لم يكن مشروع محطة تكرير المياه في بلدة سعدنايل البقاعية مجرد مشروع عادي فرضته الظروف، بل كانت انطلاقته في عام 2016 بالشراكة بين الهلال الأحمر القطري والهلال الأحمر الكويتي ذات أثر بالغ الأهمية في حياة اللاجئين السوريين القاطنين في مخيمات البلدة، من خلال توفير عبء الكلفة المادية اليومية لشراء مياه الشرب والفاتورة الصحية والاستشفائية الباهظة التي لا طاقة للاجئ على تحملها.
جواهر محمد عساف، إحدى اللاجئات السوريات في بلدة سعدنايل، تبدي امتنانها لما قدمته محطة التكرير من مياه آمنة نظيفة خففت من حالات الإسهال والأمراض، وبالتالي وفرت كلفة الطبابة والاستشفاء، على عكس المياه التي كنا نشتريها دون أن ندرك مدى سلامتها، لا سيما على صحة الأطفال والرضع، والتي كانت ترهقنا مادياً .
وإذ تؤكد أن كلفة شراء مياه الشرب ليست بقليلة، تكشف السيدة الثلاثينية عما تعانيه من بؤس وشقاء منذ 6 أعوام عندما نزحت من إدلب، حالها حال العديد من اللاجئين السوريين في لبنان، حيث تكافح في سبيل تأمين لقمة عيش كريمة لها ولأفراد عائلتها المؤلفة من زوجة ثانية لزوجها المفقود و7 أطفال بينهم ابن 4 أشهر الذي وجدته مرمياً وهو في عمر 11 يوماً، فاحتضنته في كنفها. جواهر التي تثابر على بيع الثياب المستعملة، رغم مشاكلها الصحية العديدة وخضوعها مؤخراً لعملية جراحية، تعتبر نموذجاً حياً لما يقاسيه اللاجئون اجتماعياً واقتصادياً وبالأخص صحياً ومعيشياً.
بدوره، يروي صلاح شعبان الخالد، الأب لتسعة أولاد والعاطل عن العمل منذ نزوحه إلى لبنان عام 2013، ما أحدثته محطة تكرير المياه من فارق ملحوظ، قائلاً: كنا نضطر شهرياً إلى دفع ما يقرب من 100 دولار ثمناً لشراء مياه الشرب، علماً بأننا نعتمد على ما يجنيه ابني البكر البالغ من العمر 17 عاماً وأخوه الأصغر ابن الـ 14 عاماً .
من جهته، يأمل محمد حسين العلي من مخيم السلام في استمرار المشاريع النوعية كمشروع محطة التكرير، التي أزاحت عبئاً صحياً ومالياً أساسياً، مضيفاً: المياه التي يبيعها أصحاب الخزانات للاجئين تظل غير معروفة المصدر، وبالتالي احتمال تلوثها وارد جداً، على عكس المياه التي تأتينا من محطة التكرير المشتركة بين الهلالين القطري والكويتي، والتي نشربها ونحن مطمئنون لنظافتها وسلامتها، خصوصاً وأن عائلتي تتألّف من 8 أطفال، أكبرهم يبلغ من العمر 11 عاماً .