وزير الاقتصاد: القانون الجديد يرفع مؤشر الثقة والأمان بقطر
الكواري: تعديلات الاستثمار الأجنبي تنسجم مع المتغيرات الاقتصادية
الإسماعيل: الفرص الواعدة تتطلب تبادل الخبرات مع مختلف الدول
70 % مساهمة القطاع الخاص في الناتج الاجمالي
حزمة الإجراءات والحوافز التي أقرتها الحكومة مؤخرا بهدف تشجيع وتحفيز القطاع الخاص المحلي وزيادة مساهمته في الناتج الإجمالي للوصول إلى التنوع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط والغاز كمصدر وحيد للدخل من خلال استقطاب رؤوس الأموال وتنشيط الأسواق.
تلك الحوافز والإجراءات كان لابد من قانون يعتبر تتويجا لها ويتيح الاستثمار الأجنبي بالقطاعات والمجالات المختلفة، وهو القانون الذي وافق عليه مجلس الوزراء مؤخرا بشأن تنظيم الاستثمار الأجنبي في النشاط الاقتصادي والذي تضمن تعديلات جوهرية بما يجيز لغير القطريين الاستثمار في مجالات متعددة عدا البنوك وشركات التأمين، ويحظر عليهم الاستثمار في الوكالات التجارية.
وأتاح القانون الجديد عدة من الامتيازات للاستثمار الغير قطري كانت غير موجودة في القانون السابق ومن أبرزها نسبة التملك التي تصل إلى 100% في غالبية القطاعات الاقتصادية.
استثمار غير تقليدي
وقال خبراء ورجال أعمال إن إقرار القانون الجديد بما يخص الاستثمار الأجنبي في النشاط الاقتصادي سيكون له أثر كبير على مستقبل الاستثمار في السوق المحلي خاصة وأن التعديلات التي شملها القانون الجديد تتيح زيادة نسبة تملك غير القطري إلى 100% في المشاريع والشركات الاقتصادية، لافتين إلى أن ذلك التعديل يعتبر من أهم التعديلات التي سيكون لها الصدى الأكبر على دخول واستقطاب الاستثمار الأجنبي، إذ كان قانون الاستثمار الأجنبي السابق لا يسمح لغير القطري بالتملك إلا بنسبة لا تتجاوز 49%. وبينوا في حديثهم لـ لوسيل أن الخطوات والإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية بهدف تشجيع وتحفيز القطاع الخاص للاستثمار في العديد من القطاعات غير التقلدية والاتجاه نحو مشاريع إبداعية وابتكارية جديدة في إطار التنوع الاقتصادي المنشود، مشيرين إلى أن تلك الحوافز كان لابد لها من تعديل قانون الاستثمار الأجنبي وإدخال تعديلات تنسجم مع التوجه نحو استقطاب الاستثمار الأجنبي.
وأوضحوا أن القانون يجدد الثقة العالمية بالاستثمار في دولة قطر ويرفع مستوى الأمان الاستثماري من خلال الارتكاز على قوة الإنفاق الحكومي في توطين الاستثمارات الأجنبية.
حماية المستثمر
أكد سعادة الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة أن مشروع قانون تنظيم الاستثمار الأجنبي يهدف إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية بنسبة 100% في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، مما يساعد على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ويدفع بعجلة التنمية الاقتصادية للبلاد.
وأكد سعادته في تصريحات صحفية أن القانون الجديد يسهم في رفع مؤشر الثقة والأمان الاستثماري في الدولة، والارتكاز على قوة الإنفاق الحكومي في توطين الاستثمارات الأجنبية، وزيادة العوائد الضريبية، إلى جانب حماية المستثمر الأجنبي والمحلي من مخاطر الاتفاقيات الجانبية، وكذلك الحد من عمليات التستر التجاري، ورفع مستوى قطر في المؤشرات الاقتصادية العالمية كمؤشر سهولة الأعمال.
وأتاح مشروع القانون الاستثمار في كافة قطاعات الاقتصاد في الدولة، كما أجاز مشروع القانون للمستثمر غير القطري الاستثمار في مجالات (البنوك وشركات التأمين بقرار من مجلس الوزراء، ويحظر عليه الاستثمار في الوكالات التجارية، كما يجوز له الاستثمار في أي مجالات أخرى يصدر بها قرار من مجلس الوزراء). وألزم مشروع القانون الشركات غير القطرية المرتبطة بتنفيذ عقود أعمال في الدولة بعدة ضوابط، منها استيفاء جميع متطلبات الجهات الحكومية، كما أنه لا تسري أحكام هذا القانون على الشركات والأفراد الذين تسند الدولة إليهم استخراج أو استغلال أو إدارة مصادر الثروة الطبيعية.
توسع اقتصادي
قال خالد جبر الكواري رجل الأعمال إن بيئة الأعمال المحلية شهدت خلال السبعة أشهر الماضية تغيرات كبيرة بالعديد من النقاط، سواء على مستوى الدول الموردة للسوق المحلي أو على مستوى القطاعات المستهدفة بالاستثمار المحلي أو الأجنبي، لافتا إلى أن هناك توجها ملموسا من قبل رجال الأعمال القطريين إلى قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة وغيرها من المشاريع غير التقليدية.
وأوضح أن التغيرات في بيئة الأعمال رافقها العديد من الحوافز والإجراءات الحكومية لتشجيع استمرار القطاع الخاص في السير قدما في التنوع الاقتصادي المنشود، موضحا أن تعديلات قانون الاستثمار الأجنبي تنسجم مع التغيرات في الاقتصاد القطري الذي يعيش حيوية واتساعا في حجم السوق، ليعطي مزيدا من الحرية في استغلال رأس المال الأجنبي الذي ترافق مع التوسع في النشاط الاقتصادي.
وأشار الكواري في حديثه لـ لوسيل إلى أن تعديل القانون وإتاحة تملك غير القطري للمشاريع الاستثمارية بغير قطاعي البنوك والتأمين سيشكل دافعا أمام المستثمر الأجنبي للدخول إلى السوق المحلي، مشيرا إلى أن قطاعي الصناعة والسياحة سيكون لهما النصيب الأكبر من الاستثمار الأجنبي الذي ستشهده الدولة خلال الأشهر أو السنوات المقبلة.
دفع الضرائب
وأكد أن قطاع الأعمال المحلي يتواصل مع نظرائه من مختلف دول العالم لجذب أكبر قدر ممكن من الاستثمارات الأجنبية في القطاعات المستهدفة، لافتا إلى أن دولة قطر تمنح العديد من المزايا الاستثمارية للمستثمر المحلي والأجنبي منها على سبيل المثال الإعفاء الجمركي والضريبي وغيرها، إلا أن تعديلات قانون الاستثمار غير القطري تعزز من بيئة الأعمال الجاذبة بالدولة.
وتحتل دولة قطر المركز الأول عالمياً في سهولة دفع الضرائب، والـ 19 عالمياً في الحصول على تراخيص البناء، والمركز 26 في سهولة تسجيل الملكية، والمركز 65 في الحصول على الكهرباء وحافظت قطر على ترتيبها عالمياً لسهولة ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2018، حيث احتلت المركز 83 للعام الثاني على التوالي وفقا لتقرير للبنك الدولي، في أكتوبر الماضي.
فرص واعدة
إلى ذلك قال الدكتور بدر الإسماعيل رئيس قسم الإدارة والتسويق بجامعة قطر إن إعادة صياغة القانون بما يتناسب مع الظروف ومجريات الأمور تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتكون عامل جذب استثماري للمشاريع المختلفة للسوق المحلي، لافتا إلى أن دولة قطر كانت وما زالت دولة منفتحة على العالم ولديها موقع جغرافي مميز ولديها العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة.
وبيَّنَ أن كل تلك الامتيازات والمميزات التي أنعم الله بها على دولة قطر لابد من وجود بيئة تشريعية داعمة ومحفزة لوجود الاستثمار الأجنبي، لافتا إلى أن هناك فرصا حقيقية في الاقتصاد الوطني وسيكون هناك أطراف ومستثمرون من مختلف دول العالم للاستثمار فيها خاصة القطاعات الصناعية والزراعية والغذائية واللوجستية.
وبين أن تعديل قانون الاستثمار غير القطري هو جزء من إجراءات وتسهيلات قامت بها الحكومة لتحفيز وجود القطاع الخاص في مسيرة التنمية الاقتصادية المستدامة والوصول إلى التنوع الاقتصادي المنشود، لافتا إلى أن تحسين البيئة التشريعية يزيد من مستوى الأمان الاستثماري لدى كافة المستثمرين.

ثورة صناعية
ولا تسري أحكام القانون على الشركات التي تؤسسها أو تساهم فيها الحكومة وغيرها من المؤسسات والهيئات العامة والشركات التي تساهم فيها الدولة بنسب لا تقل عن 51% أو بنسبة أقل شرط موافقة مجلس الوزراء بالاشتراك مع مستثمرين غير قطريين، وفقاً لأحكام قانون الشركات التجارية المشار إليه.
كما لا تسري أيضاً أحكام القانون على الشركات والأفراد المرخص لهم من قطر للبترول بإجراء أي من العمليات البترولية أو التي تستهدف الاستثمار في قطاع النفط والغاز والصناعات البتروكيميائية.
وبين الكواري أن رفع نسبة التملك إلى 100% في كافة المشاريع والأنشطة الاقتصادية سيدفع إلى حالة من النمو الاقتصادي المستمر في قطاعات مختلفة وعدم الاكتفاء بالقطاعات التقلدية، مشيرا إلى أن هناك العديد من المميزات الاستثمارية مثل الإعفاء الجمركي والضريبي وغيرها مما يجعل قطر مقبلة على العديد من الفرص الاستثمارية الجديدة أو أنها مقبلة على ثورة صناعية تتطلب وجود مستثمرين من مختلف دول العالم لاكتساب الخبرة في المجال الصناعي.
الحوافز الحكومية تستقطب الاستثمارات وتشجع القطاع الخاص
أقرت الحكومة خلال الأشهر الماضية حزمة من الإجراءات والمبادرات التحفيزية للقطاع الخاص المحلي والعديد من القطاعات الاقتصادية الحيوية منها القطاع الصناعي، إذ أطلقت اللجنة التنسيقية لإدارة نظام النافذة الواحدة في بداية شهر يوليو مبادرة خاصة بالقطاع الصناعي تحت عنوان امتلك مصنعا خلال 72 ساعة في قطر تضمنت 250 فرصة استثمارية صناعية، بالإضافة إلى الإعفاء الجمركي ودعم 10% على المنتج الحكومي، وتأجيل أقساط القروض لأصحاب المشاريع الصناعية لمدة تصل إلى 6 أشهر بهدف دعم المستثمرين في القطاع الصناعي وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في مشاريع التنمية الاقتصادية في الدولة، آخرها إلزام كافة الوزارات والأجهزة الحكومية برفع نسبة شراء المنتجات المحلية من 30% إلى 100% في حال كان المنتج المحلي مطابقاً للمواصفات والمقاييس القطرية المعتمدة.
وأقر مجلس الوزراء بداية أكتوبر حزمة إجراءات لدعم القطاع التجاري ومنها تخفيض القيمة الإيجارية بنسبة 50% لجميع المستثمرين في المناطق اللوجستية جنوب الدولة التابعة لشركة المناطق الاقتصادية، خلال عامي 2018 و2019، وتم طرح 11 فرصة استثمارية في القطاع التعليمي.
إلى ذلك قال الكواري إن إقرار حزمة من التسهيلات يؤدي بطبيعة الحال إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية في ظل بيئة اقتصادية منفتحة بالإضافة إلى أنها تشكل حافزا أمام القطاع الخاص المحلي وتشجعه على الدخول في القطاعات المستهدفة من قبل الدولة.
وأشار إلى أن تحسين بيئة الأعمال يأتي استجابة للواقع الاقتصادي المحلي الذي بدأ مرحلة جديدة يلعب فيها القطاع الخاص دورا جديدا من خلال المساهمة والمشاركة في التنمية الشاملة، لافتين أن التشريعات والقرارات بحاجة دائما إلى تحديث بما يتناسب مع الظروف المستجدة.
من 60 دولة بمختلف دول العالم
144 مليار ريال استثمارات أجنبية في قطر
تركزت 90% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في عدد من القطاعات الاقتصادية، وهي: أنشطة النفط والغاز وما يرتبط بها من صناعات تحويلية ونقل وتسويق 56% من قيمة الاستثمارات، والتعدين واستغلال المحاجر: 32% من قيمة الاستثمارات، والقطاع المالي والتأمين بنسبة 6%. وذلك وفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء بالتعاون مع مصرف قطر المركزي بتنفيذ المسح الخامس للاستثمار الأجنبي في الدولة لعام 2017، وذلك للسنة المرجعية 2016.
وحسب المسح المذكور، فإن 150 شركة أجنبية تمثل استثماراتها 90% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية في قطر.
وساهمت أكثر من 60 دولة في رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في قطر وذلك في نهاية عام 2016، حيث استمرت الحصة النسبية لمجموعات الدول الرئيسية الأربع في الارتفاع، إذ شكلت حصتها 93% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في نهاية عام 2016.
والمجموعات الأربع من الدول الأكثر استثماراً في قطر هي الولايات المتحدة 23%، والاتحاد الأوروبي 29%، والدول الأمريكية الأخرى 36%، والدول الآسيوية (بدون دول مجلس التعاون الخليجي) 5%. وشكلت الاستثمارات الأجنبية الأخرى خلال العام 2016 نسبة 70% أي ما يعادل 541,6 مليار ريال متبوعة بالاستثمار الأجنبي المباشر في دولة قطر بمقدار 135,4 مليار ريال، أي ما يعادل 25%، تلتها الاستثمارات في المحافظ المالية بما يعادل 93,2 مليار ريال بنسبة 12% من إجمالي الخصوم، فيما انخفض رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الداخل في نهاية سنة 2016، بمقدار 5,2 مليار ريال جراء صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتغيرات الأخرى التي حصلت خلال السنة..
8 حوافز جديدة للاستثمار الأجنبي بالدولة
* للمستثمر غير القطري أن يستورد لمشروعه الاستثماري ما يحتاج إليه في إنشاء المشروع أو تشغيله أو التوسع فيه.
* يجوز الإعفاء لمشروعات الاستثمار غير القطري من ضريبة الدخل وفقاً للضوابط والإجراءات وبالمدد المنصوص عليها بالقانون.
* تعفى مشروعات الاستثمار غير القطري من الرسوم الجمركية على وارداتها من الآلات والمعدات اللازمة لإنشائها، وتعفى مشروعات الاستثمار غير القطري في مجال الصناعة من الرسوم الجمركية على وارداتها من المواد الأولية والنصف مصنعة اللازمة للإنتاج والتي لا تتوافر بالأسواق المحلية.
* يجوز لمجلس الوزراء، بناء على اقتراح الوزير، منح مشروعات الاستثمار حوافز ومزايا بالإضافة إلى ما هو منصوص عليه في هذا القانون.
* لا تخضع الاستثمارات غير القطرية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لنزع الملكية أو أي إجراء مماثل آخر، ما لم يكن ذلك للمنفعة العامة وبطريقة غير تمييزية ولقاء تعويض عادل ومناسب وفقاً لذات الإجراءات المطبقة على القطريين.
* يتمتع المستثمر غير القطري بحرية تحويل استثماراته من وإلى الخارج دون تأخير وتشمل هذه التحويلات (عائدات الاستثمار - حصيلة بيع أو تصفية كل أو بعض استثماراته حصيلة المبالغ الناتجة عن تسوية منازعات الاستثمار - أي تعويضات تستحق له).
* يجوز للمستثمر غير القطري نقل ملكية استثماره لأي مستثمر آخر أو التخلي عنه لشريكه الوطني في حالة المشاركة، ويتم ذلك وفقا للتشريعات المعمول بها، وتستمر معاملة الاستثمار طبقا لأحكام هذا القانون على أن يواصل المستثمر الجديد العمل في المشروع ويحل محل المستثمر السابق في الحقوق والالتزامات.
* باستثناء المنازعات العمالية، يجوز للمستثمر غير القطري الاتفاق على أي نزاع ينشأ بينه والغير بواسطة التحكيم أو أي وسيلة أخرى من وسائل تسوية المنازعات المقررة.