يعد مرض السكري من أكثر الأمراض المنتشرة في العالم والوطن العربي، من هنا أعطت مؤسسة الرعاية الصحية الأولية اهتماما كبيرا لهؤلاء المرضى نظرا لخطورته ومضاعفاته على مدار شهور السنة، وبالأخص في شهر رمضان الكريم، وتجنبا لحدوث أي مضاعفات من حيث ارتفاع أو انخفاض نسبة السكر أو حدوث انخفاض في نسبة السوائل بالجسم وحدوث عملية الجفاف وما يصاحبها من تجلط الدم وما له من مضاعفات.
إلى ذلك أشار د. مجدي مهران أخصائي طب الأسرة بمركز مسيمير الصحي بمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، إلى أن من الأهداف الرئيسية لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية أن يتمكن مريض السكر من الصيام بدون مشاكل صحية ويتمتع بالصحة طوال الشهر، وحيث إن علاج مرض السكري يعتمد بنسبة كبيرة على بعض أنواع العقار من حبوب وإبر فهناك بعض النصائح الطبية من أجل صيام بدون أي مشاكل صحية ومنها، زيارة طبيب الأسرة الخاص به وتنظيم الأدوية والجرعات، مع قياس نسبة السكر في الأيام الأولى من الصيام عدة مرات عند الظهر والعصر وقبل الإفطار وبعد الإفطار حتى يتسنى للطبيب معرفة أوقات الارتفاع والانخفاض في السكر وبناء عليه إعادة تنظيم العلاج إذا احتاج الأمر، مع مناقشة طبيب الأسرة الخاص به في زيادة أو تقليل جرعات العلاج بناء على قراءات السكر بالدم، ويليها أخذ جرعات الأنسولين عند أذان المغرب مع الإفطار على التمر ثم العودة إلى الإفطار بعد صلاه المغرب وعدم تأخير الإفطار عن مدة خمس عشرة دقيقة مخافة انخفاض نسبة السكر بالدم، مع شرب كمية سوائل أكثر بعد الإفطار حتى لا يتعرض الجسم للجفاف مع العلم أن بعض الأدوية تقوم بتقليل نسبة السكر عن طريق إفرازه في البول، وشرب بعض أنواع الأدوية التي تؤخذ قبل الإفطار في غير رمضان يتم أخذها قبل الإفطار وليس قبل السحور، كما يعتقد البعض وذلك عن طريق مناقشة الطبيب، وفي حالة الشك إذا تم أخذ الجرعة المطلوبة فلا تأخذها مرة أخرى حتى لا تتعرض لنقص السكر، والإفطار الفوري عند الانخفاض الحاد لنسبة السكر وعدم الاستمرار في الصيام مع تناول شيء من السكر مع الماء أو عصير الفواكه.
وأوصى د. مهران بعدم الصيام للمرضى من النوع الأول أو مرضى النوع الثاني الذين يأخذون عدة جرعات من الأنسولين أو المرضى الذين يعانون من مضاعفات متقدمة لمرض السكر، وحيث يتم تحديد ذلك مع الطبيب، وقد تختلف بعض إبر الأنسولين من بعضها البعض في طريقة الأداء ومنها لا يحتاج الإسراع بالأكل فلابد من عدم التوتر والقلق.
ونصح بتقسيم وترتيب العلاج مع طبيب الأسرة حتى لا يتعرض لاضطرابات المعدة وزيادة الحموضة بها، مع الأكل بكميات متوازنة من الطعام ولا يتعرض المريض إلى زيادة نسبة السكر وبالتالي زيادة جرعات الأنسولين أو الحبوب مما يتسبب في زيادة الوزن.
ويُفضّل أن يكون مع المريض قطعة حلوى أو سكر، في حال شعوره بانخفاض مستوى السكر، والانتباه إلى نوعية الطعام المناسبة لمريض السكري الذي لا يتسبب في ارتفاع السكر أو انخفاضه، وبنفس الوقت لا يحرم نفسه من أيّ نوع من الطعام الذي يرغب به، ولكن يجب أن يحرص على تناول الكمية المناسبة خاصة إذا كان الطعام يحتوي على الدهون، أو النشويات، أو السكريات، الإكثار من تناول الخضروات، والفواكه، واللحوم، والابتعاد عن النشويات.
وهناك عدة فحوصات يجب أن يواظب عليها مريض السكري وهي إجراء فحص السكر التراكمي HbA1c، الذي يتمّ إجراؤه كلّ ثلاثة شهور، وفحص ضغط الدم حيث يكون على المريض أن يحرص على إبقاء ضغط دمه أقلّ من 80/ 130، خاصّة إذا كان المريض يعاني من الضغط. فحص الهيموغلوبين A1c، إذ يبيّن مدى استقرار مستوى السكر في الدم، وفحص نسبة الكولسترول والدهون ثلاثية الجليسريدات، وفحص البول للتحقّق من جودة البروتين فيه، حيث إنّ ظهور البروتين بالبول دليل على ظهور مشاكل بالكلى.