القطاع الخاص المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي الحر

ما دور القطاع الخاص في التقليل من الاعتماد على الإيرادات النفطية؟

لوسيل

زيد أبو خروب

  • التنويع الاقتصادي هدف معظم الخطط والإستراتيجيات الوطنية لدول التعاون

قال الكاتب والخبير الاقتصادي، الدكتور جعفر الصائغ إن القطاع الخاص مطالب بالانتقال من الاستثمارات في القطاعات التقليدية إلى القطاعات الأخرى، لتعزيز عملية التنويع الاقتصادي خصوصا بعد انخفاض النفط إلى مستويات متدنية.
وأضاف أن هناك العديد من الأنشطة والصناعات غير النفطية والمساندة للصناعات الأساسية التي يمكن أن تدعم جهود التنويع الاقتصادي واقتصاد المعرفة، معتقدا أنه يمكن الاهتمام بصناعات المعرفة وتقنية المعلومات لما لها من دور فعال في التنمية.
وقال: في ظل اقتصاد السوق الحر يجب أن يكون القطاع الخاص هو المحرك للنشاط الاقتصادي وليس القطاع العام، ما نطلبه من هذا القطاع هو المبادرة ودخول الصناعات الهامة القادرة على تشجيع الاستثمارات وتكون مصدرا لإنشاء مصانع ووحدات إنتاجية أخرى، حيث إن القطاع الخاص مطالب بالانتقال من الاستثمارات في القطاعات التقليدية إلى القطاعات الأخرى .
وبين أن صناعة البتروكيماويات يمكنها أن تستقطب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، كما أن هناك صناعة السيارات بكل أنواعها حيث هناك طلب على السيارات بشكل متزايد ويرتفع هذا الطلب مع زيادة الحركة الاقتصادية، إضافة إلى الصناعات الصغيرة والمتوسطة في القطاعات المختلفة.
وحول طبيعة الآليات التي اتخذت فعليا على أرض الواقع في الدول الخليجية لدعم سياسات التنويع في المرحلة القادمة وتحقيق الأهداف المطلوبة، قال الصائغ بأن الآليات تتمثل في تطوير البنية التحتية وسن التشريعات والقوانين المناسبة لاستقطاب وحماية الاستثمارات الأجنبية وإنشاء الصناديق السيادية الاستثمارية في الأسواق المالية العالمية، كذلك الترويج في الأسواق العالمية وتوفير السيولة للاستثمار من خلال إنشاء مصارف التنمية المانحة للقروض الاستثمارية بأسعار فائدة رمزية.

العقيل: القطاع الخاص الأكثر كفاءة
قال عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية جويك : يعتبر التنويع الاقتصادي هدفاً لمعظم الخطط والإستراتيجيات الوطنية لمعظم دول مجلس التعاون، وفي هذا الإطار فقط تمكنت دول المجلس بالفعل من قطع شوط طويل في هذا المجال.
وعلى الرغم من أن النفط ما زال المحرك الرئيسي لعجلة النمو، ويساهم بنسبة كبيرة في اقتصادات دول المجلس، فإن أسس التنويع وعناصره الرئيسية موجودة، وتم تكريسها من خلال التشريعات الاقتصادية المتطورة، يضاف إليها وجود العامل المؤسسي، والهياكل التنظيمية الجاهزة للتعامل مع أي توجهات اقتصادية في المجالات كافة، مما يعتبر أرضية صلبة يمكن أن تخدم عملية التنويع .
وبين أن القطاع الخاص يلعب دوراً رئيسياً في اقتصادات الدول المتقدمة، كونه الأقدر على تشغيل القوى العاملة، والأكثر كفاءة في الإنتاج واستخدام الموارد، ومن هنا فإن توسيع دور القطاع الخاص في المشاريع الاقتصادية يعتبر مهماً جداً لتحقيق التنمية المنشودة، ذلك من خلال توسيع مشاركته في الأنشطة الحالية، أو من خلال طرق أبواب صناعات غائبة.
وأوضح أن قيام القطاع الخاص بالتعاون مع الحكومات في رفع قدراته التنافسية سوف يؤدي إلى إحلال منتجاته محل جزء من الواردات، وتحسين صادراته غير النفطية، وبالتالي تنويع الإيرادات من العملات الأجنبية.
كذلك فإن مشاركة القطاع الخاص في رسم السياسات الاقتصادية تؤدي إلى زيادة تفاعله مع التشريعات، وخلق بيئة استثمارية مشجعة، وزيادة قدرته على تحقيق الأهداف الاقتصادية.
وقال: انطلاقا من التوقعات التي سادت بعد انخفاض أسعار النفط، أدركت دول مجلس التعاون أهمية إجراء مراجعة شاملة لنهجها الاقتصادي، لتجنب تكرار الوقوع في اختناقات مالية أو مواجهة صعوبات في كل مرة تتعرض فيها أسواق النفط لانتكاسات أو أزمات مماثلة .
كذلك فإن معظم مؤسسات العمل الاقتصادي في باقي دول المجلس قد بدأت تقييم الأوضاع، واقتراح آراء ورؤى حول مستقبل اقتصادات بلدانها، والإجراءات التي يمكن اتخاذها في ظل استمرار سعر النفط على ما هو عليه، وبما يحافظ على استمرار النمو وتحقيق الرفاه.
وقال العقيل: تمتلك دول مجلس التعاون الأرضية المناسبة للانتقال من الاعتماد بشكل رئيسي على النفط للاقتصاد المتنوع، حيث تمكنت معظم دول المجلس من إرساء قواعد البنية التحتية اللازمة لخدمة الأنشطة الاقتصادية، والتي يعول عليها في عملية التنويع .
وبين أن قطاع الصناعة، الذي ازدهر مؤخراً بشكل لافت في دول المجلس، وقطاع التجارة، وقطاع السياحة، والذي بدأ يظهر نمواً إيجابياً، بشكل جلي في معظم دول المجلس، بالإضافة إلى نشاط الخدمات المساندة الأخرى، مثل قطاعات النقل والاتصالات التي أصبحت تحقق توسعاً وازدهاراً كبيرين خلال العشر سنوات الماضية، وهذه القطاعات سوف تكون الرافعة الأساسية لاقتصادات دول المجلس في حال استمر انخفاض أسعار النفط، خاصة في ظل الانتقال التدريجي من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد القائم على المعرفة.
ومن أهم الوسائل لتحسين البيئة الاستثمارية قيام كل دولة من دول المجلس بوضع إستراتيجيات لتشجيع الاستثمارات الوطنية وجذب الاستثمار الخارجي، تتضمن تحديد القطاعات ذات الأولوية وتوزيعها الجغرافي، وتطوير التشريعات الهادفة لتحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات، وإعطاء مرونة أكبر لسوق العمل، والتوجه نحو بناء شراكات إستراتيجية مع صناعات متقدمة ذات جدوى اقتصادية.
وأشار إلى أن أغلب دول الخليج اتخذت خطوات جادة لإعادة الهيكلة الاقتصادية والتصدي لبعض المظاهر الضارة، والتخفيف من ممارسة الدولة الرعوية للانتقال إلى الإنتاج وتنويعه بعيداً عن النفط، وما يتبع ذلك من قرارات لها علاقة بالتنويع الاقتصادي.

د. ستيتية: ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية
دعا الخبير الاقتصادي الدكتور عدنان علي ستيتية إلى ضرورة تفعيل مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في تنويع مصادر الدخل الوطني، مشيرا إلى أن تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل وتخفيض الاعتماد على إيرادات النفط والغاز يعتمد على ثلاث ركائز أساسية هي محفظة الاستثمارات والاحتياطيات والادخار الوطني، بالإضافة إلى التنمية الصناعية وتوسيع قاعدة الصناعات البتروكيماوية، إضافة إلى تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن رؤية قطر 2030 تتضمن مشاركة القطاع الخاص بدور فاعل في عملية التنمية، من خلال مبادرته بتطوير مشاريع مبتكرة وعصرية، وقيامه بتنمية البحوث وتطوير الصناعات، ومساهمته في تنويع مصادر الدخل الوطني، مؤكداً أن راسمي السياسات الاقتصادية أوكلوا للقطاع الخاص مهمة المساهمة الفاعلة في تحقيق التنوع الاقتصادي وتنوع الدخل.
وحول زيادة فعالية إسهام القطاع الخاص في تنويع مصادر الدخل أكد على ضرورة اعتماد خطة واضحة وإستراتيجية لتطوير القطاع الخاص وتأهيله للعب دوره المنشود وفقاً لرؤية قطر الوطنية، على أن تشمل تلك الخطة إزالة نقاط الاختناق والعوائق التي تعترض القطاع الخاص وحل المشاكل الملحة، مشيراً إلى أن ذلك يضمن تمكين القطاع الخاص من المساهمة في تحقيق الإستراتيجية التنموية الوطنية تنفيذاً لرؤية قطر الوطنية 2030، بالتالي المساهمة في تنوع الأنشطة الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل.
ويقول ستيتية إن تحقيق هدف تنويع مصادر الدخل وتخفيض الاعتماد على إيرادات النفط والغاز غير بعيد المنال، مضيفاً: على الرغم من اعتماد الموازنة العامة لدولة قطر على قطاعي النفط والغاز لتحقيق معظم إيرادات الموازنة العامة، إلا أن تنويع مصادر الدخل يعتبر من أهم أهداف الخطط الإنمائية .

عبيدان: ضرورة تهيئة المناخ الاستثماري في قطر
أكد المهندس علي عبد الله عبيدان المحلل الاقتصادي على ضرورة تسهيل التشريعات بقدر المستطاع لتساعد المستثمر الخليجي أو الأوروبي أو الآسيوي على أن يستثمر في قطر، مشيراً إلى أن تحسين البيئة الاستثمارية الحالية والتغلب على المعوقات التي تواجه المستثمر الأجنبي تخدم الخطط الرامية إلى تنويع مصادر الدخل.
وأشار عبيدان إلى ضرورة توسع جهاز قطر للاستثمار في الاستثمارات ذات الربحية العالية والمضمونة، في البلدان التي تتسم باستقرار سياسي، موضحاً أن الاستثمار في قطاع السياحة والفندقة جيد في دول شرق آسيا، أما في أوروبا سيكون الاستثمار في الإسكان أكثر ربحية، بينما في ألمانيا يمكن الاستثمار في صناعات السيارات، أما في أمريكا فالاستثمار فيها مشكلة لأن مساحتها شاسعة.
وأضاف عبيدان أن هناك إمكانية لإقامة صناعات عديدة تعتمد على الغاز المتوفر بكميات كبيرة في قطر، ذلك أن مكونات الغاز يمكن أن نبني عليها صناعات لإنتاج أكثر من 50 منتجا، لافتا إلى أن هناك المزيد من مجالات استغلال مادة الغاز خصوصا في الصناعات الهيدروكربوينة.
ودعا إلى ضرورة تحقيق الاستفادة القصوى من الغاز، مضيفاً: يمكن بدلاً من أن نبيع الغاز أن نبيع كهرباء، كل ما علينا أن نتوسع في إنتاج الكهرباء عبر إنشاء المزيد من محطات الإنتاج وتصديرها لكل دول الخليج، وهذا يعتبر استثمارا داخليا متميزا ومضمونا.