قوائم العمالة الأجنبية تهدد اقتصاد بريطانيا

لوسيل

القاهرة – عاطف إسماعيل

تواجه الحكومة البريطانية الحالية انقساما حول عدد من النقاط التي لابد من الاتفاق حولها لإحراز تقدم على صعيد الانفصال الرسمي عن الاتحاد الأوروبي.
ويركز الانقسام الحالي بين أعضاء حكومة الضرورة، التي تولت إدارة البلاد عقب التصويت لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، على بعض القضايا التي يغلب عليها الطابع الاقتصادي، والتي ينبغي أن يصل الجميع في الحكومة إلى اتفاق عليها حتى تتفادى البلاد الصدمات الاقتصادية المحتملة من الخروج، وفقا لموقع بلومبرج.
ونشب خلاف بين أعضاء الحكومة حول رؤية تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، للهجرة وما يترتب عليها من إجراءات ذات صلة بالعمالة في الشركات ومؤسسات الأعمال البريطانية.
ويرى أعضاء في حكومة ماي إن مقترح رئيسة الوزراء، الذي يتضمن إلزام الشركات بتسجيل بيانات العمالة الأجنبية لديها في السجلات الحكومية، يعد غير شرعي وينطوي على عنصرية.
وقال مراقبون إن المقترح هو آخر ما يحتاج إليه الاقتصاد البريطاني في وقت تحاول فيه البلاد أن تظهر القدر الأكبر من الانفتاح على العالم لتؤكد أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يجعل بريطانيا في عزلة عن العالم، وأنها قادرة على التواصل والتعاون الاقتصادي مع جميع الدول كدولة دون الاعتماد على مكانة التكتل الذي خرجت منه.
ويرجح خبراء أن المقترح الجديد يلقي الضوء على أن وضع قيود على الهجرة إلى بريطانيا من أهم أولويات تريزا ماي أثناء التعامل مع إجراءات الانفصال الرسمي عن أكبر التكتلات السياسية والاقتصادية في العالم.
وكانت فكرة إعداد الشركات قوائم بالعمالة الأجنبية لديها مثارا لردود أفعال سلبية أظهرتها أسواق المال، ويرى محللون أنها من أهم الأسباب وراء تراجع الجنيه الإسترليني إلى أدنى المستويات في 31 سنة.
وقالت ماي في حديثها أثناء اجتماعات الخريف لصندوق النقد الدولي: إذا كنت تعتقد أنك مواطن عالمي، فأنت مواطن بلا وطن على الإطلاق.
وأثارت تلك العبارة مخاوف العديد من زعماء العالم الذين حضروا الاجتماعات، والذين أعربوا في وقت سابق عن قلقهم إزاء غياب خطة واضحة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إذ لم تعلن الحكومة الحالية حتى الآن الملامح العامة لخطة الانفصال الرسمي.
ويفرض المقترح أيضا عقوبات وغرامات مالية على البنوك ومؤسسات الأعمال البريطانية التي تعد قائمة ببيانات العمالة الأجنبية التي تعمل لديها.
وتجدر الإشارة إلى أن هناك نقاطا خلافية أخرى لم تتجاوزها حكومة تريزا ماي، أغلبها تتعلق بمستقبل الاقتصاد البريطاني بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وأبرز تلك النقاط الجدل الدائر في أروقة الحكمة حول الاستمرار في عضوية اتحاد الجمارك الأوروبي من عدمه.