المصرفية والمالية ضمن أنظمة المدفوعات العالمية، خاصة مع الطفرة التي تشهدها هذه العملات في الآونة الأخيرة والتي تزامنت مع تفشي فيروس كورونا المستجد، في ظل كذلك الثورة التكنولوجية التي تشهدها أنظمة الدفع في العالم والتي انتهجتها البنوك والمصارف الإسلامية في مختلف دول العالم وذلك ضمن الإجراءات الاحترازية التي اعتمدتها الدول والحكومات لمكافحة تفشي فيروس كورونا وخاصة الإجراءات المتعلقة بإجراءات التباعد الاجتماعي المنتهجة لدى البنوك والمصارف الإسلامية حيث قامت هذه البنوك بتطوير التكنولوجيا المتعلقة بالتطبيقات الإلكترونية المصرفية التي تقدم مجموعة من الخدمات البنكية والمصرفية وعلى وجه الخصوص الخدمات المصرفية الأساسية كالتحويلات والتمويلات والمدفوعات المتنوعة والطلبات المصرفية الأخرى الأساسية، حيث تشير الإحصائيات إلى نمو المدفوعات الإلكترونية بشكل كبير إلى مستويات تتجاوز 70% كمتوسط عام للعالم، مع تسجيل بعض الاختلافات من منطقة إلى أخرى ومن قارة إلى قارة ومن دولة إلى دولة، وفقا لعدد من المعطيات الأساسية.

منافسة حقيقية

ويتوقع أن تدخل البنوك والمصارف الإسلامية في مختلف دول العالم في منافسة حقيقية مع شركة فيسبوك خاصة في مجال المدفوعات الإلكترونية خاصة بعد أن أعلن مؤسس شركة فيسبوك مارك زوكربيرج على صفحته الرسمية على فيسبوك عن إطلاق خدمة المدفوعات للأشخاص الذين يستخدمون خدمة الواتساب في البرازيل، مضيفا في تدوينة له على صفحته نحن نجعل إرسال الأموال وتلقيها سهلاً مثل مشاركة الصور، نحن أيضًا نمكّن الشركات الصغيرة من إجراء المبيعات مباشرةً عبر خدمة الواتساب . موضحا أنه للقيام بذلك يتم الاعتماد على فيسبوك باي والذي يوفر طريقة آمنة ومتسقة لإجراء المدفوعات عبر تطبيقات شركة فيسبوك التي يمتلكها، وتابع قائلا أود أن أشكر جميع شركائنا على جعل ذلك ممكنًا. نحن نعمل مع البنوك المحلية، بما في ذلك مختلف البنوك البرازيلية والمؤسسات المختصة بمعالجة المدفوعات الرائدة للتجار في البرازيل، فالبرازيل هي الدولة الأولى التي نقوم فيها بطرح مدفوعات على نطاق واسع في واتساب . معلنا أنه من المنتظر أن يتم توسيع هذه الخدمة في المستقبل القريب في عدد من الدول والمناطق وفقا للإستراتيجية التي وضعتها شركة فيسبوك.

إلى ذلك، يصل إجمالي عدد مستخدمي خدمات فيسبوك والتي تشمل أيضا تطبيق التواصل الاجتماعي واتساب وموقع وتطبيق تبادل الصور إنستجرام إلى حوالي 2.89 مليار مستخدم شهريا، كما تشير الإحصائيات إلى أن عدد مستخدمي الإنترنت تجاوز مستوى 5 مليارات مستخدم بنهاية الربع الأول من العام الجاري بعد تسجيل طفرة قياسية في استخدام الإنترنت إما للترفيه أو لقضاء العديد من الحاجيات وعلى وجه الخصوص التجارة الإلكترونية.

وعلى صعيد آخر، فقد زادت إيرادات شركة فيسبوك خلال الربع الأخير من العام الماضي إلى 21.1 مليار دولار، في حين زادت الأرباح بنسبة 7% إلى 7.35 مليار دولار. في المقابل ارتفع سعر سهم شركة فيسبوك في تعاملات ما قبل الإغلاق أمس الأول بنسبة 4% حيث أضاف مكاسب تقدر بنحو 3.2 دولار للسهم، حيث بلغ سعر السهم نحو 230.4 دولار للسهم بشكل عام وعلى وجه الخصوص بعد إعلان شركة فيسبوك إطلاق خدمة التحويلات المالية عبر تطبيق واتساب في البرازيل في مرحلة أولى في انتظار تعميمها في العديد من الدول الأخرى بعد رصد تفاعل الأفراد معها وفي ظل انتظار عقد شراكات بين شركة فيسبوك والبنوك المركزية والبنوك العالمية في هذا الإطار.

إلى ذلك، يرى العديد من الخبراء من المختصين أن توسع شركة فيسبوك في إطار أنظمة المدفوعات الإلكترونية من شأنه أن يكون له انعكاسات على العديد من المؤسسات المالية على غرار البنوك والمصارف الإسلامية بالإضافة إلى شركات الصرافة وشركات تحويل الأموال، حيث أرجعوا تقديراتهم إلى ما قد يمثله فيسبوك من منافسة قوية لهذه البنوك والشركات بما فيها الشركات والبنوك العالمية، لعامل أساسي ألا وهو القاعدة الجماهيرية العريضة التي يستحوذ عليها فيسبوك إما من خلال منصته الأساسية أو من خلال التطبيقات التي استحوذ عليها بما فيها تطبيق واتساب، حيث تقدر قاعدة مستخدمي تلك المنصات بالمليارات من الأفراد، بما فيها الأفراد الذين يعملون ولا يمتلكون حسابات مصرفية وبنكية وبالتالي قد تسهل عليهم خدمات فيسبوك المالية الوصول إلى الخدمات المالية بشكل ميسر وغير معقد وبما يساهم في رفع عمليات الشمول المالي، بالإضافة إلى ذلك فإن استخدام الإنترنت والتحولات الجذرية التي شهدها العالم في الآونة الأخيرة بسبب تفشي فيروس كورونا ومنها التحول نحو المجالات الرقمية وأنظمة المدفوعات الرقمية المختلفة من أجل إتمام الخدمات المختلفة سواء بالنسبة للأفراد أو حتى بالنسبة للشركات بمختلف أصنافها بشكل عام وبالتالي تطور التكنولوجيا المالية بشكل متسارع فاق التوقعات.

وقالت بعض المصادر المصرفية المطلعة لـ لوسيل إن مختلف الجهات المالية والمصرفية في الدولة تولي العناية القصوى لمواكبة كافة التطورات في أنظمة المدفوعات الإلكترونية والعمل على تطويرها بشكل دوري ومستمر بما يواكب مختلف التطلعات التي تسعى إليها تلك الجهات، ولعل المبادرات التي تم اتخاذها في الآونة الأخيرة سواء من قبل مصرف قطر المركزي الذي يشجع على تطوير المنصات الإلكترونية المصرفية أو حتى المبادرات التي قادتها البنوك والمصارف الإسلامية العاملة في الدولة هو خير دليل على تلك التوجهات، وأن هناك فرقا مختصة تعمل بشكل مستمر على مواكبة التطورات التكنولوجية وتحرص على تطبيق أعلى الممارسات.

من جهته قال رجل الأعمال والمستثمر يوسف أبو حليقة إن تطوير منصة فيسبوك لتقدم خدمات مالية ومصرفية من شأنه أن يساهم في إحداث تغيرات جذرية على أنظمة المدفوعات خاصة أن هذه المنصة تمتلك مليارات الحسابات الإلكترونية ويصل متوسط استخدامها اليوم من قبل الفرد إلى ما لا يقل عن 15 دقيقة كأقل شيء وبالتالي قد يعتبرها البعض تسهل معاملاته المالية على أن يكون مرتبطا بشكل كامل بوسائل التواصل الاجتماعي.